التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

الفنانة ميساء شلدان: الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
TT

التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)

في استوديو الفنانة ميساء شلدان بحي جاكس الإبداعي في الرياض، تخرج الفنانة من تحت البالطو الأبيض للمرشدة النفسية. تستضيفنا للحديث عن رحلتها مع الفن والأسئلة التي تشغلها، وتحدثنا عن تجربتها مع أكسدة المعادن، خلال جولة بين أعمالها الفنية، ويتطرق الحديث إلى تأثير هويتها المزدوجة بين جذور فلسطينية وجنسية سعودية.

في استوديو الفنانة ميساء شلدان (الفنانة)

أن تصل متأخراً!

في الاستوديو يتسلل إحساس للزائر بأنه يطل على زمن آخر. تجتمع عدة عناصر لترسم ذلك الإحساس بداية بلون الصدأ في الأعمال الفنية والقطع المعدنية المتأكسدة التي تملأ المكان، حتى الأريكة الجلدية التي استقبلتنا بألوانها المنسجمة مع محيطها، والطاولة المصنوعة من باب قديم.

كل شيء حولنا يحرِّض على طرح الأسئلة؛ فبدأنا بسؤالها: لماذا لم تدرس الفن منذ البداية؟

لم تتوافق رغبة ميساء في دراسة الفن مع رغبة عائلتها، حيث كان فكر الصحوة (الذي وصل إلى ذروته في المملكة فترة الثمانينات والتسعينات) يصبغ نظرتهم تجاه الفن.

تخصصت ميساء في الدراسات الإسلامية بناء على رغبة والدتها، بحسب ما تذكر لنا: «لم تكن والدتي ترى الفن مهنة تحظى بالتقدير، وكانت تخاف على ابنتها من سوء العاقبة».

في مرحلة الماجستير درست ميساء علم النفس التربوي، لكنّ هاجس الفن عاد يداعب أفكارها تحديداً في عام 2013، حين كانت رحلة البحث عن الذات مستمرة: «لم أشعر بالارتواء. استخرتُ الله، وذات صباح وبعد أن أوصلت أبنائي إلى المدرسة وقعت عيناي على معهد المهارات والفنون، فقررتُ من فوري أن ألتحق به لدراسة دبلوم الفنون البصرية».

ورغم الوصول المتأخر، لم تشعر بالأسف على الوقت الذي أمضته بعيداً عن الفن «تخصصي في الدراسات الإسلامية وضع لي أساساً قوياً، كما أن وجودي على الطرف الآخر منحني فرصة النظر إلى الفن بعين أنضج وأعمق، ومنحني فُرصَةً لفهم نفسي».

الفنانة ميساء شلدان (خاص)

خلال دراستها، وجدت ميساء سريعاً الخامة التي تعبر عنها: «الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني. توجهتُ منذ البداية إلى المعادن». بمشروع تخرجها في المعهد، استعانت بالحديد والمسامير المؤكسدة المعاد تدويرها «لم أكن صبورة على الإطلاق. أما الآن ومن خلال أكسدة المعادن أصبح الزمن هو ريشتي».

الأكسدة بالمشاعر

تضفي المعادن المؤكسدة على الأعمال الفنية ألواناً وتأثيرات جمالية توحي بمرور الوقت. وعلى اختلاف أساليب الأكسدة، تفضل ميساء أكسدة القطع المعدنية ببطء، وتفسر ذلك بارتباطها النفسي بعامل الزمن: «أعتقد أن الزمن يرتبط بشكل أو آخر بشعور الاستقرار. وأنا أشعر أني أفتقد صلتي بذاتي وبجذوري الفلسطينية؛ فقد وُلِد أبي في السعودية، ونشأ يتيماً، لذلك هو لا يملك ذاكرة ممتدة، وأظن أني أبحث في كل شيء عن هذه الذاكرة».

