التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

الفنانة ميساء شلدان: الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
TT

التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)

في استوديو الفنانة ميساء شلدان بحي جاكس الإبداعي في الرياض، تخرج الفنانة من تحت البالطو الأبيض للمرشدة النفسية. تستضيفنا للحديث عن رحلتها مع الفن والأسئلة التي تشغلها، وتحدثنا عن تجربتها مع أكسدة المعادن، خلال جولة بين أعمالها الفنية، ويتطرق الحديث إلى تأثير هويتها المزدوجة بين جذور فلسطينية وجنسية سعودية.

في استوديو الفنانة ميساء شلدان (الفنانة)

أن تصل متأخراً!

في الاستوديو يتسلل إحساس للزائر بأنه يطل على زمن آخر. تجتمع عدة عناصر لترسم ذلك الإحساس بداية بلون الصدأ في الأعمال الفنية والقطع المعدنية المتأكسدة التي تملأ المكان، حتى الأريكة الجلدية التي استقبلتنا بألوانها المنسجمة مع محيطها، والطاولة المصنوعة من باب قديم.

كل شيء حولنا يحرِّض على طرح الأسئلة؛ فبدأنا بسؤالها: لماذا لم تدرس الفن منذ البداية؟

لم تتوافق رغبة ميساء في دراسة الفن مع رغبة عائلتها، حيث كان فكر الصحوة (الذي وصل إلى ذروته في المملكة فترة الثمانينات والتسعينات) يصبغ نظرتهم تجاه الفن.

تخصصت ميساء في الدراسات الإسلامية بناء على رغبة والدتها، بحسب ما تذكر لنا: «لم تكن والدتي ترى الفن مهنة تحظى بالتقدير، وكانت تخاف على ابنتها من سوء العاقبة».

في مرحلة الماجستير درست ميساء علم النفس التربوي، لكنّ هاجس الفن عاد يداعب أفكارها تحديداً في عام 2013، حين كانت رحلة البحث عن الذات مستمرة: «لم أشعر بالارتواء. استخرتُ الله، وذات صباح وبعد أن أوصلت أبنائي إلى المدرسة وقعت عيناي على معهد المهارات والفنون، فقررتُ من فوري أن ألتحق به لدراسة دبلوم الفنون البصرية».

ورغم الوصول المتأخر، لم تشعر بالأسف على الوقت الذي أمضته بعيداً عن الفن «تخصصي في الدراسات الإسلامية وضع لي أساساً قوياً، كما أن وجودي على الطرف الآخر منحني فرصة النظر إلى الفن بعين أنضج وأعمق، ومنحني فُرصَةً لفهم نفسي».

الفنانة ميساء شلدان (خاص)

خلال دراستها، وجدت ميساء سريعاً الخامة التي تعبر عنها: «الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني. توجهتُ منذ البداية إلى المعادن». بمشروع تخرجها في المعهد، استعانت بالحديد والمسامير المؤكسدة المعاد تدويرها «لم أكن صبورة على الإطلاق. أما الآن ومن خلال أكسدة المعادن أصبح الزمن هو ريشتي».

الأكسدة بالمشاعر

تضفي المعادن المؤكسدة على الأعمال الفنية ألواناً وتأثيرات جمالية توحي بمرور الوقت. وعلى اختلاف أساليب الأكسدة، تفضل ميساء أكسدة القطع المعدنية ببطء، وتفسر ذلك بارتباطها النفسي بعامل الزمن: «أعتقد أن الزمن يرتبط بشكل أو آخر بشعور الاستقرار. وأنا أشعر أني أفتقد صلتي بذاتي وبجذوري الفلسطينية؛ فقد وُلِد أبي في السعودية، ونشأ يتيماً، لذلك هو لا يملك ذاكرة ممتدة، وأظن أني أبحث في كل شيء عن هذه الذاكرة».

كما تصف نفسها بأنها تؤكسد المعادن بمشاعرها، وعند السؤال عن مقصدها، أخذتنا إلى زاوية تضم مجموعة من الزجاجات المتفاوتة الأحجام، يحمل كل منها اسم شعور مختلف... شعور الأمان، وشعور معية الله، وشعور الفقد، وغيرها، توضح: «كان الألم كبيراً بعد أحداث غزة الأخيرة. شعورك بأن ما يحصل يخصك لكنك لا تعيشه. وكوني متخصصة في العلاج بالمشاعر، أردتُ دراسة وتفكيك هذه المشاعر للوصول إلى جذورها، وعبرتُ عنها بصرياً بهذه الزجاجات».

