التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

الفنانة ميساء شلدان: الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
TT

التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)

في استوديو الفنانة ميساء شلدان بحي جاكس الإبداعي في الرياض، تخرج الفنانة من تحت البالطو الأبيض للمرشدة النفسية. تستضيفنا للحديث عن رحلتها مع الفن والأسئلة التي تشغلها، وتحدثنا عن تجربتها مع أكسدة المعادن، خلال جولة بين أعمالها الفنية، ويتطرق الحديث إلى تأثير هويتها المزدوجة بين جذور فلسطينية وجنسية سعودية.

في استوديو الفنانة ميساء شلدان (الفنانة)

أن تصل متأخراً!

في الاستوديو يتسلل إحساس للزائر بأنه يطل على زمن آخر. تجتمع عدة عناصر لترسم ذلك الإحساس بداية بلون الصدأ في الأعمال الفنية والقطع المعدنية المتأكسدة التي تملأ المكان، حتى الأريكة الجلدية التي استقبلتنا بألوانها المنسجمة مع محيطها، والطاولة المصنوعة من باب قديم.

كل شيء حولنا يحرِّض على طرح الأسئلة؛ فبدأنا بسؤالها: لماذا لم تدرس الفن منذ البداية؟

لم تتوافق رغبة ميساء في دراسة الفن مع رغبة عائلتها، حيث كان فكر الصحوة (الذي وصل إلى ذروته في المملكة فترة الثمانينات والتسعينات) يصبغ نظرتهم تجاه الفن.

تخصصت ميساء في الدراسات الإسلامية بناء على رغبة والدتها، بحسب ما تذكر لنا: «لم تكن والدتي ترى الفن مهنة تحظى بالتقدير، وكانت تخاف على ابنتها من سوء العاقبة».

في مرحلة الماجستير درست ميساء علم النفس التربوي، لكنّ هاجس الفن عاد يداعب أفكارها تحديداً في عام 2013، حين كانت رحلة البحث عن الذات مستمرة: «لم أشعر بالارتواء. استخرتُ الله، وذات صباح وبعد أن أوصلت أبنائي إلى المدرسة وقعت عيناي على معهد المهارات والفنون، فقررتُ من فوري أن ألتحق به لدراسة دبلوم الفنون البصرية».

ورغم الوصول المتأخر، لم تشعر بالأسف على الوقت الذي أمضته بعيداً عن الفن «تخصصي في الدراسات الإسلامية وضع لي أساساً قوياً، كما أن وجودي على الطرف الآخر منحني فرصة النظر إلى الفن بعين أنضج وأعمق، ومنحني فُرصَةً لفهم نفسي».

الفنانة ميساء شلدان (خاص)

خلال دراستها، وجدت ميساء سريعاً الخامة التي تعبر عنها: «الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني. توجهتُ منذ البداية إلى المعادن». بمشروع تخرجها في المعهد، استعانت بالحديد والمسامير المؤكسدة المعاد تدويرها «لم أكن صبورة على الإطلاق. أما الآن ومن خلال أكسدة المعادن أصبح الزمن هو ريشتي».

الأكسدة بالمشاعر

تضفي المعادن المؤكسدة على الأعمال الفنية ألواناً وتأثيرات جمالية توحي بمرور الوقت. وعلى اختلاف أساليب الأكسدة، تفضل ميساء أكسدة القطع المعدنية ببطء، وتفسر ذلك بارتباطها النفسي بعامل الزمن: «أعتقد أن الزمن يرتبط بشكل أو آخر بشعور الاستقرار. وأنا أشعر أني أفتقد صلتي بذاتي وبجذوري الفلسطينية؛ فقد وُلِد أبي في السعودية، ونشأ يتيماً، لذلك هو لا يملك ذاكرة ممتدة، وأظن أني أبحث في كل شيء عن هذه الذاكرة».

كما تصف نفسها بأنها تؤكسد المعادن بمشاعرها، وعند السؤال عن مقصدها، أخذتنا إلى زاوية تضم مجموعة من الزجاجات المتفاوتة الأحجام، يحمل كل منها اسم شعور مختلف... شعور الأمان، وشعور معية الله، وشعور الفقد، وغيرها، توضح: «كان الألم كبيراً بعد أحداث غزة الأخيرة. شعورك بأن ما يحصل يخصك لكنك لا تعيشه. وكوني متخصصة في العلاج بالمشاعر، أردتُ دراسة وتفكيك هذه المشاعر للوصول إلى جذورها، وعبرتُ عنها بصرياً بهذه الزجاجات».

