«أصبح للرشاقة ملكة»... الصحة جمال الحياة

أقيمت جَمعةُ المُتوَّجات في بيروت على أن تستضيف مصر نسخة 2025

الحدث صحي مختلف يحمل رسالة إنسانية (مُنظِّمة الحفل)
الحدث صحي مختلف يحمل رسالة إنسانية (مُنظِّمة الحفل)
TT

«أصبح للرشاقة ملكة»... الصحة جمال الحياة

الحدث صحي مختلف يحمل رسالة إنسانية (مُنظِّمة الحفل)
الحدث صحي مختلف يحمل رسالة إنسانية (مُنظِّمة الحفل)

حين رقصت فرقة «المجد البعلبكية» على أغنية «راجع يتعمّر لبنان»، لمح الحضور في خَبْط الأقدام إصراراً على الحياة من عمق الأيام الأليمة. فالمجموعة المُرتدية زياً موحّداً، افتتحت حفل «أراب كوين أوف فِتْنيس» (ملكة جمال الرشاقة العربية) في فندق «فينيسيا» الشاهد على عناد بيروت وتحمُّلها. الشابات جمالُهنّ الأهم تختزله الإرادة. ومواجهتهنّ الأولى مع أنفسهنّ قبل المجتمع وأحكامه، والمرايا وما قد تعكسه من قسوة. الصحة أولوية؛ إنْ تحقّقت، توهَّج الداخل والخارج.

فرقة «المجد البعلبكية» ترقص على أغنية «راجع يتعمّر لبنان» (مُنظِّمة الحفل)

نقل «تلفزيون لبنان» الحفل، وقدّمته الإعلامية ليليان ناعسي بأناقتها وثقافتها. وبحضور سياسي تقدَّمه وزير الإعلام اللبناني زياد المكاري، واجتماعي وأكاديمي ووجوه صحافية، أطلَّت المُتوَّجات في المواسم الـ7 الماضية، وقَصَصْن تجاربهنّ. حكاياتهنّ شكَّلت إلهاماً وعبرة. فلا بأس إن زاد الوزن وتراكمت الكيلوغرامات، لكنَّ السعي من أجل أسلوب حياة صحي يظلُّ الهدف.

الإعلامية ليليان ناعسي قدَّمت الأمسية بأناقتها وثقافتها (مُنظِّمة الحفل)

يحضُر الجمال «خلفيةً» تَظهر بوضوح وتلفت الأنظار، وإنما الأكثر قدرةً على الاستمالة وتَرْك الأثر هو العقل الواعي خطرَ السمنة وما تجرّه من مرض. والشابات، نتيجة ظروف، منها حِمْل الأيام وتقلّبات الجسد النسائي بعد الولادة، وأحياناً بسبب أمراض، كسبنَ الوزن؛ فإذا بهذه المسابقة الصحية الجمالية السنوية تُشكِّل محرّضاً على استعادة اللياقة ونعمة الصحة.

يُذكّر الحفل بأنّ البدانة «وباء قاتل»، وليست مجرّد «تغيير في الشكل»؛ ويأتي بأطباء ومتخصّصين في التغذية، وأصحاب تجارب، للتوعية. فعلى هامش مؤتمر «الجمعية اللبنانية للجراحة العامة» الذي شارك فيه 150 طبيباً لبنانياً وعربياً وعالمياً، أقيمت الأمسية من تنظيم شركة «آي سِنْس»، وبالتعاون مع مركز «بي إس سي» بإدارة الجرّاح هيثم الفوّال، شريك نجاح مواسم هذه المسابقة الفريدة بين منافسات الجمال.

اعترافاً بأهمية الحدث وضرورة الإضاءة على جهود مُشابهة، صنَّفه وزير الإعلام بين القضايا الإنسانية التي تبنّتها الوزارة ورأت فائدة في رعايتها. ففي كلمته، عدَّد القضايا، منها المتعلّقة بالطفولة والمرأة والشؤون الاجتماعية، فإذا بالتصدّي للبدانة يضاف إلى اللائحة. وإذ لم يُخفِ أنه «موضوع جديد»، فذلك لمَنْحه سبباً إضافياً لوجوب تكثيف الإضاءة عليه. ولتأكيد الخصوصية الأنثوية في العناية بموضوعات الرشاقة والجمال، خاطب السيدات مع أمنية: «ليت امرأةً تتولّى وزارة الإعلام في الحكومة المُنتَظرة».

