فيونوالا هاليغان: نجوم عالميون معجبون بدعم «البحر الأحمر» لصناع الأفلام

مديرة البرنامج الدولي بالمهرجان تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن عوامل النجاح

فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
TT

فيونوالا هاليغان: نجوم عالميون معجبون بدعم «البحر الأحمر» لصناع الأفلام

فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
فيونوالا هاليغان (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

بعد ختام الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، والتي مثّلت المحطة الأولى لفيونوالا هاليغان في موقعها بوصفها مديرة للبرنامج الدولي، بدت أصداء التجربة واضحة في حجم التفاعل الجماهيري ممثلاً في امتلاء القاعات، والاهتمام الدولي المتزايد ببرمجة المهرجان. فيونوالا، التي تمتلك خبرة طويلة في النقد والبرمجة الدولية، تعاملت مع هذه الدورة بوصفها عملية بناء متكاملة، لا قائمة عروض منفصلة، واضعة نصب عينيها صياغة برنامج يعكس هوية المهرجان وخصوصية موقعه الثقافي، وفق تعبيرها.

تقول هاليغان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «البرنامج الدولي تضمّن أقساماً، لكل منها بنيته الخاصة»، موضحة أن المسابقة، وأفلام المهرجانات، والرؤى الجديدة، وأفلام الطفل والعائلة، وقسم «سبكتاكولار»، إلى جانب الأفلام القصيرة، شكّلت معاً نسيجاً واحداً، مشيرة إلى أن «هذا التقسيم اتسم بالمرونة بحيث تتكامل الأقسام مع البرنامج العربي لتكوين صورة شاملة للمهرجان»، وعَدَّت أن البرمجة عملية حيّة تستجيب لما حولها.

وتوضح أن التركيز داخل الأقسام المختلفة انصبّ على السينما العربية والآسيوية والأفريقية، وأن هذا القيد ينطبق على الأقسام التنافسية، بينما تسعى بقية العروض إلى الحفاظ على الروح نفسها، لافتة إلى أن «اختيار الأفلام لا يخضع لمعايير صارمة بقدر ما يقوم على شعور شخصي ومهني بالانجذاب؛ لأن المبرمج، في النهاية، يبحث عن فيلم يقع في غرامه ويتأكد من أنه مناسب للمهرجان الذي يمثله»، على حد تعبيرها.

مديرة البرنامج الدولي تحدثت عن تفاصيل العروض (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

وعن المنافسة مع مهرجانات أخرى في المنطقة، تشير فيونوالا إلى أنها أقل حدّة مما قد يُتصوَّر، موضحة أن «المهرجانات لا تسعى جميعها وراء العناوين نفسها، وأن وفرة الأفلام الجيدة تتيح مساحة واسعة للاختيارات المختلفة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في مسألة توقيت العروض، حيث قد تخسر بعض الأفلام بسبب مواعيد إطلاقها التجاري أو عرضها عبر المنصات الرقمية، مما يجعل عرضها في المهرجان غير ممكن».

وتؤكد أن مهرجان «البحر الأحمر» لا يسعى إلى أن يكون الخيار الأول لكل الأفلام، بل الخيار الأنسب لبعضها، مشددة على أن «قوة المهرجان تكمن في قدرته على احتضان الفيلم الذي يناسبه، ومنحه الموقع الصحيح داخل البرنامج، والجمهور الذي يستحقه، والاهتمام الذي يليق به، وهذه العناصر مجتمعة هي ما يجعل المهرجان وجهة أولى لبعض صناع الأفلام».

وفيما يخص الاستراتيجية البرمجية، تشدد هاليغان على أنها لم تتغير استجابة لتحركات مهرجانات مجاورة. وقالت إن «هوية المهرجان، المرتكزة على السينما العربية والآسيوية والأفريقية، واضحة بما يكفي ولا تحتاج إلى تعديل»، مشيرة إلى أن العلاقات الشخصية والمهنية تلعب دوراً بالغ الأهمية في هذا المجال، وأن العمل في البرمجة قائم على الثقة، وشبكة العلاقات تساعد على رفع مكانة المهرجان، وإن كان قادراً على الوقوف على قدميه بذاته.

