جلسة علاج نفسي لاستيعاب المشاعر السلبية وفَهْم «الصدمة اللبنانية»

شعور الذنب مُبرَّر وواقع الأمان المقتول تؤجّجه الحرب

مساحة بوح هي بعض ما يُنقذ (أ.ب)
مساحة بوح هي بعض ما يُنقذ (أ.ب)
TT

جلسة علاج نفسي لاستيعاب المشاعر السلبية وفَهْم «الصدمة اللبنانية»

مساحة بوح هي بعض ما يُنقذ (أ.ب)
مساحة بوح هي بعض ما يُنقذ (أ.ب)

تتوالى الصدمات النفسية على لبناني لم يسترح منذ سنوات. مُحارب بلا وقفة. حلَّ حراك الشارع وقُتل. معه شُلَّ بلد وأُرسلت أحلام إلى الإعدام. وتوالت سلسلة القهر. تُبرّر المعالجة النفسية المتخصّصة بالسلوك العلاجي المعرفي للشباب والبالغين وكبار السنّ، ماري روز نجم، تضخُّم المشاعر وبلوغها الذروة المقلقة. فالشعور اليوم مُثبت بوقائع، وليس مما يُصوّره العقل لاختراع تراجيديا. تُشخِّص الحالات بتفاوت وفق متانة البنى النفسية وما يجرّه الأشخاص من أحمال الماضي وأثقال الذاكرة. المشترك بينهم واقعية الضغوط وحقيقة أنها عميمة.

حديث المديرة العامة لعيادات «كون» مع «الشرق الأوسط» تفكيكي علاجي. تفسّر التأجّج الداخلي وغليان الشعور، وتتمهّل أمام مراحل التقبّل وبديهيّ أنّ النكران من بينها، والإحساس بالذنب، والتقلّب بالأسئلة الصعبة. كيف تشرح ذلك الذنب وهو يؤلم «الناجين» وتشمل عذاباته مَن هم أيضاً على مسافة؟ وماذا تقول عن إسكات المشاعر وغياب الحضن؟ جلسة علاج هي هذه السطور، ورغبة في فَهْم التصدُّع المتواصل.

المعالجة النفسية المتخصّصة بالسلوك العلاجي المعرفي للشباب والبالغين وكبار السنّ ماري روز نجم

تُفضّل سرد المجريات بصوت عالٍ، فيسمع العقل ما يردّده اللسان: «روتين الأيام تعرَّض للتقلّب الحاد، فثمة مَن غادروا المنازل وهجروا الأسرَّة وفارقوا أصدقاء. الاعتراف بهذا التحوُّل يساعد في فهمه. ثم تبرُز أهمية الاحتضان، بالجسد لدى المُستطاع، أو بالإصغاء والإفساح للبوح. تشارُك المشاعر والأفكار يُهدّئ عنفها ويهوِّن التعامل معها. المرء ليس وحيداً حين يجد مَن يصغي إليه. أتحدّث هنا عن الشخص المُستوعِب، بلا أحكام ولا استخفاف بالآخر».

ولم تغيّر الحرب أسرّةً ومخدّات تُلقى عليها الرؤوس المُتعبة، وإنما أيضاً، وفق المُعالِجة، «غيَّرت مسار القلق». تشرح أنه يُضاف إلى القلق المتراكِم، ما استجدّ مثل الخوف على الأحبة والتوجُّس حيال المكان الآمن، واحتمال انقطاع دواء أو تفاقم وباء أو خسارة السقف المنزلي. ذلك يترافق مع الذنب، وهو لا يطارد أبناء الاشتعال في ديارهم فحسب، وإنما يؤرقهم في الغربة: «السؤال الأكثر تداولاً في عيادتي اليوم هو كيف أكون بخير وآخرون في خطر؟ كيف أنعم بسريري وآخرون يتكدّسون في غرفة؟ استكثار النجاة يُحرّك الذنب، فيتشتّت المغترب كما المقيم، وتعزّ عليهما الطمأنينة».

استيعاب صدمة المشهد يهدّئ بعض الروع (أ.ف.ب)

«ماذا بعد الحرب؟ ماذا عن مصائرنا؟»؛ تُسأل. «أصرفهم عما ليس في اليد، وأذكّرهم بأهمية الحاجات الأساسية: طعام وشراب ونوم ودواء واستحمام. ولأنّ تأمينها على نحو يليق متعذّر للبعض، يتعمّق الذنب. هنا، يعجز المتضرّر عن إنجاز عمله بالوتيرة السابقة لتشتُّت ذهنه وارتباك أفكاره. وعلى العكس، ثمة هاربون من واقعهم بمضاعفة ساعات العمل واختراع مُتنفَّس لصبّ التركيز عليه. الحالتان مبرَّرتان».

