«العلاقات السامة»... كيف تكتشفها وتتعامل معها؟

أشارت الدراسة إلى أن ضغط الدم سجّل مستوى أعلى لدى الشخص الذي التقى للتو بصديق ينطبق عليه في الواقع وصف «صديق عدو» (متداولة)
أشارت الدراسة إلى أن ضغط الدم سجّل مستوى أعلى لدى الشخص الذي التقى للتو بصديق ينطبق عليه في الواقع وصف «صديق عدو» (متداولة)
TT

«العلاقات السامة»... كيف تكتشفها وتتعامل معها؟

أشارت الدراسة إلى أن ضغط الدم سجّل مستوى أعلى لدى الشخص الذي التقى للتو بصديق ينطبق عليه في الواقع وصف «صديق عدو» (متداولة)
أشارت الدراسة إلى أن ضغط الدم سجّل مستوى أعلى لدى الشخص الذي التقى للتو بصديق ينطبق عليه في الواقع وصف «صديق عدو» (متداولة)

كانت غاييل بريتون تصر دائماً على أنها وشقيقتها الكبرى سييرا ليستا مجرد شقيقتين - بل هما أفضل صديقتين. لكن زوج غاييل هو أول من أدرك أن علاقة زوجته بسييرا هي علاقة سامة. فقد تجاهلت غاييل حقيقة أن سييرا كانت تلغي خطط الخروج معاً دائماً وتطعن في ظهرها وتجعلها تشعر بالسوء.

يوضح لوك زوج غاييل «هذا هو الجزء الذي يزعجني أكثر من غيره، تشعر غاييل باستمرار وكأنها مخطئة. تكون منتبهة عند كل رسالة نصية؛ تحلل كل مكالمة هاتفية للتأكد من أنها لم تسئ إلى شقيقتها. إنه أمر مرهق بالنسبة لي لذا لا يمكنني إلا أن أتخيل كيف يكون الأمر بالنسبة لغاييل».

لا تشعر غاييل بالارتياح بوصف شقيقتها على أنها «عدوة تتظاهر بأنها صديقة»، حيث تصر غاييل على أنها لا تشعر بأي عداء تجاه سييرا، ولكن عندما أجرت اختباراً جديداً بسيطاً لسُمية العلاقة صممته عالمة النفس جوليان هولت لونستاد في جامعة بريغهام يونغ في ولاية يوتاه الأميركية، أشارت النتيجة إلى ما يسميه علماء النفس «علاقة متناقضة» أو «علاقة حب وكراهية»، وفق تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

علاقة مرهقة للغاية

يشير بحث هولت لونستاد، الذي نُشر في أحدث إصدار من مجلة «نيو ساينتست»، إلى أن العلاقات المتناقضة يمكن أن تكون مرهقة للغاية لدرجة أنها تلحق الضرر بصحتنا العقلية والجسدية ويمكن أن تؤدي حتى إلى شيخوختنا قبل الأوان.

في دراستها، ربطت هولت لونستاد 102 مشارك بأجهزة مراقبة ضغط الدم لمدة ثلاثة أيام، وقاموا بتشغيلها أثناء أي تفاعل اجتماعي. بعد ذلك سجلوا من التقوا بهم وقيموهم باستخدام اختبار السمية. عندما حللت هولت لونستاد النتائج، كان من الواضح أن ضغط الدم سجل مستوى أعلى أثناء اللقاءات مع أولئك الذين حصلوا على حالة «صديق عدو».

تعترف غاييل بأنها تشعر بالسعادة والخوف في الوقت نفسه عند التفكير في رؤية شقيقتها. وتوضح قائلة: «أنا أحبها، لكنها بالتأكيد تجعلني أشعر بالتوتر. فأنا أعاني من الأرق عندما تكون هناك خطة للقاء، وأكون دائماً في حالة تأهب قصوى في التجمعات العائلية عندما تكون في الجوار. ويستغرق الأمر نحو ثلاثة أيام لأتعافى من ذلك».

تشير أبحاث هولت لونستاد إلى أن الأصدقاء والآباء والأشقاء والزملاء وحتى الأزواج يمكن أن يكونوا في علاقة متناقضة، أي «أصدقاء أعداء». وتقول إن التناقض يمكن أن يأتي في أشكال عديدة: فقد يفتقرون إلى الاهتمام بحياتك، أو يتراجعون بانتظام عن الخطط، أو يتقلبون في عاطفتهم. وقد يتجاهلونك أو يحتفظون بالأسرار.

تقول غاييل إنها لا تعرف أبداً كيف ستكون تصرفات سييرا. يمكن أن تكون دافئة ومحبة أو باردة ومتقلبة المزاج، هذا رغم حقيقة أنها تعمل في وظيفة أكثر ربحية من غاييل وقد خطبت للتو.

أضافت غاييل: «إن سييرا الشخص الأكثر مرحاً الذي أعرفه وتقدم النصائح والدعم الجيدين، لكنها يمكن أن تجعلني أشعر أيضاً وكأنني فعلت شيئاً خاطئاً وأجد نفسي أتساءل بشدة بشأن ما فعلته وتسببت فيه بإهانتها».

مصدر دائم للانزعاج

تشعر غاييل بأن شقيقتها مصدر دائم للانزعاج والقلق، وتستاء من حقيقة أن سييرا تحب معاقبتها على ما يبدو وأنها لا تقدّر علاقتهما بنفس الطريقة التي تتصرف بها غاييل.

