الشرق «الوثائقية وديسكفري» تكشفان عن جدول برامج تثقيفي وترفيهي خلال رمضان

طرح جديد لمحتوى يجمع بين التاريخ والثقافة والسرد الاستقصائي

آلاف الساعات من الوثائقيات وبرامج الواقع والطبخ والصحة والسيارات خلال رمضان (الشرق الأوسط)
آلاف الساعات من الوثائقيات وبرامج الواقع والطبخ والصحة والسيارات خلال رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشرق «الوثائقية وديسكفري» تكشفان عن جدول برامج تثقيفي وترفيهي خلال رمضان

آلاف الساعات من الوثائقيات وبرامج الواقع والطبخ والصحة والسيارات خلال رمضان (الشرق الأوسط)
آلاف الساعات من الوثائقيات وبرامج الواقع والطبخ والصحة والسيارات خلال رمضان (الشرق الأوسط)

أعلنت قناتا «الشرق الوثائقية» و«الشرق ديسكفري» مجموعة متميزة من المحتوى الواقعي والأفلام الوثائقية، بالإضافة إلى مجموعة من البرامج الملهمة، لتكون وجهة جديدة ومبتكرة للترفيه الرمضاني.

يمكن للمشاهدين الاستمتاع بتشكيلة واسعة من البرامج، عبر قنوات الشرق التلفزيونية - «الشرق ديسكفري» و«الشرق وثائقية»، إضافة إلى المنصات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، ومنصة المشاهدة عند الطلب NOW، وبشكل مجاني.

تقدم «الشرق الوثائقية»، خلال رمضان، عدداً من الأعمال الأصلية؛ أبرزها «مساجد تاريخية في السعودية»؛ وهي سلسلة وثائقية تُسلط الضوء على ترميم المساجد التاريخية بالمملكة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية.

كما تُقدم «الشرق الوثائقية» برنامجين حصريين لرمضان؛ الأول بعنوان «الصوم»؛ والذي يسلط الضوء على تطور الصيام عبر العصور، من ممارساته التقليدية إلى أشكاله الحديثة، مستكشفاً انتشاره المتزايد بين أنظمة إزالة السموم والصيام المتقطع، مع التركيز على فوائده الصحية والجدل الطبي المحيط به. والآخر «موائد ملكية»، والذي يأخذ المشاهدين في جولة حول العالم لاستكشاف تاريخ الأطباق الفاخرة التي زيَّنت موائد الأُسر الملكية، كاشفة عن قصصها الغنية وأهميتها الثقافية.

وتُقدم «الشرق الوثائقية» أيضاً مجموعة من البرامج المتعلقة بالصحة، بما في ذلك «السعادة علاج الدماغ»، والذي يدور حول أحدث الاكتشافات العلمية حول إمكانيات العقل، بينما يستعرض «تأثير الطبيعة» الطرق غير المتوقعة التي تسهم بها الطبيعة في تغذية الجسد والروح.

أما «الشرق ديسكفري» فتقدم، خلال رمضان، مجموعة متنوعة من البرامج التي تجمع بين الترفيه والمحتوى الواقعي. ومن أبرز البرامج التي ستُبث، خلال رمضان، برنامج «الناقد» بموسمه الثالث مع نقاد متخصصين لتحليل ومناقشة لآخِر الأعمال والمسلسلات التي ستُعرَض خلال شهر رمضان، إضافة لإطلاق سلسلة «مهن باقية»؛ والذي يُسلط الضوء على عدد من المهن القديمة وقصصها، وخصوصاً خلال شهر رمضان. بالإضافة إلى برنامج «مطبخ منال العالم» الشهير من قناة فتافيت، جميعها متاحة للمشاهدة مجاناً.