كما تصف نفسها بأنها تؤكسد المعادن بمشاعرها، وعند السؤال عن مقصدها، أخذتنا إلى زاوية تضم مجموعة من الزجاجات المتفاوتة الأحجام، يحمل كل منها اسم شعور مختلف... شعور الأمان، وشعور معية الله، وشعور الفقد، وغيرها، توضح: «كان الألم كبيراً بعد أحداث غزة الأخيرة. شعورك بأن ما يحصل يخصك لكنك لا تعيشه. وكوني متخصصة في العلاج بالمشاعر، أردتُ دراسة وتفكيك هذه المشاعر للوصول إلى جذورها، وعبرتُ عنها بصرياً بهذه الزجاجات».

تحوي الزجاجات مواد مختلفة وألواناً، وبعضها تفوح منه روائح متنوعة. تتحدث عن زجاجة تعبر عن الغضب، وتوضح: «إذا أضفت إليها قطرات من الماء فستفور المادة داخلها» وعن زجاجة الحب الصغيرة تقول: «زيادة الحب تفقد الحبيب». أما شعور التهجير، فتصفه بالقول: «وكأنك تسير على مسامير».

من أعمال ميساء شلدان (الفنانة)

ثلاثة أعمال

طلبنا من الفنانة أن تشاركنا ثلاثة أعمال تعكس مراحل مهمة من رحلتها الفنية. بدأت بعمل من عام 2015 بعنوان «ناس منا وفينا»، يتكون من 33 صندوقاً معدنياً متأكسداً، كل صندوق مختلف عن الآخر. بعضها يحوي مفاتيح، مسامير، قطعاً تجريدية، تمثل ملامح النفس البشرية: «نحن نستطيع رؤية صناديق الآخرين، لكننا لا نعرف حقاً ما يحويه صندوقنا».

يجسد هذا العمل رحلتها مع العلاج النفسي، وما تبقى داخلها من حكايات دارت بين جدران عيادتها: «كنتُ أكتشف صناديق الناس، وأساعدهم في إيجاد مفاتيحهم»، تضيف: «في هذا العمل لم أكن قد استكشفت صندوقي بعد».

العمل الثاني يحمل عنوان «إنها مأمورة»، وهو عبارة عن وثيقة تخيلية بالكتابة المسمارية، منقوشة بالصدأ وأكسدة النحاس على ورق مصنوع يدوياً. يحكي العمل عن «القصواء» ناقة النبي عليه الصلاة والسلام: «تأملتُ في أهمية المدينة المنورة، واختيار اليهود الاستقرار فيها، وامتلاك المزارع، منتظرين أن يخرج الرسول من بينهم، ولكن خاب ظنهم. فكرت أنه بالضرورة كانت هناك مخطوطة تحكي هذه القصة، فتخيلت ماذا يمكن أن تحتويه المخطوطة. كتبتها بأسلوب التنبؤ».

توضح ميساء أنها اختارت هذا العمل لأنه يختزل مراحل تطور رحلتها خلال هذه السنوات؛ فهو يجمع ما بين تجربتها مع معالجة الورق والكتابة بالأكسدة وتأريخ الكتابة، وأيضاً القصص التي تريد روايتها.

أحد الأعمال المعروضة (خاص)

نصل إلى العمل الثالث: «إنها مختبئة في شرنقة»، ويتكون من ليف النخل، وهو تجربة تفاعلية تدعو الزائر للانعزال داخل الشرنقة والتأمل، كوسيلة للعودة إلى الذات واستحضار لحظة انطلاق جديدة «حين أُنْزِل الوحي على النبي، قال: (زملوني). التأمل في هذه الكلمة والتفكير في أسئلة أخرى قادني للإحساس بأن اللباس يواري أيضاً مشاعر الضعف. حينها نكون بحاجة إلى الاختباء وطلب الدفء، مثل الدودة في حالة ضعفها، تلف على نفسها شرنقة، وبعدها تخرج فراشة تتحدى العالم بالطيران».

