«السينما الخضراء»... هل العالم العربي جاهز لصناعة أفلام صديقة للبيئة؟

المنتج الأردني بسام الأسعد يشرح التقنيات ويضيء على الواقع العربي لهذه السينما

خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
TT

«السينما الخضراء»... هل العالم العربي جاهز لصناعة أفلام صديقة للبيئة؟

خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)

في فيلم «البحث عن أم الغيث»، تعيد 3 سيّداتٍ إحياء طقوسٍ قديمة في مسعى منهنّ لري أرضٍ يهددها العطش. العمل الوثائقي الأردني ما زال قيد الإنتاج، وهو يتّخذ من تلك السيدات بطلاتٍ يكافحن آثار التغيّر المناخي على طريقتهنّ. لا يكتفين بالغناء استجلاباً للمطر، إنما يبتكرن أساليب فعّالة لحصاد المياه، مثل إعادة إحياء الزراعات التقليدية.

لا يقتصر الهمّ البيئي في هذا الفيلم على المحتوى؛ بل يعتمد في تصويره وتنفيذه أساليب صديقة للبيئة. بخُطى خجولة إنما واعدة، يدخل مفهوم «السينما الخضراء» إلى العالم العربي.

من موقع تصوير فيلم «البحث عن أم الغيث» في الأردن (بسام الأسعد)

ما هي السينما الخضراء؟

يشرح منتج الأفلام الأردني بسام الأسعد -في حديثٍ مع «الشرق الأوسط»- هذا المفهوم الحديث، موضحاً أنّ «السينما الخضراء هي الصناعة السينمائية الصديقة للبيئة التي تراعي في عملها عوامل الأثر البيئي لإنتاج الأفلام، سواء أكان بطريقة تنفيذها أو بدعمها القضايا البيئية والمناخية من خلال محتواها».

ليس من الضروري أن يعالج فيلم ما قضية بيئية كي يلتزم بقواعد الصناعة السينمائية الخضراء. ويجسّد الفيلم البريطاني «1917» خير نموذجٍ لذلك، فرغم إنتاجه الضخم وسَردِه قصة طالعة من الحرب العالمية الأولى، لم يتهاون الفيلم الحائز 3 جوائز «أوسكار»، في تخفيض بصمته الكربونية أقصى المستطاع.

كيف تنتج فيلماً أخضر؟

يعدّد الأسعد -وهو استشاري في مجال السينما الصديقة للبيئة- بعض عناصر الخطة التي يمكن اعتمادها للتخفيف من البصمة الكربونية خلال تصوير الأفلام. من بين تلك الأساليب: «استخدام إضاءة أقل استهلاكاً للطاقة كإنارة الـLED مثلاً، أو الاعتماد على النور الطبيعي، واستخدام المولّدات الكهربائية العاملة بالطاقة الشمسية بدلًا من التي تعمل بالمازوت».

كما تعمد الفِرق الإنتاجية الحريصة على السينما الخضراء إلى التخفيف من التنقّل بالسيارات لمسافاتٍ طويلة، والاستعانة بأدواتٍ قابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير، سواء في أواني الطعام، أو الديكور، أو الملابس: «من دون أن يؤثّر ذلك على التنفيذ الإبداعي للمخرج»، وفق الأسعد.

ومن ضمن الخطوات المتّبعة، استخدام النفايات العضوية الناتجة عن التصوير كأسمدة، وإرسال ما تبقّى من نفايات إلى إعادة التدوير.

منتج الأفلام والاستشاري في مجال السينما الصديقة للبيئة بسام الأسعد

«نتفليكس» الخضراء

ليست السينما الخضراء مفهوماً مستجداً في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا. يشير الأسعد إلى أنّ بريطانيا تبنّتها في مطلع الألفيّة الثالثة من خلال تجارب مستقلّة، وقد تأطّرت لاحقاً عن طريق مؤسستَي «بافتا»، و«بي بي سي». أما هوليوود فتحفّز صنّاع الأفلام على الحرص البيئي، عبر تخفيضات ضريبية يستفيدون منها في عملية الإنتاج، كل ذلك تحت لواء قوانين جرى سنّها خصيصاً لهذا الغرض.

