الفرد وريثُ الأحمال في بينالي الشارقة... والجمال المأساوي يجمع

الروابط العاطفية تُحقِّق اللمَّة من عمق هوّة يصعب تصوّرها

مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
TT

الفرد وريثُ الأحمال في بينالي الشارقة... والجمال المأساوي يجمع

مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)
مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا (الشرق الأوسط)

تتنوّع مساحات العرض بين قديم وحديث ومعاصر، فتمنح التجارب الفنّية المُشاركة في الدورة الـ16 من بينالي الشارقة أطراً وسياقات تُجمِّل المُشاهدة. بين المجموعة المُختارة، ثيمات آتية من الأقاصي؛ من عادات أخرى وثقافات مُتباعدة. طرقُ التعبير المُغايرة تعمِّق الفضول لفَهْمها وتأمُّل أدواتها، لغوصٍ أبعد في الإنسان وهواجسه وقراءته للعالم. بين أعمالٍ؛ نماذج أدناه، يُقدّمها فنانون يُذلّل الفنّ الشعور بتضاؤل القواسم المشتركة أو بأنهم «غرباء» عنا. تحضُر إشكاليات البقاء والفناء بشكلها الفرديّ المتعلّق بالكائن الحيّ، والأشمل المتعلّق بمصير الكوكب والبشرية، فيبلغ البينالي مقصده بتحقُّق اللمَّة الإنسانية حول ما يجمع.

ملامح مُرتبكة تتّشح بالغموض والصلابة معاً (الشرق الأوسط)

يبرُز بورتريه من ملامح مُرتبكة، تتّشح بالغموض والصلابة معاً، للفنانة والمصوِّرة النيوزيلندية فيونا باردينغتون، المُنتمية إلى أصول قبلية مختلطة وأخرى غير ماورية. فمشروعها «وطأة أشعة الشمس المُتهاوية»، يتناول وجوهاً في قوالب صنعها العالِم بفراسة الدماغ بيار ماري دوموتييه، خلال رحلة استكشافية (1837 - 1840) قادها المُستكشف الفرنسي دومون دورفيل إلى أوتياروا بنيوزيلندا. تصف باردينغتون هذه القوالب بأنها شكل من أشكال فنّ البورتريه السابق للفوتوغراف، مُستلهمةً مفهوم «آهوا» الماوري الجامع بين المظهر الخارجي والشخصية الداخلية. أعمالٌ فنّية تعكس الاعتقاد الماوري العميق بأنّ الفرد يحمل إرث أجداده أينما ذهب.

عمل «شعب المدّ المقدّس» عماده النار (الشرق الأوسط)

ويستعيد خورخي غونزاليس سانتوس معارف الأسلاف المتجذِّرة بالثقافة المادية وأنظمة القيم والبيئات الطبيعية لشعب التاينو الأصلي في أرخبيل بورتوريكو، اعتماداً على تعليمه الذاتي وتتلمذه على حرفيين. فعمل «شعب المدّ المقدّس»، يُشكّل تفاعلات ومنهجيات تعاونية عمادها النار. فهي سبيل استدامة هذا الفضاء؛ واستخدامها في إشعال موقد يحيل على شمعة تشاركية وإنتاج أوانٍ خزفية. يصنع غونزاليس سانتوس أشكالاً تتخطّى الأشكال البشرية إلى المقدّسة ربما، عبر حرق الطين المحلّي في فرن مكشوف خلال كسوف الشمس، ويستكشف تقنيات النسّاجين المهرة في تقليد بوركوا سول-لاس، مُتّخذاً دعامة مركزية مصنوعة من حُصر منسوجة وسرير من الأشواك الخزفية؛ مما يعكس أساليب الصمود والبقاء في المناطق المائية الخصبة أو الصحراء. يخلق هذا المشروع تضاريس تجمع بين دورات الطبيعة والطقوس واستعادة التقاليد الأصلية.

إعادة تشكيل الصور النمطية والثقافات الفردية (الشرق الأوسط)

ثمة نيات راسخة تنسج خيوط ذاكرة الأرض؛ فتنبع من أعماق التربة حيث نقف فسحات الشوق والتعلُّم والرعاية. ومع تعاقُب الزمن، يتردّد صدى الأصوات، مُستدعياً أسراراً عظيمة تُشكّل هويتنا، لتتحوّل قوّة هادفة وجليّة.

نجدنا نصغي إلى أصوات مهيبة، وربما مثيرة للاضطراب، لكنها تحمل في طيّاتها طمأنينة تُعيد الثقة، تماماً مثل النهر وهو يستعيد مجراه العادل. ما مصير تلك اللحظات المعلَّقة التي تبثّ الطمأنينة وتُخفّف وطأة القلق؟ نؤمن بأنها ستغذّي العلاقات المُتبادلة في التعليم الجماعي وروح الرعاية المشتركة. فالاعتراف بالروابط العاطفية يُمثّل حاضراً مُشرقاً في أوقات توحي بوجود هوّة لا يمكن تصوّرها.

