الفرد وريثُ الأحمال في بينالي الشارقة... والجمال المأساوي يجمع

الروابط العاطفية تُحقِّق اللمَّة من عمق هوّة يصعب تصوّرها

مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
TT

الفرد وريثُ الأحمال في بينالي الشارقة... والجمال المأساوي يجمع

مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)

تتنوّع مساحات العرض بين قديم وحديث ومعاصر، فتمنح التجارب الفنّية المُشاركة في الدورة الـ16 من بينالي الشارقة أطراً وسياقات تُجمِّل المُشاهدة. بين المجموعة المُختارة، ثيمات آتية من الأقاصي؛ من عادات أخرى وثقافات مُتباعدة. طرقُ التعبير المُغايرة تعمِّق الفضول لفَهْمها وتأمُّل أدواتها، لغوصٍ أبعد في الإنسان وهواجسه وقراءته للعالم. بين أعمالٍ؛ نماذج أدناه، يُقدّمها فنانون يُذلّل الفنّ الشعور بتضاؤل القواسم المشتركة أو بأنهم «غرباء» عنا. تحضُر إشكاليات البقاء والفناء بشكلها الفرديّ المتعلّق بالكائن الحيّ، والأشمل المتعلّق بمصير الكوكب والبشرية، فيبلغ البينالي مقصده بتحقُّق اللمَّة الإنسانية حول ما يجمع.

ملامح مُرتبكة تتّشح بالغموض والصلابة معاً (الشرق الأوسط)

يبرُز بورتريه من ملامح مُرتبكة، تتّشح بالغموض والصلابة معاً، للفنانة والمصوِّرة النيوزيلندية فيونا باردينغتون، المُنتمية إلى أصول قبلية مختلطة وأخرى غير ماورية. فمشروعها «وطأة أشعة الشمس المُتهاوية»، يتناول وجوهاً في قوالب صنعها العالِم بفراسة الدماغ بيار ماري دوموتييه، خلال رحلة استكشافية (1837 - 1840) قادها المُستكشف الفرنسي دومون دورفيل إلى أوتياروا بنيوزيلندا. تصف باردينغتون هذه القوالب بأنها شكل من أشكال فنّ البورتريه السابق للفوتوغراف، مُستلهمةً مفهوم «آهوا» الماوري الجامع بين المظهر الخارجي والشخصية الداخلية. أعمالٌ فنّية تعكس الاعتقاد الماوري العميق بأنّ الفرد يحمل إرث أجداده أينما ذهب.

عمل «شعب المدّ المقدّس» عماده النار (الشرق الأوسط)

ويستعيد خورخي غونزاليس سانتوس معارف الأسلاف المتجذِّرة بالثقافة المادية وأنظمة القيم والبيئات الطبيعية لشعب التاينو الأصلي في أرخبيل بورتوريكو، اعتماداً على تعليمه الذاتي وتتلمذه على حرفيين. فعمل «شعب المدّ المقدّس»، يُشكّل تفاعلات ومنهجيات تعاونية عمادها النار. فهي سبيل استدامة هذا الفضاء؛ واستخدامها في إشعال موقد يحيل على شمعة تشاركية وإنتاج أوانٍ خزفية. يصنع غونزاليس سانتوس أشكالاً تتخطّى الأشكال البشرية إلى المقدّسة ربما، عبر حرق الطين المحلّي في فرن مكشوف خلال كسوف الشمس، ويستكشف تقنيات النسّاجين المهرة في تقليد بوركوا سول-لاس، مُتّخذاً دعامة مركزية مصنوعة من حُصر منسوجة وسرير من الأشواك الخزفية؛ مما يعكس أساليب الصمود والبقاء في المناطق المائية الخصبة أو الصحراء. يخلق هذا المشروع تضاريس تجمع بين دورات الطبيعة والطقوس واستعادة التقاليد الأصلية.

