مصر تستعيد قطعاً أثرية ومومياء من آيرلندا

تمثّل حقبة مهمّة في التاريخ القديم وجزءاً من التراث الثقافي

إحدى القطع الأثرية المصرية المُستردّة من آيرلندا (وزارة السياحة والآثار)
إحدى القطع الأثرية المصرية المُستردّة من آيرلندا (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تستعيد قطعاً أثرية ومومياء من آيرلندا

إحدى القطع الأثرية المصرية المُستردّة من آيرلندا (وزارة السياحة والآثار)
إحدى القطع الأثرية المصرية المُستردّة من آيرلندا (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت مصر استعادة قطع أثرية من آيرلندا، تضمَّنت أواني فخارية ومومياء وقطعاً أخرى، عقب زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للدولة المذكورة.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنّ جهود استعادة القطع الأثرية من آيرلندا استمرّت طوال عام ونصف العام، وأوضحت في بيان، الجمعة، أنّ «القطع الأثرية التي استُردَّت من جامعة (كورك) الآيرلندية، هي مومياء مصرية وعدد من الأواني الفخارية والقطع الأثرية الأخرى، والجامعة أبدت تعاوناً كبيراً في تسهيل إجراءات إعادتها».

وتمثّل القطع المُستعادة حقبة مهمّة من التاريخ المصري القديم، وجزءاً من التراث الثقافي المصري الذي يحظى باهتمام الجميع، ومن المقرَّر عرضها في المتاحف المصرية، وفق بيان «الخارجية».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور محمد إسماعيل خالد، أنّ «استرداد هذه القطع جاء وفقاً للاتفاق الثنائي الموقَّع مؤخراً بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة (كورك) الآيرلندية»، مشيراً في بيان لوزارة السياحة والآثار، إلى أنّ الجامعة كانت قد حصلت عليها بين الأعوام 1920 و1930؛ ومن بينها تابوت خشبي ملوَّن بداخله بقايا مومياء ومجموعة من الأواني الكانوبية المصنوعة من الحجر الجيري بداخلها أحشاء المتوفّى.

القطع الأثرية المُستردّة تعود إلى حقب تاريخية مهمّة (وزارة السياحة والآثار)

بدوره، كشف مدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار، المُشرف على الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية، شعبان عبد الجواد، عن أنّ «الأواني الكانوبية التي استُردَّت لكاهن يُدعى (با ور)، من الأسرة 22 من العصر المتأخر؛ كان يحمل ألقاباً من بينها (حارس حقول الإله). أما التابوت الخشبي فهو من العصر الصاوي لشخص يُدعى (حور)، وكان يحمل لقب (حامل اللوتس)؛ وتوجد بداخله بقايا مومياء وعدد من أسنانها»، وفق بيان الوزارة.

وأعلنت مصر، في وقت سابق، استرداد أكثر من 30 ألف قطعة أثرية من 2014 حتى أغسطس (آب) 2024، كما استُردَّت أخيراً 67 قطعة أثرية من ألمانيا. وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) 2023 استرداد 17 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، أبرزها «التابوت الأخضر».

في هذا السياق، يرى عالم الآثار المصري الدكتور حسين عبد البصير، أنّ «استعادة القطع الأثرية والمومياوات فرصة لإثراء بحثنا الأثري والتاريخي، إذ تساعدنا في الكشف عن جوانب جديدة من التاريخ المصري»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المقتنيات توفّر رؤى قيّمة حول أساليب الدفن والعادات الثقافية القديمة التي كانت جزءاً من الحياة اليومية للمصريين القدماء».

ويعدُّ عبد البصير هذه الاستردادات إسهاماً في تعزيز الهوية الوطنية، إذ تُساعد في الحفاظ على التراث الثقافي من أجل الأجيال القادمة، مؤكداً أنّ «وزارة الخارجية المصرية تلعب دوراً حيوياً في استرداد الآثار من خلال التفاوض مع الدول الأجنبية والتنسيق الدبلوماسي للوصول إلى حلول تفاوضية تُرضي الأطراف المعنيّة»، لافتاً إلى أنّ استرداد القطع يأتي بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري إلى آيرلندا؛ مما يؤكد اهتمام الدولة على أعلى مستوياتها باسترداد آثار مصر المُهرَّبة من الخارج.