أقيمت الجَمْعة في فندق «فينيسيا» الشاهد على عناد بيروت وتحمُّلها (مُنظِّمة الحفل)

ولمّا حان دور مُنظِّمة الحفل، إيمان أبو نكد، لإلقاء كلمتها، استُقبلت بتصفيق. يعرف الآتون إلى مواسم «كوين أوف فِتْنِس» أنّ شغفها مولود من تجربة خاصة. كلّ موسم، تُذكّر بها. تُخبر الجميع أنّ البداية آلمتها وسبَّبت متاعب وهزَّت ثقتها بنفسها أمام مرآتها، لكنها تصدَّت لها وهزمتها؛ ومن حكايتها تشاء إلهام السيدات من أجل الصحة والرضا الداخلي.

دعتها ليليان ناعسي إلى المسرح، فأكدت أنه بعد 7 سنوات أصبح للصحة تاج وللرشاقة ملكة. تحدّثت بحُبّ عن «مشروع صحي مختلف، يحمل رسالة إنسانية لا تشبه سواها». وتابعت: «منذ 7 سنوات، وُلد حلم شابة بالتحوّل إلى ملكة، ترفع على رأسها تاج الصحة والرشاقة لعام، لكنها تملكه لكل العمر. وما يميّز هذه السنة هو إحياء الحفل ضمن مؤتمر صحة عربي ودولي، ورعاية الوزير المكاري الذي احتضن المشروع بلا تردُّد، لإدراكه أهمية الإعلام في نشر الوعي لمكافحة السمنة. الحياة تستحق أن نحياها بجمالها. ولا حياة من دون صحة».

بعد الكلمات، والتعريف بأعضاء لجنة التحكيم، شاركت المُتوَّجات ما هو أهم من النتيجة: الحفاظ عليها. منهنّ مَن جاهرن بصعوبة مواجهة البدانة، وأخريات أعلنَّ هزيمتها وإن كلَّفت المعركة غالياً، لتلي الشهادات عبورهنَّ على المسرح بملابس سهرة صمَّمتها اللبنانية ندوى الأعور.

وزير الإعلام زياد المكاري مع إيمان أبو نكد (مُنظِّمة الحفل)

مرور ثانٍ بالأزياء الجاهزة، قبل إطلالة ملكة الموسم الـ7 سارة خفاجي التي غنَّت للحضور وجمَّلت الجوّ، كما غنّى فنان «ذا فويس كيدز» جاد عز الدين والفنان نقولا الأسطا، وقدَّمت الكوميدية أريج الحاج وقفة مع الضحك.

نقولا الأسطا يغنّي وخلفه المُتوَّجات في المواسم الماضية (مُنظِّمة الحفل)

وقبل إعلان فوز منى يوسف من موسم عام 2016 بلقب «ملكة ملكات الرشاقة»، وتكريم المكاري بدرع تقديرية، أطلق اختصاصي جراحة السمنة هيثم الفوّال مبادرة خاصة بالإعلاميين اللبنانيين؛ ليست نوعاً من الحسومات أو تخفيض الأسعار، وإنما دراسة وتبنٍّ لكل حالة مستقلّة مرتبطة بالسمنة، وتحديد ما يمكن تقديمه من مركز «بي إس سي» بإدارته. ورأى في الحفل سعياً إلى استعادة وجه لبنان الطبّي والسياحي والعلمي المُشرق بعد الأزمات والحرب. أما اختصاصي جراحة السمنة المصري الدكتور أسامة طه، أحد أعضاء لجنة التحكيم، فأعلن نقل حفل «كوين أوف فِتْنس 2025» إلى مصر، لتكون المواجهة عربيةً للمرّة الثانية بعدما استضافتها دبي عام 2023.