تحوي الزجاجات مواد مختلفة وألواناً، وبعضها تفوح منه روائح متنوعة. تتحدث عن زجاجة تعبر عن الغضب، وتوضح: «إذا أضفت إليها قطرات من الماء فستفور المادة داخلها» وعن زجاجة الحب الصغيرة تقول: «زيادة الحب تفقد الحبيب». أما شعور التهجير، فتصفه بالقول: «وكأنك تسير على مسامير».

من أعمال ميساء شلدان (الفنانة)

ثلاثة أعمال

طلبنا من الفنانة أن تشاركنا ثلاثة أعمال تعكس مراحل مهمة من رحلتها الفنية. بدأت بعمل من عام 2015 بعنوان «ناس منا وفينا»، يتكون من 33 صندوقاً معدنياً متأكسداً، كل صندوق مختلف عن الآخر. بعضها يحوي مفاتيح، مسامير، قطعاً تجريدية، تمثل ملامح النفس البشرية: «نحن نستطيع رؤية صناديق الآخرين، لكننا لا نعرف حقاً ما يحويه صندوقنا».

يجسد هذا العمل رحلتها مع العلاج النفسي، وما تبقى داخلها من حكايات دارت بين جدران عيادتها: «كنتُ أكتشف صناديق الناس، وأساعدهم في إيجاد مفاتيحهم»، تضيف: «في هذا العمل لم أكن قد استكشفت صندوقي بعد».

العمل الثاني يحمل عنوان «إنها مأمورة»، وهو عبارة عن وثيقة تخيلية بالكتابة المسمارية، منقوشة بالصدأ وأكسدة النحاس على ورق مصنوع يدوياً. يحكي العمل عن «القصواء» ناقة النبي عليه الصلاة والسلام: «تأملتُ في أهمية المدينة المنورة، واختيار اليهود الاستقرار فيها، وامتلاك المزارع، منتظرين أن يخرج الرسول من بينهم، ولكن خاب ظنهم. فكرت أنه بالضرورة كانت هناك مخطوطة تحكي هذه القصة، فتخيلت ماذا يمكن أن تحتويه المخطوطة. كتبتها بأسلوب التنبؤ».

توضح ميساء أنها اختارت هذا العمل لأنه يختزل مراحل تطور رحلتها خلال هذه السنوات؛ فهو يجمع ما بين تجربتها مع معالجة الورق والكتابة بالأكسدة وتأريخ الكتابة، وأيضاً القصص التي تريد روايتها.

أحد الأعمال المعروضة (خاص)

نصل إلى العمل الثالث: «إنها مختبئة في شرنقة»، ويتكون من ليف النخل، وهو تجربة تفاعلية تدعو الزائر للانعزال داخل الشرنقة والتأمل، كوسيلة للعودة إلى الذات واستحضار لحظة انطلاق جديدة «حين أُنْزِل الوحي على النبي، قال: (زملوني). التأمل في هذه الكلمة والتفكير في أسئلة أخرى قادني للإحساس بأن اللباس يواري أيضاً مشاعر الضعف. حينها نكون بحاجة إلى الاختباء وطلب الدفء، مثل الدودة في حالة ضعفها، تلف على نفسها شرنقة، وبعدها تخرج فراشة تتحدى العالم بالطيران».

عمل «إنها مأمورة» (خاص)

بالإضافة إلى المعادن وليف النخل اتجهت ميساء لاستخدام مواد طبيعية أخرى في أعمالها، في محاولة لاستكشاف العلاقة المتناغمة بينها: «عندما تركت العيادة كنت أبحث عن ميساء الحقيقية. أعطاني الله القوة من الحديد، ثم انتقلت للبحث في ليف النخل الذي منحني الحنان والوطن، ومنه إلى التراب وباقي الخامات الطبيعية التي يجد فيها الإنسان الاستشفاء».

في بداية حديثنا، أشارت ميساء إلى رحلة اكتشاف الذات والأسئلة التي فاجأتها ذات يوم في العيادة النفسية، حيث كانت تعمل، وتذكرت لحظات في طفولتها حين كانت تتعرض للتوبيخ والطرد من الصف، لأنها تصر على التعبير عن رأيها.

