الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

سعى للنجاح وحققه لأربعين سنة

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
TT

الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)

ينتمي جين هاكمان (95 سنة) الذي رحل قبل يومين في ظروف غامضة، إلى ممثلي الفترة الذهبية ونجومها خلال الستينيات وما بعدها: وورن بَيتي، كلينت إيستوود، وودي ألن، فاي داناواي، جاك نيكولسن، جين فوندا، روبرت ردفورد، ڤانيسا ردغراف، جولي كريستي، روبرت دوڤال، دستن هوفمان والراحل سيدني بواتييه.

سبق هؤلاء نخبة أخرى من الممثلين الذين أنجزوا القيمة الفنية والشهرة الجماهيرية أمثال روبرت دينيرو وآل باتشينو وجيمس كان، دونالد سذرلاند، جون ڤويت، أوليڤر ريد، كريس كريستوفرسن، دنيس هوبر وسواهم.

‫وهو عمل مع العديد من هؤلاء في الستينيات والسبعينيات. مع وورن بَيتي وفاي داناواي في «بوني وكلايد» (1967) و«حُمر» (1981)، مع كلينت إيستوود في «غير المُسامح» و«سُلطة مطلقة» (1967)، وروبرت ردفورد في «متسابق الانحدار» (Downhill Racer) في 1969، ومع أوليڤر ريد في «فريق الصيد» (1971)، وذلك من بين 85 فيلماً مثلها ما بين 1961 و2004. بدأت بدور بلا اسم في فيلم جريمة (Mad Dog Coll) وانتهت بفيلم رومانسي - كوميدي بعنوان «Welcome to Mooseport».

وُلد يوجين ألن هاكمان في مدينة سان برناندينو (كاليفورنيا). ترك المدينة باكراً مع والديه إلى ولاية آيوا ثم غادر وحده البلدة منضمّاً إلى مشاة البحرية (المارينز) لأربع سنوات ونصف السنة. حين عاد إلى الحياة المدنية استقر في نيويورك باحثاً عن مستقبله. لم ينجز نجاحاً هناك فعاد إلى كاليفورنيا في عام 1956، ثم عاد إلى نيويورك بعد فترة قصيرة باحثاً عن فرص تمثيل، وهذا ما تحقق له بدءاً من سنة 1961 في فيلم «ماد دوغ كول»، ثم لاحقاً في عدد من الأفلام الصغيرة. محرّكه الأساسي كان النجاح لإثبات أنه جدير به.

سلسلة بوليسية

«بوني وكلايد» كان الإقلاع الحقيقي له. لم يكن هاكمان من ذوي الوجوه المحفوظة والأسماء المطلوبة قبل هذا الفيلم فما بين بدايته في 1961 ودوره في فيلم آرثر بن «بوني وكلايد» سبعة أفلام غير محسوبة، لكن «بوني وكلايد» وضعه على القمّة لاعباً دوراً مسانداً لوورن بيتي وفاي داناواي يشاركهما سرقة المصارف في رحى سنوات الانهيار الاقتصادي العصيبة في الثلاثينات.

في فيلم «بوني آند كلايد» (آي إم دي بي)

التعبير الذي ساد أداءه في هذا الفيلم البوليسي هو ذاك الذي ينتمي إلى شخصية من يفضل الفعل على التفكير على عكس وورن بَيتي الهادئ والمبتسم حتى في عملياته.

هذه الصورة القلقة جسّدها هاكمان في أكثر من فيلم أشهرها «ذ فرنش كونَكشن» (إخراج وليام فرايدكن، 1971) ونال عنها أوسكار أفضل ممثل.

لم يلعب هاكمان دور التحري المتوتر في هذا الفيلم فقط، بل انساب تحت وطأة أداء شخصية عنيفة وسادية مهووسة في عملها لدرجة الانعتاق من الروابط. في المشهد الأخير، خلال ملاحقته لرئيس العصابة الفرنسية (فرناندو راي) يتركنا الفيلم موحياً بأنه قتل زميله (روي شايدر) بالخطأ.

«ذَ فرنش كونكشن» (تونتييث سنتشري فوكس)

تبع «ذَ فرنش كونكشن» جزء ثانٍ سنة 1974 أخرجه جون فرانكنهايمر، وفيه ينتقل التحري إلى فرنسا ضمن هوسه ذاك محاولاً النيل من العصابة في عقر دارها. الفيلم صنعاً أفضل من الجزء الأول لكنه نال شعبية أقل.

حصد هاكمان الإعجاب كذلك في «مغامرة بوسايدن» لرونالد نيم (1972) لاعباً دور راكب باخرة تتعرض للغرق وتنقلب على ظهرها. عليه أن يُبدي سطوته على المرتابين بأنه يستطيع إنقاذهم. يتبعه في ذلك عدد محدود من الناس.

«تحركات ليلية» (Night Moves) لآرثر بن أيضاً (1975) كان فيلم تشويق بخلفية سياسية تبعه بسلسلة أفلام، مثل «مبدأ الدومينو» لستانلي كرامر (1977)، و«سر أو مت» لدك رتشردس (1977) لم تتقدم بمهنته بقدر ما كانت مجرد أعمال متاحة. هذا كله قبل أن ينتقيه رتشرد دونر لتمثيل دور الشرير لكس لوثور في «سوبرمان» (1978) الذي قام ببطولته الراحل كريستوفر ريڤ.