مقالات ذات صلة

المشي صباحاً أم مساءً... ما التوقيت الأفضل لضبط سكر الدم؟

صحتك يساعد المشي في تنظيم مستويات السكر بالدم (رويترز)

المشي صباحاً أم مساءً... ما التوقيت الأفضل لضبط سكر الدم؟

لا يقتصر تأثير المشي على تحسين اللياقة البدنية ودعم صحة القلب بل يمتد إلى المساعدة في تنظيم مستويات السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شاي الليمون والزنجبيل يتكوَّن من مزيج بسيط من الليمون الطازج والزنجبيل ويمكن تحليته بقليل من العسل (بيكسلز)

كوب من شاي الليمون والزنجبيل قبل النوم... 6 فوائد محتملة لجسمك

قد يكون تناول كوب دافئ من شاي الليمون والزنجبيل قبل النوم وسيلةً بسيطةً للاسترخاء بعد يوم طويل، خصوصاً لمَن يجدون صعوبةً في الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط المستمر في تناول الأطعمة النشوية شديدة التحميص يستدعي الانتباه (بيكسلز)

هل يسبب تناول الخبز المحروق السرطان؟

يثير تناول الخبز المحترق تساؤلات بشأن علاقته بالإصابة بالسرطان، في ظل تحذيرات من مخاطر بعض المركبات الكيميائية التي تتكون أثناء الطهي في درجات حرارة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العقل يزهر بما نتقاسمه (رويترز)

هل يشيخ الدماغ أسرع عندما نبتعد عن الناس؟

أظهرت دراسة حديثة واسعة النطاق أنّ المواظبة على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة والانخراط في الأنشطة الرياضية قد يبطئان شيخوخة الدماغ ويعزّزان الأداء المعرفي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأنظمة الغذائية النباتية عالية الجودة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

سرّ العمر الطويل قد يبدأ من طبقك... ماذا تعرف عن هذه الحمية؟

يعتمد «نظام طول العمر الغذائي (Longevity Diet)» بصورة أساسية على الأطعمة النباتية، ويهدف، وفقاً للقائمين عليه، إلى إبطاء عملية الشيخوخة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وكلاء الذكاء الاصطناعي يعطّلون الرقابة... ثم ينكرون

حادثتان داخل «أوبن إيه آي» تثيران مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الذكية على تجاوز الضوابط الأمنية (رويترز)
حادثتان داخل «أوبن إيه آي» تثيران مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الذكية على تجاوز الضوابط الأمنية (رويترز)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يعطّلون الرقابة... ثم ينكرون

حادثتان داخل «أوبن إيه آي» تثيران مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الذكية على تجاوز الضوابط الأمنية (رويترز)
حادثتان داخل «أوبن إيه آي» تثيران مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الذكية على تجاوز الضوابط الأمنية (رويترز)

ماذا يحدث عندما يعطّل نظام للذكاء الاصطناعي أدوات مراقبته، ثم ينكر أنه فعل ذلك؟ لم يعد السؤال افتراضياً تماماً، بعدما كشفت حادثتان داخل شركة «أوبن إيه آي»، المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، عن قيام وكيلين للذكاء الاصطناعي بإضعاف إجراءات رقابية خلال تنفيذ مهمتين برمجيتين.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفة «فايننشال تايمز» وشبكة «إيه بي سي نيوز»، وقعت الحادثتان خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2026. ففي الواقعة الأولى، عطّل أحد الوكلاء التنبيهات التلقائية المرسلة إلى فريق الأمن، بعدما أساء تفسير تعليمات تتعلق بعدم إرسال رسائل عبر منصة «سلاك» في أثناء البحث في سجل المحادثات، واعتبرها مبرراً لإيقاف إشعارات المراقبة أيضاً.

