دراما رمضان المصرية... رهان على الكوميديا والمسلسلات القصيرة

عبر 34 عملاً جديداً تُشكّل البروموهات الترويجية منافسة شرسة بينها

مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)
مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)
TT

دراما رمضان المصرية... رهان على الكوميديا والمسلسلات القصيرة

مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)
مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)

تُراهن الدراما الرمضانية في مصر هذا العام على تقديم جرعات كبيرة من الكوميديا، من خلال مسلسلات قصيرة في حدود 15 حلقة، بعدما أثبتت نجاحها في الموسم الرمضاني الماضي، ولقيت حماسة من الممثلين والمنتجين، وكذلك قنوات العرض التي وجدت فيها فرصة لتغيير شكل شاشتها بعمل جديد في النصف الثاني من الشهر.

وحقّقت المسلسلات القصيرة قفزة إنتاجية في الموسم الحالي عبر 26 عملاً يكتفي كل منها بـ15 حلقة، في مقابل 8 مسلسلات طويلة (30 حلقة)، في إنتاج ينطوي على تنوّع كبير بخلاف الكوميديا، إذ تفتح مسلسلات أخرى ملفات شائكة في قضايا اجتماعية راهنة، وتقدّم دراما شعبية بروح الحارة المصرية.

عودة محمد هنيدي

يُعيد مسلسل «شهادة معاملة أطفال» الفنان محمد هنيدي إلى الدراما الرمضانية بعد غياب 7 سنوات، منذ تقديمه مسلسل «أرض النفاق» عام 2018. ويُقدّم، في جديده، شخصية محامٍ شهير يدخل في غيبوبة طويلة، ويحصل على شهادة معاملة أطفال، مما يوقعه في مواقف كوميدية.

محمد هنيدي يعود إلى الدراما بعد غياب 7 سنوات (الشركة المنتجة)

تدور الأحداث في 30 حلقة، وهو العمل الكوميدي الوحيد الطويل في الموسم الرمضاني بمصر؛ من تأليف محمد سليمان عبد المالك، وإخراج سامح عبد العزيز، وتُشارك في بطولته سما إبراهيم، ونهى عابدين، وصبري فواز، ويُعرض عبر قنوات «دي إم سي» و«سي بي سي» ومنصة «ووتش إتْ».

في حين تتكوّن باقي المسلسلات الكوميدية من 15 حلقة، فتُقدّم دنيا سمير غانم مسلسل «عايشة الدور» وتجسّد من خلاله شخصيتين: الأولى لأم مطلقة، والثانية لطالبة جامعية؛ وهو من تأليف أحمد الجندي وإخراجه. وتعود شقيقتها إيمي سمير غانم إلى الدراما بمسلسل «عقبال عندكوا» الذي يجمعها بزوجها حسن الرداد، وتدور أحداثه في حلقات منفصلة متصلة حول «سها» و«فادي» اللذين يواجهان أزمات في زواجهما؛ والعمل من تأليف أحمد سعد والي وعلاء حسن، وإخراج علاء إسماعيل.

وبعد نجاح الجزء الأول في رمضان الماضي وتصدُّره أفضل الأعمال الكوميدية، يعود الثنائي هشام ماجد وأسماء جلال بجزء ثانٍ من مسلسل «أشغال شقة جداً»، لتتواصل مواقفهما الكوميدية بعدما أصبح لديهما 4 أطفال، وتزداد معاناتهما مع مُساعِدات المنازل؛ والمسلسل من إخراج خالد دياب الذي شارك في كتابته مع شقيقته شيرين دياب.

كما يواصل الثنائي شريف سلامة ودينا الشربيني تقديم مسلسل «كامل العدد ++» في جزئه الثالث، إذ تنقلب حياتهما مجدّداً ويواجهان تحدّيات مع أولادهما. ويشهد هذا الجزء حضور مكة، ابنة اللاعب الشهير محمد صلاح، ضيفة شرف، كما تُشارك في البطولة إسعاد يونس، وحسين فهمي، وإنجي المقدم، وإخراج خالد الحلفاوي.