كما تتضمن منصة الشرق NOW مكتبة ضخمة من الأعمال الأصلية التي أنتجتها «الشرق ديسكفري»، والتي تقدم قصصاً مشوقة وبرامج ووثائقيات استثنائية مثل «بصمة»، و«طعم الحكاية»، و«Test Drive Riyadh»، و«الخبر الآخر»، و«دايت ماستر»، تتناول موضوعات تتنوع بين الجرائم الحقيقية والرحلات الملهمة، بالإضافة إلى الطعام والسينما والأعمال والصحة.

وقال محمد اليوسي، المدير العام لقناتي «الشرق ديسكفري» و«الشرق الوثائقية»: «أصبح المحتوى غير الدرامي وجهةً مفضلةً لشريحة واسعة من المشاهدين، حيث يواكب تطلعات الجمهور الباحث عن المعرفة والتفاعل مع قضايا واقعية بأسلوب شيق. في (الشرق ديسكفري) و(الشرق الوثائقية)، نرتقي بهذه التجربة عبر محتوى وثائقي ثري يجمع بين السرد الاستقصائي العميق، والاستكشافات الثقافية، والقصص الملهمة. وعبر منصاتنا المتعددة، نتيح للمشاهدين تجربة مختلفة لمشاهدة محتوى تثقيفي وترفيهي ضخم ومتميز يلبي تطلعاتهم خلال الشهر الفضيل».


مقالات ذات صلة

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

يوميات الشرق المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوز بأهاليهم كذلك»، تركز المنصات على المحتوى الخاص بالأطفال. وأثبتت الأرقام أنهم أوفياء لما يشاهدون أكثر من الكبار.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)

«نتفليكس» أنفقت 135 مليار دولار على الأفلام والمسلسلات خلال العقد الماضي

قالت شركة «نتفليكس» اليوم (الثلاثاء) إنها استثمرت أكثر من 135 مليار دولار في المسلسلات التلفزيونية والأفلام خلال العقد الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
يوميات الشرق الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

5 آلاف شخص حضر احتفال «بي بي سي» ليلة الجمعة، الثامن من مايو (أيار)، بمناسبة عيد ميلاد شيخ المذيعين وكبير رواة الحكايات الطبيعية، ديفيد أتنبارا.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق أتنبارا يمد يده لحيوان كانغارو في حديقة حيوان بأستراليا (أ.ب)

ديفيد أتنبارا في عامه المائة... حياة أسطورة

احتفلت بريطانيا الجمعة 8 مايو بعيد ميلاد مقدم البرامج الأشهر ديفيد أتنبارا الـ100، واحتلت صوره وفقرات من برامجه معظم الصفحات الاجتماعية لمؤسسة «بي بي سي».

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

ترى تيما زلزلي أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها...

فيفيان حداد (بيروت)

«رسوم سماوية»... جداريات لتوثيق «الدير الأحمر» بصعيد مصر

الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

«رسوم سماوية»... جداريات لتوثيق «الدير الأحمر» بصعيد مصر

الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)

بدا اختيار «بيت السناري» الأثري، الممتد عمره لأربعة قرون، لاستضافة ومناقشة كتاب «رسومٌ سماوية - الدير الأحمر الأثري» للدكتورة أمنية صلاح، مرتبطاً بأحد أبرز محاور اللقاء؛ وهو فكرة تواصل الفنون وتراكمها في مصر، منذ الفن المصري القديم، مروراً بالفن القبطي وحتى الفن الإسلامي.

هذا الطرح، الذي استهلّ به الدكتور شريف شعبان، خبير الآثار المصرية والمحاضر في تاريخ الفن، حديثه عن الكتاب، استعاد سيرة المكان نفسه؛ «بيت السناري»، الذي ارتبط تاريخياً بكتابة موسوعة «وصف مصر»، ولا يزال يحتفظ بدوره بوصفه مساحةً للتأمل في تاريخ الفنون وتحولاتها. وعدّ شعبان أن كتاب «رسوم سماوية: الدير الأحمر الأثري»، الصادر أخيراً عن دار «العين للنشر» بالقاهرة، ينتمي إلى فئة الكتب التي تشتبك مع واحدة من أكثر الحقب الفنية صعوبةً من حيث الدراسة والتوثيق، نظراً إلى قلّة مصادرها؛ وهي حقبة الفن القبطي.