أما الحادثة الثانية، فكانت أكثر إثارة للقلق. فقد كُلّف وكيل بنقل برنامج إلى مسار برمجي آخر مع الحفاظ على وظائفه الأساسية، لكنه أزال نظام المراقبة المدمج فيه سعياً إلى مطابقة النسخة الجديدة للنموذج المرجعي. والأكثر لفتاً أن «أوبن إيه آي» أفادت بأنه أنكر لاحقاً إزالة نظام المراقبة.

وتحقق الشركة فيما إذا كان هذا السلوك يعكس إصراراً مفرطاً على إنجاز المهام، أم أنه يشير إلى ميل نحو التهرب من الرقابة. والفرق بين الاحتمالين مهم؛ فالرغبة في إتمام المهمة قد تدفع النظام إلى اتخاذ خطوات غير مطلوبة، لكن تعطيل أدوات الإشراف وإنكار ذلك يثيران تساؤلات أعمق بشأن فاعلية الضوابط الأمنية.

ولا تثبت الحادثتان أن الأنظمة تمتلك نية واعية للخداع على غرار الإنسان، لكنهما تكشفان أن سلوكها قد يؤدي إلى تقويض إجراءات السلامة، حتى عندما يُفترض أن تكون هذه الإجراءات جزءاً من بيئة عملها.

هل تكفي الرقابة الداخلية؟

قالت «أوبن إيه آي» إنها تعمل على تعزيز أنظمة المراقبة واختبارات السلامة. غير أن الواقعتين تطرحان سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن ضمان فاعلية الرقابة إذا كان النظام الخاضع لها قادراً على تعطيلها؟

وتبرز هنا أهمية وضع قيود تمنع الوكلاء من تغيير أدوات الإشراف، والاستعانة بتقييم مستقل للتحقق من سلوكهم، بدلاً من الاعتماد حصراً على أنظمة المراقبة الداخلية.

ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ مهام معقدة باستقلالية متزايدة، لن تكون قدرته على الإنجاز وحدها معيار النجاح. فالثقة تتطلب أيضاً احترام القيود، وإمكانية مراجعة القرارات، والتأكد من أن النظام لا يستطيع تقويض الضمانات الموضوعة للحد من أخطائه.


حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
TT

حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)

كشفت دراسة جديدة، قادها باحثون من مرصد «كونكولي» في بودابست بالمجر، الأسباب التي تجعل نجماً عملاقاً أحمر بعيداً هو الأكثر نشاطاً وانفجاراً في حقل رصد تليسكوب «كيبلر» الضخم.

ولطالما كان فهم العوامل التي تغذي هذه الانفجارات لغزاً محيراً منذ أن لفت هذا النجم الأنظار إليه لأول مرة. ولكن نتائج الدراسة أظهرت أن تفاعلاً بين نجمٍ مرافِق، وبقع نجمية داكنة ضخمة، بالإضافة إلى آلية داخلية تساعد النجم على توليد مجاله المغناطيسي والحفاظ عليه، تقف وراء هذه التوهجات النجمية الفائقة، مما يجعل النجم يتفوق على غيره في حدة ثورانه.

ولا يُعد النجم «KIC 2852961» الأكبر أو الأكثر سطوعاً بين النجوم التي رصدها تلسكوب «كيبلر» الفضائي التابع لوكالة «ناسا»، لكنه، وبفارق كبير، الأكثر عنفاً. إذ يطلق هذا العملاق الأحمر «توهجات فائقة»؛ تجعل التوهجات الشمسية تبدو ضئيلة للغاية.

وقال زولت كوفاري، الباحث الرئيسي للدراسة من مرصد «كونكولي»، في بيان الأربعاء: «أردنا معرفة السبب الذي يجعل هذا النجم يتسم بهذا القدر من التطرف. هل يعود الأمر لتأثير جاذبية نجمٍ مرافِق؟ أم إلى عمليات تحدث في أعماقه؟».

كان الفريق البحثي قد سلط الضوء على هذا النجم في دراسة نُشرت عام 2020 في دورية «علم الفلك والفيزياء الفلكية»، حيث وثّقوا 59 توهجاً فائقاً من خلال بيانات «كيبلر»، وأظهروا أن تلك التوهجات -التي تظهر في أنواع مختلفة جداً من النجوم- تشترك على الأرجح في الآلية الفيزيائية نفسها.