ويظهر الفنان أكرم حسني بشخصية طيار في مسلسل «الكابتن»، إذ تتعرّض طائرته للسقوط ويكون الناجي الوحيد، فتُطارده أرواح ركاب الطائرة. تُشاركه البطولة آية سماحة؛ وكتب المسلسل أيمن الشايب وعمرو الدالي، وهو من إخراج معتز التوني.

مسلسل «عايشة الدور» يُنافس في رمضان بـ15 حلقة (الشركة المنتجة)

بدوره، يؤدّي الفنان أحمد أمين شخصية نصّاب محترف يتوب عن السرقة ويتحوّل بطلاً شعبياً في مسلسل «النُّص» المأخوذ عن كتاب «مذكرات نشال»، من إخراج حسام علي.

في هذا السياق، تتوقّف الناقدة ماجدة موريس عند مفهوم الكوميديا الذي يُساء فهمه لدى بعض المؤلّفين ويعدّونه مجرّد «قفشات وإفيهات» يتبادلها الأبطال بالسخرية من الآخَر، لكنها، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، «ترتبط بمواقف درامية، لذا تُعدّ الأصعب في الكتابة».

وترفض فكرة الأجزاء في الدراما، لا سيما في الأعمال الكوميدية، وتراها «استسهالاً واستغلالاً للنجاح بدلاً من البحث عن أفكار جديدة برّاقة»، وتؤيّد التوجّه الكبير تجاه الدراما القصيرة لأنها تُتيح ظهور كتَّاب ومخرجين وأبطال جدد، وتُساعد في تغيير شكل الشاشة، كما ترى أنه إذا تعرَّض المنتج لخسارة، فلن تكون بثقل مسلسلات الـ30 حلقة.

انحسار الدراما الطويلة

وتقتصر المسلسلات الطويلة على 8 أعمال؛ هي: «سيد الناس» لعمرو سعد وإلهام شاهين وفريق كبير من الممثلين، إذ كشف البرومو التشويقي عن رحلة انتقام يخوضها سعد بعد خروجه من السجن، وتتفجّر الصراعات داخل الحارة حيث تدور أحداثه في إطار شعبي؛ وهو من إنتاج صادق الصباح.

كما يُعرَض للمخرج محمد سامي أيضاً مسلسل «إش إش» الذي كتبه وتؤدّي بطولته الفنانة مي عمر مع ماجد المصري وهالة صدقي، فتقدّم مي شخصية الراقصة «إش إش» التي تدخل عالم الرقص رغماً عنها.

أما مسلسل «العتاولة»، فيطلّ في جزء ثانٍ بعد نجاح الأول؛ من تأليف مصطفى جمال هاشم، وإخراج أحمد خالد موسى، وبطولة أحمد السقا، وطارق لطفي، وباسم سمرة، وزينة، وفيفي عبده؛ وتشهد الحلقات الجديدة صراعاً مختلفاً بظهور شخصيات جديدة.

كما يُعرَض أيضاً الجزء الخامس من مسلسل «المداح» لحمادة هلال، إذ يواصل صابر المداح حروبه ضدّ الجن ويضطر لمواجهة بنات إبليس.

بدورها، تعرض منصة «وواتش إتْ» و«قنوات المتحدة» 4 مسلسلات طويلة، هي: «وتقابل حبيب» لياسمين عبد العزيز وهو اجتماعي رومانسي، يُشاركها بطولته كريم فهمي ونيكول سابا؛ تأليف عمرو محمود ياسين، وإخراج محمد حمدي الخبيري. و«حكيم باشا» لمصطفى شعبان ودينا فؤاد وسهر الصايغ، في دراما صعيدية تتناول ظاهرة سرقة الآثار، من كتابة محمد الشواف، وإخراج أحمد خالد أمين. و«فهد البطل» لأحمد العوضي بمشاركة ميرنا نور الدين وأحمد عبد العزيز، وتدور أحداثه في إطار شعبي، من كتابة محمود حمدان، وإخراج محمد عبد السلام، فيما يؤدّي الفنان محمد رجب بطولة مسلسل «الحلانجي»، مُقدِّماً شخصية نصَّاب، وتُشارك في بطولته أيتن عامر.

