«القاهرة السينمائي» يوزّع جوائزه: رومانيا وروسيا والبرازيل تحصد «الأهرامات الثلاثة»

غياب مدير المهرجان يثير تساؤلات... ولجنة التحكيم تختار الفيلم السعودي

المخرج المصري بسام مرتضى يرفع بجوائز فيلمه «أبو زعبل 89» (إدارة المهرجان)
المخرج المصري بسام مرتضى يرفع بجوائز فيلمه «أبو زعبل 89» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يوزّع جوائزه: رومانيا وروسيا والبرازيل تحصد «الأهرامات الثلاثة»

المخرج المصري بسام مرتضى يرفع بجوائز فيلمه «أبو زعبل 89» (إدارة المهرجان)
المخرج المصري بسام مرتضى يرفع بجوائز فيلمه «أبو زعبل 89» (إدارة المهرجان)

أسدل مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» الستار على دورته الـ45 في حفل أُقيم، الجمعة، بإعلان جوائز المسابقات المتنوّعة التي تضمّنها. وحصدت دول رومانيا وروسيا والبرازيل «الأهرامات الثلاثة» الذهبية والفضية والبرونزية في المسابقة الدولية.

شهد المهرجان عرض 190 فيلماً من 72 دولة، كما استحدث مسابقات جديدة لأفلام «المسافة صفر»، و«أفضل فيلم أفريقي»، و«أفضل فيلم آسيوي»، إلى جانب مسابقته الدولية والبرامج الموازية.

وكما بدأ دورته بإعلان تضامنه مع لبنان وفلسطين، جاء ختامه مماثلاً، فكانت الفقرة الغنائية الوحيدة خلال الحفل لفرقة «وطن الفنون» القادمة من غزة مع صوت الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وهو يُلقي أبياتاً من قصيدته «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».

وأكد رئيس المهرجان الفنان حسين فهمي، أنّ «الفنّ قادر على سرد حكايات لأشخاص يستحقون الحياة»، موجّهاً الشكر إلى وزير الثقافة الذي حضر حفلَي الافتتاح والختام، والوزارات التي أسهمت في إقامته، والرعاة الذين دعّموه. كما وجّه التحية إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس، مؤسِّس مهرجان «الجونة» الذي حضر الحفل، لدعمه مهرجان «القاهرة» خلال رئاسة فهمي الأولى له.

المخرجة السعودية جواهر العامري وأسرة فيلمها «انصراف» (إدارة المهرجان)

وأثار الغياب المفاجئ لمدير المهرجان الناقد عصام زكريا عن حضور الحفل تساؤلات، لا سيما في ظلّ حضوره جميع فعالياته؛ فقالت الناقدة ماجدة خير الله إنّ «عدم حضوره قد يشير إلى وقوع خلافات»، مؤكدةً أنّ «أي عمل جماعي يمكن أن يتعرّض لهذا الأمر». وتابعت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «عصام زكريا ناقد كبير ومحترم، وقد أدّى واجبه كاملاً، وهناك دائماً مَن يتطلّعون إلى القفز على نجاح الآخرين، ويعملون على الإيقاع بين أطراف كل عمل ناجح». وعبَّرت الناقدة المصرية عن حزنها لذلك، متمنيةً أن تُسوَّى أي خلافات خصوصاً بعد تقديم المهرجان دورة ناجحة.

وفي مسابقته الدولية، فاز الفيلم الروماني «العام الجديد الذي لم يأتِ أبداً» بجائزة «الهرم الذهبي» لأفضل فيلم للمخرج والمنتج بوجدان موريشانو، كما فاز الفيلم الروسي «طوابع البريد» للمخرجة ناتاليا نزاروفا بجائزة «الهرم الفضي» لأفضل فيلم، وحصل الفيلم البرازيلي «مالو» للمخرج بيدرو فريري على جائزة «الهرم البرونزي» لأفضل عمل أول.

