«السينما الخضراء»... هل العالم العربي جاهز لصناعة أفلام صديقة للبيئة؟

المنتج الأردني بسام الأسعد يشرح التقنيات ويضيء على الواقع العربي لهذه السينما

خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
TT

«السينما الخضراء»... هل العالم العربي جاهز لصناعة أفلام صديقة للبيئة؟

خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)

في فيلم «البحث عن أم الغيث»، تعيد 3 سيّداتٍ إحياء طقوسٍ قديمة في مسعى منهنّ لري أرضٍ يهددها العطش. العمل الوثائقي الأردني ما زال قيد الإنتاج، وهو يتّخذ من تلك السيدات بطلاتٍ يكافحن آثار التغيّر المناخي على طريقتهنّ. لا يكتفين بالغناء استجلاباً للمطر، إنما يبتكرن أساليب فعّالة لحصاد المياه، مثل إعادة إحياء الزراعات التقليدية.

لا يقتصر الهمّ البيئي في هذا الفيلم على المحتوى؛ بل يعتمد في تصويره وتنفيذه أساليب صديقة للبيئة. بخُطى خجولة إنما واعدة، يدخل مفهوم «السينما الخضراء» إلى العالم العربي.

من موقع تصوير فيلم «البحث عن أم الغيث» في الأردن (بسام الأسعد)

ما هي السينما الخضراء؟

يشرح منتج الأفلام الأردني بسام الأسعد -في حديثٍ مع «الشرق الأوسط»- هذا المفهوم الحديث، موضحاً أنّ «السينما الخضراء هي الصناعة السينمائية الصديقة للبيئة التي تراعي في عملها عوامل الأثر البيئي لإنتاج الأفلام، سواء أكان بطريقة تنفيذها أو بدعمها القضايا البيئية والمناخية من خلال محتواها».

ليس من الضروري أن يعالج فيلم ما قضية بيئية كي يلتزم بقواعد الصناعة السينمائية الخضراء. ويجسّد الفيلم البريطاني «1917» خير نموذجٍ لذلك، فرغم إنتاجه الضخم وسَردِه قصة طالعة من الحرب العالمية الأولى، لم يتهاون الفيلم الحائز 3 جوائز «أوسكار»، في تخفيض بصمته الكربونية أقصى المستطاع.

كيف تنتج فيلماً أخضر؟

يعدّد الأسعد -وهو استشاري في مجال السينما الصديقة للبيئة- بعض عناصر الخطة التي يمكن اعتمادها للتخفيف من البصمة الكربونية خلال تصوير الأفلام. من بين تلك الأساليب: «استخدام إضاءة أقل استهلاكاً للطاقة كإنارة الـLED مثلاً، أو الاعتماد على النور الطبيعي، واستخدام المولّدات الكهربائية العاملة بالطاقة الشمسية بدلًا من التي تعمل بالمازوت».

كما تعمد الفِرق الإنتاجية الحريصة على السينما الخضراء إلى التخفيف من التنقّل بالسيارات لمسافاتٍ طويلة، والاستعانة بأدواتٍ قابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير، سواء في أواني الطعام، أو الديكور، أو الملابس: «من دون أن يؤثّر ذلك على التنفيذ الإبداعي للمخرج»، وفق الأسعد.

ومن ضمن الخطوات المتّبعة، استخدام النفايات العضوية الناتجة عن التصوير كأسمدة، وإرسال ما تبقّى من نفايات إلى إعادة التدوير.

منتج الأفلام والاستشاري في مجال السينما الصديقة للبيئة بسام الأسعد

«نتفليكس» الخضراء

ليست السينما الخضراء مفهوماً مستجداً في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا. يشير الأسعد إلى أنّ بريطانيا تبنّتها في مطلع الألفيّة الثالثة من خلال تجارب مستقلّة، وقد تأطّرت لاحقاً عن طريق مؤسستَي «بافتا»، و«بي بي سي». أما هوليوود فتحفّز صنّاع الأفلام على الحرص البيئي، عبر تخفيضات ضريبية يستفيدون منها في عملية الإنتاج، كل ذلك تحت لواء قوانين جرى سنّها خصيصاً لهذا الغرض.

