تكرار حوادث مهاجمة أسماك القرش للبشر في البحر الأحمر يثير تساؤلات

خبراء تتبعوا الأسباب ورصدوا تأثيرها على السياحة

أسماك القرش تتسبب في حوادث بالمياه العميقة (أ.ب)
أسماك القرش تتسبب في حوادث بالمياه العميقة (أ.ب)
TT

تكرار حوادث مهاجمة أسماك القرش للبشر في البحر الأحمر يثير تساؤلات

أسماك القرش تتسبب في حوادث بالمياه العميقة (أ.ب)
أسماك القرش تتسبب في حوادث بالمياه العميقة (أ.ب)

أعاد حادث مقتل سائح وإصابة آخر في هجوم لأسماك القرش بالبحر الأحمر بمصر التساؤلات حول أسباب ظهورها بمياه البحر الأحمر ومهاجمتها للبشر، وتأثير ذلك على موسم السياحة الشتوي، لا سيما وأن السياحة الشاطئية تشكل نحو 70 في المائة من السياحة الوافدة للبلاد.

وقد تعرض اثنان من السياح الأجانب، الأحد، لهجوم من سمكة قرش في منطقة شمال مرسى علم بالبحر الأحمر، ما أسفر عن وفاة أحدهما وإصابة الآخر، بحسب إفادة رسمية من وزارة البيئة المصرية.

وعلى الفور أعلنت وزارة البيئة، الأحد، «رفع حالة الاستعداد والمتابعة بمحميات البحر الأحمر لمتابعة حادث هجوم سمكة قرش بالمياه العميقة خارج منطقة السباحة بمنطقة شمال مرسى علم». وقررت وزيرة البيئة المصرية الدكتورة ياسمين فؤاد «تشكيل لجنة عاجلة بالتنسيق والتعاون مع محافظة البحر الأحمر، والجهات المعنية للوقوف على أسباب الحادث». وأعلنت الوزيرة «إغلاق المنطقة ومنع السباحة في منطقة السقالات لمدة يومين».

وقرر محافظ البحر الأحمر، اللواء عمرو حنفي، «وقف أعمال السباحة، والسنوركل، في بعض المناطق البحرية المتأثرة بالحظر، بدءاً من يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي ولمدة 3 أيام»، وفق إفادة رسمية، الأحد، كما شدّد على ضرورة «التأكيد على المراكب بعدم إلقاء أي مخلفات في مياه البحر»، إضافة إلى «حظر الصيد التجاري والترفيهي في منطقة الحظر».

وجدّد حادث مرسى علم التساؤلات بشأن أسباب مهاجمة القرش للبشر، التي أرجعها البعض إلى الصيد ، فيما ردها آخرون إلى سلوكيات السياح أنفسهم. ونبه خبراء إلى أنه رغم أن هذه الحوادث «أمر طبيعي ويحدث في مختلف دول العام»، فإنه لا بد من اتخاذ الإجراءات الوقائية للحد من تأثيرها على السياحة.

وأرجع رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، سبب الحادث إلى «مراكب الصيد التجارية التي تلقي بمخلفاتها في البحر». وطالب عبر حسابه على منصة «إكس» بـ«منع الصيد التجاري في هذه المنطقة السياحية». وقال: «العائد من السياحة أهم من مراكب تدمر الشعب وتصطاد من دون حساب الأسماك الصغيرة».

ورجحت تقارير عدة ودراسات أجريت على سلوكيات أسماك القرش، أن يكون «الصيد الجائر» أحد أبرز أسباب اقتراب القرش من حيز المصطافين وهجومه على البشر. ووفقاً لتقرير اللجنة العلمية المشكلة لبحث أسباب حادث مقتل سائح روسي في الغردقة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، فإن «الهجوم تم بهدف الحصول على التغذية بسبب الصيد الجائر ونقص المخزون السمكي في البحر الأحمر».

بدوره، يضيف الخبير السياحي محمد كارم، سبباً آخر يتعلق بـ«التغير البيئي وإطعام المواطنين للأسماك، مما يجذب أسماك القرش الباحثة عن الغذاء». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من توعية المواطنين بشأن السلوكيات التي تزيد مخاطر السباحة في مياه البحر الأحمر».

