«البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» يحقق «المعادلة الصعبة» سينمائياً

الفيلم المصري يحظى بحضور لافت في «البحر الأحمر»

فريق عمل الفيلم في صورة جماعية على «الرد كاربت» (إدارة مهرجان البحر الأحمر)
فريق عمل الفيلم في صورة جماعية على «الرد كاربت» (إدارة مهرجان البحر الأحمر)
TT

«البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» يحقق «المعادلة الصعبة» سينمائياً

فريق عمل الفيلم في صورة جماعية على «الرد كاربت» (إدارة مهرجان البحر الأحمر)
فريق عمل الفيلم في صورة جماعية على «الرد كاربت» (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

حظي الفيلم المصري «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» بحضور لافت في عرضه الأول ضمن أفلام المسابقة الرسمية بمهرجان البحر الأحمر السينمائي، وتعد هذه أول مشاركة للعمل بعد عرضه الافتتاحي بمهرجان البندقية السينمائي خلال دورته الفائتة.

الفيلم من بطولة عصام عمر، وركين سعد، وأحمد بهاء، وسماء إبراهيم، ومن إخراج خالد منصور في أول أفلامه الطويلة، وكُتب السيناريو بالاشتراك مع محمد الحسيني، وإنتاج مصري - سعودي عبر منتجيه رشا حسني ومحمد حفظي، ودعم «صندوق البحر الأحمر».

استقبلت «الرد كاربت» طاقم الفيلم، وأقيم العرض بحضور عدد من الفنانين، من بينهم أحمد داود وزوجته علا رشدي وأحمد خالد صالح وزوجته هنادي مهنا، إلى جانب طه دسوقي وأحمد داش.

في الفيلم يواجه حارس الأمن الشاب «حسن» تهديداً يمسه ووالدته من قبل صاحب المنزل «كريم» الذي يرغب في إخراجهما من شقتهما لتوسيع ورشة الميكانيكا التي يملكها، مقابل مبلغ ضئيل لا يمكّنهما من الحصول على مسكن آخر، تصل الأزمة إلى ذروتها حين يقوم «كريم» بالاعتداء على «حسن» بشكل صارخ ولا ينقذه سوى كلبه «رامبو» الذي يعقر «كريم»، ويقرر الأخير الانتقام من الكلب.

عصام عمر بطل الفيلم عد نفسه محظوظاً باستقرار الدور عليه (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

ويهرب حسن بكلبه بحثاً عن ملاذ آمن في رحلة تأخذه إلى قلب المدينة ليلاً، ليواجه أزمات عدة، وتسانده حبيبته السابقة بحثاً عن منفذ للخروج بـ«رامبو» سالماً.

«حسن» الشاب المسالم الذي يتمتع بعلاقة صداقة مع كلبه، ويقوم بتدليله والحديث معه، ويجد فيه سنداً عن غياب والده الذي لا يحمل له سوى ذكريات عبر تسجيلات صوتية حينما كان طفلاً، يختفي الأب في ظروف غامضة، ما يدفع «حسن» في النهاية ليكون إنساناً آخر في مواجهة العنف الذي يتعرض له وكلبه.

المخرج خالد منصور يخوض بالفيلم أول أعماله الطويلة (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

وقدم أنطوان خليفة، مدير البرنامج العربي بمهرجان البحر الأحمر، الفيلم، مؤكداً حضور السينما المصرية بمختلف مسابقات المهرجان في دورته الرابعة، مشيراً إلى أن سيناريو العمل تم العمل عليه من خلال «معمل البحر الأحمر»، وتم دعمه من قبل «صندوق البحر الأحمر»، لافتاً إلى حرص المهرجان على مشاركة الفيلم بالمسابقة الرسمية لهذه الدورة، ومنوهاً بأن العمل يعكس شخصيات تبدو غير مستقرة باحثة عن ذاتها.

عصام عمر والكلب رامبو في مشهد ليلي بالفيلم (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

فيما كشف المخرج خالد منصور، في مؤتمر صحافي عقب عرض الفيلم، أنه كان يهمه أن يتناول بصدق حكايات عن الناس الذين يلتقيهم يومياً في الشارع، ولفت إلى أن العمل على الفيلم استغرق 7 سنوات، وأنه عمل على تطوير السيناريو مع مطورة سيناريو فرنسية تدعى «إيزابيل»، وأشار إلى أن النسخة التي تم تصويرها كانت رقم 13، معتبراً أن عصام عمر أضاف كثيراً للفيلم.

ودافعت الناقدة رشا حسني التي تخوض أول تجاربها منتجةً عبر هذا الفيلم عن «فكرة الأفلام التجارية»، قائلة إنها ضد تصنيف الأفلام، وأنهم كفريق عمل أرادوا تحقيق المعادلة بين الشقين التجاري والفني بالفيلم، ولفتت إلى أن السينما المصرية تحقق طفرة، وأن تجارب عدة تسير وفق هذا التوجه وتزخر بمواهب عديدة.

