دراما رمضان المصرية... رهان على الكوميديا والمسلسلات القصيرة

عبر 34 عملاً جديداً تُشكّل البروموهات الترويجية منافسة شرسة بينها

مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)
مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)
TT

دراما رمضان المصرية... رهان على الكوميديا والمسلسلات القصيرة

مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)
مسلسل «إخواتي» ضمن السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)

تُراهن الدراما الرمضانية في مصر هذا العام على تقديم جرعات كبيرة من الكوميديا، من خلال مسلسلات قصيرة في حدود 15 حلقة، بعدما أثبتت نجاحها في الموسم الرمضاني الماضي، ولقيت حماسة من الممثلين والمنتجين، وكذلك قنوات العرض التي وجدت فيها فرصة لتغيير شكل شاشتها بعمل جديد في النصف الثاني من الشهر.

وحقّقت المسلسلات القصيرة قفزة إنتاجية في الموسم الحالي عبر 26 عملاً يكتفي كل منها بـ15 حلقة، في مقابل 8 مسلسلات طويلة (30 حلقة)، في إنتاج ينطوي على تنوّع كبير بخلاف الكوميديا، إذ تفتح مسلسلات أخرى ملفات شائكة في قضايا اجتماعية راهنة، وتقدّم دراما شعبية بروح الحارة المصرية.

عودة محمد هنيدي

يُعيد مسلسل «شهادة معاملة أطفال» الفنان محمد هنيدي إلى الدراما الرمضانية بعد غياب 7 سنوات، منذ تقديمه مسلسل «أرض النفاق» عام 2018. ويُقدّم، في جديده، شخصية محامٍ شهير يدخل في غيبوبة طويلة، ويحصل على شهادة معاملة أطفال، مما يوقعه في مواقف كوميدية.

محمد هنيدي يعود إلى الدراما بعد غياب 7 سنوات (الشركة المنتجة)

تدور الأحداث في 30 حلقة، وهو العمل الكوميدي الوحيد الطويل في الموسم الرمضاني بمصر؛ من تأليف محمد سليمان عبد المالك، وإخراج سامح عبد العزيز، وتُشارك في بطولته سما إبراهيم، ونهى عابدين، وصبري فواز، ويُعرض عبر قنوات «دي إم سي» و«سي بي سي» ومنصة «ووتش إتْ».

في حين تتكوّن باقي المسلسلات الكوميدية من 15 حلقة، فتُقدّم دنيا سمير غانم مسلسل «عايشة الدور» وتجسّد من خلاله شخصيتين: الأولى لأم مطلقة، والثانية لطالبة جامعية؛ وهو من تأليف أحمد الجندي وإخراجه. وتعود شقيقتها إيمي سمير غانم إلى الدراما بمسلسل «عقبال عندكوا» الذي يجمعها بزوجها حسن الرداد، وتدور أحداثه في حلقات منفصلة متصلة حول «سها» و«فادي» اللذين يواجهان أزمات في زواجهما؛ والعمل من تأليف أحمد سعد والي وعلاء حسن، وإخراج علاء إسماعيل.

وبعد نجاح الجزء الأول في رمضان الماضي وتصدُّره أفضل الأعمال الكوميدية، يعود الثنائي هشام ماجد وأسماء جلال بجزء ثانٍ من مسلسل «أشغال شقة جداً»، لتتواصل مواقفهما الكوميدية بعدما أصبح لديهما 4 أطفال، وتزداد معاناتهما مع مُساعِدات المنازل؛ والمسلسل من إخراج خالد دياب الذي شارك في كتابته مع شقيقته شيرين دياب.

كما يواصل الثنائي شريف سلامة ودينا الشربيني تقديم مسلسل «كامل العدد ++» في جزئه الثالث، إذ تنقلب حياتهما مجدّداً ويواجهان تحدّيات مع أولادهما. ويشهد هذا الجزء حضور مكة، ابنة اللاعب الشهير محمد صلاح، ضيفة شرف، كما تُشارك في البطولة إسعاد يونس، وحسين فهمي، وإنجي المقدم، وإخراج خالد الحلفاوي.