إعادة تشكيل الصور النمطية والثقافات الفردية (الشرق الأوسط)

ثمة نيات راسخة تنسج خيوط ذاكرة الأرض؛ فتنبع من أعماق التربة حيث نقف فسحات الشوق والتعلُّم والرعاية. ومع تعاقُب الزمن، يتردّد صدى الأصوات، مُستدعياً أسراراً عظيمة تُشكّل هويتنا، لتتحوّل قوّة هادفة وجليّة.

نجدنا نصغي إلى أصوات مهيبة، وربما مثيرة للاضطراب، لكنها تحمل في طيّاتها طمأنينة تُعيد الثقة، تماماً مثل النهر وهو يستعيد مجراه العادل. ما مصير تلك اللحظات المعلَّقة التي تبثّ الطمأنينة وتُخفّف وطأة القلق؟ نؤمن بأنها ستغذّي العلاقات المُتبادلة في التعليم الجماعي وروح الرعاية المشتركة. فالاعتراف بالروابط العاطفية يُمثّل حاضراً مُشرقاً في أوقات توحي بوجود هوّة لا يمكن تصوّرها.

وفي عمله «هدف»، المصنوع من البلاستيك والفولاذ المطليّ بالبودرة، مع شَعر صناعي ولوحة خلفية وطوق كرة سلة، يتبع الفنان هيو هايدن نهجاً كيميائياً وتخريبياً يمزج بين التاريخ الاجتماعي والعالم الطبيعي. ومن خلال أساليب تجسيدية ساخرة وعاطفية، يُعيد تشكيل الصور النمطية والثقافات الفردية، داعياً المشاهدين إلى استكشاف أعماله بكونها مواقع للفرح والمقاومة والحميمية وإحياء الذكرى.

وتستوقف الممارسة الفنّية لليو تشوانغ التي تجمع بين الأفلام والأعمال التركيبية والنحتية الجاهزة، المتغيرات السريعة التي شكّلت المجتمع العالمي، مع التركيز على الصين المعاصرة. ففيلمه «بحيرة الليثيوم وجزيرة بوليفوني 2»، يعرضُ الأرض من منظور أنثروبولوجي فضائي يأخذ هيئة الإنسان «سوفون»؛ وهو الكمبيوتر الخارق في ثلاثية الخيال العلمي «مسألة الأجسام الثلاثة» للكاتب ليو تسي شين؛ حيث يتساءل الراوي: «الصمت يسود الأرض، فلماذا يغنّي البشر؟». يؤرّخ الفيلم التاريخ المتشابك للغناء البوليفوني واستخراج المعادن، والتطوّرات التكنولوجية، متنقّلاً بين القارات والعصور.

الإبداع الفنّي ليس مجرّد إنتاج للأشياء وإنما جزء من طقس (الشرق الأوسط)

بانتمائها إلى عائلة نبيلة بارزة من مجتمع باريدريان ضمن شعب بايوان في جنوب تايوان، طوَّرت الفنانة ألوائي كاوماكان مبادرات لتنظيم أنشطة جماعية بعد تعرُّض قريتها لأضرار هائلة جرّاء إعصار. فمن خلال ورشات النسيج، أعادت ربط النساء النازحات بمجتمعها، ليعكس التماهي بالتراث ممارساتها التي تقترح أنّ الإبداع الفنّي ليس مجرّد إنتاج للأشياء، وإنما جزء من طقس، ووسيلة للتواصل مع الأجداد. عملها «كروم في الجبل» يلتقط روح التعاضد بُعيد الدمار والفقدان، مُجسَّدةً بالنسيج المجدول بأشكال تجريدية وخيوط زاهية تُشرق بالألوان.