اختتمنا زيارتنا بسؤالها: هل وَجَدْتِ ميساء التي تبحثين عنها؟ أجابت: «أعتقد. هذه هي ميساء التي تستطيع التعبير عن رأيها. لست خائفة من لحظة الوصول، ولا حتى إن كنت سأصل أم لا. أعيش لحظتي، وأجسد ذاكرتي وأفكاري وأطرح أسئلتي في أعمالي». وتردف ضاحكة: «دون أن يقول لي أحد: سؤال غبي! أو أنت مطرودة!».



صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوَّر باحثون في الصين صبغة شَعر جديدة مصنوعة من مركّبات نباتية وأيونات الزنك، تمنح الشعر لوناً أسود مائلاً إلى البنفسجي، وتتميّز برائحة القرفة، مع إمكان تقليل تهيّج البشرة مقارنةً ببعض المكوّنات الكيميائية المستخدمة في الصبغات التجارية.

وأوضح الباحثون من معهد شنغهاي للتكنولوجيا أنّ التركيبة الجديدة تستهدف تطوير بديل أكثر أماناً وراحةً لصبغات الشَّعر التقليدية، التي قد تحتوي على مواد تسبّب تهيُّج الجلد أو الحساسية، فضلاً عن الروائح الكيميائية النفّاذة لبعضها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الكيمياء والهندسة المستدامتان».

وتُستخدم صبغات الشَّعر التقليدية لتغيير اللون أو إخفاء الشيب، وتعتمد أنواع كثيرة منها على مواد كيميائية، مثل الأمونيا وبيروكسيد الهيدروجين، تساعد على فتح الطبقة الخارجية للشَّعرة وتمكين الصبغة من التغلغل إلى داخلها، بما يضمن ثبات اللون لفترة أطول. لكنّ بعض هذه المواد قد يسبّب تهيُّج الجلد أو تفاعلات تحسّسية.

وللبحث عن بدائل أقلّ ضرراً، اختبر الفريق استخدام جسيمات نانوية تتكوّن من أصباغ نباتية وأيونات معدنية، وتتميّز بألوان غنية وقدرتها على الارتباط بالبروتينات. واستعان الباحثون بصبغة نباتية حمراء تُعرف باسم «الأليزارين»، يمكنها تكوين طبقة ملوّنة على الشَّعر، الذي يتكوّن معظمه من بروتين الكيراتين.

كما أضافوا مادة «سينامالدهيد»، وهي المركَّب المسؤول عن النكهة الرئيسية للقرفة، للاستفادة من خصائصها المحتملة المضادّة للميكروبات ورائحتها العطرية.

وبعد اختبار تركيبات مختلفة، توصّلوا إلى أنّ مزج «الأليزارين» مع جسيمات تحتوي على أيونات الزنك و«السينامالدهيد» بنسبة اثنين إلى واحد ينتج اللون الأغمق.

وعند تطبيق الصبغة على عيّنات من شَعر بشري جرى تفتيحه كيميائياً، احتفظت بنحو 80 في المائة من لونها الأسود المائل إلى البنفسجي بعد 30 عملية غسل بمنظّف شائع، مقارنةً بنحو 68 في المائة للصبغة التجارية المستخدمة في المقارنة.

كما سجّل الشَّعر المعالَج بالتركيبة الجديدة مستويات أقلّ من 3 أنواع من الكائنات الحيّة الدقيقة التي يُعتقد أنّ لها دوراً في الإصابة بقشرة الرأس، مقارنةً بالشَّعر المفتّح من دون معالجة. وأكّد المشاركون في اختبار الرائحة أنّ العيّنات المصبوغة تفوح منها رائحة القرفة.

ولتقييم سلامة التركيبة، أجرى الباحثون تجربة قبل سريرية على فئران، وضعوا خلالها الصبغة على فرائها وراقبوا حالتها لمدة 14 يوماً. واحتفظ الفراء بلونه من دون ظهور تغيّرات في جلد الحيوانات، في حين ظهرت علامات تهيّج لدى الفئران التي عُولج فراؤها بمادة «بارا فينيلين ديامين»، المستخدمة في صبغات الشَّعر التجارية، خلال 3 أيام.