ملفات اجتماعية شائكة

وتتواصل المسلسلات القصيرة التي تجمع بين الإثارة والتشويق والقضايا الاجتماعية عبر مخرجين أثبتوا تميُّزهم، من بينها «إخواتي» لنيللي كريم وكندة علوش وروبي وجيهان الشماشرجي، وتدور أحداثه من خلال 4 شقيقات، ويخرجه محمد شاكر خضير. ومسلسل «ظلم المصطبة» لريهام عبد الغفور وفتحي عبد الوهاب وإياد نصار، وإخراج هاني خليفة، ويَعرُض قضايا الريف المصري. و«قلبي ومفتاحه» لآسر ياسين ومي عز الدين وأشرف عبد الباقي، من إخراج تامر محسن، يطرح أزمة مطلّقة تبحث عن حلّ للعودة إلى زوجها.

ذلك بالإضافة إلى مسلسل «نص الشعب اسمه محمد» لعصام عمر ومايان السيد، من إخراج عبد العزيز النجار، ويقع بطله في حب فتاتين يخطّط للزواج منهما في الوقت عينه.

وكذلك مسلسل «لام شمسية»، من بطولة أمينة خليل وأحمد السعدني، وتأليف مريم نعوم وإخراج كريم الشناوي، ويتناول مشكلات الطفل في المدرسة. و«منتهي الصلاحية» لمحمد فراج وياسمين رئيس، وإخراج تامر نادي، يُواجه بطله أزمات تقوده إلى عالم مظلم ومليء بالمخاطر.

وتُعيد غادة عبد الرازق تقديم قصة «شباب امرأة» التي قدَّمها المخرج صلاح أبو سيف في فيلم لعبت بطولته تحية كاريوكا ويُعدُّ من كلاسيكيات السينما المصرية. وبعيداً عن الكوميديا، يطلُّ الفنان أحمد مكي بمسلسل «الغاوي» بمشاركة عائشة بن أحمد وعمرو عبد الجليل، وإخراج محمد العدل، وتدور أحداثه من خلال شاب يعيش صراعاً بين التوبة والانحراف.

وحول شقيقين يهربان من الملجأ ويدخلان في صراعات غير محسوبة، تدور أحداث مسلسل «ولاد الشمس» من بطولة أحمد مالك وطه دسوقي ومحمود حميدة، وإخراج شادي عبد السلام.

«قلبي ومفتاحه» من الأعمال التي تخوض السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)

أما الفنانة ياسمين صبري، فتُواجه في أحداث مسلسل «الأميرة: ضل حيطة» مشكلة الخيانة الزوجية. ويخوض الفنان السوري جمال سليمان في مسلسل «أهل الخطايا» صراعاً في مواجهة عالم السحر والجن. وتُشارك الفنانة ميرفت أمين في بطولة مسلسل «جوما» مع محمود عبد المغني وريم البارودي، وإخراج محمد النقلي، وتدور أحداثه في عالم الطبّ النفسي. وتظهر هدى المفتي بشخصية مصفِّفة شعر ضمن أحداث مسلسل «80 باكو»؛ من تأليف غادة عبد العال وإخراج كوثر يونس.

فيما يعود «جودر» الذي نال إعجاباً لافتاً في رمضان الماضي لتميُّزه فنياً، بجزء ثانٍ، وهو من بطولة ياسر جلال وياسمين رئيس ونور، وإخراج إسلام خيري.

وتعليقاً، عدَّ الناقد الفنّي المصري أحمد سعد الدين التفوّق العددي الكبير للمسلسلات القصيرة «عودةً إلى أصل الدراما التي كانت تتكوَّن من 13 أو 15 حلقة، فيما كانت الأعمال الطويلة ترتبط فقط بالمسلسلات الدينية والتاريخية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ «الوضع تغيَّر مع ظهور المنصات وعرضها لحلقات قصيرة نجحت في تحريك المياه الراكدة والعودة بالدراما إلى الأصل».

ويرى سعد الدين أنّ «الكوميديا متقدّمة هذا العام»، ويلفت إلى «المنافسة الشرسة بين البروموهات الترويجية» الذي يعدّها «عنصر الجذب الأول للعمل، لكن نجاح المسلسل لا يعتمد عليها».


مقالات ذات صلة

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.


