«أحلامنا ليست للبيع والشراء»... صرخة الطفولة العربية لعالَم عادل

«غرينبيس» والسوداني أمجد النور لـ«الشرق الأوسط»: الأمل شجاعة

تشاء الصرخة إعلاء صوت العدالة والدفع قُدماً بقضية المناخ (غرينبيس)
تشاء الصرخة إعلاء صوت العدالة والدفع قُدماً بقضية المناخ (غرينبيس)
TT

«أحلامنا ليست للبيع والشراء»... صرخة الطفولة العربية لعالَم عادل

تشاء الصرخة إعلاء صوت العدالة والدفع قُدماً بقضية المناخ (غرينبيس)
تشاء الصرخة إعلاء صوت العدالة والدفع قُدماً بقضية المناخ (غرينبيس)

مؤلمة أشكال التمييز على البشر؛ تتكثّف آلامها على الأطفال، إنهم جواهر مرمية في النار، فيُباغتها الرماد مُعانداً صقْلَها وتحوُّلها إلى ما يرتفع ثمنه. يدرك صانع الأفلام السوداني أمجد النور هذا العبث، يأتي من بلاد يلتهمه أبناؤها يومياً مع الوجبات، حين كتب أغنية «أحلامنا ليست للبيع والشراء»، شاء للرسالة تجاوُز النطاق الضيّق، يتعاون مع منظّمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» لإعلاء صوت العدالة، والدفع قُدماً بقضية المناخ، وردّ المكانة لفقراء العالم الثالث.

القضية مُلحَّة، تتعلّق بأحلام الطفولة المُصادَرة في هذه الجغرافيا المُعمَّدة بالوجع. يُضاعف الإلحاحَ على طرحها نداءٌ يتّخذ مساحة عريضة بفعل التغيُّر المناخي، نسمع أصواتاً طريّة تتصدّى لعالم منحاز، يُفضِّل طفولةً على أخرى، «الأطفال هم المستقبل»، يقول الفنان السوداني لـ«الشرق الأوسط».

نسأله عن الصرخة المُرسَلة بالفنّ، أتُلاقي جدوى، فيجيب: «بُحَّت أصوات سياسيين وناشطين وأصحاب قرار، وهم يتحدّثون عن التغيير وما ينبغي فعله حيال أزمات تُكبِّل هذه البقعة الموبوءة من العالم، ولا حياة لمَن تنادي، ربما وَجَبَ علينا إعطاء الميكروفون لأجيال المستقبل، فنسمع على لسانهم ما يودّون أن يروه من تغيير، سماعُنا هذه المطالب بحناجر أولادنا قد يحضُّ على التصرُّف».

الأصوات الطريّة تتصدّى لعالم منحاز (غرينبيس)

تستوقفه إشكاليات التعليم والصحة، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، جمع و«غرينبيس» أولاداً من جنسيات عربية تتشارك تراجُع معدّلات التعليم في دول النزاع، والتردّي الاستشفائي، وتضاؤل حقوق البشر، وتستوقفه أيضاً «محاولة إعادة اللغة العربية السليمة لتتصدَّر أعمالنا»، فيقول: «قبل الحديث عن الهدف، وربما يكون جليّاً؛ ثمة آخر خفيٌّ وضمني، ينبغي ترسيخ فكرة أنه بمستطاع لغتنا أن تكون (كوول)، أولاد اجتمعوا على ما يوحّدهم؛ اللغة العربية الفصحى».

يعود إلى القصد الواضح، المُتمثّل بطرح القضايا بشكل جاذب، فالفيديو كليب المُصوَّر بمدينة مَلاهٍ مزدانة بالأضواء وطافحة بألعاب الطفولة، يجعل المُشاهد يقف عند هذه القضايا المُلحَّة، تُدرك «غرينبيس» ومعها أمجد النور أنّ طَرْح القضايا بذاته مهم، وإنما ينبغي عدم إغفال أهمية الأسلوب المُستخدَم.

تستوقف أمجد النور إشكالياتُ التعليم والصحة والعدالة (غرينبيس)

يأتي من السودان؛ الأرض المُعذَّبة. هناك يتمسّك الفنّ بتجسيد الواقع المُنهَك، ويُعبِّر «الراب» عمّن تجمعهم المعاناة، يفسِّر الفنان ما يراه «ضبابيةً وغموضاً كبيرَين» حول قضية بلده بالنسبة إلى المُشاهد العربي: «ذلك يعود لأسباب؛ أهمّها صعوبة، وربما استحالة، نقل الأخبار؛ لتَفاقُم ظروف الحرب، وشقاء التغطية الإعلامية. بكوني صانع محتوى سودانياً يمتلك القدرة على التعبير باستخدام (الراب) باللغتين العربية والإنجليزية، تتملّكني مسؤولية نقل ويلات شعبي إلى الجمهورَيْن العربي والعالمي، هذا نهج لم أخترعه، وُجِد منذ عقود، فلطالما شكَّل فنّ (الراب) صوت الفئات المقموعة، أرجو أنني بحجم المسؤولية الكبيرة».