وأيضاً، حاز لي كانغ شنغ على جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الأميركي «قصر الشمس الزرقاء»، والممثل الروسي ماكسيم ستويانوف عن فيلم «طوابع البريد». كما حصلت بطلة الفيلم عينه على شهادة تقدير، في حين تُوّجت يارا دي نوفايس بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم البرازيلي «مالو»، وحصل الفيلم التركي «أيشا» على جائزة أفضل إسهام فنّي.

الفنانة كندة علوش شاركت في لجنة تحكيم أفلام «المسافة صفر» (إدارة المهرجان)

وأنصفت الجوائز كلاً من فلسطين ولبنان، ففاز الفيلم الفلسطيني «حالة عشق» بجائزتَي «أفضل فيلم» ضمن مسابقة «آفاق السينما العربية»، ولجنة التحكيم الخاصة. وأعربت مخرجتاه منى خالدي وكارول منصور عن فخرهما بالجائزة التي أهدتاها إلى طواقم الإسعاف في غزة؛ إذ يوثّق الفيلم رحلة الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة داخل القطاع. ورغم اعتزازهما بالفوز، فإنهما أكدتا عدم شعورهما بالسعادة في ظلّ المجازر في فلسطين ولبنان.

وكانت لجنة تحكيم «أفلام من المسافة صفر» التي ضمَّت المنتج غابي خوري، والناقد أحمد شوقي، والفنانة كندة علوش؛ قد منحت جوائز لـ3 أفلام. وأشارت كندة إلى أنّ «هذه الأفلام جاءت طازجة من غزة ومن قلب الحرب، معبِّرة عن معاناة الشعب الفلسطيني». وفازت أفلام «جلد ناعم» لخميس مشهراوي، و«خارج التغطية» لمحمد الشريف، و«يوم دراسي» لأحمد الدنف بجوائز مالية قدّمتها شركة أفلام «مصر العالمية». كما منح «اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي»، برئاسة الإعلامي عمرو الليثي، جوائز مالية لأفضل 3 أفلام فلسطينية شاركت في المهرجان، فازت بها «أحلام كيلومتر مربع»، و«حالة عشق»، و«أحلام عابرة».

ليلى علوي على السجادة الحمراء في حفل الختام (إدارة المهرجان)

وحصد الفيلم اللبناني «أرزة» جائزتين لأفضل ممثلة لبطلته دياموند بو عبود، وأفضل سيناريو. فأكدت بو عبود تفاؤلها بالفوز في اليوم الذي يوافق عيد «الاستقلال اللبناني»، وأهدت الجائزة إلى أسرة الفيلم وعائلتها.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة التي رأست لجنة تحكيمها المخرجة ساندرا نشأت، فاز الفيلم السعودي «انصراف» للمخرجة جواهر العامري بجائزة لجنة التحكيم الخاصة. وقالت جواهر، في كلمتها، إن المهرجان عزيز عليها، مؤكدة أنها في ظلّ فرحتها بالفوز لن تنسى «إخوتنا في فلسطين ولبنان والسودان». أما جائزة أفضل فيلم قصير فذهبت إلى الصيني «ديفيد»، وحاز الفيلم المصري «الأم والدب» على تنويه خاص.

كذلك فاز الفيلم المصري الطويل «دخل الربيع يضحك» من إخراج نهى عادل بـ4 جوائز؛ هي: «فيبرسي» لأفضل فيلم، وأفضل إسهام فنّي بالمسابقة الدولية، وأفضل مخرجة، وجائزة خاصة لبطلته رحاب عنان التي تخوض تجربتها الأولى ممثلةً بالفيلم. وذكرت مخرجته خلال تسلّمها الجوائز أنها الآن فقط تستطيع القول إنها مخرجة.