يستوقفها شَرْح فقدان السيطرة على الواقع: «لسنا مَن يتحكّم بالحرب ومدّتها. فقدان السيطرة هنا واقعي، لحدوث عامل خارجي طارئ. استعادة السيطرة تقتصر على دائرتنا الصغرى: ماذا سآكل؟ كيف سيمضي النهار؟ وتمسّكنا بإنجاز العمل اليومي. الحفاظ على هذا الروتين يُساعد. تتعزّز المساعدة بخَلْق فسحة للبوح خارج الخوف. إعلان مشاعر الغضب والرفض، بلا فلتر، ضرورة للتعامل مع هذه الخشونة».

الخشونة والمجهول (أ.ف.ب)

تُصنِّف مرحلة النكران بأول ما يختبره المرء بعد الصدمة: «تحدُث حين يعجز العقل عن تقدير حجم الضرر واستيعاب الظرف. يعقب ذلك تشغيل وضعية الصمود. Survival mode on. هنا، ينهمك العقل باجتراح حلّ لتمرير الأصعب».

وكل حدث يستدعي مشاعر خاصة: «احتمال طول الحرب يخلق شعوراً مغايراً عما تأجّج مع اندلاعها. تستجدّ مشاعر اختناق وتذمّر من ثقل الوقت. هنا، لا يقرأ العقل الأحداث بطريقة واحدة، وإنما وفق المجريات».

نستوقفها عند ما يتردّد في المحن ويُشبِه بتأثيره المُخدِّر: الصمود. أهو كذبة أم حقيقة؟ تحايُل على الآلام أم ميزة شعب؟ تجيب أنّ توالي الصدمات وتناقلها بين الأجيال عزّزا هذه الـ«Resilience» وحوّلاها أنشودة: «تدرّبنا على الصمود في الأزمات والنهوض بعد السقوط. أقنعنا أنفسنا بأننا أقوياء وقدرُنا المعاندة. وكلّما عمَّ الخراب، ردّدنا أنها ليست المرة الأولى، وسنستمرّ. هذا مهم على مستوى الأمل. إبقاؤه متوهّجاً ينقذ من الضياع. لكنّ تفاقم الصدمات امتصّ من سُلطة هذه المرونة على اللبنانيين. عند البعض، تحوَّلت نكراناً. الصامد قد يبدو لآخرين منسلخاً عن الواقع».

تصعب هذه الأحوال وتقسو على القلب (رويترز)

وهل التخطّي أيضاً خدّاع؟ هل يحدُث بقرار منّا، أو أنه مسار شاق؟ ردُّها: «يتفاوت وفق الحالات. ثمة لبنانيون لم يتخطّوا بعد نهب المصارف لأموالهم، وتشظّي مدينتهم بالانفجار الكبير، وعزلة الوباء. هم أمام واقع اشتدَّ عام 2019 واتّخذ مساره التصاعدي الحادّ. ذلك كثَّف عدم الأمان وعمّق مساحاته في الدواخل المضطربة. تأتي الحرب لتفاقم الاهتزاز، فيتراءى الخروج من المنزل تهديداً شخصياً. تضغط الحرب على هذه المشاعر فتكثّفها. حام عدم الأمان حول شكل الغد وجدوى الاستثمارات مثلاً. اليوم يمسّ بوجودنا».

يجرّ أفرادٌ ماضيهم وعلاقتهم بالعائلة وزملاء العمل ومشاعرهم العاطفية، معهم إلى عيادة ماري روز نجم. لكنهم، اليوم، يُغلّبون حديث الحرب على الأوجاع العتيقة. يأتون مُحمّلين بذنب ليس مردّه تألّمهم أقل من الآخرين فحسب، وإنما أيضاً لأنهم يملكون فسحة للبوح بينما تتقلّص لكثيرين. تُخبرهم أن يعاملوا النفس برأفة: «أقول لهم: كفّوا عن لومها. إن تململتْ أمام أقصى العطاء المهني أو مسَّها العجز، فلا بأس. المرحلة طارئة. المناعة النفسية لا تتناقض مع البكاء والخوف. ذلك ليس ضعفاً. سماع مشاعرنا وتقبّلها بداية الشفاء».


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.