بدورها، تقدّم «نتفليكس» نموذجاً ناجحاً من الوعي البيئي. يتحدّث الأسعد بإعجاب عن تجربة المنصة العالمية التي «قررت منذ سنتَين أن تجعل من إنتاجاتها الأصليّة كافة حياديّة الكربون». ويضيف أنّ الأمر لا يقتصر على الصناعة الدراميّة فحسب؛ بل ينسحب على تشغيل معدّات البثّ الخاصة بالمنصة بطريقة صديقة للبيئة.

موقع تصوير مسلسل «بريدغرتون» حيث تُطبّق شروط الإنتاج الصديق للبيئة (نتفليكس)

«شاشة أكثر اخضراراً»

بدأ مفهوم السينما الخضراء الدخول إلى العالم العربي سنة 2014، وقد لعب الأسعد دوراً أساسياً في هذا المجال، جامعاً ما بين اختصاصه السينمائي وهاجسه الشخصي بحماية البيئة. شارك عام 2017 في تأسيس شركة Greener Screen (شاشة أكثر اخضراراً) التي تهدف إلى نشر الوعي البيئي في صناعة الأفلام والمحتوى في المنطقة العربية، وتعمل بالموازاة على تخفيض البصمة الكربونية لهذه الصناعة.

يتوزّع نشاط الشركة على عواصم عربية عدة، وقد تعاونت مع مؤسسة «أفلامُنا» اللبنانية، لإطلاق «الدليل الأخضر».

يشرح الأسعد بأن تلك الوثيقة هي بمنزلة «منصة مفتوحة لصنّاع الأفلام كي يتعلّموا، من دون الاستعانة بأحد، كيف ينتجون أفلامهم بطريقة صديقة للبيئة».

الأسعد محاضراً في أساسيات إنتاج المحتوى المستدام بيئياً (بسام الأسعد)

متى «تخضرّ» السينما العربية؟

في الأردن، وبمباركة من «الهيئة الملكية للأفلام»، تتواصل ورشات العمل والدورات التدريبية على أساسيات إنتاج المحتوى المستدام بيئياً. وقد تلا ذلك إطلاق «مختبر النص الأخضر» الذي «يساعد المخرجين على تضمين أفلامهم -أياً كان نوعها- أفكاراً توصِّل رسالة بيئية، من دون أن تكون نافرة أو خارجة عن السياق»، وفق ما يوضح الأسعد.

رغم هذا المجهود النظريّ، فإنّ التطبيق ما زال خجولاً في المنطقة العربية؛ إذ يقتصر الإنتاج السينمائي المراعي للبيئة على تجارب مستقلّة ومعدودة؛ من بينها على سبيل المثال فيلم «كوستا برافا» من لبنان و«ترويدة» من الأردن.

ملصق فيلم «كوستا برافا» للمخرجة اللبنانية مونيا عقل

لكنّ ذلك لا يمنع الأسعد من توجيه نظرة تفاؤليّة إلى «الاستوديوهات المطابقة للمعايير البيئية، والتي بُنيت حديثاً في نيوم والعُلا والرياض في المملكة العربية السعودية»، وكذلك إلى العمل الجاري على سنّ قوانين راعية للسينما الخضراء في عددٍ من الدول العربية، مثل السعودية والإمارات والأردن. مع العلم بأنّ الأماني من أجل سينما صديقة للبيئة لا يمكن أن تصبح واقعاً، إن لم تتسلّح بقوانين سارية المفعول «تنظّم القطاع، وتقدّم حوافز، وتفرض غراماتٍ على الجهات التي تتسبب في التلويث خلال إنتاج الأفلام والمحتوى»، وفق تعبير الأسعد.


مقالات ذات صلة

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

يتناول الفيلم قصة تينزينغ نورجاي، المتسلق النيبالي الهندي الذي أصبح - إلى جانب إدموند هيلاري - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953

يوميات الشرق الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

قال الفنان اللبناني غسان سعد إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

قال المخرج التركي إيلكر تشاتاك إن علاقته الفنية بالممثلة التركية أوزغو نامال بطلة فيلمه «رسائل صفراء» بدأت بذكرى تعود إلى سنوات مراهقته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».


الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.


دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.