التشكيلي العراقي منتظر الحكيم يقيم في اللوحة ليُخفِّف قسوتها

متعدِّد الأسلوب والتقنية تستميله الأحزان ويرسم فقر الطفولة

يُحاكي الفقر مُجسَّداً بالطفولة بما يُشبه محاولة الإنصاف (منتظر الحكيم)
يُحاكي الفقر مُجسَّداً بالطفولة بما يُشبه محاولة الإنصاف (منتظر الحكيم)
TT

التشكيلي العراقي منتظر الحكيم يقيم في اللوحة ليُخفِّف قسوتها

يُحاكي الفقر مُجسَّداً بالطفولة بما يُشبه محاولة الإنصاف (منتظر الحكيم)
يُحاكي الفقر مُجسَّداً بالطفولة بما يُشبه محاولة الإنصاف (منتظر الحكيم)

قبل نحو 7 سنوات، اعتمد الفنان التشكيلي العراقي منتظر الحكيم تقنية طبقات الخشب ثلاثية البُعد. يُرتّبها طبقة تلو طبقة، فتتكثَّف واقعية الشكل بتراكُم الطبقات؛ وعلى العكس، بتقليلها يُختَزل وتتضاءل تفاصيله. تبدأ الطبقة الأولى من المنطقة المنخفضة، نحو النهائية، مروراً بالعمق والارتفاع، بما يتأثّر باللون وسماكته وتدرّجاته وفق الفاتح والداكن. التركيبة الشكلية - اللونية هذه، أتاحت تَرْك انطباع متناقض، فيتراءى العمل من بعيد مُجسَّماً مرتفعاً، ومن أقرب يتبيَّن الانخفاض. ومثل عدسة العين التي تبدو منخفضة على عكس بياضها البارز، يتلاشى الفارق بين الضآلة والكثافة بالتراجع إلى الخلف ورؤية اللوحة من مسافة بوضوحها واكتمالها. يميّزه أسلوب الطبقات، من دون اقتصار هويته عليه وحده. فالفنان متنوّع التقنية والأسلوب؛ مواضيعه معقَّدة: «أرسم كلّ شيء بأي شيء».

هذا الفنّ يجعلنا بشراً ويداوي الجراح (منتظر الحكيم)

يبدأ حديثه مع «الشرق الأوسط» بالاعتراف باستحالة بلوغ النضج أو الكمال الفنّي: «الفنّ عالم لا نهائي. كلّما تقدَّم وعي الفنان، اكتشف أنه لا يزال في البدايات. بإمكان مرحلة الوعي أن تبرُز بشكل أوضح مقارنة بما كان من قبل. وقد يحدُث تطوُّر سريع يجد انعكاساته الفنّية على الأعمال. يوماً تلو آخر، ألمسُ مراكمة هذا الوعي. فكلّ عمل أُنجزه أو تقنية أبتكرها، تسبقها مرحلة تعقيد وتفكير تمتدّ أسابيع. بتحقُّق الإنجاز، يتأكّد الوعي تجاه الموضوع والمادة».

لوحة «أشلاء في كيس» إنشاءٌ تصويري دموي يُحاكي آلام فلسطين (منتظر الحكيم)

يؤمن منتظر الحكيم بمقولة إنّ «كلَّ طفل فنان»، ويضيف إليها شرط بقائه فناناً حين يكبُر. الممارسة والاستمرار هما ضريبة أوطان تتشتَّت فيها الطفولة ويكتفي الأهل بإدراك الضرورة الواحدة: إسكات المعدة. يروي بداياته: «كنتُ صغيراً حين طلبت مني المعلّمة رسم نخلة. لم أعرف مدَّها بالتفاصيل، فاستعنتُ بأمي. من مساعدتها، اتّقدت الشرارة. ذلك المساء فتح عينيَّ على الرسم. حوَّلتُ مرحلة المُبتدئ حيث الشخبطة إلى إصرار وإتقان. لم يكن زمن الإنترنت، فصعُب التطوُّر. اكتفيتُ بالرسم على الحيطان وبعض الأوراق بقلم رصاص. المهم ألا تتحطّم مواهب الأطفال. كل مَن قال لي إنّ الرسم تافه، صددتُه. العناد أوصلني».

يقدّم فنّه صرخةً للعدالة الإنسانية (منتظر الحكيم)

تخصَّص في الفنون الجميلة، فلا تُشغله دراسة أخرى عن الرسم. راح عقله الباطني يصدر الأوامر: «أكمل طريقك. اجتهد. انجح. كثيرون سينتظرون أعمالك وكثيرون سينتظرون فشلك». يصف العقل بـ«صانع الإلهام». فحتى لحظات كآبته تُلطّفها رغبته في الإنجاز وأن ينال العمل الإعجاب، فتنعكس النتيجة على المزاج وتُعدّله: «هذا هو التقدُّم. أضع هدف اكتمال اللوحة في عقلي. مسارُها الصعب أُجرّده من منحاه المُحبط. أُفكّر بانطباع المتلقّي فأخفّف وعورة الوصول».