ركين سعد في لقطة من الفيلم (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

وعبّر الفنان عصام عمر عن اختلاف تجربته في هذا الفيلم عن أي عمل آخر، مشيراً إلى أن التحضيرات كانت مختلفة قبل التصوير، والتنفيذ كان على المستوى نفسه في الدقة والالتزام، كاشفاً أنه لم يكن أول ممثل يرشح للفيلم، لكنه ممتن لأن الفيلم استقر عليه في النهاية.

وقال المنتج محمد حفظي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» كان جاهزاً بفريق العمل قبل أن ينضم إلى إنتاجه، وأنه تحمس للفيلم كثيراً ولم تكن له ملحوظات على السيناريو بعدما طالع النسخة الأخيرة منه، كما لم يشارك باختيارات الممثلين لانضمامه للفيلم قبل التصوير بأشهر، لافتاً إلى أن رشا حسني هي من أشرفت عليه فنياً، وأن دوره تركز في التمويل والتوزيع والتسويق بالمهرجانات.

الفنانة الأردنية ركين سعد بطلة الفيلم (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

وأشار حفظي إلى أن المساحة بين أفلام «أرت هاوس» والأفلام التجارية تتضاءل، ضارباً المثل بفيلمي «الهوى سلطان» و«رحلة 404» اللذين حققا أعلى إيرادات بدور العرض المصرية والسعودية.

ورأى الناقد خالد محمود أن الفيلم يمثل تجربة مغايرة عن سياق الأفلام المصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إننا «اعتدنا على أن تكون الأفلام إما فنية جداً أو تجارية خالصة، لكن فيلم (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) حقق توازناً بين رؤيته الفنية والجانب التجاري، وهذا ما يجعله فيلماً مختلفاً ويمثل إضافةً حقيقيةً للمهرجان وللسينما المصرية، كما عَده أيضاً تجربة مهمة لعصام عمر لأنه يقدمه للجمهور بشكل متميز كبطل سينمائي، وكذلك لمخرجه خالد منصور الذي كتب فكرة تتميز بعمق كبير يطرح من خلالها رسائل عدة عبر حوار الفيلم».


مقالات ذات صلة

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

كرم مهرجان "مالمو للسينما العربية" بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
TT

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر. فالتحدُّث مع الآخرين يُعدّ من أكثر الأنشطة إثارة للاهتمام، رغم ميل كثيرين إلى التقليل من شأن «الحديث العابر» وقدرته على جذب الانتباه وتحفيز التفكير.

ويستشهد الباحثون بمشهد شهير من فيلم «بالب فيكشن» للمخرج كوينتين تارانتينو، حيث يتبادل قاتلان مأجوران، يؤدّي دوريهما جون ترافولتا وصامويل إل. جاكسون، حديثاً بسيطاً حول اختلاف قوائم الطعام في مطاعم «ماكدونالدز» بين أوروبا وأميركا. ورغم بساطة الموضوع، تحوّل الحوار إلى لحظة لافتة، تكشف عن كيفية إمكان موضوع عادي أن يصبح مشوّقاً على نحو غير متوقَّع.

ولا تقف أهمية هذه الأحاديث عند حدود التسلية، إذ تشير الدراسة إلى أنها تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا السياق، قالت إليزابيث ترينه، طالبة دكتوراه في جامعة ميشيغان والمؤلّفة الرئيسة للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «نميل إلى افتراض أنّ أي موضوع يبدو مملاً، وأنّ المحادثة ستكون كذلك، لكن هذا لا يعكس ما يختبره الناس فعلياً».

وشملت الدراسة 9 تجارب ضمَّت 1800 مشارك، طُلب منهم توقُّع مدى استمتاعهم بمحادثات حول موضوعات عدّوها مملّة، مثل كتب عن الحربين العالميتين، وسوق الأسهم، والقطط، والنظام الغذائي النباتي، بل اقترح بعضهم موضوعات أخرى مثل «الرياضيات» و«البصل» و«بوكيمون».

وبعد خوض هذه المحادثات، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بها أكثر بكثير مما توقَّعوا، حتى عندما اتفق الطرفان على أنّ الموضوع بذاته ممل.

ولاحظ الباحثون أنّ موضوع الحديث، ومدى معرفة المتحاورين بعضهم ببعض، يؤثّران في التوقّعات المسبقة، لكنهما لا يحدّدان بالضرورة مستوى المتعة الفعلي. وأوضحوا أنّ الناس لا يقلّلون فقط من شأن الحديث مع الغرباء، وإنما يبالغون أيضاً في تقدير أهمية الموضوع نفسه.