من جانبه، أرجع الخبير السياحي أحمد عبد العزيز تكرار الحوادث إلى «غياب التعاون بين الأجهزة المعنية في فرض رقابة على الشواطئ، ومنع سفن الصيد التجارية من الصيد في المناطق السياحية». وطالب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بـ«مزيد من التنسيق والرقابة على الشواطئ ودراسة أسباب تكرار هذه الحوادث للحد منها».

وفي منتصف العام الماضي أعلنت وزارة البيئة المصرية «بدء المرحلة التحضيرية لدراسة سلوكيات أسماك القرش على السواحل المصرية للبحر الأحمر». ووفقاً للوزارة فإن الدراسة «تستهدف 3 أنواع من أسماك القرش، مسؤولة عن جميع الحوادث المسجلة بالبحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة طبقاً للإحصاءات المحلية والدولية». والدراسة التي تستمر 18 شهراً، تستهدف التعرف على سلوكيات أسماك القرش وأسباب تغيرها عبر فصول العام.

أسماك القرش تشكل تهديداً في مياه البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

وبين الحين والآخر تتكرر هجمات القرش في البحر الأحمر، ففي منتصف عام 2022، تسببت هجمات القرش في وفاة سائحتين قبالة منتجع سهل حشيش بالغردقة. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2020، تعرض زوار شاطئ محمية رأس محمد بمحافظة جنوب سيناء لهجمات أسماك قرش، لم تسفر عن وفيات. وتعد هجمات القرش بمدينة شرم الشيخ في عام 2010 هي الأبرز، ووقتها كشف التحقيق أن «سبب هجوم القرش على البشر، الذي يعد نادراً في تلك المنطقة، يرجع إلى قيام غواصين محليين بإطعام أسماك القرش بأيديهم».

وكون هذه الحوادث تتسبب في وفاة وإصابة سياح، فإن ذلك يثير مخاوف لدى البعض من تأثيرها على الموسم السياحي، وهو ما يشير إليه الخبير السياحي أحمد عبد العزيز، مؤكداً أن «السياحة الشاطئية تشكل 70 في المائة من السياحة الوافدة إلى مصر». وقال عبد العزيز: «رغم أن حوادث هجمات القرش تتكرر في أجزاء عدة من العالم، فإنه من المتوقع أن تؤثر ولو لفترة محدودة على السياحة في البحر الأحمر، لا سيما في المنطقة التي شهدت الحادث».

في المقابل لا يرى الخبير السياحي محمد كارم «تأثيراً يذكر لحوادث هجمات القرش على السياحة»، وعدّها «أمراً طبيعياً يحدث في مختلف شواطئ العالم»، إلا أنه أشار إلى أن «الحادث الأخير في مرسى علم قد يتسبب في وجود تخوف لدى بعض السياح».


مقالات ذات صلة

ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

يوميات الشرق الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)

ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة تقنية جديدة وصديقة للبيئة لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

فرنسا تسجل 2025 وفاة إضافية عن المعدل المعتاد خلال موجة الحر في يونيو

سجّلت فرنسا 2025 وفاة إضافية على الأقل عن المعدل المعتاد خلال موجة الحر التي شهدتها البلاد في يونيو، بحسب ما أفادت به وزيرة الصحة ستيفاني ريست الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا سياح يستمتعون بالانتعاش عند نافورة مياه عامة في باريس (أ.ب) p-circle

فرنسا: الطلب يثقل كاهل متعهدي الجنائز مع تزايد ضحايا الحر

يتلقى ‌متعهد الجنائز زوهير هيرتيلي اتصالات هاتفية بائسة من عائلات ودور رعاية للمسنين وحتى من الشرطة بحثاً عن أماكن ​شاغرة في ثلاجات الموتى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز) p-circle

لماذا يرفض بعض الأوروبيين مكيفات الهواء رغم موجات الحرّ القاتلة؟

في وقت أصبحت فيه موجات الحر أكثر شدة وتكراراً بفعل التغير المناخي، قد يبدو اللجوء إلى مكيفات الهواء الخيار الأكثر منطقية لحماية الأرواح.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)