بدورها، تقدّم «نتفليكس» نموذجاً ناجحاً من الوعي البيئي. يتحدّث الأسعد بإعجاب عن تجربة المنصة العالمية التي «قررت منذ سنتَين أن تجعل من إنتاجاتها الأصليّة كافة حياديّة الكربون». ويضيف أنّ الأمر لا يقتصر على الصناعة الدراميّة فحسب؛ بل ينسحب على تشغيل معدّات البثّ الخاصة بالمنصة بطريقة صديقة للبيئة.

موقع تصوير مسلسل «بريدغرتون» حيث تُطبّق شروط الإنتاج الصديق للبيئة (نتفليكس)

«شاشة أكثر اخضراراً»

بدأ مفهوم السينما الخضراء الدخول إلى العالم العربي سنة 2014، وقد لعب الأسعد دوراً أساسياً في هذا المجال، جامعاً ما بين اختصاصه السينمائي وهاجسه الشخصي بحماية البيئة. شارك عام 2017 في تأسيس شركة Greener Screen (شاشة أكثر اخضراراً) التي تهدف إلى نشر الوعي البيئي في صناعة الأفلام والمحتوى في المنطقة العربية، وتعمل بالموازاة على تخفيض البصمة الكربونية لهذه الصناعة.

يتوزّع نشاط الشركة على عواصم عربية عدة، وقد تعاونت مع مؤسسة «أفلامُنا» اللبنانية، لإطلاق «الدليل الأخضر».

يشرح الأسعد بأن تلك الوثيقة هي بمنزلة «منصة مفتوحة لصنّاع الأفلام كي يتعلّموا، من دون الاستعانة بأحد، كيف ينتجون أفلامهم بطريقة صديقة للبيئة».

الأسعد محاضراً في أساسيات إنتاج المحتوى المستدام بيئياً (بسام الأسعد)

متى «تخضرّ» السينما العربية؟

في الأردن، وبمباركة من «الهيئة الملكية للأفلام»، تتواصل ورشات العمل والدورات التدريبية على أساسيات إنتاج المحتوى المستدام بيئياً. وقد تلا ذلك إطلاق «مختبر النص الأخضر» الذي «يساعد المخرجين على تضمين أفلامهم -أياً كان نوعها- أفكاراً توصِّل رسالة بيئية، من دون أن تكون نافرة أو خارجة عن السياق»، وفق ما يوضح الأسعد.

رغم هذا المجهود النظريّ، فإنّ التطبيق ما زال خجولاً في المنطقة العربية؛ إذ يقتصر الإنتاج السينمائي المراعي للبيئة على تجارب مستقلّة ومعدودة؛ من بينها على سبيل المثال فيلم «كوستا برافا» من لبنان و«ترويدة» من الأردن.

ملصق فيلم «كوستا برافا» للمخرجة اللبنانية مونيا عقل

لكنّ ذلك لا يمنع الأسعد من توجيه نظرة تفاؤليّة إلى «الاستوديوهات المطابقة للمعايير البيئية، والتي بُنيت حديثاً في نيوم والعُلا والرياض في المملكة العربية السعودية»، وكذلك إلى العمل الجاري على سنّ قوانين راعية للسينما الخضراء في عددٍ من الدول العربية، مثل السعودية والإمارات والأردن. مع العلم بأنّ الأماني من أجل سينما صديقة للبيئة لا يمكن أن تصبح واقعاً، إن لم تتسلّح بقوانين سارية المفعول «تنظّم القطاع، وتقدّم حوافز، وتفرض غراماتٍ على الجهات التي تتسبب في التلويث خلال إنتاج الأفلام والمحتوى»، وفق تعبير الأسعد.


مقالات ذات صلة

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

يوميات الشرق صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

قال المخرج الصومالي، محمد شيخ، إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرِض الفيلم في مهرجان «لوكارنو» (لايتس أون)

مانويل بونس دي ليون يغوص في النفس البشرية على درب الذهب

الإنسان يتخيَّل المستقبل مثلما يتخيَّل الماضي، ويُعيد تشكيلهما في ذهنه بالطريقة نفسها تقريباً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)

«أحمر ولا أبيض»... دراما قاتمة عن عالم لم يألفه السعوديون

في عالم تحكمه المصالح الضيقة وتتلاشى فيه الخطوط الفاصلة بين القرابة والعداوة، يدور المسلسل السعودي الجديد «أحمر ولا أبيض».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

تعيش انتصار حالة استثنائية من النشاط السينمائي، بعدما فرضت حضورها في 6 أفلام خلال الموسم الصيفي الحالي، متنقلةً بين الكوميديا والأكشن والدراما الاجتماعية

مصطفى ياسين (القاهرة )

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
TT

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

حقق باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية إنجازاً رائداً في مجال العلاج الجيني، يُمكن أن يُعيد وظائف القلب للأطفال المصابين بأمراض القلب الوراثية، مُجنّباً إياهم الحاجة إلى عمليات زرع القلب.