فنُّه ميَّال للأحزان والأشجان والأرواح النازفة (منتظر الحكيم)

ويُلهمه الألم. إنه عراقي؛ ونَهْلُ الوجع في أرض العذابات طباعٌ بشرية. يقول منتظر الحكيم: «هالني ما حدث في بلدي وفلسطين. ولدتُ في زمن الحروب ومراحلها البائسة. ما يترسَّب منذ البدايات يصعُب فكاكه. لوحة (أشلاء في كيس) مثلاً، إنشاءٌ تصويري دموي جسَّده تخيّلي لحظة انتشال فلسطينيّ لأشلاء أبنائه المبعثرة في الأرض. ذلك لا يعني هجراني الموضوع السعيد. إنْ وُجد أرسمه لأُعادل بين الحالتين، فلا يتلقّى المُشاهد البؤس دون الجانب الآخر للحياة».

لكنه ميَّال للأحزان والأشجان والأرواح النازفة: «رسمُها يمنحني سكينة نفسية. كأنه تفريغ لمشاعري لأستعيد الراحة. ذلك يُشكِّل أيضاً إلهامي، فحين أرسم، أقيم في داخل الموضوع المرسوم، وإنْ لم ينطبق عليَّ. رسمُ الأحزان شفاء».

نسأله عن الرسم بالكتب، وهي مما يمنح منتظر الحكيم فرادة فنّية. ركيزته طبقات الورق التي تمزُج تراث الماضي المهجور المُتمثِّل في الكتابة والقراءة، خصوصاً الكتاب من صنف الشعر والأدب: «لدينا كمية كتب هائلة متروكة في المخازن. تساءلتُ: لِمَ تموت بهذه الطريقة؟ لِمَ لا أعيد تجسيدها فتعلق في الذهن ولا تُنسى. تناولتُها، بأوراقها الصفراء القديمة، ورسمتُ عليها مواضيع لتحيا خارج التَلَف. أردتُ الموضوع أقرب إلى فيديو، من دون أن يكون فيديو بالمعنى المُتداوَل؛ فيخلق تقليب الصفحات حركة تتيح اكتمال الشكل على وَقْع الصورة السريعة، مع استغلال المساحة الجدارية أو اللوحة الكبيرة لإمكان تعدُّد المواضيع. اخترتُ 3 رسوم تخصَّ فلسطين».

يُخرج الخيول من شكلها الثابت داخل اللوحة لتبدو كأنها تقفز نحو الواقع (منتظر الحكيم)

يُحاكي الفقر أيضاً، مُجسَّداً بالطفولة، بما يُشبه محاولة الإنصاف. من واقعية أنّ الطفل يفتقد القوة ولا تليق به قسوة الظرف، ومن استحالة التحمُّل والتعايش، يقدّم فنّه صرخةً للعدالة الإنسانية: «حين أجسِّد الأطفال في لوحة، أتطلَّع لأنْ يراهم المجتمع ويرعاهم. هذا الفنّ يجعلنا بشراً ويداوي الجراح. أرسم فتلتئم، لشعوري بتفريغ الحزن على لوحة».

يرسم مناظر الطبيعة بلوحات صغيرة غنية بالتفاصيل (منتظر الحكيم)

ويرسم مناظر الطبيعة بلوحات صغيرة بقياس 4×6 سنتيمترات غنية بالتفاصيل. ويُخرج الخيول من شكلها الثابت داخل اللوحة فتمدّها طبقاتُ الخشب ثلاثية البُعد وتدرجّات اللون البرونزي بالجموح والقوة، لتبدو كأنها تقفز خارج حيّزها الجامد نحو الواقع.

رجل مقيّد بسلاسل يتحايل على حبسه بحرّية الرسم بإصبع القدم (منتظر الحكيم)

وفي عمل زيتيّ آخر، جسَّد رجلاً مقيّداً بسلاسل يتحايل على حبسه بحرّية الرسم بإصبع القدم: «به أختزلُ معاناة عشتُها لأقول: لو قُيّدت يداي، سأرسم بقدمي. داخل الأقبية والظلمات، والأجواء الداكنة، حيث حضور المصباح يغدو عذاباً له؛ رسمتُ على ورقة بيضاء لأجسِّد الأمل في مستقبل مجهول. أملٌ أبيض لا يُلطَّخ».


مقالات ذات صلة

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.