المخرج المصري بسام مرتضى يرفع بجوائز فيلمه «أبو زعبل 89» (إدارة المهرجان)

كما فاز الفيلم المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، بالإضافة إلى تنويه خاص ضمن مسابقة «أسبوع النقاد». ووجَّه المخرج شكره إلى الفنان سيد رجب الذي شارك في الفيلم، قائلاً إنّ الجائزة الحقيقية هي في الالتفاف الكبير حول العمل. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ «النجاح الذي قُوبل به الفيلم في جميع عروضه بالمهرجان أذهلني»، وعَدّه تعويضاً عن فترة عمله الطويلة على الفيلم التي استغرقت 4 سنوات، مشيراً إلى قُرب عرضه تجارياً في الصالات. وحاز الممثل المغربي محمد خوي جائزة أفضل ممثل ضمن «آفاق السينما العربية» عن دوره في فيلم «المرجا الزرقا».

بدوره، يرى الناقد السعودي خالد ربيع أنّ الدورة 45 من «القاهرة السينمائي» تعكس السينما في أرقى عطائها، بفضل الجهود المكثَّفة لمدير المهرجان الناقد عصام زكريا، وحضور الفنان حسين فهمي، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الدورة حظيت بأفلام ستخلّد عناوينها، على غرار فيلم (هنا) لتوم هانكس، والفيلم الإيراني (كعكتي المفضلة)، و(أبو زعبل 89) الذي حقّق معادلة الوثائقي الجماهيري، وغيرها... وكذلك الندوات المتميّزة، والماستر كلاس الثريّة».


مقالات ذات صلة

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

يوميات الشرق طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

تحوَّل فيلم «فأر أسود» في نسخته المجدَّدة من فيلم قصير إلى عرض حي وتجربة سمعية بصرية تتداخل فيها الموسيقى والصوت والإضاءة والذاكرة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)

«صندوق البحر الأحمر» يرسخ وجوده بالمهرجانات العالمية

يواصل «صندوق البحر الأحمر» ترسيخ حضوره على خريطة المهرجانات العالمية، بـ18 عملاً سينمائياً حظيت بدعمه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)

ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

كما العادة، يوفّر «مهرجان فينيسيا» أفلاماً كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في 10 أيام أو حتى أسبوعين. لكنّ الأمر ليس في العدد، إنه في النوعية أولاً.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

كوميديا «ديلارتي» الإيطالية تُطل في «القاهرة التجريبي» بروح مصرية

يعتمد العرض المسرحي المصري - الإيطالي «قصة حب جولدوني في فنيسيا» على إعادة تقديم تقاليد كوميديا ديلارتي الإيطالية بروح مصرية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها...

«الشرق الأوسط» (فينيسيا)

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)
طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)
طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)

يومان من الموسيقى الشبابية أنعشا القلوب في طرابلس (شمال لبنان). فِرَق من لبنان وسوريا وفلسطين والأردن ومصر أحيت أمسيتين حافلتين ضمن النسخة الخامسة من «مهرجان رمَّان» السنوي. ورش عمل وعروض ولقاءات وموسيقى وغناء؛ فالترفيه ليس هدفاً وحيداً، إذ سعى المهرجان، منذ انطلاقته، إلى دعم الفنانين الصاعدين في المقام الأول، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعريف بإبداعاتهم، إلى جانب استضافة فرق معروفة في مدينة تضيق فيها المساحات المتاحة للموسيقى المستقلة.

من فيلم «فأر أسود» حيث يظهر جانب من معرض رشيد كرامي (الشرق الأوسط)

افتُتحت دورة السنة الحالية، في 4 سبتمبر (أيلول)، بعرض سينمائي موسيقي بعنوان «فأر أسود»، تختلط فيه الصورة بصوت السوبرانو منى حلَّاب، التي رافقت شريطاً شبه وثائقي من كتابة أحمد النابلسي وإخراجه. ويواكب الشريط راكب دراجة يجوب شوارع طرابلس، فيما تلتقطه الكاميرا من علوّ، في مشاهد تتيح رؤية المدينة من زوايا قد لا تخطر في البال. أما الموسيقى الجنائزية المصاحبة للشريط، فتتسم بطابع درامي يوحي بشرّ مستطير. ويصعب فصل هذه الأصوات الصاخبة عن العنف المحيط بنا، من حروب ودمار؛ فكلٌّ يعبِّر بطريقته عن بؤس بات يتجاوز قدرة العقول على الاحتمال.