ويظهر الفنان أكرم حسني بشخصية طيار في مسلسل «الكابتن»، إذ تتعرّض طائرته للسقوط ويكون الناجي الوحيد، فتُطارده أرواح ركاب الطائرة. تُشاركه البطولة آية سماحة؛ وكتب المسلسل أيمن الشايب وعمرو الدالي، وهو من إخراج معتز التوني.

مسلسل «عايشة الدور» يُنافس في رمضان بـ15 حلقة (الشركة المنتجة)

بدوره، يؤدّي الفنان أحمد أمين شخصية نصّاب محترف يتوب عن السرقة ويتحوّل بطلاً شعبياً في مسلسل «النُّص» المأخوذ عن كتاب «مذكرات نشال»، من إخراج حسام علي.

في هذا السياق، تتوقّف الناقدة ماجدة موريس عند مفهوم الكوميديا الذي يُساء فهمه لدى بعض المؤلّفين ويعدّونه مجرّد «قفشات وإفيهات» يتبادلها الأبطال بالسخرية من الآخَر، لكنها، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، «ترتبط بمواقف درامية، لذا تُعدّ الأصعب في الكتابة».

وترفض فكرة الأجزاء في الدراما، لا سيما في الأعمال الكوميدية، وتراها «استسهالاً واستغلالاً للنجاح بدلاً من البحث عن أفكار جديدة برّاقة»، وتؤيّد التوجّه الكبير تجاه الدراما القصيرة لأنها تُتيح ظهور كتَّاب ومخرجين وأبطال جدد، وتُساعد في تغيير شكل الشاشة، كما ترى أنه إذا تعرَّض المنتج لخسارة، فلن تكون بثقل مسلسلات الـ30 حلقة.

انحسار الدراما الطويلة

وتقتصر المسلسلات الطويلة على 8 أعمال؛ هي: «سيد الناس» لعمرو سعد وإلهام شاهين وفريق كبير من الممثلين، إذ كشف البرومو التشويقي عن رحلة انتقام يخوضها سعد بعد خروجه من السجن، وتتفجّر الصراعات داخل الحارة حيث تدور أحداثه في إطار شعبي؛ وهو من إنتاج صادق الصباح.

كما يُعرَض للمخرج محمد سامي أيضاً مسلسل «إش إش» الذي كتبه وتؤدّي بطولته الفنانة مي عمر مع ماجد المصري وهالة صدقي، فتقدّم مي شخصية الراقصة «إش إش» التي تدخل عالم الرقص رغماً عنها.

أما مسلسل «العتاولة»، فيطلّ في جزء ثانٍ بعد نجاح الأول؛ من تأليف مصطفى جمال هاشم، وإخراج أحمد خالد موسى، وبطولة أحمد السقا، وطارق لطفي، وباسم سمرة، وزينة، وفيفي عبده؛ وتشهد الحلقات الجديدة صراعاً مختلفاً بظهور شخصيات جديدة.

كما يُعرَض أيضاً الجزء الخامس من مسلسل «المداح» لحمادة هلال، إذ يواصل صابر المداح حروبه ضدّ الجن ويضطر لمواجهة بنات إبليس.

بدورها، تعرض منصة «وواتش إتْ» و«قنوات المتحدة» 4 مسلسلات طويلة، هي: «وتقابل حبيب» لياسمين عبد العزيز وهو اجتماعي رومانسي، يُشاركها بطولته كريم فهمي ونيكول سابا؛ تأليف عمرو محمود ياسين، وإخراج محمد حمدي الخبيري. و«حكيم باشا» لمصطفى شعبان ودينا فؤاد وسهر الصايغ، في دراما صعيدية تتناول ظاهرة سرقة الآثار، من كتابة محمد الشواف، وإخراج أحمد خالد أمين. و«فهد البطل» لأحمد العوضي بمشاركة ميرنا نور الدين وأحمد عبد العزيز، وتدور أحداثه في إطار شعبي، من كتابة محمود حمدان، وإخراج محمد عبد السلام، فيما يؤدّي الفنان محمد رجب بطولة مسلسل «الحلانجي»، مُقدِّماً شخصية نصَّاب، وتُشارك في بطولته أيتن عامر.