تحوي الزجاجات مواد مختلفة وألواناً، وبعضها تفوح منه روائح متنوعة. تتحدث عن زجاجة تعبر عن الغضب، وتوضح: «إذا أضفت إليها قطرات من الماء فستفور المادة داخلها» وعن زجاجة الحب الصغيرة تقول: «زيادة الحب تفقد الحبيب». أما شعور التهجير، فتصفه بالقول: «وكأنك تسير على مسامير».

من أعمال ميساء شلدان (الفنانة)

ثلاثة أعمال

طلبنا من الفنانة أن تشاركنا ثلاثة أعمال تعكس مراحل مهمة من رحلتها الفنية. بدأت بعمل من عام 2015 بعنوان «ناس منا وفينا»، يتكون من 33 صندوقاً معدنياً متأكسداً، كل صندوق مختلف عن الآخر. بعضها يحوي مفاتيح، مسامير، قطعاً تجريدية، تمثل ملامح النفس البشرية: «نحن نستطيع رؤية صناديق الآخرين، لكننا لا نعرف حقاً ما يحويه صندوقنا».

يجسد هذا العمل رحلتها مع العلاج النفسي، وما تبقى داخلها من حكايات دارت بين جدران عيادتها: «كنتُ أكتشف صناديق الناس، وأساعدهم في إيجاد مفاتيحهم»، تضيف: «في هذا العمل لم أكن قد استكشفت صندوقي بعد».

العمل الثاني يحمل عنوان «إنها مأمورة»، وهو عبارة عن وثيقة تخيلية بالكتابة المسمارية، منقوشة بالصدأ وأكسدة النحاس على ورق مصنوع يدوياً. يحكي العمل عن «القصواء» ناقة النبي عليه الصلاة والسلام: «تأملتُ في أهمية المدينة المنورة، واختيار اليهود الاستقرار فيها، وامتلاك المزارع، منتظرين أن يخرج الرسول من بينهم، ولكن خاب ظنهم. فكرت أنه بالضرورة كانت هناك مخطوطة تحكي هذه القصة، فتخيلت ماذا يمكن أن تحتويه المخطوطة. كتبتها بأسلوب التنبؤ».

توضح ميساء أنها اختارت هذا العمل لأنه يختزل مراحل تطور رحلتها خلال هذه السنوات؛ فهو يجمع ما بين تجربتها مع معالجة الورق والكتابة بالأكسدة وتأريخ الكتابة، وأيضاً القصص التي تريد روايتها.

أحد الأعمال المعروضة (خاص)

نصل إلى العمل الثالث: «إنها مختبئة في شرنقة»، ويتكون من ليف النخل، وهو تجربة تفاعلية تدعو الزائر للانعزال داخل الشرنقة والتأمل، كوسيلة للعودة إلى الذات واستحضار لحظة انطلاق جديدة «حين أُنْزِل الوحي على النبي، قال: (زملوني). التأمل في هذه الكلمة والتفكير في أسئلة أخرى قادني للإحساس بأن اللباس يواري أيضاً مشاعر الضعف. حينها نكون بحاجة إلى الاختباء وطلب الدفء، مثل الدودة في حالة ضعفها، تلف على نفسها شرنقة، وبعدها تخرج فراشة تتحدى العالم بالطيران».

عمل «إنها مأمورة» (خاص)

بالإضافة إلى المعادن وليف النخل اتجهت ميساء لاستخدام مواد طبيعية أخرى في أعمالها، في محاولة لاستكشاف العلاقة المتناغمة بينها: «عندما تركت العيادة كنت أبحث عن ميساء الحقيقية. أعطاني الله القوة من الحديد، ثم انتقلت للبحث في ليف النخل الذي منحني الحنان والوطن، ومنه إلى التراب وباقي الخامات الطبيعية التي يجد فيها الإنسان الاستشفاء».

في بداية حديثنا، أشارت ميساء إلى رحلة اكتشاف الذات والأسئلة التي فاجأتها ذات يوم في العيادة النفسية، حيث كانت تعمل، وتذكرت لحظات في طفولتها حين كانت تتعرض للتوبيخ والطرد من الصف، لأنها تصر على التعبير عن رأيها.

اختتمنا زيارتنا بسؤالها: هل وَجَدْتِ ميساء التي تبحثين عنها؟ أجابت: «أعتقد. هذه هي ميساء التي تستطيع التعبير عن رأيها. لست خائفة من لحظة الوصول، ولا حتى إن كنت سأصل أم لا. أعيش لحظتي، وأجسد ذاكرتي وأفكاري وأطرح أسئلتي في أعمالي». وتردف ضاحكة: «دون أن يقول لي أحد: سؤال غبي! أو أنت مطرودة!».



«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.