الحر الشديد يضرب أوروبا: فرنسا تحصي 74 وفاة... وحرارة قياسية في ألمانيا

يعيش قسم كبير من أوروبا، السبت، يوماً إضافياً من الحر الشديد الممتد من فرنسا إلى بولندا، مروراً بالساحل الأدرياتيكي الكرواتي، مع توقع تخطي الحرارة 35 درجة مئوية

«الشرق الأوسط» (برلين)

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
TT

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)

كشف باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا أن الحمام الزاجل لا يثبِّت عينيه أثناء الطيران كما كان يُعتقد سابقاً، بل يُجري حركات بصرية دقيقة وبطيئة تساعده على جمع معلومات أكثر عن البيئة المحيطة.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهّد الطريق لتطوير طائرات مسيّرة وروبوتات ذاتية القيادة تتمتع بأنظمة رؤية أكثر كفاءة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Current Biology».

ويُعد الحمام الزاجل سلالة تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة، مسترشدة بمجموعة معقدة من الإشارات البيئية، مثل المجال المغناطيسي للأرض، وموقع الشمس، والمعالم الجغرافية، والروائح. وقد استُخدم عبر التاريخ في نقل الرسائل، ويُعد اليوم نموذجاً مهماً في الأبحاث المتعلقة بالملاحة والرؤية والسلوك الحيواني، بفضل سهولة تدريبه وقدرته على الطيران لمسافات طويلة والعودة بدقة إلى نقطة الانطلاق.

وللوصول إلى هذه النتائج، ابتكر الباحثون نظاماً خاصاً لتسجيل ما يراه الحمام أثناء الطيران؛ إذ ثبّتوا كاميرات مصغرة للغاية على رؤوس الطيور باستخدام أغطية مستوحاة من تلك المستخدمة في الصقارة، إلى جانب حقائب ظهر صغيرة حملت بقية المكونات الإلكترونية.

وصمّم الفريق عدة نماذج من الأغطية والحقائب حتى توصل إلى المقاس المناسب، موضحاً أن النظام الكامل لا يتجاوز وزنه 27 غراماً، ويضم حاسوباً مصغراً بحجم يقارب نصف بطاقة ائتمان، وكاميرا تجارية معدلة، ووحدة لقياس الحركة والاتجاه، إضافة إلى أسلاك ومكونات إلكترونية خفيفة.

وأجرى الباحثون التجربة على سرب يضم نحو 16 حمامة، حيث زُوّد طائران في كل مرة بالكاميرات الفعلية، بينما ارتدت طيور أخرى حقائب وهمية لضمان عدم تأثر النتائج بوزن المعدات. وبعد إطلاق السرب على مسار اعتادت الطيور التحليق فيه، كان أحد الباحثين يسبقها بسيارته إلى نقطة الوصول لاستعادة المعدات وتفريغ التسجيلات.

آلية الرؤية

وأظهرت التسجيلات، خلافاً للاعتقاد السائد، أن الحمام لا يُبقي عينيه ثابتتين أثناء الطيران، بل يُجري حركات انزلاقية بطيئة ودقيقة. ويرى الباحثون أن هذه الحركات تساعد الطيور على تعويض التغير المستمر في المشهد البصري الناتج عن الطيران، ما يتيح لها تمييز تفاصيل أدق في البيئة المحيطة والاستفادة منها في الملاحة.

وكان الاعتقاد السائد أن الطيور ذات العيون الجانبية، مثل الحمام، تُبقي أعينها ثابتة أثناء الطيران حتى لا تتداخل حركة العين مع الإشارات البصرية الناتجة عن الحركة، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن آلية الرؤية لديها أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

كما رصد الباحثون سلوكاً آخر لافتاً يتمثل في توجيه الحمام كلتا عينيه إلى الداخل عند الهبوط على المجثم، وهو ما قد يمنحه رؤية مجسمة تساعده على تقدير المسافات بدقة من خلال مقارنة الصورتين القادمتين من كل عين. وتشير الدراسة إلى أن هذه القدرة لم تُرصد سابقاً إلا لدى عدد محدود من الطيور الجارحة.

