الفرد وريثُ الأحمال في بينالي الشارقة... والجمال المأساوي يجمع

الروابط العاطفية تُحقِّق اللمَّة من عمق هوّة يصعب تصوّرها

مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
TT

الفرد وريثُ الأحمال في بينالي الشارقة... والجمال المأساوي يجمع

مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)

تتنوّع مساحات العرض بين قديم وحديث ومعاصر، فتمنح التجارب الفنّية المُشاركة في الدورة الـ16 من بينالي الشارقة أطراً وسياقات تُجمِّل المُشاهدة. بين المجموعة المُختارة، ثيمات آتية من الأقاصي؛ من عادات أخرى وثقافات مُتباعدة. طرقُ التعبير المُغايرة تعمِّق الفضول لفَهْمها وتأمُّل أدواتها، لغوصٍ أبعد في الإنسان وهواجسه وقراءته للعالم. بين أعمالٍ؛ نماذج أدناه، يُقدّمها فنانون يُذلّل الفنّ الشعور بتضاؤل القواسم المشتركة أو بأنهم «غرباء» عنا. تحضُر إشكاليات البقاء والفناء بشكلها الفرديّ المتعلّق بالكائن الحيّ، والأشمل المتعلّق بمصير الكوكب والبشرية، فيبلغ البينالي مقصده بتحقُّق اللمَّة الإنسانية حول ما يجمع.

ملامح مُرتبكة تتّشح بالغموض والصلابة معاً (الشرق الأوسط)

يبرُز بورتريه من ملامح مُرتبكة، تتّشح بالغموض والصلابة معاً، للفنانة والمصوِّرة النيوزيلندية فيونا باردينغتون، المُنتمية إلى أصول قبلية مختلطة وأخرى غير ماورية. فمشروعها «وطأة أشعة الشمس المُتهاوية»، يتناول وجوهاً في قوالب صنعها العالِم بفراسة الدماغ بيار ماري دوموتييه، خلال رحلة استكشافية (1837 - 1840) قادها المُستكشف الفرنسي دومون دورفيل إلى أوتياروا بنيوزيلندا. تصف باردينغتون هذه القوالب بأنها شكل من أشكال فنّ البورتريه السابق للفوتوغراف، مُستلهمةً مفهوم «آهوا» الماوري الجامع بين المظهر الخارجي والشخصية الداخلية. أعمالٌ فنّية تعكس الاعتقاد الماوري العميق بأنّ الفرد يحمل إرث أجداده أينما ذهب.

عمل «شعب المدّ المقدّس» عماده النار (الشرق الأوسط)

ويستعيد خورخي غونزاليس سانتوس معارف الأسلاف المتجذِّرة بالثقافة المادية وأنظمة القيم والبيئات الطبيعية لشعب التاينو الأصلي في أرخبيل بورتوريكو، اعتماداً على تعليمه الذاتي وتتلمذه على حرفيين. فعمل «شعب المدّ المقدّس»، يُشكّل تفاعلات ومنهجيات تعاونية عمادها النار. فهي سبيل استدامة هذا الفضاء؛ واستخدامها في إشعال موقد يحيل على شمعة تشاركية وإنتاج أوانٍ خزفية. يصنع غونزاليس سانتوس أشكالاً تتخطّى الأشكال البشرية إلى المقدّسة ربما، عبر حرق الطين المحلّي في فرن مكشوف خلال كسوف الشمس، ويستكشف تقنيات النسّاجين المهرة في تقليد بوركوا سول-لاس، مُتّخذاً دعامة مركزية مصنوعة من حُصر منسوجة وسرير من الأشواك الخزفية؛ مما يعكس أساليب الصمود والبقاء في المناطق المائية الخصبة أو الصحراء. يخلق هذا المشروع تضاريس تجمع بين دورات الطبيعة والطقوس واستعادة التقاليد الأصلية.

إعادة تشكيل الصور النمطية والثقافات الفردية (الشرق الأوسط)

ثمة نيات راسخة تنسج خيوط ذاكرة الأرض؛ فتنبع من أعماق التربة حيث نقف فسحات الشوق والتعلُّم والرعاية. ومع تعاقُب الزمن، يتردّد صدى الأصوات، مُستدعياً أسراراً عظيمة تُشكّل هويتنا، لتتحوّل قوّة هادفة وجليّة.

نجدنا نصغي إلى أصوات مهيبة، وربما مثيرة للاضطراب، لكنها تحمل في طيّاتها طمأنينة تُعيد الثقة، تماماً مثل النهر وهو يستعيد مجراه العادل. ما مصير تلك اللحظات المعلَّقة التي تبثّ الطمأنينة وتُخفّف وطأة القلق؟ نؤمن بأنها ستغذّي العلاقات المُتبادلة في التعليم الجماعي وروح الرعاية المشتركة. فالاعتراف بالروابط العاطفية يُمثّل حاضراً مُشرقاً في أوقات توحي بوجود هوّة لا يمكن تصوّرها.

وفي عمله «هدف»، المصنوع من البلاستيك والفولاذ المطليّ بالبودرة، مع شَعر صناعي ولوحة خلفية وطوق كرة سلة، يتبع الفنان هيو هايدن نهجاً كيميائياً وتخريبياً يمزج بين التاريخ الاجتماعي والعالم الطبيعي. ومن خلال أساليب تجسيدية ساخرة وعاطفية، يُعيد تشكيل الصور النمطية والثقافات الفردية، داعياً المشاهدين إلى استكشاف أعماله بكونها مواقع للفرح والمقاومة والحميمية وإحياء الذكرى.