ملفات اجتماعية شائكة

وتتواصل المسلسلات القصيرة التي تجمع بين الإثارة والتشويق والقضايا الاجتماعية عبر مخرجين أثبتوا تميُّزهم، من بينها «إخواتي» لنيللي كريم وكندة علوش وروبي وجيهان الشماشرجي، وتدور أحداثه من خلال 4 شقيقات، ويخرجه محمد شاكر خضير. ومسلسل «ظلم المصطبة» لريهام عبد الغفور وفتحي عبد الوهاب وإياد نصار، وإخراج هاني خليفة، ويَعرُض قضايا الريف المصري. و«قلبي ومفتاحه» لآسر ياسين ومي عز الدين وأشرف عبد الباقي، من إخراج تامر محسن، يطرح أزمة مطلّقة تبحث عن حلّ للعودة إلى زوجها.

ذلك بالإضافة إلى مسلسل «نص الشعب اسمه محمد» لعصام عمر ومايان السيد، من إخراج عبد العزيز النجار، ويقع بطله في حب فتاتين يخطّط للزواج منهما في الوقت عينه.

وكذلك مسلسل «لام شمسية»، من بطولة أمينة خليل وأحمد السعدني، وتأليف مريم نعوم وإخراج كريم الشناوي، ويتناول مشكلات الطفل في المدرسة. و«منتهي الصلاحية» لمحمد فراج وياسمين رئيس، وإخراج تامر نادي، يُواجه بطله أزمات تقوده إلى عالم مظلم ومليء بالمخاطر.

وتُعيد غادة عبد الرازق تقديم قصة «شباب امرأة» التي قدَّمها المخرج صلاح أبو سيف في فيلم لعبت بطولته تحية كاريوكا ويُعدُّ من كلاسيكيات السينما المصرية. وبعيداً عن الكوميديا، يطلُّ الفنان أحمد مكي بمسلسل «الغاوي» بمشاركة عائشة بن أحمد وعمرو عبد الجليل، وإخراج محمد العدل، وتدور أحداثه من خلال شاب يعيش صراعاً بين التوبة والانحراف.

وحول شقيقين يهربان من الملجأ ويدخلان في صراعات غير محسوبة، تدور أحداث مسلسل «ولاد الشمس» من بطولة أحمد مالك وطه دسوقي ومحمود حميدة، وإخراج شادي عبد السلام.

«قلبي ومفتاحه» من الأعمال التي تخوض السباق الرمضاني (الشركة المنتجة)

أما الفنانة ياسمين صبري، فتُواجه في أحداث مسلسل «الأميرة: ضل حيطة» مشكلة الخيانة الزوجية. ويخوض الفنان السوري جمال سليمان في مسلسل «أهل الخطايا» صراعاً في مواجهة عالم السحر والجن. وتُشارك الفنانة ميرفت أمين في بطولة مسلسل «جوما» مع محمود عبد المغني وريم البارودي، وإخراج محمد النقلي، وتدور أحداثه في عالم الطبّ النفسي. وتظهر هدى المفتي بشخصية مصفِّفة شعر ضمن أحداث مسلسل «80 باكو»؛ من تأليف غادة عبد العال وإخراج كوثر يونس.

فيما يعود «جودر» الذي نال إعجاباً لافتاً في رمضان الماضي لتميُّزه فنياً، بجزء ثانٍ، وهو من بطولة ياسر جلال وياسمين رئيس ونور، وإخراج إسلام خيري.

وتعليقاً، عدَّ الناقد الفنّي المصري أحمد سعد الدين التفوّق العددي الكبير للمسلسلات القصيرة «عودةً إلى أصل الدراما التي كانت تتكوَّن من 13 أو 15 حلقة، فيما كانت الأعمال الطويلة ترتبط فقط بالمسلسلات الدينية والتاريخية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ «الوضع تغيَّر مع ظهور المنصات وعرضها لحلقات قصيرة نجحت في تحريك المياه الراكدة والعودة بالدراما إلى الأصل».

ويرى سعد الدين أنّ «الكوميديا متقدّمة هذا العام»، ويلفت إلى «المنافسة الشرسة بين البروموهات الترويجية» الذي يعدّها «عنصر الجذب الأول للعمل، لكن نجاح المسلسل لا يعتمد عليها».


