شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

تألق اللاعب مع السيتي أجبر غوارديولا على استيعابه بدلاً من تغيير طريقة لعبه

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
TT

شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)

«في بعض اللحظات أود أن أصرخ في وجهه، وفي لحظات أخرى أود أن أُقبّله»، هذه هي العبارة التي لخص بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا علاقته بريان شرقي: مزيجٌ من الضيق والإعجاب في الوقت نفسه. من المعروف أن غوارديولا مدير فني بارع في تحسين وتطوير مستوى اللاعبين، فهو يطور اللاعبين حتى تُصبح قدراتهم الطبيعية خاضعةً لنظامٍ من التحكم الدقيق والنظام الشديد، بالشكل الذي يتجاوز أي لحظة فردية من التألق. لكن شرقي يبدو مختلفاً تماماً، فهو يتمتع بقدرات خاصة وغير متوقعة، وهو الأمر الذي حافظ عليه غوارديولا ولم يغيره.

اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي انضم إلى مانشستر سيتي من ليون في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، يختبر بالفعل فلسفة غوارديولا المتعلقة بتشكيل اللاعبين بدلاً من مجرد التكيف معهم. في الواقع، يبدو أسلوب غوارديولا مع شرقي مختلفاً تماماً عن أسلوبه مع الصفقات الكبيرة السابقة. فعندما انضم جاك غريليش إلى مانشستر سيتي من آستون فيلا مقابل 100 مليون جنيه إسترليني عام 2022، كان يُعدّ أحد أعلى المواهب جرأةً وارتجالاً في كرة القدم الإنجليزية، ولم يكن يخشى مطلقاً التعبير عن نفسه داخل المستطيل الأخضر.

لكن هذا اللاعب الموهوب الذي كان يصول ويجول داخل الملعب بحرية كبيرة مع آستون فيلا، أصبح - سواء أكان ذلك للأفضل أم للأسوأ - مجرد ترس في آلة الاستحواذ المتواصلة على الكرة تحت قيادة غوارديولا؛ فقد تراجع معدل مراوغاته في المباراة الواحدة بنسبة 40 في المائة خلال موسمه الأول مع النادي، ولم يعد يلعب بالحرية نفسها، وأصبح داعماً بشكل أكبر للعب الجماعي للفريق. وكانت النتائج مُبهرة، فقد لعب غريليش دوراً مهماً في فوز مانشستر سيتي بـ3 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي، حتى وإن كان بعض المشجعين يرغبون في رؤية «غريليش القديم».

قال دانيلو، مدافع مانشستر سيتي السابق، إن العمل مع غوارديولا كان أشبه بـ«الوجود في الجامعة» و«الخضوع لغسل دماغ؛ ولكن بطريقة إيجابية»، مضيفاً أنه كان «يلعب كرة القدم بطريقة خاطئة تماماً» قبل وصوله إلى مانشستر سيتي. واضطر كل من رياض محرز، وفيل فودين، وجواو كانسيلو، وبرناردو سيلفا، إلى تعديل أسلوب لعبهم، أو الرحيل. لكن الوضع يبدو مختلفاً تماماً مع شرقي، حيث يبدو أن غوارديولا يميل إلى استيعابه بدلاً من إعادة تشكيله وتغيير طريقة لعبه. لقد انتقد غاري نيفيل ما وصفه بـ«الطابع الآلي» للاعبي كرة القدم المعاصرين بعد ديربي مانشستر الممل الذي انتهى بالتعادل السلبي على ملعب «أولد ترافورد» العام الماضي. وأعرب نيفيل عن أسفه لغياب روح المغامرة والحرية والمهارات الفردية. لكن شرقي يجسد كل ما قاله نيفيل عن العناصر التي تفتقدها كرة القدم الحديثة. إنه يبدو في بعض الأحيان كأنه يلعب كرة القدم في الشارع لكن ضمن نظام احترافي، فهو يجيد اللعب بكلتا قدميه ويتحكم في الكرة ببراعة، ويخدع المدافعين بتغيير الإيقاع والزوايا، ويتحرك بمهارة بين الخطوط، والأهم من ذلك أنه يبدو كأنه يلعب بدافع الغريزة، وهو أمر نادراً ما نراه في مهاجمي مانشستر سيتي.