عُرض الفيلم على أحد أوجه صندوق كبير غُطِّيت جوانبه بقماش أبيض، وهو مكعّب كبير يذكّر بفكرة صندوق الفرجة، أطلقت السوبرانو منى حلَّاب، من داخله، العنان لصوتها، مرافقة جزءاً من العرض بالغناء والكلام.

لا يكتفي الفيلم بالتجوال في المدينة، آخذاً المُشاهد إلى بحرها وجسورها وشوارعها الضيقة وقطارها المهمل، بل يدخل به إلى واحد من أبرز معالمها المتروكة، مسلّطاً الضوء على معرض رشيد كرامي الدولي، الذي صممه المهندس البرازيلي الشهير أوسكار نيماير، ليكون واحداً من أغنى المعالم الحديثة في المدينة. ومع ذلك، لا يزال غارقاً في سكون الموت. ويصوّر الفيلم كل مبنى وزاوية في المعرض بأساليب مختلفة، بحيث يبدو غياب البشر عن هذا المكان الجميل كأنه اغتيال له وطعنة لحيويته المفترضة.

المخرج أحمد النابلسي يأخذنا في رحلة على دراجة (الشرق الأوسط)

ويخبرنا مخرج العمل، أحمد النابلسي، أن الفيلم عُرض بصيغته الوثائقية الأولى في أكثر من 30 بلداً، قبل أن تُدخل عليه تعديلات أخرجته من وظيفته الأصلية. وكان الفيلم قد صُوّر عقب الانتفاضة اللبنانية، وصدر عام 2022. أما في نسخته المجددة التي قدّمها «مهرجان رمّان»، فتحوّل من فيلم قصير إلى عرض حي وتجربة سمعية بصرية تتداخل فيها الموسيقى والصوت والإضاءة والذاكرة، في محاولة لإعادة التفكير في أمكنة أُقصيت ووُضعت على هامش حياة المدينة، على الرغم من أهميتها.

وبالتعاون مع السوبرانو اللبنانية منى حلّاب، والمنتج الموسيقي جوي مغني، والسينوغراف فراس الحلاق، يطرح الفيلم على متلقّيه أسئلة متداخلة، من بينها حرمان المواطن من نعمة المساحات العامة وإمكان استعادتها، وما إذا كان فهم المدينة بطريقة مختلفة قد يساعدنا في العثور على إجابات غابت عن البال.

تلا الفيلم حفل فرقة «شم الهوا»، الآتية من جنوب لبنان، في أول ظهور لها. وهي لم تكن الفرقة الوحيدة المشاركة من الجنوب؛ إذ أُريد لهذه الدورة، التي تنعقد في ظرف أليم يعيشه أهالي الجنوب، أن تكون تحية إليهم من أهل الشمال، من خلال استقبال موسيقييهم وفرقهم.

فرقة «السّلك» والثنائي رومي ملحم وخالد عمران (الشرق الأوسط)

كذلك قدّمت فرقة «السّلك» مجموعة من أغنياتها. وهي ثنائي موسيقي يضم رومي ملحم وخالد عمران، اللذين قدّما مزيجاً من العزف على الكمان والكونترباص والموسيقى الإلكترونية الحيّة، مع كلمات أغنيات من تأليفهما. ويشكّل الثنائي صوتاً متمرداً على السائد، ويمزج في أدائه بين الفلامنكو والإيقاعات الشرقية و«التريب هوب».