«كليم فُوّه»... إنقاذ حرفة من ذاكرة تتناقص أيدي المشتغلين بها

جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)
جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)
TT

«كليم فُوّه»... إنقاذ حرفة من ذاكرة تتناقص أيدي المشتغلين بها

جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)
جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)

على ضفاف فرع رشيد بدلتا مصر، تقف مدينة فُوّه شاهدةً على تاريخ طويل من الحِرَف والصناعات التي صنعت شخصيتها، ومن بينها حرفة الكِليم التي ارتبطت بعائلات المدينة، وتناقلت الأجيال مهاراتها مئات السنوات.

ومع القرن الـ19، تجاوزت سمعة منتجات هذه الحرفة حدود مصر؛ إذ أقبل أوروبيون على شراء السجاد والكليم اليدوي من المدينة.

ولم يكن سجاد فُوّه بعيداً عن المشهد المصري؛ إذ حرصت الأسر العريقة على وجوده في بيوتها، كما استُخدم في فرش المساجد خلال مراحل تاريخية مختلفة.

ويتميّز الكليم الفُوهي بتصميمات تستلهم صورها ورموزها من البيئة المحيطة، من الطيور والعصافير والأراضي الزراعية والخيول، إلى جانب الأهرامات وأبو الهول، ومفردات من التراث الإسلامي، بينها المساجد والآيات القرآنية.

وتظهر كذلك مَشاهد من حياة العرب في الصحراء والحياة اليومية للفلاح المصري، لتصبح القطعة المنسوجة أكثر من مجرّد منتج للاستخدام أو لديكور المنزل؛ فهي مساحة بصرية تختزن هوية المكان وملامحه وذاكرته.

أدوات قديمة وبسيطة تصنع أروع المنسوجات (إدارة صندوق التنمية الثقافية)

وفي محاولة لحماية هذه الذاكرة من التراجع، بدأت مصر توثيق الكليم الفُوهي من خلال خطوات عملية وعلمية اتخذها «بيت التراث المصري»، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، في أول مهمّة ميدانية للبيت خارج القاهرة منذ تأسيسه عام 2022.

ولا يقتصر هدف هذا التوثيق على تسجيل عناصر حرفة الكليم، وإنما يمتد إلى وضع التدابير اللازمة لصونها وضمان استمرارها، وفق مديرة «بيت التراث المصري» الدكتورة فاطمة مصطفى.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يرتبط ذلك بأن البيت تأسس ليكون أحد المراكز الأساسية المعنية بجمع عناصر التراث الثقافي غير المادي وتوثيقها، وإنشاء قواعد بيانات يمكن الرجوع إليها في دراسة هذا التراث ووضع خطط للحفاظ عليه».

وتلفت فاطمة مصطفى إلى أنّ «اختيار فُوّه لتكون المحطة الأولى لعمل (بيت التراث) خارج القاهرة لم يكن مصادفة»، مفسِّرةً ذلك بـ«تنوّع الحرف التقليدية في المدينة، إلى جانب ما أظهرته البيانات التي قدَّمها عضو مجلس النواب النائب محمد عبد العليم داود، وما طرحته مؤسّسات المجتمع المدني والحرفيون والمهتمون بالتراث، من تراجع أعداد العاملين بالكليم عاماً بعد عام، وهو ما عزَّز الحاجة إلى الإسراع في توثيق الحرفة وصونها».

أحد الحرفيين خلال ممارسة مهارات صناعة الكليم بفُوّه (الشرق الأوسط)

ووفق مديرة «بيت التراث المصري»، فإنّ أبناء المدينة أكدوا تناقص أعداد الحرفيين، وطالبوا بتوثيق الكليم ووضع الأساس العلمي لصونه. ومن هنا جاءت المهمّة الميدانية التي جمعت بين الاستماع إلى أصحاب الحرفة، ورصد واقعها، وتسجيل تفاصيلها داخل بيئتها الأصلية.

وعن تفاصيل العمل، أوضحت: «لم تتعامل بعثة (بيت التراث) مع الكليم بوصفه قطعة نسيج منفصلة عن سياقها، وإنما عملت على توثيق المنظومة المرتبطة بالحرفة».