قطع متنوّعة من الآثار استردّتها مصر من آيرلندا (وزارة السياحة والآثار)

«وتسهم الاتفاقات الثنائية التي تعقدها مصر مع الدول في استعادة الآثار؛ منها 5 اتفاقات لمكافحة تهريبها والاتجار في الآثار المسروقة مع سويسرا وكوبا وإيطاليا وبيرو وكينيا»، وفق عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العلاقات القوية بين مصر وآيرلندا منذ تولّي الرئيس السيسي الحُكم أسهمت في استعادة هذه الآثار»، مشيراً إلى أنّ «مصر استعادت نحو 30 ألف قطعة أثرية منذ تولّيه الرئاسة، من الولايات المتحدة الأميركية، وإنجلترا، وفرنسا، وإسبانيا، وهولندا، وكندا، وألمانيا، وبلجيكا، وإيطاليا، وسويسرا، ونيوزيلندا، وقبرص، والإمارات، والكويت، والأردن».

ويتابع: «جاء ذلك بعد جهود حثيثة من إدارة الآثار المُستردة بالمجلس الأعلى للآثار، وبمتابعة مستمرّة لكل المزادات العلنية، وكل ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر وكالات الأنباء الدولية عن الآثار المصرية المنهوبة، وعن طريق مفاوضات مثمرة، بالتعاون بين وزارات السياحة والآثار والخارجية والداخلية في مصر».


مقالات ذات صلة

خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

يوميات الشرق التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)

خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

تضمّ الخبيئة 22 تابوتاً خشبياً ملوّناً وُجدت في طبقات عدّة فوق بعضها البعض، تعكس تنظيماً لافتاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي، مطالبات بحماية الآثار المصرية.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق المدينة الأثرية المكتشفة في قنا (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مدينة سكنية بموقع «شيخ العرب همام» بقنا

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان صحافي الاثنين، الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية ترجع للقرن الثامن عشر، وذلك خلال أعمال حفائر البعثة الأثرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
TT

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا

فاز نحّاتان في مجال الحجر بجائزة في فن النحت على الثلج، ضمن مشاركة فريق «بريطانيا العظمى» في مهرجان الثلج العالمي المقام في سويسرا.

وشارك النحاتان ستيف روش وليلي مارش، من مدينة شيفيلد، ضمن الفريق البريطاني المؤلف من 4 أفراد، والذي فاز بتصويت الجمهور، كما حلّ في المركز الثالث ضمن التقييم الفني للمسابقة التي أُقيمت في غريندلفالد.

وفي إطار المسابقة، تنافس الفريق مع ممثلين عن 10 دول، فيما نجح الفريق الإسباني في حصد المركز الأول في الفئة الفنية.

وفي تعليقها على التجربة، قالت النحاتة ليلي مارش إن استبدال الثلج بالحجر كان «تجربة منعشة»، مضيفة: «عادة ما يكون الجو مليئاً بالغبار، لكن هنا كان نقل المواد أسرع بكثير. في الواقع، استمتعت كثيراً بهذه التجربة».

وضمن موضوع «الأساطير والحكايات» الذي اختاره منظمو المسابقة، عمل الفريق، بقيادة النحاتة المقيمة في فرنسا كريستين كلوز، على نحت تمثال لوحش الكراكن وهو يلتهم قارباً.

واستخدم الفريق كتلة كبيرة من الثلج، قبل أن يبدأ العمل انطلاقاً من نموذج صغير؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأوضح روش: «استخدمنا أزاميل كبيرة مثبتة على رؤوس مقابض المكانس، تشبه إلى حد ما مجارف البستنة، وكنا نستعملها للطعن والتشذيب». وأضاف: «كما استخدمنا سلسلة مثبتة عليها صواميل وبراغٍ، لها مقبضان في نهايتها، تشبه منشاراً كهربائياً كبيراً، لنحت الأجزاء الكبيرة التي كنا بحاجة إلى إزالتها في بداية التصميم».

وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة، قال روش إن العمل أبقى الفريق دافئاً، موضحاً: «كنت أعمل مرتدياً قميصاً في معظم الأيام، وكنت أتذمر من شدة الحر، بل أصبت بحروق شمس. اضطررت للذهاب إلى المتجر لشراء واقٍ من الشمس، لأنها كانت ساطعة للغاية».

لكن بعد انتهاء التحكيم، لم تصمد المنحوتات وتُركت لتذوب في الثلج، كما قالت ليلي مارش.

وأضافت: «إنه شعور يمنح المرء قدراً كبيراً من التحرر، لأنك في كثير من الأحيان تصبح شديد الحساسية تجاه ما تصنعه أو تقلق من أنه ليس جيداً بما يكفي. في الواقع، من الجيد أن تصنع شيئاً وأنت تعلم أنه سيذوب حتماً؛ فهذا يحررك من ذلك القلق إلى حد ما».


إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
TT

إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

أبدى فلسطينيون من غزة إعجابهم بجرأة مسلسل «صحاب الأرض»، وصدقه في التعبير عن واقع حقيقي عاشوه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدَّ بعضهم المسلسل «رواية حيّة» لما جرى في القطاع، فيما استعاد آخرون ما تعرَّضوا له من فظائع على مدار عامين.

المسلسل، الذي تتصدر بطولته منة شلبي، وإياد نصار إلى جانب الفنان الفلسطيني كامل الباشا، وعدد كبير من الممثلين الفلسطينيين والأردنيين، وأخرجه بيتر ميمي، يتناول في 15 حلقة وقائع حقيقية من حرب غزة، ويكشف عن معاناة أهلها وإصرارهم على التمسك بأرضهم رغم كل شيء.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لغزيين عاشوا الحرب مرة في الواقع، ومرة على الشاشة عبر المسلسل، وانسابت دموعهم وهم يستعيدون الألم في عمل عدُّوه متسماً بالدقة والمصداقية، على حد قولهم، في ظل متابعات لافتة يحققها المسلسل في فلسطين.

البوستر الدعائي للمسلسل المصري (الشركة المنتجة)

واعتاد الشاب الفلسطيني خليل أبو إلياس أن يوثِّق، مع كل حلقة من «صحاب الأرض»، أحداثاً عاشها وشهدها عبر حسابه على «فيسبوك»، كاشفاً عن حدث جديد مؤلم ورد في أحد مشاهد المسلسل، وكتب قائلاً: «لا أدري كيف وصل إليهم هذا المشهد، ومن أخبرهم به». وذكر أنه في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأثناء نزوحه في منطقة الجلاء بجمعية الشبان المسيحية، كان القصف يحيط بهم من كل اتجاه، والناس تخرج بالآلاف للنزوح كأنه يوم الحشر العظيم، وأضاف: «في ذلك اليوم شهدنا القيامة بأعيننا، وكنا نشرب من مياه المطر ونأكل أعلاف الدواب والحيوانات».

واستعاد، في تعليق آخر بعنوان «أفراح رغم الجراح»، مشهد زواج عروس فلسطينية وسط القصف في المسلسل، واقعةً مشابهة أعادته إلى مشهد زواج شقيقته خلال الحرب، الذي أُقيم في ظل القصف وأصوات المدافع بدلاً من المزمار، مؤكداً أن الحياة في فلسطين تظل مستمرة رغم حرب الإبادة.

وقال أبو إلياس، وهو صحافي في جريدة «صوت الشعب» الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل يوثِّق أحداثاً وقعت بالفعل، منها ما طُرح إعلامياً ومنها ما لم يعرف به أحد سوى من عاشوه، في وقائع ستبقى محفوظة بفضل هذا العمل الدرامي الذي تناولها بمصداقية وجرأة ودون حسابات؛ فالأخبار قد تُمحى، لكن الدراما التي وُثِّقت بدقة ستبقى خالدة، سواء لهذا الجيل أو للأجيال المقبلة».

وكان المسلسل قد فجّر سجالاً مصرياً - إسرائيلياً بعد الصدى الواسع الذي حققه منذ بداية عرضه خلال ماراثون دراما رمضان الحالي؛ إذ وصفته وسائل إعلام عبرية، في بداية عرضه، بأنه «خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، وأنه «يتناول حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على غزة من منظور أحادي».

منة شلبي قدمت دور طبيبة مصرية داخل القطاع (الشركة المنتجة)

في حين أطلق أركان أحمد هاشتاغ بعنوان «مسلسل صحاب الأرض يفتح علينا الوجع والذكريات»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «حين صار الطحين أثمن من الحياة»، معلّقاً على مشهد كيس الطحين الذي وجده إياد نصار خلال بحثه عن جواز سفره تحت أنقاض منزل أخيه، حين أراد فلسطيني آخر انتزاعه منه، فتمزَّق الكيس وتقاسما ما تبقى منه في النهاية. وذكر أركان أنه في أحد أيام الجوع التي لا تُنسى، عاش واحدة من أقسى اللحظات التي قد يمر بها الإنسان بعد نزوحهم من بيوتهم.