وتستوقف الممارسة الفنّية لليو تشوانغ التي تجمع بين الأفلام والأعمال التركيبية والنحتية الجاهزة، المتغيرات السريعة التي شكّلت المجتمع العالمي، مع التركيز على الصين المعاصرة. ففيلمه «بحيرة الليثيوم وجزيرة بوليفوني 2»، يعرضُ الأرض من منظور أنثروبولوجي فضائي يأخذ هيئة الإنسان «سوفون»؛ وهو الكمبيوتر الخارق في ثلاثية الخيال العلمي «مسألة الأجسام الثلاثة» للكاتب ليو تسي شين؛ حيث يتساءل الراوي: «الصمت يسود الأرض، فلماذا يغنّي البشر؟». يؤرّخ الفيلم التاريخ المتشابك للغناء البوليفوني واستخراج المعادن، والتطوّرات التكنولوجية، متنقّلاً بين القارات والعصور.

الإبداع الفنّي ليس مجرّد إنتاج للأشياء وإنما جزء من طقس (الشرق الأوسط)

بانتمائها إلى عائلة نبيلة بارزة من مجتمع باريدريان ضمن شعب بايوان في جنوب تايوان، طوَّرت الفنانة ألوائي كاوماكان مبادرات لتنظيم أنشطة جماعية بعد تعرُّض قريتها لأضرار هائلة جرّاء إعصار. فمن خلال ورشات النسيج، أعادت ربط النساء النازحات بمجتمعها، ليعكس التماهي بالتراث ممارساتها التي تقترح أنّ الإبداع الفنّي ليس مجرّد إنتاج للأشياء، وإنما جزء من طقس، ووسيلة للتواصل مع الأجداد. عملها «كروم في الجبل» يلتقط روح التعاضد بُعيد الدمار والفقدان، مُجسَّدةً بالنسيج المجدول بأشكال تجريدية وخيوط زاهية تُشرق بالألوان.

منحوتات ترمز إلى التعافي والإصلاح (الشرق الأوسط)

منحوتات تحمل علامات الزمن العميق (الشرق الأوسط)

وتتمحور ممارسة الفنان موريس فويت حول مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا. ببحثه عن الأصوات والأشكال الناشئة من الخشب المحلّي، ترمز منحوتاته إلى التعافي والإصلاح، وتحمل علامات الزمن العميق في خطوط الطبيعة وأطوارها وألوانها وكثافتها، على نحو من التواصل مع النُّظم البيئية المتعدّدة التي تسكن سطح الخشب. تظهر لحظات الاحتفاء والروابط بين الأجيال عبر سلسلة منحوتات نفَّذ كلاً منها باستخدام جذع شجرة وحيد، في حين تُبيّن أعمالٌ أخرى له، المخلوقات بوصفها شخصيات مُركَّبة مُستمَّدة من الرموز والتجارب الجماعية للشعوب الأصلية، لتندمج دورتا التحلُّل والولادة، بصَمْتها حيناً وغنائها أحياناً أخرى.

عمل يقف شاهداً على التأثيرات المروّعة للتاريخ النووي الأسترالي (الشرق الأوسط)

وبتطبيقها حرارة مرتفعة ونفخات مكثَّفة على الصوّان أو الرمل، نفَّذت الفنانة يوني سكارس المتحدّرة من الشعوب الأسترالية الأصلية، عملها التركيبي «عملية بوفالو» الذي يقف شاهداً على التأثيرات المروّعة للتاريخ النووي الأسترالي. مُتميّزاً بجماله ومأساويته في آن، يُحيي العمل ذكرى السلسلة الأولى من التجارب النووية التي أُجريت في صحراء مارالينغا بجنوب أستراليا عام 1956، فتستخدم سكارس جاذبية العناصر المادية للزجاج لتأكيد الظلم والدمار اللذَيْن لحقا بالأرض والبشر. يتّسم التركيب بالقوة والعزم والطابع السياسي، ولا يسعى إلى استحضار هذا التاريخ الرهيب والتجربة المريرة فحسب، وإنما يحتفي أيضاً ببقاء عائلة الفنانة وصمودها، بعد تعرّضها للتهاطل الإشعاعي جرّاء التجارب، مما خلَّف أمراضاً وعجَّل حلول الموت المبكر.


مقالات ذات صلة

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

يوميات الشرق بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

يكافح حرفيون في بلدة غوانغوبولو الإكوادورية للحفاظ على حرفة تقليدية عريقة تتمثَّل في نسج المناخل المصنوعة من شَعر الخيل...

«الشرق الأوسط» (غوانغوبولو (الإكوادور))
يوميات الشرق أحياناً يختبئ التاريخ في أبسط الأشياء (مؤسّسة سميثسونيان)

متحف أميركي يُخلّد «سارياً» ارتُدي خلال أول رحلة هندية إلى المريخ

كان الساري اختياراً طبيعياً لما تصفه بأنه «أهم يوم على الإطلاق» في المشروع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)

«ترجِم» والقصص المصورة السعودية تجذبان زوار «كوالالمبور للكتاب»

استعرض الركن مجموعة كتب «قصص من السعودية» لمؤلفين سعوديين، وإصدارات من كتب المانجا والكوميكس، التي تجمع بين السرد الأدبي والفنون البصرية بأساليب حديثة.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
المشرق العربي حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز) p-circle

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.