كذلك، لم يرصد الباحثون اختلافات كبيرة في بقاء خلايا جلد بشرية أو أسماك الزيبرا على قيد الحياة، أو في نموّ براعم الفاصوليا، عند مقارنتها بعيّنات لم تتعرّض للصبغة.

ولا تزال هذه النتائج أولية، إذ لم تُثبت الاختبارات الحيوانية والخليوية وحدها سلامة الصبغة للاستخدام البشري على نطاق واسع.

ويأمل الباحثون أن تُسهم النتائج في تطوير منتجات صبغ شَعر أكثر أماناً وراحةً، ويعملون حالياً على تسويق التركيبة تجارياً، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركات متخصّصة لتطويرها.


«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)

انطلقت في الرياض أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، متناولةً أبعاداً فنية وثقافية تتجاوز التقييم التقليدي للفيلم إلى قراءة لغته البصرية وسردياته.

وتسلّط نقاشات النسخة الرابعة من المؤتمر، الذي تنظّمه «هيئة الأفلام» على مدى يومَي الخميس والجمعة، الضوء على قضايا نقدية بارزة، تتصدّرها ذاكرة النقد في الصحافة السعودية، ومستقبل المقالة النقدية في عصر الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة السينما المحلّية بين واقعية القصص وأصالة الموروث، بمشاركة نخبة من النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام من مختلف دول العالم.

وأكّد الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام»، عبد الله القحطاني، أنّ النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» تعكس الإيمان العميق بأهمية النقد، على أنه مكوّن أساسي وركيزة محورية لنموّ الثقافة السينمائية ونضج الصناعة.

وأوضح القحطاني، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أنّ بناء صناعة سينمائية مستدامة لا يتوقّف عند تطوير القدرات الإنتاجية أو توسيع الأسواق وزيادة الفرص الاستثمارية فحسب، وإنما يتطلّب الاستثمار في بناء بيئة ثقافية ومعرفية قادرة على قراءة الإنجازات، ومناقشة التحوّلات، وتطوير أدوات التحليل والنظر في العمل السينمائي.

الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام» عبد الله القحطاني خلال كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأضاف أنّ «هيئة الأفلام» تنظر إلى الاستثمار في النقد والمعرفة السينمائية على أنه جزء أصيل من مسؤوليتها في بناء منظومة سينمائية متكاملة، تتطوّر فيها الممارسة الإبداعية جنباً إلى جنب مع نموّ الحوار النقدي والثقافي حولها.

وختم القحطاني كلمته بالإشارة إلى طموح «الهيئة» في أن يتجاوز حضور السينما السعودية مجرّد المشاركة، ليصل إلى الإسهام الفاعل في المشهد السينمائي العالمي وحواره الفكري والنقدي، عبر تقديم أصوات وتجارب ورؤى تنطلق من خصوصية التجربة السعودية، وتتفاعل في الوقت ذاته مع الأسئلة الإنسانية والجوانب الجمالية المشتركة.

المشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» مشاري الخياط خلال كلمته (الشرق الأوسط)

تعزيز حضور الثقافة السينمائية

أبرز المُشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، مشاري الخياط، المسار التراكمي الذي حقّقه المؤتمر منذ انطلاقه عام 2023، مشيراً إلى أنه عمل على توسيع دائرة الحوار الإقليمي، وتعزيز حضور الثقافة السينمائية وإيصالها إلى جمهور أوسع في مختلف مناطق السعودية.

واستعرض الخياط، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، حصيلة النسخ الثلاث الماضية، التي نجحت في استقطاب أكثر من 29 ألف زائر من أكثر من 20 دولة، بمشاركة ما يزيد على 180 متخصّصاً، مبيّناً أنّ الفعاليات والملتقيات المصاحبة امتدّت إلى 8 مدن سعودية، إلى جانب العاصمة الرياض.

وأكّد المُشرف العام أنّ هذه الحصيلة تعكس اتّساع نطاق المشاركة والاهتمام، وتمثّل خطوات متواصلة لترسيخ حضور النقد السينمائي وتوسيع دوائر الحوار حوله، لافتاً إلى أنّ النسخة الرابعة تواصل البناء على ما تحقّق، عبر برنامج يمتدّ على يومين، يجمع بين عروض الأفلام والجلسات الحوارية وورشات العمل، بما يتيح للمشاركين التفاعل مع موضوعات المؤتمر وتبادل التجارب والرؤى.