جانب من زخارف الدير الأحمر كما التقطته الكاتبة (الشرق الأوسط)

يُعد «الدير الأحمر» بمحافظة سوهاج (جنوب مصر) واحداً من أبرز الشواهد الباقية على الفن والعمارة القبطية في مصر، إذ يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الخامس الميلادي، ويرتبط بالقديس الأنبا بشاي، أحد أبرز رموز الحركة الرهبانية في صعيد مصر، ويتميّز الدير بطرازه البازيليكي وجدارياته الغنية بالزخارف والرسوم الدينية التي تكشف عن تداخل التأثيرات المصرية والبيزنطية والقبطية في تكوينه البصري.

كما خضع الدير خلال العقود الأخيرة لمشروع ترميم واسع، نفذه مركز البحوث الأميركي (ARCE) بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار في مصر، واستمرت أعماله نحو 10 سنوات، بهدف إنقاذ الجداريات والعناصر المعمارية التي تضررت بفعل الزمن والكوارث الطبيعية، وأسهمت أعمال الترميم في إحياء جانب كبير من ألوان الجداريات وتفاصيلها، بعد أن كانت مغطاة بطبقات من السناج والترسبات التي طمست ملامحها لسنوات طويلة.

تُشير الكاتبة والباحثة الدكتورة أمنية صلاح إلى تلك الخلفية التاريخية، موضحة أن الدير قبل الترميم «ظل مهمشاً رغم قيمته التاريخية والمعمارية»، مضيفة أن «الدكتور خالد العناني، الذي يشغل حالياً منصب المدير العام لمنظمة (اليونيسكو)، كان من أبرز المتحمسين لمشروع الترميم خلال فترة توليه وزارة الآثار في مصر، وحرص آنذاك على دعوة عدد من السفراء الأجانب لتفقد الدير بوصفه من أهم مواقع السياحة الدينية في مصر»، ولفتت إلى أن الدير أصبح اليوم مفتوحاً للزيارة، وسط اهتمام متزايد بالفن القبطي وتاريخه.

جانب من لقاء مناقشة «رسوم سماوية» في «بيت السناري» (الشرق الأوسط)

وحصلت الدكتورة أمنية صلاح على الدكتوراه في تخصص الآثار والفنون القبطية من جامعة الإسكندرية، فيما بدا عنوان كتابها «رسومٌ سماوية» مستمداً من طبيعة هذا الفن وروحه الرمزية، فتقول: «الفنان القبطي لا يقوم بالتصوير بعيداً عن التزامه بالكتاب المقدس وأيقوناته»، موضحة أن «الفن القبطي احتفظ عبر تاريخه بسماته الخاصة، بوصفه فناً شعبياً بعيداً عن أي رعاية إمبراطورية، وهو ما انعكس على طابعه القائم على التحوير والتجريد والرمزية».

وتوالت خلال الندوة الصور المعروضة على جدران «بيت السناري» كأنها امتداد بصري للحديث عن الفن القبطي نفسه؛ حيث تنقّلت الكاتبة بين نماذج من التأثيرات الفنية المختلفة للفن القبطي وصولاً إلى انعكاساتها على جداريات «الدير الأحمر»؛ ذلك المكان الذي «نجا عبر القرون من الزلازل والحرائق والنهب، قبل أن تستعيد جدارياته ألوانها من جديد، شاهدة على طبقات طويلة من التاريخ والفن والروحانية»، على حد تعبير الكاتبة.