واختُتم اليوم الأول مع فرقة «صنم» البيروتية، التي تجمع بين الروك البديل والموسيقى الإلكترونية والفولكلور والارتجال الحر، وتمزج ذلك بالأغنية المصرية التقليدية والشعر العربي الحديث.

وحسب المنظمين، فإن اللقاء هو «دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة. ما الذي يمكن أن يخبرنا به الجنوب بصوته لو قال كل ما في قلبه؟ وما المستقبل الذي تصنعه طرابلس بعيداً عن كل القصص التي تُحكى عنها؟ وكيف يمكننا أن نستعيد رؤيتنا لمنطقتنا العربية بوصفها مساحة واحدة حيّة، تجمعها الموسيقى وحركة الناس واهتمامنا بعضنا ببعض؟».

طرابلس من علٍ (الشرق الأوسط)

وبهذه الروح، عُقدت ورش عمل عدّة في اليوم الأول، ونظّم المهرجان، نهار اليوم الثاني، في مبنى «مرسح» المجاور، يوماً مفتوحاً للفنانين العاملين في مجال الموسيقى في بلاد الشام، ما أفسح المجال أمام التنسيق والتعارف والتعاون الفني بين المواهب المشاركة.

وعادت الموسيقى مساءً لتضجّ في أنحاء «ستريو كواليس»، المكان الذي كان إحدى دور السينما في منطقة الميناء، قبل أن يمرّ بمخاض ويتحوّل، في النهاية، إلى دارة تستقبل الموسيقيين والفنانين.

وقدّمت الفنانة الفلسطينية - المصرية «ما بين»، برفقة عدد من الموسيقيين، أعمالاً تمزج بين الهيب هوب والجاز والروك البديل والموسيقى الإلكترونية والبوب التجريبي، وتتناول في كلماتها الذاكرة والانتماء والبحث عن المعنى وآفاق المستقبل.

وعبّر مغنّي الراب الطرابلسي بلال، الذي أصبح أحد الأسماء الصاعدة في مشهد الراب اللبناني، عن صوت المدينة بأسلوبه الخاص، من خلال أداء يمزج بين صدق الكلمة والحيوية اللافتة.

وشارك في الأمسية مغنّي راب آخر هو الأردني - الفلسطيني مسلّم، الذي يجمع إلى الغناء الرسمَ والفنَّ السمعي البصري، مستفيداً من خلفيته الأكاديمية في الفنون الجميلة والسيراميك.

كما شارك في الليلة الختامية مغنّي الراب اللبناني جمّول، الذي تختلط في موسيقاه السخرية بالنقد السياسي وقسوة الحياة اليومية.

واختُتمت النسخة الخامسة من «مهرجان رمَّان» الموسيقي وسط تأكيد منظّميها أنها أكثر من مجرد مجموعة حفلات؛ فهي «دعوة إلى استعادة الخيال بوصفه فعلاً جماعياً، وليس وسيلة للهرب من الواقع، بل خطوة أولى نحو إعادة تشكيله». ويريد المنظّمون للمهرجان أن يكون «حواراً مفتوحاً يبدأ من لبنان ويمتد إلى منطقتنا العربية بأسرها».


3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
TT

3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)

رغم أن الحياة الرومانسية تتفق مع مبادئ مثل الحداثة والتغيير، فإنه ورغم ذلك يمكن أن يؤدي الانفصال عن حبيب في لحظة ما إلى انقلاب مثير للفضول، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فقد نفتقد شخصاً نعرفه جيداً، بل ونتوق لرؤيته مرة أخرى، بينما تكون لدينا رغبة قليلة في إعادة بناء علاقة دائمة معه. وتنبع هذه المفارقة الواضحة من 3 عوامل... فلماذا نشتاق أحياناً لشخص لن نختار العيش معه مرة أخرى؟

1- نحن نجعل الماضي مثالياً

غالباً ما يكون للشوق إلى الحبيب السابق صفة خيالية مثالية. نحن لا ننجذب إلى ما كان موجوداً من قبل فحسب، بل أيضاً إلى ما نتمنى أنه لو كان موجوداً. يمكن للذاكرة والخيال أن يخلقا نسخة من الماضي أكثر جاذبية مما كان عليه الواقع في أي وقت مضى.