وتستند الورقة البحثية الجديدة -التي قُبلت للنشر في الدورية ذاتها- إلى النتائج السابقة، بالإضافة لعمليات الرصد الطيفي من الأرض، والبيانات الفضائية من تلسكوب «كيبلر»، ومعلومات من مهمة «غايا» الأوروبية.

مفتاح التشغيل

وأكد الفريق البحثي أن النجم «KIC 2852961» ليس وحيداً؛ فهو المكون الرئيسي في نظام ثنائي متقارب، حيث يكون النجم المرافق قزماً خافتاً، وأن هذا التقارب يعني أن كلاً من النجمين يمارس قوى مد وجزر هائلة على الآخر؛ وهي عملية تشبه تأثير القمر على محيطات الأرض، لكنها تفوق ذلك بمراحل من حيث الحجم والقوة. ومع دخول النجم الرئيسي مرحلة «العملاق الأحمر» -وهي عملية تستغرق عشرات أو حتى مئات الملايين من السنين- بدأ النجم في التوسع وتباطأت سرعة دورانه. ومع ذلك، وتحت تأثير قوى المد والجزر، أصبحت سرعة دورانه متزامنة بشكل متزايد مع حركته المدارية، كما اتخذ مداره شكلاً دائرياً أكثر.

وعلى عكس الأجسام الصلبة، لا تدور النجوم عادةً ككتلة واحدة صلبة؛ إذ تدور خطوط العرض بسرعات متفاوتة، وهي ظاهرة تُعرف بـ«الدوران التفاضلي». ففي الشمس، على سبيل المثال، يدور خط الاستواء بسرعة أكبر من القطبين. ويبدو أن هذا الدوران التفاضلي المتبقي هو العامل الجوهري؛ فهو يغذي «دينامو مغناطيسياً» قوياً داخل النجم، وهي عملية تعمل على توليد المجالات المغناطيسية وتضخيمها باستمرار. وكلما ازدادت هذه المجالات قوةً وتعقيداً، زادت كمية الطاقة المغناطيسية التي يمكن تخزينها، ليتم إطلاقها في نهاية المطاف على شكل توهجات انفجارية.

وأوضح كوفاري: «يلعب الدوران التفاضلي دوراً مزدوجاً». من ناحية، تسهم هذه الظاهرة في تكوين بقع نجمية ضخمة على سطح النجم. ومن ناحية أخرى، تؤدي إلى التواء خطوط المجال المغناطيسي في الغلاف الجوي الخارجي للنجم فوق تلك البقع؛ وعندما تعيد خطوط المجال المغناطيسي الارتباط بعضها ببعض، ينتج ما يُعرف بـ«التوهج النجمي الفائق»، حيث تعمل البقع النجمية الضخمة كمخازن هائلة للطاقة؛ فكلما زادت المساحة التي تغطيها البقع النجمية، توفرت كمية كبرى من الطاقة. وكلما زاد حجم البقع، زادت قوة التوهجات الناتجة عنها.

ويشدد الباحثون على أن دور النجم المرافق غير مباشر ولكنه جوهري؛ فمن خلال قوى المد والجزر التي أدت إلى تسريع دوران النجم العملاق ومزامنته جزئياً، تهيأت الظروف المثالية التي تسمح للدوران التفاضلي بالعمل بفاعلية عالية. بعبارة أخرى، أسهم النجم المرافق في بناء «المحرك»، لكن النجم العملاق الأحمر هو من يملك «مفتاح التشغيل».


«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
TT

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«تمكين المرأة ليس قضية النساء وحدهن، بل ركيزة أساسية لتقدّم المجتمع بأسره». بهذه الكلمات، افتتحت الوزيرة السابقة مي شدياق، رئيسة مؤسّسة مي شدياق (MCF)، النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة».