من جانبه، عدّ الدكتور شريف شعبان أن «الفن المصري القديم امتد لآلاف السنوات، ما منحه مساحة واسعة من التراكم البصري، فيما تبدو دراسة الفن القبطي أكثر صعوبة بسبب قلة المصادر المتاحة عنه، خصوصاً في فترات الاضطهاد التي لحقت به»، مشيراً إلى أهمية الكتب والدراسات التي تُعيد قراءة هذا الفن وتقديمه للقارئ العربي.

غلاف كتاب «رسوم سماوية» (دار العين للنشر)

وتستعير مؤلفة الكتاب تعبير الكاتب والسيناريست المصري الراحل أسامة أنور عكاشة على لسان بطل مسلسله «أرابيسك» حين قال: «مصر معدة تأخذ الثقافات وتُمصّرها»، بوصفه مدخلاً لفهم التأثيرات المتبادلة بين الفنون المصرية عبر العصور؛ حيث تأثر الفن القبطي بالفن المصري القديم والفن اليوناني الروماني، قبل أن يترك بدوره أثره الواضح على الفن الإسلامي.

ويمر الكتاب على الموضوعات المصوّرة داخل الدير الأحمر، متوقفاً عند رمزية الألوان، وتنوع أنماط تصوير الشخصيات، وحرص الفنان القبطي على التعبير عن الحركة، إلى جانب تصويره السيد المسيح والسيدة العذراء والتلاميذ وموضوعات العهدين القديم والجديد، فضلاً عن الزخارف النباتية والحيوانية والهندسية، في طرح بحثي يسعى إلى قراءة جدران الدير الأثرية بوصفها مساحة حيّة تحتفظ بذاكرة الفن والروح معاً.


لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
TT

لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

قُبيل رحيله، أوصى الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي. ورغم وفاته في أحد مستشفيات مدينة الشيخ زايد، التي تبعد دقائق عن مسجد الشرطة حيث خرج منه جثمانه إلى مثواه الأخير، فقد حرص نجله الموسيقار أحمد أبو زهرة على تنفيذ وصية والده التي تعكس تعلّقه بالمسرح القومي الذي شهد نجاحاته عبر عدد كبير من العروض الكلاسيكية المصرية والعالمية.

وأكد رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، أنّ أبو زهرة أوصى أسرته بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، كونه يحتضن جزءاً كبيراً من تاريخه وحياته التي أفناها في خدمة الفنّ.

ويرى الناقد المسرحي المصري محمد الروبي أنّ الفنان حين يُوصي بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، فهو لا يطلب مجرّد مرور عابر أمام مبنى قديم في قلب القاهرة، بل يطلب أن يودّع حياته من الباب الذي دخل منه للمرّة الأولى، كأنه يعود في لحظته الأخيرة إلى المنبع وإلى الخشبة التي منحته صوته والتصفيق الأول.

وأضاف الروبي لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «فرصة المرور أمام المسرح تبدو لحظة شديدة الإنسانية، وكأنّ الفنان يقول: خذوني إلى هناك للمرّة الأخيرة». وأشار إلى أنّ فنانين كباراً سبقوا أبو زهرة في ذلك، من بينهم شفيق نور الدين وتوفيق الدقن وغيرهما من أبناء المسرح القومي الذين ظلّوا حتى آخر العمر يشعرون بأن بينهم وبين خشبة المسرح عهداً لا ينتهي بالموت، بل حياة تُعاش تحت الأضواء وتُستهلك فوق الألواح الخشبية، حيث يقف الممثل وحيداً أمام الجمهور بلا فرصة ثانية، ومع السنوات يصبح المسرح جزءاً من تكوينه النفسي.

ويلفت الروبي إلى أنّ للمسرح القومي تحديداً رمزية لا تُخطئها العين، فهو ذاكرة كاملة للفنّ المصري الحديث، وعلى خشبته وقف فنانون عظام صنعوا وجدان الجمهور المصري والعربي، على غرار يوسف وهبي وجورج أبيض.