وعن حضور النجوم العالميين، ترى هاليغان أنه «عنصر جذاب يلفت الأنظار ويصنع عناوين إعلامية»، مؤكدة أنها، بصفتها مُحبة للسينما، تشارك الجمهور حماسه لرؤية هذه الأسماء على السجادة الحمراء، لكنها توضح أن ما يثير إعجاب هؤلاء النجوم حقاً هو ما تقوم به مؤسسة «البحر الأحمر السينمائية» خارج إطار العروض، من دعم للسينما السعودية الناشئة، وصنّاع الأفلام غير الممثلين بشكل كافٍ، والمخرجات. وأكدت أن «هذا النوع من العمل المؤسسي نادر في المنطقة ويُقابَل بتقدير كبير من ضيوف المهرجان».

وتلفت إلى أن «البرنامج لم يكن قائماً على النجومية بقدر ما كان موجهاً نحو السينما المستقلة، والأفلام ذات الأسماء الكبيرة، إن وُجدت، تميل إلى الجانب الفني أكثر من التجاري، وتجد مكانها الطبيعي في أقسام محددة، وهو ما جعل المهرجان ينجح في جذب الجمهور إلى سينما فنية دون الاعتماد على منطق الأفلام الجماهيرية الضخمة».

اجتذب مهرجان «البحر الأحمر» عدداً من النجوم العالميين (إدارة المهرجان)

وتوضح مديرة البرنامج الدولي بمهرجان البحر الأحمر أن «برنامج المهرجان اختلف عن بقية البرامج الإقليمية بتركيزه على التنوع الواسع، فقد تضمّن سينما صامتة، وأفلاماً للأطفال، وأعمالاً فائزة في مهرجانات كبرى، وأفلام (كونغ فو)، وكوميديا، وأفلاماً شديدة القسوة والتحدي، وهذا التنوع هدفه أن يشعر الجميع بأنهم مرحَّب بهم»، وفق قولها.

وعن اختيار الأفلام بدافع «الرسالة التي تحملها»، تنفي هاليغان ذلك مؤكدة أن اختياراتها لم تُبنَ على الرغبة في إطلاق بيانات، بل على ما يقدمه كل فيلم بذاته. كما تشير إلى أن التعامل مع وكلاء المبيعات يجري بروح ودّية وتعاونية، ضمن مشهد شديد التنافسية.

وفيما يتعلق بضغوط العروض الأولى إقليمياً، ترى أن كل مهرجان يعمل ضمن إطاره الخاص، موضحة أن بعض الأفلام عُرضت، هذا العام، كعروض خاصة، رغم أنها لم تكن عروضاً أولى، نظراً لأهميتها، مشيرة إلى أن تقييم الفيلم يجرِ وفق ما يقدمه، لا وفق وضعه في سباق العروض الأولى.

وتُقيّم هاليغان موقع مهرجان «البحر الأحمر» على الخريطة الدولية بوصفه ظاهرة سريعة النمو، مشيرة إلى أنها لم تشهد مهرجاناً يحقق هذا القدر من التأثير في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الجميع يعرفون المهرجان، وأن مستقبله يحمل إمكانات كبيرة.

وعن التحديات التي واجهتها، تشير إلى أن انضمامها المتأخر نسبياً جعل الوقت ضيقاً، لكنها تعبّر عن رضاها الكامل عن البرنامج وردود فعل الجمهور، وعَدَّت أن الإقبال فاق توقعاتها، لافتة إلى أنها لم تشعر بخسارة أفلام بعينها؛ لأن خسارة بعض العناوين أمر طبيعي في عالم البرمجة، وغالباً ما يكون مرتبطاً بمواعيد العرض، مستشهدة بالفيلم الوثائقي «إبيك: إلفيس بريسلي إن كونسرت»، الذي لم تتمكن من عرضه، هذا العام.

وتختتم فيونوالا هاليغان حديثها بتأكيد أن «قياس النجاح يجري من خلال تفاعل الجمهور، وامتلاء القاعات طوال أيام المهرجان»، وتصف ما حدث بأنه «لحظة سحرية»، موجّهة شكرها إلى جدة وجمهورها.


مقالات ذات صلة

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

يوميات الشرق صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

قال المخرج الصومالي، محمد شيخ، إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

يطمح القائمون على الحدث لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي على الخريطة الثقافية العالمية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في موضوعات مجموعة من الأفلام تم اختيارها للمشاركة في مهرجان «الجونة السينمائي» في نسخته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

رغم رحيل الفنان المصري هاني شاكر منذ عدة أشهر فإن اسمه عاد مجدداً إلى مهرجان القلعة الغنائي بفضل أحد محبيه.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.