ووفقاً للباحثين، فإن هذه النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير الروبوتات والطائرات المسيّرة ذاتية القيادة؛ إذ تعتمد معظم الأنظمة الحالية على كاميرات ثابتة تستخلص منها معلومات عن سرعة الحركة واتجاهها واحتمالات الاصطدام بالعوائق.

وأوضح الفريق أن الطيور لا تكتفي باستخدام الرؤية التقليدية، بل تحرك «كاميراتها الطبيعية» أيضاً للحصول على معلومات إضافية عن البيئة المحيطة، ما يشير إلى أن آليات الإدراك البصري أثناء الطيران أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.


أفضل تمرين لحرق الدهون دون خسارة العضلات

التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
TT

أفضل تمرين لحرق الدهون دون خسارة العضلات

التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)
التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)

مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية تحدياً لا يقل أهمية عن التخلص من الدهون، إذ يؤدي فقدان العضلات إلى تراجع القوة والحركة والتوازن، ويزيد من خطر السقوط والإصابة بهشاشة العظام.

ويشير الخبراء إلى أن التمارين الرياضية لا تقتصر أهميتها على حرق الدهون، بل تزداد قيمتها عندما تساعد، في الوقت نفسه، على الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً لدى كبار السن، وهو ما يحققه التدريب المتقطع عالي الكثافة.

وأوضحت كارينا وو، خبيرة العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، أن التدريب المتقطع عالي الكثافة يعتمد على فترات قصيرة من النشاط البدني عالي الشدة تتخللها فترات من التعافي النشط، مما يمنح الجسم فرصة لاستعادة طاقته قبل تكرار الجهد المرتفع.

وأضافت أن هذا الأسلوب يساعد على تجنيد عدد أكبر من الألياف العضلية، وهو ما يفسر قدرته على الحفاظ على الكتلة العضلية بالتزامن مع زيادة حرق الدهون، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ويقوم هذا النوع من التدريب على التناوب بين فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة، مثل الجري السريع والقفز وركوب الدراجة بوتيرة مرتفعة، وفترات قصيرة من الراحة أو النشاط الخفيف. ويهدف إلى رفع معدل ضربات القلب خلال فترات الجهد، ثم إتاحة وقت قصير للتعافي قبل تكرار التمرين، بما يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية، وزيادة كفاءة الجسم في حرق الدهون، مع الحفاظ على الكتلة العضلية عند ممارسته بانتظام وبما يتناسب مع الحالة الصحية للفرد.

من جانبها، أشارت آنا دي، خبيرة تقويم العمود الفقري والتمارين التصحيحية في الولايات المتحدة، إلى أن استخدام التدريب المتقطع عالي الكثافة للحفاظ على العضلات في أثناء فقدان الدهون ليس مفهوماً جديداً، إذ يعتمد عليه كثير من لاعبي كمال الأجسام خلال مراحل التنشيف للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية.

وأكدت دي أن فوائد التدريب المتقطع عالي الكثافة لا تقتصر على تقليل الدهون والحفاظ على العضلات، بل أظهرت دراسات عديدة قدرته على تحسين اللياقة القلبية الوعائية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ورفع الكفاءة البدنية بشكل عام.

تمارين غير مناسبة للجميع

في المقابل، حذَّر الخبراء من أن هذا النوع من التمارين لا يناسب الجميع، إذ قد يكون غير مناسب للأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية، أو ضعفاً شديداً في عضلات الجذع أو الحوض، أو مشكلات كبيرة في المفاصل، نظراً لما يفرضه من مجهود بدني مرتفع قد يزيد من خطر الإصابة. كما قد يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول لدى الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر.

وشدد الخبراء أيضاً على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بالتدريب المتقطع عالي الكثافة، خصوصاً لمن لديهم أمراض مزمنة أو مشكلات في التوازن، أو من لم يعتادوا ممارسة الرياضة بانتظام.