عُقد المؤتمر في فندق فينيسيا، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره، وبمشاركة شخصيات رسمية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية واقتصادية. وتناول ملفات إعادة الإعمار والشراكة مع المجتمع الدولي، عبر خمس جلسات حوارية وحديث خاص. كما تطرّق إلى ترسيخ الأمن والسيادة، والنهوض الاقتصادي، والتحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ومسؤولية الإعلام في زمن الأخبار المضلّلة. وانطلق من قناعة بأنّ مشاركة النساء الفاعلة في هذه الميادين ليست تفصيلاً، وإنما ركيزة لتحقيق تعافٍ متين وعادل ومستدام.

مي شدياق خلال إلقاء كلمتها في افتتاح المؤتمر (الجهة المنظّمة)

مي شدياق: التحدّي الأكبر ألّا نعتاد الخسارة

أشارت مي شدياق، في كلمتها، إلى أنّ لبنان يدفع أثماناً باهظة، لكنّ الخطر الأكبر يكمن في الاعتياد على الخسارة. وأضافت: «لا يكفي اليوم أن نثبت قدرتنا على الصمود، بل علينا أن نثبت قدرتنا على التغيير. فلبنان لا يعيد إعمار ما دمّرته الحرب بالحجر وحده، بل يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة». وتوجّهت إلى المرأة بالقول: «تمسّكي بحقّك، ارفعي صوتك، وكوني حاضرة حيث تُصنع القرارات».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، رأت شدياق أنّ النسخة الحالية تجاوزت تحدّيات كثيرة في ظلّ الأوضاع الراهنة في لبنان والعالم العربي، مشيرةً إلى أنها تناولت موضوعات حديثة تواكب التطوّرات.

وتوقّفت عند استذكارها والدتها التسعينية في كلمتها، مؤكدةً أنّها تستلهم قوتها منها وتعدّها قدوة لها. وأضافت: «إنها رمز الصمود، لا سيما أنها فقدت زوجها وربّتنا وحدها، فيما كنّا لا نزال قاصرات. ثمّ فقدت أخي الصغير، وأصرّت على إكمال دراستنا وتحدّي الحياة والتطلّع إلى الأفضل».

نواف سلام: لا يجوز تغييب النساء عن مواقع صنع القرار

من جهته، شدَّد الرئيس نواف سلام على أهمية تعزيز دور المرأة في التعافي والاستقرار وبناء الدولة، مشيراً إلى أنه ليس من العدل أن تكون النساء في الصفوف الأمامية، ثم يُغيَّبن عن مواقع صنع القرار. ودعا إلى الاحتفاء بنجاحاتهن رغم التحديات، وإزالة العوائق التي تحدّ من مشاركتهن.

بدورها، رأت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، جيلان المسيري، أنّ مشاركة المرأة لا تقتصر على التمثيل والإنصاف، بل تسهم في تحسين جودة القرارات وتعزيز استدامة التعافي والاستقرار في لبنان.

وفي كلمتها، أكّدت المديرة العامة لشركة «لوريال»، الراعية للمؤتمر، إميلي وهّاب حرب، أنّ النهوض بالمرأة مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وعُرض بعد ذلك فيلم قصير عن مسيرة مؤسّسة مي شدياق (MCF) وإنجازاتها، بدءاً ببرامج التدريب على القيادة والتواصل، وصولاً إلى المبادرات الإعلامية التي أطلقتها. كما استعرض الفيلم مسار مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (WOFL) منذ انطلاقته في بيروت عام 2013، وتحوّله إلى منصّة إقليمية تلتقي فيها أصوات عربية ودولية مؤثّرة دفاعاً عن حضور المرأة في مواقع صنع القرار.

تناول المؤتمر موضوعات تواكب الأوضاع الراهنة في لبنان (الجهة المنظّمة)

إعادة الإعمار بين قيادة الدولة ودعم الشركاء الدوليين

حملت الجلسة الحوارية الأولى عنوان «ما بعد الركام: الدولة في موقع القيادة والشركاء إلى الطاولة»، وشارك فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنان السيد، والمنسّق الخاص للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال، ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس.