تقودنا المثالية إلى التركيز على ما كان رائعاً، مع التغاضي عمَّا يجعل العلاقة صعبة أو غير مستدامة. على عكس العلاقة الحقيقية، فإن العلاقة المتخيلة لا تتطلب أي تنازلات أو مفاوضات أو خيبات أمل أو إحباطات يومية.

مثل هذه الأوهام الإيجابية شائعة في الحب الرومانسي. نحن غالباً ما نقلل من عيوب الشريك بينما نعظم فضائله. وبهذا المعنى، قد نقع في حبٍّ ليس فقط شخصاً حقيقياً، ولكن أيضاً نسختنا المتخيلة من ذلك الشخص.

2- الشخص المرغوب فيه ليس بالضرورة شريكاً متوافقاً

نحن نقوم بتقييم الشركاء الرومانسيِّين بطريقتين على الأقل. أولاً، نقوم بتقييم صفاتهم الفردية: ما مدى جاذبيتهم، أو ذكائهم، أو طيبتهم؟ ثانياً، نقوم بتقييم قيمة العلاقة المتبادلة: ما مدى جودة وجودنا معاً وتأثيرنا على بعضنا بعضاً؟

وهذان البعدان غالباً ما يختلفان. مثلاً، يُعدُّ الذكاء أمراً جذاباً بشكل عام، إلا أن وجود فجوة فكرية كبيرة يمكن أن يخلق مسافة بين الشركاء. بالتالي، قد يمتلك شخص ما كثيراً من الصفات الرائعة ولا يزال غير مناسب شريكاً طويل الأمد لشخص معين. على العكس من ذلك، قد يخلق شخصان غير كاملين علاقة استثنائية لأنهما يبرزان أفضل ما في بعضهما بعضاً.

ويساعد هذا التمييز على تفسير سبب افتقادنا شريكنا السابق دون الرغبة في لم الشمل معه. فبعد الانفصال، نتذكر غالباً، وأحياناً نبالغ، الصفات الشخصية للشريك السابق: جماله، أو روح الدعابة، أو الحيوية، أو الذكاء. ما يتلاشى عن الأنظار هو البُعد الخاص بالعلاقة والتأثير المتبادل. وقد تهيمن الصفات الشخصية على الانجذاب الأولي. لكن بمرور الوقت، يصبح التوافق ذا أهمية متزايدة. نكتشف ما إذا كانت قيمنا وشخصياتنا وتوقعاتنا وأنماط حياتنا مناسبة حقاً أم لا. لذلك قد يظل الشريك السابق مرغوباً للغاية بوصفه شخصاً، بينما يكون غير مناسب بوصفه شريكاً.

3- الحب والحياة لا يسيران دائماً في الاتجاه نفسه

أحد أكثر القرارات الرومانسية إيلاماً هو ترك شخص ما زلنا نحبه. نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر. لكن، الحب العميق يتطلب أيضاً حياة يمكنها الحفاظ عليه. وهذا يثير سؤالاً صعباً: هل ينبغي لنا أن نبقى في علاقة تقوض جوانب أخرى مهمة من السعادة لمجرد أننا ما زلنا نحب الشخص؟

غالباً ما تتضمَّن التنازلات التضحية ببعض القيم الرومانسية، مثل العاطفة أو العلاقة الحميمة، من أجل الحفاظ على القيم المهمة الأخرى، بما في ذلك الرفاهية النفسية، أو الحرية الشخصية، أو الاستقرار الأسري، أو الإنجاز المهني.