عمل «إنها مأمورة» (خاص)

بالإضافة إلى المعادن وليف النخل اتجهت ميساء لاستخدام مواد طبيعية أخرى في أعمالها، في محاولة لاستكشاف العلاقة المتناغمة بينها: «عندما تركت العيادة كنت أبحث عن ميساء الحقيقية. أعطاني الله القوة من الحديد، ثم انتقلت للبحث في ليف النخل الذي منحني الحنان والوطن، ومنه إلى التراب وباقي الخامات الطبيعية التي يجد فيها الإنسان الاستشفاء».

في بداية حديثنا، أشارت ميساء إلى رحلة اكتشاف الذات والأسئلة التي فاجأتها ذات يوم في العيادة النفسية، حيث كانت تعمل، وتذكرت لحظات في طفولتها حين كانت تتعرض للتوبيخ والطرد من الصف، لأنها تصر على التعبير عن رأيها.

اختتمنا زيارتنا بسؤالها: هل وَجَدْتِ ميساء التي تبحثين عنها؟ أجابت: «أعتقد. هذه هي ميساء التي تستطيع التعبير عن رأيها. لست خائفة من لحظة الوصول، ولا حتى إن كنت سأصل أم لا. أعيش لحظتي، وأجسد ذاكرتي وأفكاري وأطرح أسئلتي في أعمالي». وتردف ضاحكة: «دون أن يقول لي أحد: سؤال غبي! أو أنت مطرودة!».



مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

ضمن الخطة الطموح التي تنفذها السلطات المصرية راهناً لتطوير القاهرة التاريخية، لا سيما المنطقة الجنوبية منها التي كانت تعج بالعشوائيات، تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية على عدد من الجسور الجديدة بالمنطقة، ومن بين المعالم التي تم إبرازها جوامع السيدة زينب، والسلطان حسن، والأزهر، ومحمد علي، والسيدة نفيسة، وأحمد بن طولون، والسلطان المؤيد شيخ، والأشرف قايتباي، ومحمد بك أبو الدهب، وعمرو بن العاص، فضلاً عن باب النصر.

وتسعى مصر إلى تحويل ميدان السيدة عائشة المقابل لقلعة صلاح الدين إلى ممشى سياحي، بما يُسهم في استعادة الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة وتعزيز مكانتها السياحية والثقافية، وتحسين الصورة البصرية.

جدارية لجامع السلطان حسن (الشرق الأوسط)

ويرى الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة أن «اختيار مثل هذه الأعمال يأتي بالتأكيد من خلال لجنة، وهي التي حددت ما يناسب المنطقة من صور ولوحات، بحيث يعبر عنها وعن شخصيتها وما تمتلكه من معالم تاريخية وآثار وتراث»، لكنه يشير إلى أنه «كان يتمنى تكليف فنانين شباب لتنفيذها، لتكون هناك خامات مختلفة تستخدم بروح جديدة، بعيداً عن الشكل التقليدي الذي قد تتعرض بسببه اللوحات لمخاطر سقوط قطع منها، بسبب الحرارة والأمطار فضلاً عن الأتربة».

وأضاف عبلة أن «وجود لوحات تصور المعالم التاريخية المهمة التي توجد بالفعل أمام الناس، تعتبر شيئاً جيداً وهي عنوان للمكان، والاختيارات مهمة وتشير إلى شخصية المنطقة، وطبيعتها».

وعدّ عبلة إنجاز لوحات من الفسيفساء مرهقاً جداً، فهي، وفق قوله، تحتاج لمجهود كبير، ولكثير من الدقة والصبر، والمسألة ليست في الخامة التي تنفذ بها اللوحات، لكن في دراسة طبيعة المكان الذي سوف تكون فيه في النهاية، وهذه تحتاج إلى بحث لاختيار ما يناسبها سواء كان خشباً أو حجراً، أو فسيفساء، أو غيرها من المواد.