ولفتت حنان السيد إلى أنّ تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 9 مليارات دولار، في ظل فجوة تمويلية كبيرة. وأكّد ريزا أنّ أحد أبرز الدروس المستفادة من الأزمات المتعاقبة يتمثّل في أهمية بناء المؤسسات خلال الأزمات. من جهتها، أشارت دي وال إلى أنّ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يشكّلون أكبر جهة مانحة للبنان. وشدّد أرماس على ضرورة التعاون مع الجهات المانحة واستقطاب مستثمرين من القطاع الخاص، مشيراً إلى منصّة لإعادة الإعمار برأسمال يبلغ 250 مليون دولار، يسعى البنك إلى زيادته.

الأمن والسيادة في صلب إعادة بناء لبنان

عُقدت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «ترسيخ السلام والاستقرار: قيادة لإعادة بناء أمن لبنان وسيادته»، بمشاركة سفيرة فنلندا في لبنان آن ميسكانين، والسفير الإيطالي فابريتسيو مارتشيللي، ووزير العدل عادل نصّار.

نور عريضة وزينة دكاش: من التأثير إلى إحداث التغيير

ومن الجلسات الحوارية التي استقطبت الاهتمام في المؤتمر، جلسة «أبعد من التأثير: حين يتحوّل الصوت إلى أثر»، التي جمعت المعالجة بالدراما والممثلة زينة دكاش بالمؤثّرة نور عريضة.

وأوضحت عريضة أنّ مواقفها من قضايا ضحايا الاغتصاب وحقوق المرأة، والقضية الفلسطينية التي تتناولها «من منظور إنساني» لا سياسي، كلّفتها بعض التعاونات التجارية. وتوقّفت عند أثر القصص التي سمعتها من نساء تعرّضن للعنف، قائلةً: «لا أزال أشعر بأنفاس هؤلاء النساء وارتجافهن... لكن عندما تستمعين إلى قصصهن، تبدئين برؤية مدى قوتهن. نحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات فعلية وتغيير القوانين». ووجّهت رسالة إلى الفتيات قالت فيها: «أريد للمرأة أن تعرف أنها كافية كما هي، وأنّ قيمتها لا تتوقف على رأي الآخرين فيها».

الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والأمن والمسؤولية

وتضمّن المؤتمر جلسة حوارية بعنوان «الذكاء الاصطناعي عند مفترق طرق: الابتكار والأمن والتقدّم الإنساني»، شاركت فيها تيفاني سعادة، المتخصّصة في أمن الذكاء الاصطناعي وسياساته، والمستشارة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لدى وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأشارت سعادة إلى أنّ الإشكالية المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي تكمن في الصلاحيات والاستقلالية في اتخاذ القرارات، متسائلةً عمّن يتحمّل المسؤولية في حال تسرّب بيانات حسّاسة. وأوضحت أنّ دور الوزارة يتمثّل في التوعية والتدريب ومساعدة المؤسسات والأفراد على فهم الذكاء الاصطناعي، من دون أن يشكّل ذلك عبئاً على الابتكار.

ولفتت إلى أنّ كلّ شخص متّصل بالإنترنت قد يكون عرضة لهجمات سيبرانية باتت أكثر تكراراً وتعقيداً، مؤكدةً أنّ المعرفة التقنية ورفع مستوى الوعي عنصران أساسيان في مواجهة هذه المخاطر.

توصيات تدعو إلى تعافٍ شامل تقوده الدولة

واختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق، إلى جانب ترسيخ السيادة وسيادة القانون، واستعادة الثقة، وإنقاذ الاقتصاد المنتج، والمضي في الإصلاح المالي والمصرفي.

وأجمع المشاركون على أنّ تعافي لبنان يتطلّب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى نموذج منسّق وشفاف وشامل، يقوم على تعزيز قدرات الدولة، وحماية القدرة الإنتاجية، واستعادة الثقة، ووضع مشاركة المرأة في صلب عملية التعافي.