تعكس مثل هذه التنازلات حقيقة أساسية: نحن كائنات محدودة. لا يمكننا دائماً تحقيق جميع مُثُلنا الرومانسية مع تحقيق كل أهداف الحياة الرئيسية في الوقت نفسه. ويتطلب الازدهار في كثير من الأحيان المرونة وقبول شيء مختلف عمّا أردناه في الأصل، حتى لو كان التضحية بالحب.

تشجع الثقافة الشعبية الاعتقاد بأن الحب ينتصر على الجميع. لكن، الواقع أكثر تعقيداً. يمكن للحياة أن تفرض قيوداً لا تستطيع المشاعر الرومانسية وحدها التغلب عليها. وإدراك ذلك يعني أن الحب هو أحد العناصر المهمة للحياة المزدهرة، وليس المكون الوحيد لها. وهذا يساعد على تفسير حالة محيرة: قد نترك شخصاً ما زلنا نحبه ونستمر في الشوق إليه بعد ذلك بوقت طويل، ويظل قرار الانفصال صائباً حتى لو بقي الشوق في قلوبنا صادقاً.


أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
TT

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)

حُكم بالسجن على 3 مديرين في شركة لزراعة الأشجار في بريطانيا بعد قيامهم بعملية احتيال استثمارية بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني (95 مليون دولار)، حيث قاموا بخداع آلاف الأشخاص، بمَن في ذلك كثير من المتقاعدين، واستولوا على مدخراتهم.

وبعدما اعترفوا في يناير (كانون الثاني) بالذنب في جريمة التداول الاحتيالي، حُكم مؤخراً على ماثيو بيكارد بالسجن لمدة 6 سنوات، بينما حُكم على ستيفن غريناواي بـ5 سنوات و3 أشهر، وحُكم على بول لافر بالسجن لمدة 4 سنوات و6 أشهر، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

وتم أيضاً استبعاد الثلاثي، الذين أنفقوا الأموال في قضاء عطلات فاخرة وشراء عقارات وسيارات فارهة ويخت ومجوهرات، من العمل بصفتهم مديرين لمدة 10 سنوات.

ولقد أقنع الثلاثي نحو 3 آلاف ضحية باستثمار مدخراتهم ومعاشاتهم التقاعدية في شركة «Ethical Forestry Ltd»، مع وعود بعائدات ضخمة من عملية زراعة الأشجار في كوستاريكا.

وكانت الشركة تتصل بالضحايا وتشترط على كل فرد منهم استثمار ما لا يقل عن 10 آلاف جنيه إسترليني (13.6 ألف دولار) للانضمام إلى الخطة الاستثمارية. وتم إغراء الضحايا بين عامَي 2008 و2015.

وتمت زراعة نحو مليونَي شجرة في الدولة الواقعة في أميركا الوسطى باستخدام هذه الأموال. لكن، لم يتم تخصيص أي شيء للحفاظ على الشتلات أو حصادها، مما يعني أن أموال المستثمرين لم يكن من الممكن أبداً أن تحقق أي عوائد.

وقال المدعي العام، كيفين دينت، لمحكمة ساوثوارك كراون التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر التيمس في العاصمة البريطانية لندن: «كان عرض الشركة مزيجاً من التمويل والوعي البيئي، لقد عرضوا: استثمر معنا، ويمكنك أن تتوقع جني مبالغ ضخمة من المال وأيضاً جعل العالم مكاناً أفضل».

وانهارت شركة «EFL» في عام 2015؛ بسبب خسارة الأموال النقدية وفاتورة الضرائب الضخمة غير المدفوعة. وبذلك، فقد خسر المستثمرون أموالهم. وتُرك الضحايا يعتمدون على المساعدات الحكومية بعد أن تم الاستيلاء على مدخراتهم، وتعرض بعضهم لخطر فقدان منازلهم.