جامع السيدة نفيسة (الشرق الأوسط)

خبير الفن التشكيلي الدكتور حسام رشوان، قال إن هذه الأعمال تحتاج إلى فنان متقن ومبدع لكي ينجز جدارية يمكن تأملها والوقوف أمامها.

ويأتي تطوير البنية التحتية بما يحول المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة ضمن خطة حكومية، ووفق محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، فإن هذه الجداريات تعد ضمن جهود الدولة للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية، من خلال الدمج بين تطوير البنية التحتية وإضفاء الطابع الجمالي والحضاري على مختلف المشروعات العمرانية، بما يُحوّل المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة.

وسبق للسلطات المصرية تنفيذ جداريات ضخمة على الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير بميدان الرماية بالجيزة (غرب القاهرة)، وحملت صور كثير من رموز المجتمع المصري من الفنانين والمفكرين والشخصيات التاريخية قديماً وحديثاً، إضافة لجداريات أخرى قرب جدار المتحف المصري القديم بميدان التحرير.

الجامع الأزهر- (الشرق الأوسط)

وتحمل الجداريات وفق قول صابر «طابعاً تاريخياً مستوحى من طبيعة المنطقة ومحيطها التراثي القريب من القاهرة التاريخية، وتعكس الملامح الحضارية والتراثية للمكان، في تصميمات تهدف إلى تقديم سرد بصري متكامل يُجسد تاريخ المنطقة وهويتها العمرانية».

وذكر المحافظ أن طول الجداريات يُشكل بانوراما فنية ممتدة على طول الموقع، خصوصاً في ظل الأهمية البصرية للمكان الذي يشهد حركة مرورية كثيفة يومياً، باعتباره نقطة عبور رئيسية للقادمين من الأوتوستراد والمقطم ومنشأة ناصر والمتجهين إلى وسط القاهرة ومدينة نصر عبر محور صلاح سالم.

وأوضح محافظ القاهرة أن «أعمال الجداريات تتزامن مع تنفيذ خطة تطوير متكاملة بمحيط كوبري الأباجية، تشمل رفع كفاءة الطرق والإنارة العامة وتحسين أعمال التنسيق الحضاري وزيادة المساحات الخضراء والعناصر الجمالية، للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية».

جامع الأشرف قايتباي (الشرق الأوسط)

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة. وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.


«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
TT

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أمّاً شابة، وذلك بعد مرور 77 عاماً على كتابتها.

وفي الرسالة المؤرخة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، أقرت الأميرة إليزابيث، التي كانت تبلغ آنذاك 23 عاماً، أمام أحد المقربين منها بأنها «تفشل تماماً في مواكبة الأمور التي يتعين عليها القيام بها»، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكان نجلها الأكبر تشارلز قد أتمّ عامه الأول قبل فترة قصيرة، فيما كانت الأميرة الشابة تكافح للتوفيق بين واجباتها الملكية ومسؤوليات الأمومة.

«حياتي مزدحمة للغاية»

وكتبت إليزابيث إلى بيتر ستيوارت، الذي كان أمين نادي «كارلتون كلوب»، قائلة: «أنا آسفة جداً؛ لأنني لم أجب عن رسالتك قبل الآن، لكنني بطريقة ما أجد أن حياتي مزدحمة للغاية، وأفشل تماماً في مواكبة الأمور التي عليَّ القيام بها!».

كما أعربت عن امتنانها لستيوارت لمساعدتها في البحث عن هدايا عيد الميلاد لأفراد عائلتها.

وكتبت أيضاً: «أنا عديمة الفائدة تماماً، لأنني لا أعرف أبداً ما الذي قد ترغب فيه عائلتي».

رسالة من صفحتين بخط يد الملكة

وكُتبت الرسالة المؤلفة من صفحتين بخط اليد على ورق يحمل ترويسة «كلارنس هاوس»، ووقعتها إليزابيث باسم «إليزابيث».