ورغم النتائج الإيجابية للتدريب المتقطع عالي الكثافة، أكد الخبراء أن ذلك لا يعني الاستغناء عن التمارين منخفضة أو متوسطة الشدة، إذ إن جميع البرامج الرياضية تحقق فوائد صحية. كما تسهم التمارين منخفضة الشدة، مثل تمارين الإطالة وتمارين تحسين اللياقة، في تعزيز المرونة والحركة والتوازن.

واختتم الخبراء بالتأكيد أن الانتظام في ممارسة الرياضة أكثر أهمية من التركيز على الفروق المحدودة بين أنواع التمارين، مشيرين إلى أن أفضل برنامج رياضي هو ذلك الذي يستطيع الشخص الالتزام به على المدى الطويل، سواء كان المشي المنتظم، أو التمارين متوسطة الشدة، أو التدريب المتقطع عالي الكثافة، بما يتناسب مع حالته الصحية وأهدافه البدنية.


«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
TT

«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)

وراء كل فيلم رحلة بحث عن ممثلين، وفنيين، ومصممي أزياء، ومهندسي صوت، ومواقع تصوير، وعشرات التخصصات الأخرى... ومن هنا جاءت فكرة «إنتاج»، وهو تطبيق سعودي يجمع مختلف أطراف صناعة السينما في منصة رقمية واحدة، بما يسرّع الوصول إلى الكفاءات، والخدمات، ويختصر الوقت اللازم لتشكيل فِرَق العمل.

ولسنوات، ظل العثور على فريق العمل المناسب يبدأ باتصال هاتفي، أو رسالة في مجموعة مغلقة، أو سؤال يتكرر بين العاملين في المجال: «تعرف أحداً؟». أما الآن فالتطبيق يحاول نقل هذه الرحلة إلى مساحة واحدة تجمع شركات الإنتاج، والمخرجين، والممثلين، والعاملين خلف الكاميرا، إلى جانب مزودي الخدمات، بحيث يصبح الوصول إلى الكفاءات أكثر سهولة، والتعاون بين أطراف الصناعة أكثر تنظيماً.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تصف مؤسسة التطبيق، أمل الحجار، «إنتاج» بأنه «شبكة ربط متكاملة لعالم السينما»، موضحة أنه يربط شركات الإنتاج المحلية، والعالمية، والكاست، والكرو، والمواهب، ومزودي الخدمات، ما يسهّل الوصول إلى فرص العمل، ويسرّع عمليات الإنتاج، ويخلق شراكات استراتيجية مع مزودي المعدات، والخدمات.

وخلال الأسبوع الماضي، وقعت الحجار عقد شراكة مع جمعية السينما (شرق السعودية)، ضمن مهرجان أفلام السعودية، وهو يهدف إلى تأسيس شراكة لتطوير التطبيق لتقديم منصة متخصصة تخدم صنّاع الأفلام، وتدعم تطوير الخدمات الرقمية الموجهة للقطاع السينمائي.

تظل المهرجانات مساحة للقاء صناع الأفلام ونظرائهم (جمعية السينما)

اختصار رحلة البحث

يتيح التطبيق للمنتجين إنشاء مشاريعهم، ثم البحث عن الممثلين، والفنيين، والتخصصات المختلفة عبر محركات بحث داخلية، فيما يستطيع الممارسون إنشاء ملفاتهم المهنية، واستعراض خبراتهم، وأعمالهم السابقة، والتقدم إلى الفرص التي تناسب تخصصاتهم. وبدلاً من تعدد وسائل التواصل، يجمع التطبيق معظم مراحل البحث الأولية داخل منصة واحدة.

وتقول الحجار إن المنتج يستطيع، عبر أدوات البحث داخل التطبيق، اختيار فريق العمل المناسب لأي مشروع «في دقائق معدودة»، بدلاً من قضاء أيام أو أسابيع في البحث، والتواصل الفردي، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على اختصار الوقت، بل يمتد إلى تسهيل الوصول إلى الكفاءات المناسبة، مهما اختلفت تخصصاتها، أو مواقعها. ولا تتوقف الفكرة عند تسريع البحث فحسب، بل تمتد إلى بناء حضور مهني للمستخدمين، بحيث لا يكون الملف الشخصي مجرد وسيلة للتعريف، وإنما هو سجل يعكس الخبرات، والمشاركات السابقة، ويسهل على شركات الإنتاج التعرف على أصحابها.