مقالات ذات صلة

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

الوتر السادس جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سعاد حسني قدمت العديد من الأعمال السينمائية خلال مشوارها (فيسبوك)

شقيقة سعاد حسني تدعو لتناول سيرتها درامياً من خلال أسرتها

رغم مرور ما يقرب من 25 عاماً على رحيلها، ما زالت الفنانة المصرية سعاد حسني الملقبة بـ«السندريلا»، تشغل حيزاً كبيراً من اهتمامات جمهورها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«قسمة العدل»... دراما مصرية عن الميراث تتفادى التكرار

عبر صراع عائلي محتدم يكشف المسلسل المصري «قسمة العدل» أزمة بين 3 أشقاء على ثروة أبيهم.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ياسمينا العبد خاضت أولى تجاربها في الدراما التلفزيونية من خلال المسلسل (الشركة المنتجة)

ياسمينا العبد لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل مع «ميد تيرم» تجاوز توقعاتي

قالت الممثلة المصرية ياسمينا العبد إن «مشاركتها في مسلسل (ميد تيرم) شكّلت تحدياً خاصاً على مستوى التحضير والأداء».

أحمد عدلي (القاهرة)

لندن تستضيف «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
TT

لندن تستضيف «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن

تستضيف جامعة كينغز لندن، الأربعاء في 4 فبراير (شباط) 2026، معرض «Saudi Futures – Career Fair 2026» («مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»)، بتنظيم مشترك من الجمعيات الطلابية السعودية في جامعة كوين ماري بلندن، وكلية كينغز لندن، وجامعة كوليدج لندن، إلى جانب النادي السعودي في لندن.

ويحظى الحدث، الذي ينظّم للمرة الأولى في العاصمة البريطانية وداخل القاعة الكبرى بحرم «ستراند» الجامعي، بدعم رسمي من الملحقية الثقافية السعودية في المملكة المتحدة، ويهدف إلى ربط الطلبة والخريجين السعوديين الدارسين في بريطانيا بالجهات والمؤسسات التي توفر فرصًا وظيفية، وبرامج دراسات عليا، وتدريبًا مهنيًا في مختلف القطاعات.

ويستقطب الحدث مشاركين من تخصصات أكاديمية متنوعة ومن جامعات متعددة في لندن، ما يجعله منصة جامعة لتعزيز الجاهزية المهنية وبناء علاقات بين الطلبة وسوق العمل، وفق بيان المنظمين.

نموذج متقدم

ويبرز معرض «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» بوصفه نموذجًا متقدمًا للتنسيق المؤسسي بين الجمعيات الطلابية السعودية في عدد من الجامعات البريطانية الكبرى، حيث تتكامل الجهود الطلابية عبر المؤسسات الأكاديمية المختلفة لتقديم مبادرة مهنية منظمة وواسعة النطاق.

ويشارك في المعرض ممثلون عن جهات توظيف ومؤسسات تعليمية وشركات دولية تقدم برامج للخريجين والتدريب المهني، إلى جانب جهات أكاديمية وحكومية داعمة، ما يوفر للطلبة السعوديين فرصة التواصل المباشر مع سوق العمل وبناء شبكات مهنية مبكرة.

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن

ويعكس هذا التعاون المشترك انتقال الجمعيات الطلابية من تنظيم أنشطة محدودة النطاق إلى إطلاق منصات احترافية تستجيب لاحتياجات الطلبة السعوديين في مرحلة مفصلية من مسيرتهم التعليمية، لا سيما في ما يتعلق بالاستعداد المبكر لسوق العمل وبناء المسار المهني.

تنامي المبادرات

كما يركز المعرض على تعزيز الربط العملي بين الجانب الأكاديمي ومتطلبات الحياة المهنية، من خلال إتاحة فرص التواصل المباشر مع جهات توظيف ومؤسسات تقدم برامج تدريب وتطوير مهني، بما يسهم في رفع مستوى الوعي المهني لدى الطلبة والخريجين، وتوسيع آفاق مشاركتهم في فرص التطور الوظيفي داخل وخارج المملكة.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع يعكس تنامي دور المبادرات الطلابية السعودية في الخارج، وقدرتها على العمل المشترك وتقديم فعاليات نوعية ذات أثر ملموس، تدعم جاهزية الكفاءات الشابة وتواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي.


الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.