وأوضح الخياط أنّ النسخة الحالية تركّز على محاور رئيسية تتناول ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية، والمقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة الفيلم السعودي بين القصص الواقعية والموروث المحلّي.

وختم كلمته بالإعراب عن طموح القائمين على المؤتمر إلى تقديم تجربة ثرية تجمع بين الخبرة والنقاش والتفاعل، وتمنح الجمهور والمشاركين فرصة لاكتشاف رؤى جديدة وتعميق النقاش حول السينما وممارساتها النقدية.

يجمع المؤتمر النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما لتبادل الرؤى (الشرق الأوسط)

بين ذاكرة الصحافة وآفاق الذكاء الاصطناعي

يتضمّن برنامج المؤتمر في نسخته هذا العام عدداً من الجلسات الحوارية وورشات العمل، إضافةً إلى عرضَيْن للأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحوّلات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصّات الرقمية وتطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور. وتكتسب هذه النقاشات أهميةً في سياق تطوّر المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوّع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويُفرد البرنامج النقاشي للمؤتمر مساحةً محوريةً لبحث تاريخ الممارسة النقدية ومستقبلها عبر ندوتَين رئيسيتَين؛ إذ تستعيد الندوة الأولى، التي تُقام بعنوان: «ما قبل المنصّات ومواقع التواصل... ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية»، المرحلة التي شكّلت فيها المطبوعات الورقية الفضاء الأساسي لقراءة الأفلام ومناقشتها، والتحوّلات التي طرأت على لغة النقد وانتشاره مع انتقاله إلى المساحات الرقمية، بمشاركة الصحافي محمد الرشيدي، والكاتب السينمائي محمد بازيد، والمخرج عبد المحسن الضبعان، والناقد أحمد العياد.

وفي سياق متّصل، تطرح الندوة الأخرى، بعنوان: «المقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي»، تساؤلات جوهرية حول حدود الاستعانة بالتقنيات الحديثة في التحليل وإنتاج المحتوى، وتفكّك الفوارق بين الرؤية النقدية الإنسانية والمعالجة الآلية للمعلومات، ومدى قدرة النقد على الحفاظ على قيمته المعرفية، بمشاركة الدكتور مصعب العمري، والناقدة سماهر الضامن، والناقد السينمائي علي سعيد، ومديرة برامج مهرجان أفلام السعودية ندى اللحيدان.

ويتيح المؤتمر مساحةً للقاء النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تُسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزّز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.


فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
TT

فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)

لم يكن الفنان اللبناني فضل شاكر بحاجة إلى اختبار ذاكرة جمهوره في جدة، فما إنْ بدأ الغناء على مسرح «عبادي الجوهر أرينا»، حتى بدا أنّ سنوات الغياب الطويلة لم تنتزع أغنياته من ذاكرة محبّيه. أصوات تتعالى مع المقاطع المألوفة، وأخرى تسبق المطرب إلى كلمات أغنياته، في أمسية تحوّل فيها الجمهور من متلقٍّ إلى شريك في الغناء، وكأنّ اللقاء تأخَّر سنوات، لكن موعده لم يغب عن الذاكرة.

وجاءت ليلة الخميس امتداداً لرحلة «عودة الغايب»، التي أعادت شاكر إلى المسارح بعد نحو 14 عاماً من الغياب، متنقّلاً بين الرياض والمنطقة الشرقية، قبل أن يصل إلى جدة في حفل رفع شعار «كامل العدد»، واستعاد خلاله جانباً كبيراً من رصيده الغنائي، إلى جانب مفاجآت جمعت الفنانة اللبنانية يارا ونجله محمد شاكر، وموهبة تركية صغيرة أدهشت الحضور بعزفها على آلة القانون.

فضل شاكر يُحيي حفله في جدة (بنش مارك)

ومنذ اللحظات الأولى، بدا أنّ العلاقة بين فضل شاكر وجمهوره تجاوزت حدود الاستماع إلى الأغنيات؛ فمع «أحلى رسمة»، التي يعرفها الجمهور بمقطع «إلا وأنا معاك»، ارتفعت الأصوات مردّدة كلماتها، قبل أن تتوالى الأغنيات التي صنعت حضوره في الذاكرة العاطفية العربية، مثل «لو على قلبي»، و«وافترقنا»، و«فين لياليك»، و«يا حياة الروح»، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بمراحل مختلفة من مسيرته.