واقترح فريق البحث إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المحادثات، عبر التركيز على سؤال بسيط: «ماذا يمكنني أن أتعلَّم؟»، بدلاً من الانشغال بمدى أهمية الموضوع.

وتضيف ترينه: «ما يمنح المحادثة قيمتها الحقيقية هو التفاعل ذاته؛ الشعور بأننا مسموعون، واكتشاف تفاصيل غير متوقَّعة عن الآخرين، وهو ما يضفي معنى حتى على الموضوعات العادية».

ويؤكد الباحثون أنّ لهذه النتائج أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه العلاقات الاجتماعية في تعزيز الرفاهية والحدّ من الشعور بالوحدة.

ويُحذّر الفريق من أنّ تجنُّب هذه الأحاديث بدافع الملل قد يؤدّي إلى تفويت فرص بسيطة للتواصل، إذ تقول ترينه: «الامتناع عن الحديث مع زميل عند آلة القهوة، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة، قد يعني خسارة لحظات صغيرة لكنها قيّمة»، مشيرةً إلى أنّ «حتى محادثة قصيرة عن تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أكثر إثراءً مما نتوقَّع».


اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
TT

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

وعلم آري هودارا، المهندس وعاشق الفنّ، بخبر فوزه، الثلاثاء، عندما تلقَّى مكالمة فيديو من دار «كريستيز» للمزادات في باريس.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرجل البالغ 58 عاماً، تساءل عند إبلاغه بأنه المالك الجديد للوحة التي رسمها بيكاسو عام 1941: «كيف لي أن أعرف أنّ هذا ليس مزحة؟».

وذكر المنظّمون أنّ أكثر من 120 ألف تذكرة للسحب بيعت بسعر 100 يورو (87 جنيهاً إسترلينياً - 118 دولاراً) للتذكرة الواحدة، وجمعت نحو 11 مليون يورو (10 ملايين جنيه إسترليني - 13 مليون دولار) لمصلحة بحوث مرض ألزهايمر.

ويُعدّ هذا السحب النسخة الثالثة من مسابقة «لوحة بيكاسو مقابل 100 يورو» الخيرية، التي انطلقت عام 2013.

وكانت جائزة هذا العام لوحة «رأس امرأة»، بورتريه بالألوان المائية على الورق، تتميَّز بأسلوب بيكاسو، وتُصوّر شريكته ومُلهمته الفنانة السريالية الفرنسية دورا مار.

وقال هودارا، خلال مكالمة هاتفية مع منظمي المزاد بعد السحب: «لقد فوجئت، هذا كلّ ما في الأمر. عندما تشارك في مثل هذه المسابقة، لا تتوقَّع الفوز... لكنني سعيد جداً لأنني مهتمّ بالرسم، وهذا خبر رائع لي».

وحملت تذكرة هودارا الرقم 94.715، وقال إنه اشتراها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بالمسابقة مصادفة.

ما بدا لعبة أصبح امتلاكاً للتاريخ (أ.ب)

وتولَّت الصحافية الفرنسية بيري كوشين تنظيم السحب، بدعم من عائلة بيكاسو ومؤسّسته، وعلّقت على فوز هودارا قائلة إنّ من دواعي سرورها أنّ الفائز يقيم في باريس، رغم بيع التذاكر في عشرات الدول.

وأضافت: «سيكون من السهل جداً تسليم اللوحة، لذا نحن سعداء».

وتُعدّ باريس المدينة التي عاش وعمل فيها بيكاسو معظم حياته، وتُعرض آلاف من لوحاته ومطبوعاته ومنحوتاته في متاحفها.

ومن المقرَّر تخصيص مليون يورو لمعرض الأوبرا، مالك اللوحة، في حين سيجري التبرُّع بالمبلغ المتبقّي لمؤسّسة بحوث ألزهايمر الفرنسية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس المؤسّسة أوليفييه دي لادوسيت قوله: «هذه المبادرة المتعلّقة ببيكاسو خطوة أخرى في سبيل أن يصبح ألزهايمر يوماً ما مجرّد ذكرى مؤلمة».

يُذكر أنّ النسخة الأولى من السحب فاز بها شاب أميركي (25 عاماً) من ولاية بنسلفانيا عام 2013، وخُصِّصت الأموال للمساعدة في الحفاظ على مدينة صور اللبنانية، المُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

كما فازت محاسبة إيطالية (58 عاماً) بالنسخة الثانية عام 2020، بعدما اشترى لها ابنها تذكرة هدية في عيد ميلادها، وجرى التبرُّع بالعائدات لمصلحة مشروعات الصرف الصحّي في مدارس وقرى في الكاميرون ومدغشقر والمغرب.


لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.