يقول لوك «مؤخراً لم تدعها سييرا إلى مشروبات عيد ميلادها. كان تجمعاً صغيراً جداً في حانة، أعترف بذلك، لكن لا يمكنني أن أخبرك بمدى الألم الذي شعرت به غاييل بسبب استبعادها». ومع ذلك، تعتقد غاييل حقاً بأنها وسييرا لا تزالان أفضل صديقتين.

وفقاً لطبيبة النفس الدكتورة أودري تانغ، فإن هذه هي الطريقة التي تبدأ بها الصداقة دائماً -شخصان يستمتعان بقضاء الوقت معاً والقيام بنفس الأشياء. ولكن بعد ذلك يؤثر التغيير في حالة العلاقة أو المهنة أو الصحة على الطريقة التي يتصرف بها أحد الطرفين؛ وفي بعض الحالات يكون كلا الطرفين مذنباً.

تقول تانغ «لن نعرف أننا متورطون في صداقة سامة حتى نبدأ في الشعور بالسوء، وسيكون هذا بسبب انخراط صديقنا المزعوم في أنماط سلوكية سلبية مثل كسر خطط اللقاء، أو التقليل من شأننا، أو عدم التحقق من مشاعرنا أو القيام بالنميمة عنا».

وتضيف: «يمكن أن ننجذب دون وعي إلى علاقات غير متوازنة، وبعد ذلك لأننا نعتبرها اختيارنا نكافح للحفاظ عليها».

وتانغ، التي عاشت أربع علاقات سامة بنفسها في مرحلة البلوغ، ترى أن السلوك السام قد لا يكون متعمداً، مما يجعل من الصعب جداً تبديده.

كانت أكثر علاقات تانغ سمية مع صديقة في العمل، فقد أفسدت عطلتين وأدت إلى ارتفاع ضغط دمها بشكل كبير؛ تتذكر أنها كانت خائفة للغاية تصفح تطبيق «واتساب» وفي النهاية كان الخيار الوحيد هو كسر النمط وقطع العلاقة.

الاحتفاظ بعلاقة وظيفية

تقول: «في عالم مثالي، ستُجري محادثة صريحة وسيستمعون إليك وحتى يشعروا بالامتنان لأنك نبهت إلى سلوكهم»، «لكن العديد من الناس يفتقرون إلى الوعي الذاتي عند مواجهة الانتقادات».

وتقترح الدكتورة تانغ اتخاذ الشخص القرار بشأن ما إذا كان يريد استمرار العلاقة وعلى أي أساس، وإذا كانت العلاقة تسبب ضغوطاً لا توصف وتؤثر على علاقات أخرى في حياتك، على سبيل المثال مع شريك أو زملاء آخرين، فإن الحل الواضح هو قطع العلاقات.

ولكن إذا كان هذا الشخص سيظل دائماً في حياتك، فأنت تهدف إلى الحفاظ على علاقة وظيفية، و«إن الأمر يتعلق بوضع الحدود وتبني استراتيجيات عاطفية لمعالجة السمية، وهذا يعني عدم السماح للسخط بالتفاقم، وربما توقع أقل من العلاقة»، وفق تانغ.

مشكلة في الإصغاء

تقول تانغ: إن السمية يمكن أن تنبع أيضاً من مشكلة في الإصغاء؛ وهناك ثلاثة أخطاء شائعة نرتكبها عندما يتعلق الأمر بالاستماع إلى المقربين: إلقاء النصائح المدروسة بدلاً من الاستماع حقاً؛ الاستماع فقط لانتقاد المتحدث؛ وعرقلته من خلال «التغلب» على تجربته بتجربتنا. بدلاً من ذلك، يجب أن نهدف إلى الاستماع بنشاط، من خلال طرح أسئلة مفتوحة تبدأ ﺑ«من، ماذا، متى، أو كيف»، وإعادة صياغة ما قيل في الحديث للتأكد من أننا فهمنا المقصود بشكل دقيق.

يجب أن نسأل أنفسنا أيضاً عما إذا كنا سامين بعض الشيء أيضاً في علاقاتنا مع الآخرين، بحسب الخبيرة تانغ، التي تقول «إذا أجبرنا أنفسنا على التفكير في نوع الأصدقاء الذي نحن عليه، فإننا نرى العلاقات من منظور جديد. على سبيل المثال، أنا في الواقع صديقة غير عاطفية تماماً؛ يمكنني أن أكون عملية جداً إذا كنت بحاجة إلى مساعدتي ولكنني لست جيدة في الجلوس والإمساك بيدك».

كما أنه، وفق الخبيرة، من المحتمل أنه حتى لو أنقذت نفسك من علاقة سامة واحدة، فسينتهي بك الحال في علاقة أخرى سامة.

وتؤكد عالمة النفس هولت لونستاد أن الشخص العادي لديه من «الأصدقاء الأعداء» ما لا يقل عن عدد الأصدقاء. وتقول تانغ إن الأمر يتعلق بالتعرف على العلامات التحذيرية، وتقترح «التركيز على وضع الحدود وتوفير طاقتك للعلاقات التي تجعلك تشعر بالسعادة».


مقالات ذات صلة

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت

يوميات الشرق انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

في واقعة تُعدُّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تتفاعل مركّبات عديدة صحية في العنب ما يعزّز تأثيرها ويجعل العنب غذاءً ذا قيمة صحية عالية (بيكسباي)

هل يُعدّ العنب غذاءً خارقاً؟

يحتوي العنب على أكثر من 1600 مركّب نشط تعمل معاً لدعم صحة الجسم بشكل شامل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.