أما أيمن الشيوي فيفسّر لماذا يُعد المسرح القومي درة تاج المسارح المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «للمسرح القومي مكانة كبيرة في تاريخ الفنّ العربي والمصري، فالفنّ المسرحي يبدأ منه، بكلّ ما يمثّله من تراث وفنّ حقيقي راسخ عبر أجيال عدّة من الفنانين العظام الذين خرجوا منه وقدموا أعمالهم طوال حياتهم».

وأكد أنّ «القومي» بالنسبة إلى الفنانين المصريين يتجاوز مجرّد مبنى يقدّم عروضاً مسرحية إلى حياة وقيمة ثقافية وفنية للمجتمع المصري كلّه.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة أوصى بمرور جنازته أمام المسرح القومي (فيسبوك)

ويحظى المسرح القومي بمكانة خاصة لما يمثّله من تاريخ عريق؛ إذ شهد أهم العروض المسرحية التي قدَّمها كبار نجوم المسرح، ومن بينهم يوسف وهبي، وجورج أبيض، وأمينة رزق، وعبد الله غيث، وسميحة أيوب، ومحمود ياسين، ونور الشريف، ويفخر الفنان الذي يقف على خشبته بذلك في مسيرته الفنّية.

ويشير الشيوي، الذي تولّى إدارة المسرح القومي خلال السنوات الماضية، إلى اختصاص «القومي» بكلاسيكيات النصوص المسرحية المصرية والعالمية، وأنه شهد في الآونة الأخيرة تقديم عروض مهمّة، مثل «رصاصة في القلب» لتوفيق الحكيم، ومعالجة لشكسبير في مسرحية «مش روميو وجولييت»، وأخرى لمسرحية «بجماليون» في عرض «سيدتي أنا»، وقبلها مسرحية «الحفيد» لعبد الحميد جودة السحار.

كما احتفل قبل أيام بالليلة الـ150 لعرض مسرحية «الملك لير» من بطولة الفنان يحيى الفخراني، فيما تنتظره عروض جديدة مهمة خلال المرحلة المقبلة.

ويرفض الشيوي ما يتردَّد عن تراجع دور المسرح القومي، الذي شهدت مرحلة الستينات قمة ازدهاره، مؤكداً أنّ «الجمهور يرتاد المسرح القومي، والأُسر المصرية تحرص على حضور عروضه، مع حرصنا على أن تظلَّ أسعار التذاكر رمزية وفي متناول المواطن العادي، كونه خدمة ثقافية تدعمها الدولة».

يحيى الفخراني في مسرحية «الملك لير» المعروضة حالياً على خشبة المسرح القومي (فيسبوك)

ولفت إلى تحقيق إيرادات تُقدّر بنحو 4 ملايين ونصف المليون جنيه من عائد التذاكر حتى الآن خلال موسمي 2025 و2026، ممّا يؤكد الكثافة الجماهيرية الكبيرة التي توافدت على المسرح.

ويعاني المسرح القومي أزمة وجوده بجوار منطقة العتبة المزدحمة بأسواقها والباعة الجائلين. وهنا يلفت الشيوي إلى أنّ وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي تواصلت مع محافظ القاهرة وجهاز التنسيق الحضاري، وجرت تهيئة المكان المحيط بمسرحي الطليعة والعرائس، وأنّ المنطقة كلّها في طريقها إلى التطوير، وفي مقدّمتها محيط المسرح القومي حفاظاً على مكانته.

جانب من جمهور المسرح القومي خلال عرض «الملك لير» (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

وأسَّس الخديو إسماعيل المسرح القومي عام 1869 بحي الأزبكية وسط القاهرة، بجوار دار الأوبرا القديمة، تزامناً مع الاحتفال بافتتاح قناة السويس. وقد أُطلق عليه اسم المسرح القومي بعد ثورة يوليو (تموز) 1952.