في الرسالة تقر الملكة الراحلة إليزابيث بصعوبة مواكبة حياتها «المزدحمة للغاية» (ChiswickAuctions)

وتُعرض الرسالة حالياً للبيع في دار «تشيزيك أوكشنز» للمزادات في غرب لندن، ويتراوح السعر التقديري لها بين 800 و1200 جنيه إسترليني.

وقالت فالنتينا بورغي، المتخصصة في المخطوطات: «كان بيتر ستيوارت أمين نادي كارلتون، وهو نادي السادة الشهير في لندن، وكان لسنوات عديدة من المقربين من العائلة المالكة».

وأضافت: «كان صديقاً للملك جورج السادس، وكان يحظى بتقدير كبير لدى الملكة ماري والأميرة إليزابيث، ولاحقاً لدى الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب، وكان كثيراً ما يقضي الوقت معهم، ويزور كلارنس هاوس بشكل متكرر».

وتابعت: «وعلى مر السنين، أصبح شخصاً لا غنى عنه بالنسبة إليهم، إذ كان يساعدهم في اختيار الهدايا وشرائها لبعضهم».

«رسالة لطيفة جداً»

وصفت فالنتينا بورغي الرسالة بأنها «رسالة لطيفة جداً»، موضحة أن المقتنيات المرتبطة بالأميرة إليزابيث في شبابها «نادرة نسبياً في السوق، وتحظى بطلب كبير من هواة جمع المقتنيات».

وقالت: «في نوفمبر 1949، كانت في لندن للمشاركة في ارتباطات عامة، من بينها حضور العرض الملكي المتنوع في مسرح لندن كوليسيوم في 7 نوفمبر، قبل أن تسافر بالطائرة إلى مالطا للانضمام إلى زوجها».

وأضافت: «بقيت في لندن للاحتفال بعيد الميلاد الأول للأمير تشارلز، ثم سافرت إلى مالطا في 20 نوفمبر».

الأمومة والواجبات الملكية في حياة الأميرة الشابة

وقالت فالنتينا بورغي: «لا بد أن ذلك كان وقتاً مزدحماً للغاية بالنسبة إلى الأميرة، التي كانت تحاول أداء واجباتها الملكية، وفي الوقت نفسه تحاول أن تكون زوجة وأماً حاضرة».

وأضافت: «وفي أوائل عام 1949، كان الملك جورج قد خضع لعملية جراحية؛ لذلك من الطبيعي أن ترغب الأميرة إليزابيث في البقاء قريبة من عائلتها ومساعدة والدها أيضاً».


الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
TT

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء. لكن هذه الأصوات تنتمي إلى أنماط مختلفة من «ألوان الضجيج»، التي تختلف في توزيع تردداتها، وقد يكون لها تأثيرات مختلفة في نشاط الدماغ، بما في ذلك الاسترخاء والنوم والتركيز.

ويُعدّ الضجيج الوردي (Pink noise) والضجيج البني (Brown noise) من أنواع الترددات الصوتية التي يمكن أن تؤثر في نشاط الدماغ. ويُعتقد أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء والنوم والتركيز، لا سيما لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ونظراً إلى سهولة الوصول إليها عبر منصة «يوتيوب»؛ فقد توفر هذه الأصوات وسيلة بسيطة وطبيعية للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية والذهنية.

الضجيج الأبيض مقابل الضجيج الوردي والبني

هناك سبب وجيه وراء حصد مقاطع فيديو «الضجيج الأبيض» على «يوتيوب» مئات الملايين من المشاهدات؛ فهي تساعد كثيرين على الاسترخاء. ويعتمد عدد لا يُحصى من الأشخاص على الصوت المهدئ لطنين المروحة أو تشويش الراديو، أو ما يُعرف بالضجيج الساكن، للاسترخاء، خصوصاً عند وقت النوم.