ولم يُخفِ فضل شاكر دهشته من حرارة الاستقبال؛ إذ قال مخاطباً الحضور إنه كان يسأل قبل وصوله عن أجواء حفلات جدة، ويسمع أوصافاً جميلة عنها، لكنه وجدها على أرض الواقع أروع مما نُقل إليه. وجاء تعليقه وسط تفاعل جمهور لم يكتفِ بالتصفيق، وإنما رافقه بالغناء في معظم الفقرات.

ولم تقتصر الأمسية على استعادة أغنياته القديمة؛ إذ قدّم شاكر أحدث أعماله «نام الليل»، التي طرحها قبل الحفل بيومين، ضمن ألبومه المُرتقب «حلم جديد»، في إشارة إلى أن عودته إلى المسرح تتزامن مع مرحلة جديدة من الإنتاج الغنائي.

الطفل آيتاش دوغان جونيور يُظهر براعته في العزف على القانون (بنش مارك)

ومن أبرز مفاجآت الحفل ظهور الطفل التركي آيتاش دوغان جونيور (Aytaç Doğan Jr)، حفيد الموسيقار التركي الشهير آيتاش دوغان، أحد أعضاء فرقة «تاكسيم تريو». ورغم أعوامه الثمانية، فإن العازف الصغير استطاع جذب أنظار الحاضرين ببراعته في العزف على آلة القانون، خلال أغنيتَي «معقول» و«صحّاك الشوق»، مقدّماً عزفاً منفرداً كشف عن موهبة لافتة وقدرة على التعامل مع المقامات الشرقية.

وجاءت مشاركته ضمن أمسية قاد فرقتها الموسيقية المايسترو مجد جريدة، بمشاركة مجموعة من الموسيقيين العرب، بينهم عازف القانون العراقي حسن فالح، الذي أضفى حضوره لمسة شرقية على التوزيعات الموسيقية.

وحمل ظهور محمد شاكر إلى جانب والده لحظة خاصّة؛ إذ تشاركا غناء «كذبة وصدّقتها»، قبل أن يغادر فضل المسرح، تاركاً المجال لنجله الذي قدّم مجموعة من الأغنيات، بينها «ضحكة الدنيا»، و«يا غايب ليه ما تسأل»، و«سهران حبيبي»، و«يا حياتي اسأل عليّ».

وبدا اللقاء بين الأب وابنه أحد المَشاهد التي منحت الحفل طابعاً عائلياً، وجمعت على المسرح تجربتين غنائيتين تنتميان إلى جيلَيْن مختلفَيْن.

الفنانة يارا تُشارك فضل شاكر في أداء أغنية «خدني معك» (بنش مارك)

أما المفاجأة الأخرى، فكانت ظهور الفنانة اللبنانية يارا، التي شاركت فضل شاكر أداء أغنيتهما الشهيرة «خدني معك»، بعد نحو عقدين من صدورها عام 2006. وأعاد اللقاء إلى ذاكرة الحاضرين أحد الثنائيات التي ارتبطت بالأغنية الرومانسية العربية، وسط تفاعل كبير مع عودة الصوتَيْن إلى الغناء معاً.

وواصل شاكر تقديم عدد من أعماله، بينها «يا غايب»، و«بيّاع القلوب»، و«فاكر لما تقولي»، و«الله أعلم»، كما اختار أن يغنّي لفيروز «سألوني الناس»، مستحضراً صوتها الذي عبَّر عن اشتياقه إليه، في إحدى اللحظات الهادئة التي تخلّلت الأمسية.

وبين الأغنيات التي رافقت الجمهور لسنوات، ومشاركة ابنه ويارا، وموهبة الطفل التركي، حملت ليلة جدة أكثر من مجرّد استعادة لنجاحات سابقة؛ فقد قدّمت صورة لفنان يعود إلى المسرح بأعمال جديدة، مستنداً إلى رصيد غنائي لا يزال حاضراً لدى محبّيه.

ومع ختام الحفل، بدا أنّ سنوات ابتعاد فضل شاكر عن المسرح لم تُضعف صلته بجمهوره، الذي استقبله بالغناء كما ودّعه به، مؤكّداً أن «الغايب» عاد إلى خشبة المسرح، بينما ظلّت أغنياته حاضرة طوال سنوات غيابه.