ووجدت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها عالمياً، والتي قادها باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال في أستراليا، أن حقن نسخة سليمة من جين «ALPK3» بحقنة واحدة، أدى إلى عكس مسار مرض عضلة القلب.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «نيتشر لأبحاث القلب والأوعية الدموية»، تُسبب الطفرات في جين «ALPK3» اعتلال عضلة القلب، وهو ما يُؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، وبالتالي تضخم القلب وضعف ضرباته وعدم انتظامها. ويُعدّ مرضى اعتلال عضلة القلب أكثر عُرضة لخطر الإصابة بفشل القلب والوفاة، كما أن خيارات العلاج لا تزال محدودة.

قال الدكتور جيمس ماكنمارا من معهد مردوخ لأبحاث القلب (MCRI): «يُعد مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، وتُعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب».

أمراض القلب الوراثية

وأضاف في بيان الأربعاء: «إذا ما تُرجم هذا النجاح في علاج المرضى، فقد يُصبح العلاج الجيني أول علاج مُوجَّه لمجموعة من أمراض القلب الوراثية، مما يُتيح للعائلات مستقبلاً خالياً من قصور القلب المُتفاقم أو الحاجة المُلحة لعملية زرع قلب».

وأوضح أنه «بالإضافة إلى ذلك، سيُجنِّب هذا الأطفال الخضوع إلى عمليات جراحية أو إجراءات تعتمد على القسطرة، وتناول الأدوية لفترات طويلة، والحاجة إلى أجهزة قابلة للزرع مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان لإصلاح عيوب القلب أو السيطرة عليها».

في هذه الدراسة، أنشأ فريق البحث نموذجاً تجريبياً على الحيوانات حديثة الولادة الحاملة لنسخة معيبة من جين (ALPK3)، مما يُحاكي شدة الأعراض المبكرة التي تُلاحظ لدى الأطفال المصابين.

قال ماكنمارا: «بإضافة النسخة السليمة من جين (ALPK3) باستخدام العلاج الجيني المرشح، تمكّنا من إصلاح البنية الهيكلية لخلايا القلب المريضة واستعادة قدرة القلب على ضخ الدم».

نموذج حيواني لفشل القلب عولج بعضلة قلب بشرية مزروعة مخبرياً (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

وأوضح أن الفريق وسَّع نطاق النتائج من خلال إعادة إنتاج المرض في أنسجة قلبية مُستنبتة من خلايا جذعية مُستخلصة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها في جين (ALPK3).

وأضاف: «أظهرت هذه القلوب المصغرة في المختبر نوع اعتلال عضلة القلب نفسه الذي يُعاني منه المرضى الذين يحملون طفرات في جين (ALPK3). ولكن عندما استبدلنا النسخ المعيبة من (ALPK3) بواسطة النسخة السليمة، استعدنا قوة نبض القلب وإيقاعه الطبيعيين تماماً».

واستخدم الفريق البحثي برنامج «جين فورمر» (Geneformer)، وهو أداة ذكاء اصطناعي طورتها الأستاذة المساعدة كريستينا ثيودوريس في معاهد غلادستون الأميركية في كاليفورنيا، لاختبار ما إذا كان من الممكن أيضاً التعامل مع الطفرات المُسببة للأمراض في جينات أخرى عن طريق استعادة بروتين (ALPK3).

وأوضح ماكنمارا: «بما أن (ALPK3) يعمل كمفتاح مراقبة جودة لكثير من بروتينات القلب الرئيسية، أردنا اختبار ما إذا كان توفير نسخ إضافية من الجين السليم يُمكن أن يضمن عمل جميع أجزاء الجهاز القلبي بشكل صحيح، حتى في أنواع أخرى من أمراض القلب الوراثية»، مؤكداً على أن إضافة جين (ALPK3) السليم حسّنت بالفعل من انقباض عضلة القلب في أنسجة القلب المأخوذة من أشخاص يحملون جينات أخرى مسببة للمرض.

وقال البروفسور إنزو بوريلو، من معهد مردوخ لأبحاث القلب إن «النتائج تعكس التحول الأوسع نطاقاً في مجال طب القلب نحو الطب الدقيق».