هذا العمل الفنّي هو التعاون الثاني لـ«غرينبيس» مع أمجد النور، بعد الفيديو الغنائي الأول خلال قمة المناخ «كوب 28» في دبي العام الماضي، حينها تناولا إشكالية العدالة المناخية بأسلوب يصل. شكَّلا إضاءةً جاذبة على أزمة المناخ ووَقْعها على المجتمعات المحلّية في المنطقة، المتورّطة بالعبء الأكبر من آثار التغيُّر المناخي، بينما تجني شركات النفط العالمية بدول الشمال مليارات الدولارات. تقول مديرة التسويق والاتصال في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، اللبنانية دانيا شري، لـ«الشرق الأوسط»: «حقّق الفيديو نسبة مشاهدة عالية بين الشباب العربي، وهو جمهورنا المُستهدف، وصلتنا رسائل دعم ورغبة في الانضمام إلى الحركة المُطالِبة بالعدالة المناخية، أدركنا أهمية الأعمال الفنّية وقدرة رسالتها القوية على الجذب نحو القضايا، فتعاونّا مجدداً مع أمجد النور، مهارته وقدرته العالية في استخدام مفردات عربية بسيطة، وتحويلها أغنياتٍ عصريةً، أسهما في إيصال قضايا المناخ بشكل فعّال إلى الشباب».

سماعُ المطالب بحناجر الأولاد قد يحضُّ على التصرُّف (غرينبيس)

تشاء «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» إيصال أصوات الأطفال العرب. وتُتابع دانيا شري: «تنادي هذه الأصوات بالعيش الكريم بسلام في بيئة نظيفة ومجتمع عادل، دعوتنا ألا تكون الأرباح المادية المعيار الوحيد للنمو، وأن نضع الإنسان والبيئة في صميم اهتماماتنا، مع إعلان الحاجة المُلحَّة لنموذج تنموي قوامه العدالة الاجتماعية واحترام البيئة». ترى أنها «رؤية ترتكز على تحقيق رفاهية الفرد بشكل مستدام، فتُعزّز المجتمعات قدرتها على التعايش بسلام ضمن نظام بيئي يحمي حقوق الأجيال القادمة، ويضمن للجميع حياة كريمة»، لا يفوتها تأكيد أنّ ما يُطالب به الأطفال «بسيط جداً، ركيزته احترام حقوقهم ليكبروا ويحقّقوا أحلامهم».

يصرخون عالياً في الكليب: «أحلامنا ليست للبيع والشراء»، ويعبّرون عن إحباطهم من عالَمٍ لا يكترث لغدهم، ينادون بتغيير جذري يجعل من رفاهيتهم ومستقبلهم أولوية، مُطالبين بمجتمعات تمنحهم الأمل والفرص للنمو بحرّية وإبداع، بعيداً عن استغلال الموارد.

هل ثمة حقاً أمل في هذا العالم الوحش؟ تجيب: «بالطبع! في (غرينبيس) نؤمن بأنّ الأمل أحد أشكال الجرأة، والملايين من الأفعال الشجاعة كفيلة بإحداث التغيير المنشود لمستقبل أكثر إشراقاً، يمكن إحداث تأثير إيجابي دائم، وبدأنا نشهد بالفعل تغييرات مُشجِّعة تتحقّق. إيماننا بمستقبل أفضل يدفعنا إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة لحماية البيئة، ومواجهة تغيُّر المناخ لضمان عالم يليق بأطفالنا، نؤمن بإمكان تحقيق التقدُّم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، من دون التأثير على الطبيعة، عبر تعزيز الممارسات المستدامة والقدرة على التكيُّف مع تغيّر المناخ».

تسعى المنظّمة اليوم إلى نشر هذه الفيديوهات المُلهمة بطرق حديثة تصل إلى جمهور عالمي واسع، تُترجِم الأغنيات إلى لغات، منها: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، وتُحمِّلها على منصات موسيقية، منها: «أنغامي» و«سبوتيفاي»، وتتطلَّع ربما إلى حفل موسيقي يتيح للشباب التفاعل مع هذه الأغنيات، فتُحفَظ كلماتها وتُردَّد بأعلى الأصوات.


مقالات ذات صلة

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

يوميات الشرق لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها...

«الشرق الأوسط» (نيو هامبشاير (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة».

محمد الكفراوي (القاهرة )
رياضة عربية اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حبس نجل لاعب نادي الزمالك الأسبق والمنتخب المصري أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»... من وحي تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخوله صالة المنافسات، وصف مصريون الإغلاق المبكر.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنَّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية...

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».