وكان المسرح قد تعرَّض لحريق عام 2008، وتوقَّفت العروض فيه لـ6 سنوات، حتى إعادة تجديده وافتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

وتستأثر القاهرة بأكبر عدد من المسارح التابعة لوزارة الثقافة، من بينها: الجمهورية والسلام والحديث وميامي والعائم والغد ومسارح الأوبرا، بخلاف مسارح الفرق الخاصة.


الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
TT

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم، فضلاً عن استخدامها الطويل والحافل في الحروب، حتى الحرب العالمية الثانية.

وكان يُعتقد سابقاً أن أول ترويض واستئناس للخيول البرّية بدأ قبل نحو 4000 عام، تحديداً بين عامَي 2200 و2100 قبل الميلاد. لكن بحثاً جديداً دفع بتاريخ علاقتنا مع الخيول إلى الوراء بأكثر من 1000 عام.

وصرَّح باحثون من جامعة هلسنكي، في دراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» ونقلتها «الإندبندنت»، بأنّ «الخيول كانت تُركب وتُشغّل ويُتاجر بها قبل وقت طويل مما كان يظنّه أي شخص».

واعتمد الفريق البحثي على تحليل الحمض النووي، والسجلات الأثرية، وبقايا العظام لفحص التسلسل الزمني لاستخدام البشر للخيول عبر القرون.

الخيل والإنسان... شراكة غيّرت التاريخ (غيتي)

وأوضح الباحثون أنّ «الترويض والاستئناس لم يكونا حدثين منفصلين»، فقد شكّلا «عملية بطيئة ومتقطعة، مليئة بالعثرات، وامتدت عبر أجيال ومناطق شاسعة، قبل أن يستقر الاستئناس الكامل قبل عام 2000 قبل الميلاد بوقت قصير».

وكشف البحث أنّ 3 سلالات متميّزة من الخيول كانت تنتشر قديماً من غرب سيبيريا إلى وسط أوروبا، كما اكتشف الباحثون أنّ «جهود الترويض حدثت بشكل مستقلّ عبر المناطق والمجموعات السكنية بين عامَي 3500 و3000 قبل الميلاد، إن لم يكن قبل ذلك بقرون».

ويُعيد هذا الكشف كتابة تاريخ استخدام البشر للخيول، دافعاً به إلى الوراء بما لا يقلّ على 1300 عام.

وقال المؤلّف الرئيسي المُشارك في البحث، البروفسور فولكر هيد: «كانت الخيول تُستخدم بالفعل بطرق متطوّرة وواسعة النطاق قبل أن نتمكّن من تحديد تاريخ الاستئناس الكامل بدقّة، وهذه الفجوة الزمنية تعيد تشكيل فهمنا للتاريخ البشري».

وعلى وجه التحديد، يشير البحث إلى أنّ هجرة شعب «يامنايا»، الذين عاشوا في أراضي روسيا وأوكرانيا الحالية، إلى أوروبا وآسيا نحو عام 3100 قبل الميلاد، ربما تسهَّلت بفضل الاستخدام المبكر للخيول.

وذكر الباحثون أنّ هذا التوسُّع السريع، الذي امتدَّ لنحو 5000 كيلومتر عبر أوراسيا، أسهم في نشر البشر والتقنيات، بما فيها «العجلة»، وربما اللغات الهندوأوروبية الأولى.

وخلال هذا التوسُّع، كانت الماشية تجرّ العربات الأولى، بينما تطوَّرت مهارات الفروسية، ممّا سمح للبشر بقطع مسافات شاسعة خلال ساعات، في ابتكار غيَّر شكل المجتمعات البشرية.

وقال الفريق البحثي: «لقد حملت الخيول البشر، وحملت معهم الكلمات»، في إشارة إلى دورها في انتشار اللغات والثقافات عبر القارات.

وأضاف البروفسور هيد: «دور الخيول في التطورات التاريخية الكبرى هائل لدرجة يصعب قياسها، ومن هنا جاء القول المأثور إنّ (العالم فُتح على ظهر الخيل)».