وفي عمله «هدف»، المصنوع من البلاستيك والفولاذ المطليّ بالبودرة، مع شَعر صناعي ولوحة خلفية وطوق كرة سلة، يتبع الفنان هيو هايدن نهجاً كيميائياً وتخريبياً يمزج بين التاريخ الاجتماعي والعالم الطبيعي. ومن خلال أساليب تجسيدية ساخرة وعاطفية، يُعيد تشكيل الصور النمطية والثقافات الفردية، داعياً المشاهدين إلى استكشاف أعماله بكونها مواقع للفرح والمقاومة والحميمية وإحياء الذكرى.

وتستوقف الممارسة الفنّية لليو تشوانغ التي تجمع بين الأفلام والأعمال التركيبية والنحتية الجاهزة، المتغيرات السريعة التي شكّلت المجتمع العالمي، مع التركيز على الصين المعاصرة. ففيلمه «بحيرة الليثيوم وجزيرة بوليفوني 2»، يعرضُ الأرض من منظور أنثروبولوجي فضائي يأخذ هيئة الإنسان «سوفون»؛ وهو الكمبيوتر الخارق في ثلاثية الخيال العلمي «مسألة الأجسام الثلاثة» للكاتب ليو تسي شين؛ حيث يتساءل الراوي: «الصمت يسود الأرض، فلماذا يغنّي البشر؟». يؤرّخ الفيلم التاريخ المتشابك للغناء البوليفوني واستخراج المعادن، والتطوّرات التكنولوجية، متنقّلاً بين القارات والعصور.

الإبداع الفنّي ليس مجرّد إنتاج للأشياء وإنما جزء من طقس (الشرق الأوسط)

بانتمائها إلى عائلة نبيلة بارزة من مجتمع باريدريان ضمن شعب بايوان في جنوب تايوان، طوَّرت الفنانة ألوائي كاوماكان مبادرات لتنظيم أنشطة جماعية بعد تعرُّض قريتها لأضرار هائلة جرّاء إعصار. فمن خلال ورشات النسيج، أعادت ربط النساء النازحات بمجتمعها، ليعكس التماهي بالتراث ممارساتها التي تقترح أنّ الإبداع الفنّي ليس مجرّد إنتاج للأشياء، وإنما جزء من طقس، ووسيلة للتواصل مع الأجداد. عملها «كروم في الجبل» يلتقط روح التعاضد بُعيد الدمار والفقدان، مُجسَّدةً بالنسيج المجدول بأشكال تجريدية وخيوط زاهية تُشرق بالألوان.

منحوتات ترمز إلى التعافي والإصلاح (الشرق الأوسط)

منحوتات تحمل علامات الزمن العميق (الشرق الأوسط)

وتتمحور ممارسة الفنان موريس فويت حول مَشاهد وأشكال من الذاكرة الثقافية والتقاليد الحيّة في كينيا. ببحثه عن الأصوات والأشكال الناشئة من الخشب المحلّي، ترمز منحوتاته إلى التعافي والإصلاح، وتحمل علامات الزمن العميق في خطوط الطبيعة وأطوارها وألوانها وكثافتها، على نحو من التواصل مع النُّظم البيئية المتعدّدة التي تسكن سطح الخشب. تظهر لحظات الاحتفاء والروابط بين الأجيال عبر سلسلة منحوتات نفَّذ كلاً منها باستخدام جذع شجرة وحيد، في حين تُبيّن أعمالٌ أخرى له، المخلوقات بوصفها شخصيات مُركَّبة مُستمَّدة من الرموز والتجارب الجماعية للشعوب الأصلية، لتندمج دورتا التحلُّل والولادة، بصَمْتها حيناً وغنائها أحياناً أخرى.

عمل يقف شاهداً على التأثيرات المروّعة للتاريخ النووي الأسترالي (الشرق الأوسط)

وبتطبيقها حرارة مرتفعة ونفخات مكثَّفة على الصوّان أو الرمل، نفَّذت الفنانة يوني سكارس المتحدّرة من الشعوب الأسترالية الأصلية، عملها التركيبي «عملية بوفالو» الذي يقف شاهداً على التأثيرات المروّعة للتاريخ النووي الأسترالي. مُتميّزاً بجماله ومأساويته في آن، يُحيي العمل ذكرى السلسلة الأولى من التجارب النووية التي أُجريت في صحراء مارالينغا بجنوب أستراليا عام 1956، فتستخدم سكارس جاذبية العناصر المادية للزجاج لتأكيد الظلم والدمار اللذَيْن لحقا بالأرض والبشر. يتّسم التركيب بالقوة والعزم والطابع السياسي، ولا يسعى إلى استحضار هذا التاريخ الرهيب والتجربة المريرة فحسب، وإنما يحتفي أيضاً ببقاء عائلة الفنانة وصمودها، بعد تعرّضها للتهاطل الإشعاعي جرّاء التجارب، مما خلَّف أمراضاً وعجَّل حلول الموت المبكر.


مقالات ذات صلة

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما، عبر فيلم روائي طويل خاص بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يطلق تأسيس «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته علمياً.

عمر البدوي (الرياض)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.


الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
TT

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، متأثراً بتداعيات إصابته بمرض السرطان، وشُيعت جنازته ظهر الثلاثاء بالقاهرة. وكان عاطف قد جمع في مسيرته بين النقد والإخراج السينمائي والعمل الصحافي بمؤسسة «الأهرام»، حيث كان الناقد السينمائي لصحيفة «الأهرام إبدو» التي تصدر بالفرنسية، وشارك بلجان تحكيم النقاد في كثير من المهرجانات ومن بينها «كليرمون فيران» بفرنسا و«قرطاج» بتونس.

كما أخرج 5 أفلام سينمائية، من بينها «عمر 2000» و«قبل الربيع» و«الغابة»، ومسلسلاً تلفزيونياً بعنوان «ستات قادرة»، إلى جانب مقالاته العديدة التي أسهمت في إثراء الحركة النقدية.

ونعت نقابة المهن السينمائية في مصر المخرج الراحل عبر بيان لها، كما نعاه عدد كبير من السينمائيين والنقاد عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المخرج أمير رمسيس عنه: «تخالفنا في الرأي والمواقف مراراً، لكن هذا لم يمنع وداً لم ينقطع حتى (قرطاج) الماضي، وداعاً أحمد عاطف»، كما نعاه المخرج شريف مندور واصفاً رحيله بأنه خبر حزين جداً، طالباً الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

عاطف وطاقم أول أفلامه «عمر 2000» في كواليس التصوير (حساب مدير التصوير سعيد شيمي على فيسبوك)

وكتب الناقد طارق الشناوي: «تعودنا أن نلتقي سنوياً دون اتفاق في مهرجان (كان السينمائي)، ولم أكن أعلم أنه يواجه المرض الشرس، لقد كان يبدو دائماً في صحة جيدة، هكذا كنا نراه، بينما كان يخفي عن الجميع معاناته».

فيما كتب الناقد العراقي مهدي عباس: «غادرنا اليوم وبشكل مفاجئ المخرج والناقد والتشكيلي أحمد عاطف، وكنت قد رشحته لإقامة ورشة سينمائية على هامش الدورة الثانية لمهرجان بغداد السينمائي، وفعلاً قدم محاضرات جميلة في السينما، وهو إنسان مثقف خلوق وموسوعي».

وكتب السيناريست والممثل السوداني خالد علي ناعياً عاطف، مشيداً بدوره المؤثر داخل الاتحاد الأفريقي للسينما بشمال أفريقيا، حيث كرس جهوده لدعم الحركة السينمائية وتعزيز حضورها بدول الاتحاد.

ودرس أحمد عاطف الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، كما تخرج في معهد السينما قسم إخراج، وبدأ رحلته مخرجاً عام 2000 بفيلم «عمر 2000» الذي كتبه أيضاً وأدى بطولته خالد النبوي ومنى زكي وأحمد حلمي، وتناول من خلاله أزمة الأجيال الشابة ما بين التطلع للهجرة إلى أميركا، والإحباط الذي يعانيه من تجاهل المجتمع له. وفي فيلمه الثاني «إزاي البنات تحبك» 2003 الذي قام ببطولته هاني سلامة ونور اللبنانية، قدم القالب الرومانسي من خلال قصة حب بين بطليه، وتطرق في فيلمه الثالث «الغابة» لمشكلة أولاد الشوارع، وفي فيلمه الرابع «قبل الربيع» 2013 تطرق لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، وقام ببطولته أحمد وفيق وحنان مطاوع وهنا شيحة.

ملصق فيلمه «قبل الربيع» (حساب أحمد عاطف على فيسبوك)

كما امتد حماسه للربيع العربي ليقدم أول فيلم يؤرخ للثورة السورية بعنوان «باب شرقي» الذي كتبه وأخرجه ودارت أحداثه بين مصر وسوريا من خلال أسرة سورية منقسمة على نفسها بين الموالاة للنظام والمعارضة له، ومحاولة كل طرف إقناع الآخر برأيه.

كما كتب وأخرج عاطف مسلسل «ستات قادرة» الذي عُرض في 2016 من بطولة عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر، وقبل عامين أصدر المخرج الراحل رواية بعنوان «روح واحدة»، تطرق فيها للشخصية المصرية عبر العصور من خلال حكايات متخيلة مستوحاة من التاريخ المصري.

وقال الناقد الفني أسامة عبد الفتاح رفيق رحلته إن «المخرج الراحل قدم تجربة سينمائية لم تكتمل رغم بدايتها المبشرة بفيلم (عمر 2000) الذي كان تجربة واعدة، لكنه لم يحقق كثيراً من طموحاته»، حسبما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «مثله في ذلك مثل أجيال عديدة من صناع الأفلام غيبتهم ظروف الإنتاج السينمائي الصعبة رغماً عنهم، وقد كان متعدد المواهب، طموحاً للغاية، وأصدر دواوين شعر وروايات، كما أقام معرضاً لرسوماته»، ويكشف عبد الفتاح عن أن «المخرج الراحل كان يحلم بصناعة فيلم كبير عن الأندلس، وكان قد كتبه ويبحث عن إنتاج له، كما كانت لديه مشروعات سينمائية عديدة يطمح لإنجازها، لكن الموت كان أسرع».