أمل الحجار مؤسسة التطبيق (مهرجان أفلام السعودية)

السمعة قبل العلاقات

في الصناعات الإبداعية، كثيراً ما تسبق السمعة المهنية صاحبها. ومن هنا يعتمد التطبيق على نظام للتقييم يساعد الممارسين على بناء سجل مهني داخل المنصة، بما يعزز مستوى الاحترافية، ويمنح شركات الإنتاج صورة أوضح عن خبرات المتقدمين. وتختصر الحجار فلسفة هذه الفكرة بقولها إن التوظيف ينبغي أن يقوم على «الخبرة، والموهبة، وليس العلاقات»، بما يفتح المجال أمام فرص أكثر تكافؤاً، ويمنح المواهب الجديدة فرصة لإثبات حضورها عبر أعمالها، لا عبر شبكة معارفها.

الحجار والرئيس التنفيذي لجمعية السينما هاني الملا أثناء التوقيع (جمعية السينما)

قاعدة بيانات... لا قائمة أسماء

ولا يقتصر دور التطبيق على ربط العاملين ببعضهم، بل يستهدف أيضاً بناء قاعدة بيانات وطنية للعاملين في مختلف التخصصات السينمائية، تتضمن توزيع المهارات بحسب المناطق، والتخصصات، والخبرات، بما يوفر صورة أوسع عن القطاع. وتصف الحجار هذه الخطوة بأنها «بنية تحتية رقمية لصناعة السينما»، موضحة أن المنصة يمكن أن توفر مستقبلاً مؤشرات حول عدد المشاريع المنفذة، وأكثر التخصصات طلباً، والمدن الأكثر نشاطاً، وحجم الفرص المتاحة، ونسبة مشاركة السعوديين، إضافة إلى الاحتياجات التدريبية المستقبلية. وبذلك لا تبقى البيانات مجرد معلومات محفوظة، بل تتحول إلى مؤشرات يمكن الاستفادة منها في قراءة السوق، وقياس أثر المبادرات، ورصد احتياجات القطاع مع تطوره.

مشاركون يتبادلون النقاش خلال مهرجان أفلام السعودية الذي عقد مؤخراً (المهرجان)

حين تخدم المنصة الصناعة

ويمتد أثر التطبيق إلى ما هو أبعد من العاملين فيه، إذ يسهّل على شركات الإنتاج الأجنبية العثور على شركاء محليين، وكفاءات وطنية، ويمنح المستثمرين صورة أوضح عن حجم السوق، كما يفتح أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة نافذة للوصول إلى العملاء، ويعزز فرص رواد الأعمال في قطاع الإنتاج، والخدمات السينمائية.

كما يتيح لكل ممارس إنشاء ملف مهني احترافي، مع إمكانية تطوير المنصة مستقبلاً لتتكامل مع التراخيص، أو العضويات المهنية عند توافر التكامل المناسب، بما يرفع مستوى الاحترافية والشفافية داخل القطاع. ويعزز التطبيق كذلك من حضور المحتوى المحلي، عبر إبراز المواهب السعودية، وتقليل الاعتماد على الاستعانة بمصادر خارجية متى ما توفرت البدائل الوطنية، إلى جانب توفير قاعدة بيانات يمكن أن تستفيد منها الجهات المعنية في قراءة احتياجات القطاع، وتخصصاته المختلفة.

وفي ختام حديثها، تؤكد الحجار أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تكمن في كونه تطبيقاً إلكترونياً فحسب، بل في بناء مجتمع مهني يجمع شركات الإنتاج، والمواهب، والعاملين في مختلف تخصصات صناعة السينما داخل مساحة واحدة، ما يوسع فرص التعاون، ويختصر الطريق بين الفكرة والفريق الذي يحولها إلى فيلم.