وأضاف: «انبهرنا بالنتائج ما قبل السريرية. ونسعى الآن إلى إيجاد شركاء تجاريين لنقل هذا العلاج الجيني إلى التجارب السريرية على البشر».


الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
TT

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

بالتزامن مع اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، اختتمت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية برنامجاً امتد ستة أشهر، وضع الكاميرا في أيدي العاملين في الميدان، لتوثيق المحمية من داخلها، بما تجمعه من طبيعة وحياة فطرية وبيئة بحرية وإنسان وموروث محلي. ويعكس البرنامج التزام المحمية برواية القصة الكاملة للمكان، التي تشمل الأرض والبحر والإنسان والثقافة التي تشكل هوية المنطقة، إلى جانب جهود الحفظ البيئي الجارية حالياً.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن البرنامج لا يقتصر على عرض صور لمناطق في المحمية بل توثيق لقصة مميزة أو مغامرة شيقة؛ حيث تعكس الصور التي التقطها السكان المحليون التجارب المميزة والمغامرات الشيقة لكل فرد منهم، ويُعدّ ذلك حافزاً للاستدامة الاجتماعية والبيئية، مما يسهم في تشكيل صورة فريدة حقيقية للمحمية.

وشارك في التجربة مفتشون بيئيون وبحريون وخبراء في الأحياء والتنمية المجتمعية، التقطوا خلال عملهم اليومي صوراً توثق تفاصيل المكان وجهود الحفاظ عليه، من الحياة اليومية والموروث المحلي إلى مشاريع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة والأرنب البري العربي والحبارى الآسيوية.

التقطت عدسة اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ عبد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ درب اﻟﺗﺑﺎﻧﺔ ﻓوق ﺷﺟرة ﺳﻣر (أكاسيا) ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

وانطلق البرنامج بتدريب 36 عضواً من فريق المحمية على مبادئ التصوير عبر الهواتف الذكية لمدة يومين، تم خلالها اختيار 13 خريجاً منهم (9 رجال و4 نساء) من المفتشين البيئيين وخبراء الأحياء ومختصّي التنمية المجتمعية، لتلقي دورة متقدمة في استخدام الكاميرات الاحترافية DSLR أثناء أداء مهامهم اليومية تحت إشراف المصورة العالمية، أنجيلا بوكلاند.

وشمل التدريب الأسس التقنية للتصوير والثقافة البصرية واختيار العدسات، إلى جانب إشراف فردي لتطوير أسلوب كل مشارك في التصوير وسرد القصص، ووثَّق المشاركون على مدار 6 أشهر تفاصيل الحياة اليومية في المحمية وتراثها.

دلافين دوارة

ومن بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة، وتفاصيل من الموروث المحلي في قرية أشواق.

وأبرز البرنامج تجارب عدد من الخريجين، منهم المفتش البيئي عبد الله الحويطي الذي ركّز على إبراز جهود حماية الطبيعة من خلال توثيق المناظر والكائنات وجهود المفتشين الميدانية، كما شاركت المفتشة البحرية سلمى عزيز القصير التي تعمل في دوريات حماية السواحل بضباء في توثيق الأنواع البحرية والطيور ومواقع تعشيش السلاحف.

أول رﺻد ﻣوﺛَّﻖ ﻟطﺎﺋر اﻟﻌﻘﺎب أﺑﯾض اﻟذﻧب ﻓﻲ اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻣﻧذ 20 ﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌدﺳﺔ ﻣدﯾر اﻟﺗﻧوع اﻟﺣﯾوي واﻷﺑﺣﺎث ﻓﻲ المحمية ﻋﻠﻲ اﻟﻔﻘﯾﮫ (خاص)

العقاب أبيض الذنب

يوثق اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ ﺑﻌدﺳﺗﮫ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺑﻌﮭﺎ واﻟده ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻘﮭوة ﻓﻲ ﻗرﯾﺔ أﺷواق اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق اﻟﻣﺣﻣﯾﺔ (خاص)

ووثَّق مدير التنوع الحيوي والأبحاث بالمحمية علي الفقيه الأنظمة البيئية، الذي تمكن في 2025 من تسجيل أول رصد للعقاب أبيض الذنب في المملكة منذ أكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى أن المحمية تضم أنظمة بيئية استثنائية تتميز بتنوع أحيائي فريد، ليتسنى للجمهور تقديرها وحمايتها للأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن التصوير الفوتوغرافي يُعد وسيلة فعالة لاستعراض هذا الجمال ومشاركته مع العالم.