منحوتات ترمز إلى التعافي والإصلاح (الشرق الأوسط)

منحوتات تحمل علامات الزمن العميق (الشرق الأوسط)

وتتمحور ممارسة الفنان موريس فويت حول مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا. ببحثه عن الأصوات والأشكال الناشئة من الخشب المحلّي، ترمز منحوتاته إلى التعافي والإصلاح، وتحمل علامات الزمن العميق في خطوط الطبيعة وأطوارها وألوانها وكثافتها، على نحو من التواصل مع النُّظم البيئية المتعدّدة التي تسكن سطح الخشب. تظهر لحظات الاحتفاء والروابط بين الأجيال عبر سلسلة منحوتات نفَّذ كلاً منها باستخدام جذع شجرة وحيد، في حين تُبيّن أعمالٌ أخرى له، المخلوقات بوصفها شخصيات مُركَّبة مُستمَّدة من الرموز والتجارب الجماعية للشعوب الأصلية، لتندمج دورتا التحلُّل والولادة، بصَمْتها حيناً وغنائها أحياناً أخرى.

عمل يقف شاهداً على التأثيرات المروّعة للتاريخ النووي الأسترالي (الشرق الأوسط)

وبتطبيقها حرارة مرتفعة ونفخات مكثَّفة على الصوّان أو الرمل، نفَّذت الفنانة يوني سكارس المتحدّرة من الشعوب الأسترالية الأصلية، عملها التركيبي «عملية بوفالو» الذي يقف شاهداً على التأثيرات المروّعة للتاريخ النووي الأسترالي. مُتميّزاً بجماله ومأساويته في آن، يُحيي العمل ذكرى السلسلة الأولى من التجارب النووية التي أُجريت في صحراء مارالينغا بجنوب أستراليا عام 1956، فتستخدم سكارس جاذبية العناصر المادية للزجاج لتأكيد الظلم والدمار اللذَيْن لحقا بالأرض والبشر. يتّسم التركيب بالقوة والعزم والطابع السياسي، ولا يسعى إلى استحضار هذا التاريخ الرهيب والتجربة المريرة فحسب، وإنما يحتفي أيضاً ببقاء عائلة الفنانة وصمودها، بعد تعرّضها للتهاطل الإشعاعي جرّاء التجارب، مما خلَّف أمراضاً وعجَّل حلول الموت المبكر.


مقالات ذات صلة

لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة

يوميات الشرق كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة

«السينماتيك اللبنانية» محاولة لاستعادة سردية بلد لطالما عاشت صورته بين التمزُّق والغياب...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق بدت الأمسية مصافحةً متأخّرةً بين ريمون جبارة وجمهور لم يعش زمنه الأول (الشرق الأوسط)

جامعة الكسليك تُكرّم ريمون جبارة... وعودة «شربل» بعد نصف قرن

جاء التكريم في وقت يحتاج فيه المسرح اللبناني إلى مَن يستعيد أسماءه المؤسِّسة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
ثقافة وفنون جانب من حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما (هيئة الموسيقى)

«روائع الأوركسترا السعودية»... حوار بين الربابة وبوتشيلّي تحت قمر روما

اختتمت «روائع الأوركسترا السعودية» جولتها بحفل في روما بمشاركة أندريا بوتشيلي، في أمسية مزجت الموسيقى والفنون السعودية والإيطالية قرب الكولوسيوم.

شوقي الريّس (روما)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كنيسة تيغران هونينتس في أطلال آني بالقرب من كارس في 28 فبراير (شباط) 2024... وقّعت تركيا وأرمينيا اتفاقية في 4 مايو 2026 لإعادة ترميم جسر آني الذي يعود للعصور الوسطى على الحدود بين البلدين بشكل مشترك (أ.ف.ب)

تركيا وأرمينيا ستتعاونان في ترميم جسر «آني» التاريخي على حدودهما

وقّعت تركيا وأرمينيا، الاثنين، اتفاقاً لترميم جسر آني العائد إلى العصور الوسطى على الحدود بين البلدين، في خطوة رمزية على طريق تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة - يريفان)

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».