لقد كانت طبيعته الفطرية حاسمة في نجاح مانشستر سيتي في اختراق الدفاعات الحصينة للمنافسين كل أسبوع، وهو ما مكّن الفريق من حصد نقاط كان من الصعب الحصول عليها لولا ذلك. في المواسم الماضية، كان لاعبو مانشستر سيتي، عند تسلمهم الكرة خلف خط وسط الخصم، يتوقفون ويعيدون تنظيم صفوفهم ويلعبون بحذر للحفاظ على الاستحواذ على الكرة، لكن شرقي يفعل العكس تماماً، فهو يتخذ قرارات سريعة ويتحرك بسرعة فائقة ويمرر كرات بينية خطيرة، ليُفكك دفاعات الخصم المتراصة قبل أن تعيد تنظيم صفوفها. وبعد أن عانى ليفربول في اختراق دفاعات ليدز يونايتد المتكتلة في مباراتهما الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي، قال المدير الفني للريدز، آرني سلوت: «لكي تتمكن من خلق فرص أمام دفاعات متكتلة، فإنك تحتاج إلى سرعة ولحظات من الإبداع الفردي لكي تخلق زيادة عددية». ومن المؤكد أن شرقي يمنح مانشستر سيتي بالضبط ما وصفه سلوت.

نجح غوارديولا في استغلال إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً (أ.ف.ب)

لقد حصل جيريمي دوكو على حرية مماثلة، لا سيما بالمقارنة مع غريليش، لكن بصمات شرقي الإبداعية واضحة في كل مكان هذا الموسم، حيث يتصدر قائمة لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في صناعة الفرص والتمريرات البينية والتمريرات الحاسمة؛ مما يثبت أن غوارديولا كان محقاً تماماً عندما أعطى قدراً كبيراً من الحرية لهذا اللاعب المبدع داخل الملعب. بل إن غوارديولا استغل إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً. لا تزال فلسفة غوارديولا الأساسية هي الاستحواذ على الكرة والتحكم في ريتم وزمام المباريات، لكن وصول شرقي سمح لمانشستر سيتي بإضافة ميزة كبرى تتمثل في قدرته على تسلم الكرة بنصف دوران في المساحات الضيقة، وتمرير الكرات البينية الدقيقة من الخلف، والتحرك ببراعة بين الخطوط، وهو الأمر الذي ساعد مانشستر سيتي على نقل الكرة للأمام بسرعة أكبر، وشن هجمات أسرع في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات خلف خطوط الخصم. إن عدد الهجمات المرتدة السريعة التي شنها مانشستر سيتي حتى الآن هذا الموسم يفوق مجموع الهجمات المرتدة التي شنها الفريق خلال موسمَي 2023 - 2024 و2024 - 2025 مجتمعَين.

ومع ذلك، لم يتخلَّ غوارديولا عن رغبته في تطوير مهارات اللاعبين. وبشأن شرقي، يسعى غوارديولا إلى خلق حالة من التوازن بين إبداعه من جهة، واللعب الجماعي من أجل مصلحة الفريق من جهة أخرى. ولخص غوارديولا هذا التناقض بعد فوز مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة على سندرلاند في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما مرر شرقي كرة عرضية رائعة بطريقة «رابونا» إلى فيل فودين، حيث قال المدير الفني الإسباني: «لم أرَ ميسي يفعل مثل هذه الأشياء من قبل، رغم أن ميسي هو أفضل لاعب في تاريخ اللعبة. أكبر ميزة لدى ميسي هي البساطة، الأشياء البسيطة التي يتقنها تماماً. يتعين على كبار اللاعبين مثل ريان أن يتعلموا هذا، لكنه لا يزال صغيراً في السن».