وعُرضت أعمال المشاركين في مدينتي ضباء والوجه، بالتزامن معرض للأعمال الفائزة في المسابقة الفنية المدرسية التي شارك فيها أكثر من 1000 مبدع ناشئ من أبناء المجتمع المحلي، وبدأت المحمية بعرض الصور عبر منصاتها الرقمية. وتعمل المحمية حالياً على التجهيز لإقامة معرض وطني للتصوير الفوتوغرافي في 2027، إلى جانب إدراج مسار تدريبي جديد لإنتاج الفيديو ضمن برامجها التطويرية.

ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ يوﺛﻖ ﻣﺷروع إﻋﺎدة ﺗوطﯾن اﻟﻧﻌﺎم أﺣﻣر اﻟرﻗﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

15 نظاماً بيئياً

تمتد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية على مساحة تبلغ 24.500 كيلومتر مربع، وتتشكل تضاريسها من السهول البركانية (الحرّات) وصولاً إلى أعماق البحر الأحمر غرباً، لتشكل حلقة وصل حيوية تربط بين مشاريع نيوم، و«البحر الأحمر الدولية» والعلا.

كما تضم المحمية وادي الديسة الساحر، ووجهة أمالا التابعة لشركة «البحر الأحمر الدولية».

وتحتضن المحمية 15 نظاماً بيئياً فريداً، ورغم أنها تشغل 1 في المائة فقط من المساحة البرية للمملكة و1.8 في المائة من مساحتها البحرية، فإنها تحوي أكثر من 50 في المائة من أنواع الثدييات والطيور المسجلة في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعاً إحيائياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتلتزم المحمية باستعادة البيئة الطبيعية والثقافية والحفاظ عليها؛ ويشمل ذلك إعادة توطين 23 نوعاً من الكائنات الفطرية الأصيلة التي عاشت تاريخياً في المنطقة، حيث تم بالفعل إعادة توطين 14 نوعاً منها حتى الآن، من بينها: المها العربي، والحمار البري الفارسي، الغزال الرملي، الغزال الجبلي، وذلك ضمن برنامج واسع النطاق لإعادة التوطين وإثراء الحياة الفطرية.

وتُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية تأسست بموجب مرسوم ملكي، وتحت إشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة ولي العهد. وتتكامل برامج المحمية مع المبادرات الوطنية الأوسع نطاقاً للاستدامة والحفاظ على البيئة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مبادرتا «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».


هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

في الحادية عشرة من عمرها؟ لا، كانت هايدن بانتير لا تزال رضيعة عندما ظهرت للمرة الأولى أمام الكاميرا. كان عمرها 11 شهراً فقط حين شاركت في إعلان تجاري لقطار ألعاب من إنتاج شركة «بلايسكول». وبحلول الرابعة، كانت قد أصبحت وجهاً مألوفاً على شاشة التلفزيون، من خلال دور متكرر في مسلسل «وان لايف تو ليف».

لكن الشهرة التي رافقتها منذ طفولتها تركت أثراً عميقاً في حياتها. فقد تحدثت بانتير في مذكراتها الصادرة هذا العام عن معاناتها مع الكحول والمخدرات واضطراب صورة الجسد والعلاقات العائلية والعاطفية، وعن الضغوط التي عاشت تحتها منذ سنواتها الأولى.

وعندما كانت في السادسة عشرة تقريباً، أعطاها أحد أفراد فريقها حبوباً بهدف مساعدتها على الحفاظ على نشاطها خلال المقابلات الترويجية لمسلسل «Heroes». وقالت إن تلك الحبوب كانت بداية طريق قادها إلى إساءة استخدام الأدوية والإدمان.

كما تعرضت لضغط كبير بسبب مظهرها. فبعد أن نشرت إحدى المجلات صوراً ركزت على ما وصفته بـ«السيلوليت» في جسدها وهي مراهقة، دخلت في معركة طويلة مع اضطراب صورة الجسد.

ولم تكن حياتها العائلية منفصلة عن عملها. فقد كانت والدتها، الممثلة السابقة ليزلي فوغل، تدير مسيرتها المهنية، فيما تحدثت بانتير عن شعورها بأن عليها النجاح حتى تحظى بحب والدتها.

