مدير «هيئة الأفلام الأردنية» يعد بنقلة سينمائية في بلاده

مهند البكري عدّ تدشين أكاديمية لتعليم الفن السابع حلماً تحقق

نظمت الهيئة فعاليات للعديد من المهتمين بصناعة السينما (الشرق الأوسط)
نظمت الهيئة فعاليات للعديد من المهتمين بصناعة السينما (الشرق الأوسط)
TT

مدير «هيئة الأفلام الأردنية» يعد بنقلة سينمائية في بلاده

نظمت الهيئة فعاليات للعديد من المهتمين بصناعة السينما (الشرق الأوسط)
نظمت الهيئة فعاليات للعديد من المهتمين بصناعة السينما (الشرق الأوسط)

قال مدير الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، مهند البكري، إن الهدف من إطلاق «أكاديمية السينما الأردنية» تحقيق لأحد الأحلام التي كانوا يرغبون في تحقيقها من فترة طويلة، في ظل غياب المدارس والجامعات المعنية بصناعة الأفلام، مشيراً إلى أن الأكاديمية التي تأسست بالشراكة مع الجامعة الألمانية في عمان تهدف إلى تدريب الشباب وتأهيلهم في برنامج مدته 17 شهراً، يقدم مسارات مختلفة للدارسين.

وأضاف في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على هامش حضوره فعاليات النسخة السابعة من مهرجان «الجونة السينمائي»، أنهم يسعون للاستعانة بصنّاع أفلام محترفين وليس فقط أكاديميين من أجل التدريس للطلاب، عبر مسارات متعددة، مدة كل منهما شهر واحد فقط، لافتاً إلى سعيهم لاستقطاب شباب من مختلف المدن الأردنية للتعلم والدراسة بالأكاديمية.

مهند البكري (الشرق الأوسط)

وأوضح أن من بين التحديات التي واجهتهم هي كيفية إعداد جيل من صناع الأعمال الأردنيين، في ظل غياب أماكن تعليم السينما في الأردن خلال السنوات السابقة، ما دفعهم لتقديم برامج وشراكات مع مؤسسات وأفراد متخصصين بصناعة السينما، لبناء كوادر إبداعية وتقنية، مشيراً إلى أن من ثمار هذه التحركات الوجود المتكرر للسينما الأردنية في المحافل السينمائية العربية والدولية مع تقديم أعمال سينمائية أردنية متميزة تعبّر عن المجتمع.

وأوضح البكري أن جزءاً من اهتمامهم الرئيسي تَركَّز على تشجيع الأردنيين لتقديم قصصهم في السينما، وهو أمر جعلهم يعملون على المشروع، ليس في العاصمة فقط، ولكن في مختلف المدن الأردنية، الأمر الذي ساعد على تقديم الهوية الثقافية المختلفة التي تتميز بها كل منطقة.

ولفت إلى أنهم أسسوا «صندوق الأفلام» لتقديم الدعم لصناع الأفلام سواء القصيرة أو الطويلة، وهو الصندوق الذي توسع نشاطه ليقدم الدعم لصناع السينما العربية وليس للأردنيين فقط، مع تسهيل فكرة اختيار مواقع التصوير لصناع الأعمال، وعدم اشتراط تصوير الفيلم بالكامل في الأردن، مؤكداً أن انتعاشة الحركة السينمائية في الأردن ساهمت في تغيير الصورة النمطية عن العاملين بالمجال الفني في البلاد.

وأكد المدير العام لـ«الهيئة الملكية الأردنية للأفلام»، مهند البكري، أن الهيئة تعمل على جذب أنظار صناع السينما العالمية للأردن من أجل تصوير أعمالهم بها، مشيراً إلى أنهم استطاعوا خلال فترة وجيزة التغلب على صعوبات عدة كانت تواجه الشركات الإنتاجية الراغبة في التصوير بالبلاد.

وقال البكري إن الهيئة أصبحت مسؤولة بشكل كامل عن إنهاء جميع التراخيص الخاصة بتصوير الأعمال الفنية، بحيث يكون تعامل شركات الإنتاج مع ممثلي الهيئة حصراً، بينما تقوم الهيئة بالتواصل مع مختلف الجهات المعنية، لافتاً إلى أن هذا الأمر ساهم في التسهيل كثيراً على الشركات مع وجود مسار واضح للتعاون معها بأقصر وقت ممكن.

إحدى الورش التي نظمتها الهيئة (الشرق الأوسط)

يشير البكري إلى العائد الاقتصادي الذي تجاوز 550 مليون دولار من تصوير الأفلام الأجنبية بالأردن منذ 2007 وحتى اليوم، وهو رقم كبير يساهم في الاقتصاد الأردني، وبخلاف دور هذه الأعمال في الترويج للأردن كوجهة سياحية، فإنه يشجّع شركات إنتاج أخرى على التصوير في المدن الأردنية.

ويؤكد أن التزام الهيئة مع شركات الإنتاج الأميركية وغيرها بجميع الأمور المتفق عليها في تجاربهم السابقة، أمر جعلهم يحظون بثقة كبيرة يعملون على تعزيزها، خصوصاً أن أياً من هذه الشركات لم تواجه معوقات خلال المشاهد التي صورتها، مشيراً إلى «وجود مشاريع جديدة سيتم تصويرها في الأردن لأعمال سينمائية صينية وهندية».

لا يخفي مدير «الملكية الأردنية للأفلام» وجود منافسة قوية في المنطقة العربية على استقطاب تصوير المشاريع السينمائية العالمية، الأمر الذي يؤكد أنه يفيد صناعة السينما، لافتاً إلى أن رهانهم في الأردن يرتكز على توظيف واستغلال التضاريس المتنوعة.

نظمت الهيئة فعاليات للعديد من المهتمين بصناعة السينما (الشرق الأوسط)

ومن بين الأمور الأخرى التي تراهن عليها الهيئة، وفق البكري، سهولة التنقل بين مختلف المناطق بالأردن خلال وقت قصير بالإضافة إلى تسهيلات التصوير المعتمدة على إنهاء أي تصريح في غضون 15 يوماً بحد أقصى، بجانب الاسترداد النقدي للخصومات في غضون 150 يوماً فقط، مع عدم التدخل في العمل الفني الذي يجري تقديمه.

لكن في الوقت نفسه يؤكد أن مسؤولية عرض الأعمال في الصالات الأردنية من اختصاص «هيئة المرئي والمسموع»، مشيراً إلى أنه وقف أمام مجلس النواب عدة مرات مدافعاً عن بعض الأعمال التي دعمتها الهيئة، بما فيها الجزء الأول من مسلسل «مدرسة الروابي» على خلفية حديث بعض النواب عن كون الأعمال التي تقدم لا تعبّر عن المجتمع الأردني.

يؤكد مهند البكري، في ختام حديثه، أن سقف الطموحات بالنسبة لهم بلا حدود، وهو أمر لا يرتبط بشخصه فقط ولكن بالعاملين في الهيئة أيضاً الذين يسعون لإحداث نقلة سينمائية في بلاده.

حقائق

550 مليون دولار

العائد الاقتصادي من تصوير الأفلام الأجنبية بالأردن منذ 2007 وحتى اليوم تجاوز 550 مليون دولار


مقالات ذات صلة

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سينما «ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين

محمد رُضا (لندن)
سينما «الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».