وأشار غوارديولا إلى أن اللاعبين أحرار في التعبير عن أنفسهم ما داموا يؤدون واجباتهم داخل الملعب، ويتمركزون بشكل صحيح، ويعرفون كيفية التعامل مع كل خصم. وقال غوارديولا: «أكثر ما يُعجبني في ريان ليست مهاراته. أريد من اللاعبين أن يتقنوا الأشياء البسيطة، وبعد ذلك يمكنهم فعل ما يشاءون. إننا نطلب من اللاعبين أن يتحركوا في تلك المساحات، لكن عندما تكون الكرة بحوزتهم، فليفعلوا ما يريدون. إننا نخبرهم بالطريقة التي يهاجم ويدافع بها المنافسون، وبما يتعين عليهم فعله».

وبمجرد أن تصل الكرة إلى قدم شرقي، فإنه يصبح حراً في اتخاذ قرارات عفوية تتسم بالمغامرة. بعبارة أخرى، لا يهدف نظام غوارديولا إلى كبح جماح موهبة شرقي، بل إلى خلق فرصٍ تساعده على الإبداع والتألق.


مقالات ذات صلة

هل يتحرر نيوكاسل من غياب غيمارايش بثنائية تونالي؟

رياضة عالمية ساندرو تونالي (رويترز)

هل يتحرر نيوكاسل من غياب غيمارايش بثنائية تونالي؟

نيوكاسل يحتاج إلى أن يرتقي ساندرو تونالي بمستواه في غياب برونو غيمارايش، وقد جاءت البداية مثالية في هذا الاتجاه وذلك وفقًا لشبكة «The Athletic». 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح استعاد مكانته العالمية (أ.ف.ب)

الصحافة البريطانية تتغنى بمحمد صلاح: استعاد مكانته العالمية

أجمعت الصحافة البريطانية على أن محمد صلاح كان العنوان الأبرز في فوز ليفربول على برايتون وبلوغه الدور الـ5 من كأس الاتحاد الإنجليزي، ولكن كل صحيفة قرأت تأثيره.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كاسيميرو سيرحل عن مانشستر يونايتد هذا العام بشروطه الخاصة (أ.ف.ب)

هل كاسيميرو لاعب فاشل أو مُفترىً عليه؟

الخطط التكتيكية التي كان يعتمد عليها تن هاغ وأموريم لم تساعد كاسيميرو كثيراً، لكنه كان دائماً قادراً على التكيف

رياضة عالمية رحيم سترلينغ (غيتي)

إنفاق ليفربول 60 مليون إسترليني لضم جيريمي جاكيه مخاطرة كبيرة

بعد أن كان سترلينغ رمزاً لعصر جديد في تشيلسي أصبح يتدرب بعيداً عن الفريق الأول ضمن ما يُسمى «فريق المستبعدين»

رياضة عالمية أوريلي لاعب سيتي وفرصة من فرص مانشستر الضائعة في مواجهة سالفورد (رويترز)

كأس إنجلترا: سيتي يعبر إلى دور الـ16... وهدف أول لغيهي

لم تكن مواجهة العبور إلى دور الستة عشر سهلة على فريق المدرب الإسباني غوارديولا، لا سيّما في الشوط الأول


دورة بوينوس ايرس: «الثالثة ثابتة» مع سيروندولو

الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)
الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)
TT

دورة بوينوس ايرس: «الثالثة ثابتة» مع سيروندولو

الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)
الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)

فاز الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو بلقب دورة بوينوس ايرس لكرة المضرب (250 نقطة) للمرة الأولى في مسيرته بعد هزيمتين سابقتين في النهائي، بتغلبه على الإيطالي لوتشيانو دارديري 6-4 و6-2 الأحد.

كانت «الثالثة ثابتة» للمصنف التاسع عشر عالميا، والذي خسر في النهائي عام 2021 أمام مواطنه دييغو سوارتسمان، وفي العام الماضي أمام الشاب البرازيلي جواو فونسيكا.

علّق سيروندولو الذي لم يخسر أي شوط خلال الدورة، على أرض الملعب قائلا: «ربما تكون هذه أفضل لحظة في مسيرتي المهنية».