وفي مرحلة لاحقة، دخلت حياتها في دوامة أكثر تعقيداً. بعد ولادة ابنتها عام 2014، عانت اكتئاب ما بعد الولادة، ثم واجهت مشكلات مع تعاطي المواد المخدرة، واضطرت إلى الابتعاد عن «Nashville». وانفصلت عن الملاكم فلاديمير كليتشكو، والد ابنتها، وانتقلت حضانة الطفلة إليه.

وقالت بانتير لاحقاً إن تصوير «Nashville» أصبح تجربة مؤلمة، لأن الكُتّاب استندوا إلى بعض أزماتها الحقيقية في تطوير قصة شخصيتها. وأضافت أنها كانت معتادة منذ طفولتها على تنفيذ ما يطلب منها من دون الاعتراض: «كنت جندية».

وفي 16 أغسطس (آب) الحالي، عُثر على بانتير، البالغة 36 عاماً، فاقدة الوعي وفي حالة توقف قلبي داخل شقة في غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا. وأشارت اتصالات الطوارئ إلى احتمال وجود جرعة زائدة، لكن السبب الرسمي للوفاة لم يُحسم بعد. وقال الطبيب الشرعي إن التشريح لم يظهر إصابة تفسر الوفاة، فيما لا تزال نتائج السموم منتظرة.

ليست وحدها

قصة بانتير تذكّر بنجوم آخرين بدأوا أمام الكاميرا في سن صغيرة، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة الإدمان.

براد رينفرو (إنستغرام)

كان براد رينفرو أحد أكثر الأمثلة مأساوية. بدأ التمثيل طفلاً، وحقق شهرة كبيرة في فيلم «The Client» عام 1994. لكنه دخل لاحقاً في مشكلات متعلقة بالمخدرات والقانون، وتوفي عام 2008 عن 25 عاماً نتيجة جرعة زائدة عرضية من الهيروين.

أما بليك هيرون، نجم فيلم «Shiloh»، فبدأ التمثيل في سن المراهقة، وقال إنه دخل عالم المخدرات في سن مبكرة، قبل أن يصل إلى إدمان الهيروين ويخضع للعلاج. توفي عام 2017 عن 35 عاماً، وخلص تقرير الوفاة إلى أن السبب كان تأثير عدة مخدرات، من بينها الفنتانيل.

لكن ليس كل نجم طفل سلك الطريق نفسه.

درو باريمور بدأت التمثيل وهي طفلة، وأصبحت نجمة عالمية في السابعة من عمرها بعد «E.T.». غير أن الشهرة المبكرة قادتها إلى الكحول والمخدرات في سن صغيرة، ودخلت العلاج وهي مراهقة. وتمكنت لاحقاً من تجاوز تلك المرحلة وبناء مسيرة ناجحة في التمثيل والإنتاج.

أما روبرت داوني جونيور، الذي بدأ التمثيل طفلاً، فواجه لسنوات إدمان المخدرات والكحول، ودخل مراكز للعلاج والسجن، قبل أن ينجح في التعافي ويعود إلى قمة هوليوود، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على إمكانية استعادة الحياة المهنية والشخصية بعد الإدمان.

ماكولي كولكين (إنستغرام)

ويُذكر أيضاً ماكولي كولكين، الذي أصبح أحد أشهر أطفال السينما بعد «Home Alone». فقد واجه سنوات من تعاطي المخدرات والكحول، وأثارت صوره آنذاك تكهنات واسعة حول إدمانه، لكنه نفى تحديداً أنه كان مدمناً على الهيروين، وقال إنه لم يدخل مصحة للعلاج. وفي مقابلات لاحقة تحدث عن تجاوز تلك المرحلة وتغيير نمط حياته.

وهكذا تبدو قصص نجوم الطفولة مختلفة في نهاياتها. بعضهم استطاع أن يتوقف ويطلب المساعدة ويعيد بناء حياته، بينما انتهت رحلة آخرين بصورة مأساوية. لكن القاسم المشترك بينهم هو أنهم تعلموا مبكراً جداً كيف يعيشون أمام الكاميرا، قبل أن تتاح لهم فرصة عيش طفولة طبيعية بعيداً عن الشهرة والضغط والتوقعات.

وقصة بانتير، بصرف النظر عن السبب النهائي لوفاتها، تفتح مجدداً السؤال القديم في هوليوود: ماذا يحدث للأطفال الذين يصبحون نجوماً قبل أن يصبحوا بالغين؟