وفي هذا السياق، شملت المهمّة 3 عناصر مترابطة، هي الكليم اليدوي والحرام والنول؛ تمهيداً لإعداد ملف علمي لكلّ منها، وإدراج المعلومات ضمن قاعدة البيانات الوطنية التي يعمل البيت على إنشائها.

وشارك الفريق البحثي كاملاً في المهمّة، بما يوفّر للباحثين خبرة ميدانية في تطبيق منهجية الحصر القائمة على المجتمع المحلّي، ويتيح الوصول إلى المعرفة التي لا تزال محفوظة لدى أصحاب الحرفة، وفق مديرة البيت.

باحثو «بيت التراث» خلال لقاءاتهم مع ممارسي حرفة الكليم والاستماع إلى خبراتهم (الشرق الأوسط)

ولا يتوقّف العمل عند جمع المعلومات؛ إذ يجري راهناً إعداد فيلم وثائقي عن الكليم الفُوهي، على أن تكون هذه المرحلة مدخلاً لإعداد خطط لصون الحرفة ودراسة حاجات العاملين بها، من منافذ البيع والتسويق إلى فرص التدريب.

وتتطلَّع المرحلة المقبلة، وفق مصطفى، إلى الاستفادة من خبرات الحرفيين المخضرمين في تدريب جيل جديد، فتنتقل المهارة من «المعلم» أو «الأسطى المخضرم» إلى الشباب، ولا تنقطع السلسلة التي حفظت الكليم الفُوهي طوال عقود.

وترى مديرة «بيت التراث المصري» أنّ «إدراج عناصر التراث على القوائم الدولية يكتسب أهمية، لكنه ليس الغاية الوحيدة؛ فالهدف الأساسي أن يظلَّ التراث حياً وممارساً وحافظاً للهوية، واستمرار الحرفة هو في ذاته أحد أقوى أسباب قدرتها على الحضور في تلك القوائم».

مديرة «بيت التراث المصري» الدكتورة فاطمة مصطفى (الشرق الأوسط)

وتضيف أنّ الصون ينبغي «أن تكون له جدوى اجتماعية واقتصادية تعود على أصحاب الحرفة، وهو جانب يحظى بأولوية في عمل البيت؛ انطلاقاً من أنّ الحفاظ على الكليم لا ينفصل عن تحسين ظروف ممارسيه، وإيجاد أسواق لمنتجاتهم، وتعزيز قدرتهم على البقاء».

بدوره، يرى ابن مدينة فُوّه، أحمد الديب، رائد الأعمال ومؤسِّس علامة «Kilimesta» والمهتم بصون الكليم اليدوي وتطويره، أنّ «قيمة الخطوة تتجاوز مجرّد تسجيل طريقة الصناعة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الكليم الفُوهي يتمتّع بخصوصية واضحة، سواء لجهة كثافة الرموز والعناصر التراثية التي تظهر في تصميماته، أو جودة التصنيع، أو المهارة المتراكمة لدى الحرفيين، فضلاً عن ثراء مصادر الإلهام المستمدة من البيئة المحلّية، وفي مقدّمتها العمارة التي تتميّز بها فُوّه».

ويرى الديب أنّ توثيق الحرفة يخلق مرجعاً يحفظ تاريخها وتقنياتها وخاماتها وأدواتها وخبرات ممارسيها، فضلاً عن الروايات الشفوية المتّصلة بها. وهذه المعرفة، في رأيه، لا ينبغي أن تبقى حبيسة الذاكرة الفردية، وإنما أن تصبح أساساً يمكن أن يستفيد منه الباحثون والمؤسّسات الثقافية والأجيال الجديدة.

ولا ينظر الديب إلى مهمّة توثيق كليم فُوّه على أنها نهاية المطاف، بل بداية لمسار أطول، تنتقل فيه الحرفة من ذاكرة الحرفيين إلى ذاكرة موثّقة، ومن ورشات محلّية إلى حضور ثقافي واقتصادي أوسع.

ويبقى التحدّي الحقيقي، وفق قوله، في «ألا يتحوّل الكليم الفُوهي إلى صورة محفوظة في أرشيف، بل أن تظلّ الأيدي قادرة على نسجه».