وأضاف: «كنتُ أتوق للفوز هنا، على أرضي، في بلدي، مع أصدقائي وعائلتي. هذا شعور لا يُوصف».

وفي سن السابعة والعشرين، حصد سيروندولو لقبه الرابع في مسيرته على الملاعب الترابية في مسقط رأسه.

في المقابل، خاض دارديري، الذي احتفل بعيده الـ 24 السبت، النهائي الخامس في مسيرته، وقد فاز في المباريات النهائية الأربع الأولى، لكن لم يحالفه الحظ في الخامسة.

ورغم الخسارة، سيحتل الإيطالي المركز الحادي والعشرين عالميا في التصنيف العالمي للاعبين المحترفين الذي سيصدر الاثنين، وهو أعلى تصنيف له في مسيرته.


«الأولمبياد الشتوي»: النرويجية أودين ستروم تفوز بذهبية التلة الكبيرة

المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)
المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: النرويجية أودين ستروم تفوز بذهبية التلة الكبيرة

المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)
المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)

فازت المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم بالميدالية الذهبية في منافسات القفز من التل الكبير، مضيفة بذلك إياها إلى ذهبية التل العادي، فيما اكتفت السسلوفينيا نيكا بريفك بالمركز الثالث، رغم كونها المرشحة المفضلة للفوز بالذهبية.

وساهمت بريفك في فوز سلوفينيا بالميدالية الذهبية للفرق المختلطة، يوم الثلاثاء الماضي، فيما حقق شقيقها دومين فوزا كبيرا في منافسات التل الكبير للرجال السبت.

ولم تكن نيكا بريفك، متصدرة كأس العالم، في أفضل أحوالها، مثلما كان الحال في منافسات التل العادي حيث حلت في المركز الثاني خلف النرويجية أودين ستروم.

وفي الواقع كان أداء بطلة العالم مرتين أقل من ذلك، حيث قفزت لمسافة 128 مترا فقط في المحاولة الأولى، ثم 5ر127 مترا في الثانية، ليبلغ مجموع نقاطها 5ر271 نقطة.

على الجانب الآخر، قفزت أودين ستروم 132 مترا في المحاولة قبل الأخيرة، لتضيفها بذلك إلى محاولتها السابقة التي وصلت إلى 5ر130 مترا، محققة بذلك مجموع نقاط 8ر248 نقطة.

وتصدرت النرويجية الأخرى، إيرين ماريا كفاندال الترتيب بعد الجولة الأولى، لكنها لم تهبط بشكل مثالي في القفزة الأخيرة، واكتفت بالميدالية الفضية برصيد 7ر282 نقطة.

من جانبها، احتلت اليابانية سارة تاكاناشي، بطلة العالم أربع مرات، المركز السادس عشر في الترتيب العام، وهي التي لم تحقق أي نتائج مرضية في البطولات الفردية الكبرى، وربما يكون مشوارها الأولمبي قد وصل إلى نهايته.


الدوري الفرنسي: ليون يواصل انتفاضته بثنائية في نيس

نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)
نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: ليون يواصل انتفاضته بثنائية في نيس

نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)
نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)

واصل أولمبيك ليون انتفاضته في بطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم، بعدما حقق انتصاره السابع على التوالي في المسابقة.

وحقق ليون فوزا ثمينا ومستحقا 2 / صفر على ضيفه نيس، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الـ22 للمسابقة.

وافتتح كورنتين توليسو التسجيل لليون في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الأول، في حين أضاف نواه ناراتي الهدف الثاني في الدقيقة 64.

ولم يعرف ليون سوى لغة الفوز منذ خسارته صفر / 1 أمام مضيّفه لوريان في السابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث تغلب منذ ذلك الحين على كل من لوهافر وموناكو وبريست وميتز وليل ونانت، وأخيرا نيس.

وارتفع رصيد ليون إلى 45 نقطة في المركز الثالث، بفارق 7 نقاط خلف لانس (المتصدر)، في حين توقف رصيد نيس، الذي عجز عن تحقيق أي انتصار في المسابقة للمباراة الثالثة على التوالي، عند 23 نقطة في المركز الرابع عشر.