وأكد الناقد عز الدين شلح، رئيس مهرجان «غزة لسينما المرأة»، احترامه لهذا الجهد التوثيقي لحرب الإبادة الذي طرحه مسلسل «صحاب الأرض» بصدق نابع من واقع غزة، مشيراً إلى أن ذلك أثار استياء إسرائيل لأنه يكشف عن حقيقتهم.

ولفت شلح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وقائع عديدة تناولها المسلسل عايشها الناس بحذافيرها، قائلاً: «فقدتُ 3 من أبناء شقيقي جراء قصف منزلهم، ونزحتُ 8 مرات، ووقفتُ في طوابير المياه والطعام وسط قصف لا يتوقف؛ فقد وثّق هذا العمل صورة حقيقية لغزة في ظل الحرب، وأضاف بُعداً سياسياً قوياً للقضية الفلسطينية».


أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
TT

أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)

ليس من المبكر أبداً التفكير في صحة المفاصل؛ فالتهاب المفاصل قد يصيب الأشخاص في أي عمر، ويزداد خطره مع التقدم في السن. ورغم أنه لا يمكن منع تدهور المفاصل تماماً، فإن بعض العادات الغذائية قد تساعد في حمايتها وتقليل الألم، لا سيما تناول الأطعمة والمشروبات المضادة للالتهاب.

وفي هذا السياق، كشف خبراء تغذية أن مشروباً شائعاً وبسيطاً قد يكون من أفضل الخيارات لدعم المفاصل وتقليل الألم، إلى جانب فوائده المتعددة للقلب والبشرة والتركيز، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية، لورين ماناكر، إن الشاي الأخضر يُعدّ من أفضل المشروبات لصحة المفاصل، بفضل احتوائه على مضاد أكسدة قوي يُعرف باسم «EGCG». ويساعد هذا المركب على تقليل الالتهاب، عبر تثبيط الجزيئات التي تساهم في تلف المفاصل، مثل السيتوكينات، وهي بروتينات مرتبطة بالالتهاب المزمن وتدهور الأنسجة. كما تشير مراجعات علمية إلى أن مضادات الأكسدة في الشاي الأخضر قد تحمي الغضاريف من التآكل، وهو عامل أساسي في التهاب المفاصل.

وأوضحت ماناكر أن عدة تجارب سريرية أظهرت أن البالغين المصابين بخشونة الركبة شعروا بانخفاض الألم بعد تناول مستخلص الشاي الأخضر لمدة أربعة أسابيع. كما وجدت الدراسات أن شرب الشاي الأخضر يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بخشونة الركبة لدى الرجال. وأظهرت التجارب أيضاً أن مركب «EGCG» الموجود في الشاي الأخضر يساهم في تقليل التهاب المفاصل وتلف الغضاريف بعد الإصابات، ما يشير إلى دوره المحتمل في إبطاء تدهور المفاصل.

فوائد كبيرة

وأضافت ماناكر أن فوائد الشاي الأخضر لا تقتصر على صحة المفاصل فقط، بل تمتد لتشمل الجسم كله؛ فهو يدعم صحة القلب ويعزز التمثيل الغذائي، كما يساهم في تحسين التركيز والانتباه الذهني. ويحتوي الشاي الأخضر أيضاً على حمض حمض «إل-ثيانين» الذي يساعد على الاسترخاء، ويوفر طاقة معتدلة كبديل أخف من القهوة، إلى جانب دوره في دعم صحة البشرة بفضل مضادات الأكسدة القوية.

أما مشروب الماتشا، فهو شكل أكثر تركيزاً من الشاي الأخضر؛ إذ يُصنع من أوراقه المطحونة بالكامل، ما يمنحه جرعة أعلى من مركب (EGCG)

والبوليفينولات. وهذا التركيز الإضافي يعزز حماية المفاصل من الإجهاد التأكسدي، ويبطئ تدهور الغضاريف بشكل أكبر مقارنة بالشاي الأخضر التقليدي، مما يجعله خياراً مثالياً لمن يسعى لدعم المفاصل بشكل فعّال.

وينصح خبراء التغذية بإدراج الشاي الأخضر أو الماتشا ضمن الروتين اليومي بعدة طرق بسيطة، مثل إضافة عصير الليمون أو العسل أو النعناع لتحسين الطعم، أو مزجه في العصائر الطبيعية، خصوصاً مع الفواكه الحلوة، لموازنة نكهته. كما يمكن خلط مسحوق الماتشا مع الزبادي أو الشوفان، أو استخدامه في بودينغ الشيا ليصبح جزءاً من وجبة صحية ومغذية.