ورغم أن الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة، فإن درجات أخرى منه يمكن أن يكون لها تأثير في الدماغ أيضاً، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ويُعرَّف «لون» الضجيج بناءً على مزيج الترددات التي يتكون منها؛ إذ يتميز الضجيج الأبيض بتوزيع متساوٍ للطاقة عبر جميع الترددات المسموعة. أما الضجيج الوردي، فيعزز الترددات المنخفضة، في حين يركز الضجيج البني على أدنى الترددات؛ ما يجعله شبيهاً بأصوات مثل الرعد أو هدير الشلال.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذه الأصوات على المساعدة في الاسترخاء والنوم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعاً معينة من الضجيج قد تكون مفيدة للأشخاص ذوي الاختلافات العصبية (neurodivergent)، كما ساعدت في تحسين التركيز.

وتقول الدكتورة إيمي سارو، المتخصصة في علم السمع، إن السبب في ذلك يعود إلى أن بعض درجات الصوت يمكن أن تغير «الحالة» الأساسية للدماغ.

لون الصوت

توضح سارو أن الضجيج البني قد يساعد على الاسترخاء بسبب تشابهه مع حالة الراحة في الدماغ؛ فالترددات المنخفضة التي تميزه تنتِج صوتاً عميقاً يجده كثيرون مهدئاً.

بل إن هناك قوائم تشغيل مخصصة للضجيج البني أُعدت خصيصاً للأطفال الرضع؛ إذ يُقال إنها تحاكي الأصوات التي يسمعها الجنين داخل رحم الأم.

لكن الفوائد المحتملة قد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن الضجيج السمعي يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويشير أندرو كان، الحاصل على دكتوراه في علم النفس، إلى نموذج «استثارة الدماغ المعتدلة» (MBA)، الذي يفترض أن مستويات الدوبامين تحدد مقدار الضجيج المطلوب للوصول إلى الأداء المعرفي الأمثل.

وتشير هذه النظرية إلى أن أدمغة الأشخاص الذين يعانون اختلافات في التعلم، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تتميز بمستويات أقل من المحفزات أو الضجيج الداخلي.

ويقول كان: «عند وضع هذا الأمر في الحسبان، نجد أن البالغين والأطفال الذين لديهم اختلافات في التعلم والتفكير قد يستفيدون بشكل أكبر من الضجيج البني أثناء العمل أو الدراسة؛ إذ إن حالة (نقص التحفيز) المرتبطة غالباً بهذه الاختلافات، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد تتطلب في الواقع هذا التحفيز الإضافي للمساعدة على التركيز بشكل أفضل».

وأظهرت الأبحاث أيضاً أن «الضوضاء البنية» (Brown noise) يمكن أن تخفف من حالات مثل طنين الأذن لدى بعض الأشخاص. ففي حين كانت الترددات العالية المصاحبة لـ«الضوضاء البيضاء» (White noise) تزيد الأعراض سوءاً لدى بعض الأفراد، ساعدت الضوضاء البنية في حجبها.

الضجيج الوردي والنوم

تقع الترددات المميزة للضجيج الوردي (Pink noise) في نطاق متوسط بين الضجيج الأبيض والبني، ويُعتقد أنه يمكن أن يساعد أيضاً على النوم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن الاستماع إلى الضجيج الوردي قبل النوم قد يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ونظراً إلى أن الضجيج الوردي يصدر صوتاً أعمق من الضجيج الأبيض؛ يرى البعض أنه أكثر تهدئة منه.

ويقول كان: «يميل الأشخاص الذين يعانون القلق إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، حيث تبحث أجسامهم باستمرار عن مؤشرات للخطر لحماية أنفسهم. وقد يقلل استخدام الضجيج الوردي أو البني من استجابتهم للأصوات البسيطة في محيطهم؛ ما يساعدهم على الاسترخاء والنوم أو حتى التركيز».