مع وورن بَيتي مرّة ثانية في «حُمر» (Reds) عن حياة المنشق الأميركي جون ريد الذي آمن بالشيوعية وانتقل إلى روسيا قبل أن يكتشف حقيقتها. بَيتي أخرج هذا الفيلم ببراعة وجمع فريقاً ذائع الصيت حينها جمع جاك نيكولسن (في 1981) في دور الكاتب يوجين أونيل و الممثلة دايان كيتون. دور هاكمان هنا كان شرفياً على عكس فيلمه التالي «تحت النار» لروجر سبوتسوود (1983) في دور واحد من ثلاثة صحافيين (الآخران هما نك نولتي وجوانا كاسيدي). تشويق سياسي خلال حقبة الدكتاتور سوموزا في السبعينيات.

حط هاكمان في تونس لبطولة «مُساء فهمه» (Misunderstood) حيث قابلته للمرّة الأولى بشعر رأس محروق جزئياً في حادثة خلال تصوير «يوريكا» (للبريطاني نيكولاس روغ). الفيلم التونسي كان من إخراج رومان بولانسكي وإنتاج التونسي طارق بن عمّار.

مع إيستوود في فيلمين

عاد هاكمان إلى شخصية الرجل المتوتر بعد ذلك في بضعة أفلام، أشهرها في هذا الاتجاه «مسيسيبي بيرنينغ» لألان باركر (1988)، و«هامش ضيّق» (Narrow Margin) لبيتر هايامز (1990)، لكنه كان على موعد مع وجه آخر لهذه الشخصية عندما انتقاه كلينت إيستوود لدور الشريف في بلدة صغيرة.

مع مورغان فريمان في «غير المسامح» (آي إم دي بي)

الفيلم هو «غير المُسامح» (1992) وهو، ككثير من أفلام إيستوود، يدور حول من يملك السُلطة وكيف يمارسها. في مشهد واضح في هذا الشأن يستقبل الشريف (هاكمان) صحافياً في منزل يبنيه. يتغنى الشريف بمنزله الذي أشاده بيديه، لكن المنزل لا يبدو صالحاً للسكن كون المطر ما زال يتسرّب من سقفه.

أمّن هذا الفيلم أوسكار هاكمان الثاني (بعد ذاك الذي ناله عن «ذَ فرنش كونكشن»).

بعد خمس سنوات كان له لقاء آخر مع إيستوود هو «سُلطة مطلقة» (Absolute Power)، وفيه لعب إيستوود دور لص دخل منزلاً فخماً لسرقته. بعد قليل يضطر للاختباء في خزانة غرفة النوم بعدما دخل رئيس الجمهورية (هاكمان) المنزل مع عشيقته. يرقب قيام الرئيس بقتل عشيقته والفرار مع الأمن الخاص من المكان. إيستوود سيصبح مطارداً بعدما تم اكتشاف أنه شاهد عيان.

«سُلطة مطلقة» لإيستوود (كاسل روك إنترتينمنت)

لكن أحد أهم أدوار البطولة المطلقة ورد باكراً سنة 1974 فيلم فيلم فرنسيس فورد كوبولا «المحادثة» (The Conversation) وفيه لعب دوراً مميّزاً كان جديراً بالأوسكار. في هذا الفيلم نراه يعمل لجهة شبه حكومية كمهندس صوت مهمّته التنصت على من تختارهم المنظّمة من أشخاص. يكتشف أن هناك شاباً وفتاة طُلب منه التلصص عليهما سيتم اغتيالهما من دون أي تهمة. ما يجعله يفكّر في مغبّة مهنته. في المشهد الأخير يعود إلى شقّته ويقلبها بحثاً عن أجهزة تنصّت يعتقد أنها زرعت في شّقته. حين لا يجدها يأوي إلى الساكسفون الذي يهوى العزف عليه مستسلماً.

قبيل اعتزاله

هذا الإيجاز لبعض المميّز من أعمال هاكمان يمنحنا صورة لممثل متعدد المواهب في أدائه، ولو أن الخيط الجامع بينها ينمّ عن شخصية غير مرتاحة مع نفسها. التوتر، خفيّاً أو ظاهراً، سمة هذا التشخيص مع قدر من سيادة التفرّد أمام الشاشة مبررةً من حيث تبقى في طيّ استخدام درامي ينتمي إلى الفيلم ولا يشذّ عنه.

في مسيرته هذه انتقل هاكمان بين أدوار البطولة والأدوار المساندة كثيراً لكنه بقي مميّزاً بحضور فاعل وناجح.

من فيلم «Runaway Jury» (آي إم دي بي)

في لقاء ثانٍ معه سنة 2003 على أعقاب عرض فيلم بعنوان «Runaway Jury» (قام ببطولته أمام جون كوزاك ودستن هوفمان) عكس شيئاً من تبرّمه من أفلام فترة لم يعد يجد فيها ما يُثير اهتمامه. قال: «على الممثل الجاد أن يبحث طويلاً هذه الأيام عن الدور الذي يعني له شيئاً خاصاً. معظم ما بات سائداً تلك الأدوار الجاهزة كما الشرائح الخارجة من الفرن».

«المحلّف الهارب» كان بالفعل فيلمه قبل الأخير. وحين قرر الاعتزال كتب قائلاً: «مللت أدوار العنف. لم أعد أجد في الأفلام ما أبحث عنه».

لكن هاكمان بعد خمس سنوات من اعتزاله أبدى سبباً آخر، وهو أن طبيبه أخبره أن قلبه لم يعد يتحمّل من منواله من العمل.

لكن هاكمان عاد ممثلاً نفسه (سلفي) في فيلمين تسجيليين لحساب المارينز في عام 2016. نوع من التقدير للمحاربين والمشاركين القدامى. باستثناء ذلك لزم منزله ولو أنه بقي في ذاكرة السينما وجمهورها.


مقالات ذات صلة

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».