احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

مشاعر البهجة تغمر أفراد المجتمع ابتهاجاً بالذكرى الـ94

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
TT

احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

يحتفل السعوديون باليوم الوطني الـ94، الذي يوافق 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، ويستذكرون خلاله اللحظة التاريخية التي أعلن فيه المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود توحيد البلاد، وإطلاق عصر التنمية والازدهار الذي تنعّم به السعوديون على مدى عقود من الزمن.

واكتست جميع المدن السعودية، اليوم، باللون الأخضر؛ تعبيراً عن الفرح، وكانت مشاعر البهجة والسعادة التي غمرت أفراد المجتمع بادية عليهم خلال هذه المناسبة التي تزيدهم فخراً واعتزازاً بجذورهم الراسخة في أعماق التاريخ، وبوطن ينعمون فيه بالأمن والأمان والاستقرار، وبنهضة تنموية شاملة طالت جميع مناحي حياتهم، وجعلت من «جودة الحياة» واقعاً يتلمسها كل قاطن وزائر للبلاد.

شاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية

وتستمر احتفالات السعوديين بذكرى توحيد البلاد حتى يوم غد في جميع المدن السعودية، التي التحمت في لوحة فرح بالوطن وبمسيرته المزدهرة، وستشهد الاحتفالات السعودية ولأول مرة إطلاق ألعاب نارية نهارية مبهرة، ضمن احتفالات اليوم الوطني، إذ ستنطلق سلسلة من العروض المبهرة في سماء مدن الرياض وجدة والخبر بألوان هوية اليوم الوطني، فيما ستضيء سماء مدن المملكة الأخرى بالألعاب النارية الليلية.

وستحتضن ميادين وساحات المدن في مناطق متفرقة من المملكة، احتفالات تضم عروضاً للطيران وأداءات فلكلورية وشعبية تُجدد صلتهم بالتراث الذي وسم ثقافة البلاد، يتزامن ذلك مع فتح الحدائق والمتنزهات العامة أبوابها للجمهور الذي يتباهى في إظهار الزينة للتعبير عن الفرح بيوم الوطن المجيد وذكرى توحيده.

صور تفيض بالحب والولاء

صور متعددة رسمتها الاحتفالات المتزامنة مع اليوم الوطني السعودي، في جميع المدن والمحافظات والقرى والهجر في الدولة مترامية الأطراف، وحلقت راية السعودية خفّاقة وسط مشاعر تفيض بالحب والولاء والتلاحم، تعكس العلاقة المتينة بين الشعب والقيادة، التي رسمت ركائز بناء المجتمع، في ظل استقرار وازدهار مستمريْن على مدى تاريخها.

الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع

واكتست المرافق العامة والمباني الحكومية والخاصة ووجهات المعالم والمجسمات الجمالية في المدن والمحافظات السعودية باللون الأخضر احتفالاً بالمناسبة، وزينت الشوارع العامة والميادين بالعلم السعودي.

وأظهرت اللوحات الوطنية والعروض الضوئية التي رُسمت على المباني والمعالم والمجسمات شعار المملكة وعبارات وقصائد شعرية تتغنى بحب الوطن، مقدمة لوحات جمالية لأهم المواقع التراثية في البلاد.

كما شهدت مناطق المملكة بهذه المناسبة انطلاق كثير من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية والرياضية، إضافة إلى تنظيم المسيرات الاحتفالية.

في حين أطلقت كبرى شركات الطيران في البلاد وجميع المتاجر التجارية عروضاً وخصومات مميزة.

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

عروض جوية مبهرة

وشاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية وبحرية ومسيرات عسكرية وسط تفاعل شعبي كبير، إذ شهدت سماء 17 مدينة عروضاً جوية مدهشة للصقور السعودية، وقدمت مجموعة من الطائرات المقاتلة المتطورة تشكيلات رائعة جسّدت لوحات فنية مفعمة بالوطنية.

وإلى جانب عروض الطيران، تتضمن الفعاليات عدداً من الأنشطة التي تشمل استعراضات عسكرية، وعروضاً نارية، وأمسيات ثقافية في مختلف مناطق المملكة؛ حيث قدمت رئاسة الحرس الملكي مسيرة استعراضية في مدينتي الرياض وجدة، شاركت فيها الفرقة الموسيقية للحرس الملكي، والخيالة، وكتيبة الشرطة العسكرية والدراجات النارية، إضافة إلى العربات العسكرية.

الصقور السعودية خلال احتفالات اليوم الوطني

من جانبها، شاركت وزارة الداخلية السعودية، في الاحتفالات بعروض عسكرية، في حين أقامت بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه فعالية «عز الوطن 3» في العاصمة الرياض، والتي تتضمن عروضاً عسكرية إبداعية بعنوان «راية ورؤية»، تُجسد مسيرة المملكة وتاريخها وإنجازاتها منذ تأسيسها، وتعكس القوة والوحدة الوطنية، وذلك إلى جانب جلسات حوارية علمية بعنوان: «حوار الأمن والتاريخ» لمناقشة الأحداث التاريخية الرئيسة والتحولات الإستراتيجية التي أسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، وإتاحة الفرصة لزوار «ميدان الشجاعة» للمشاركة في فرضيات وعمليات عسكرية ميدانية، كما أقامت معرضاً لإبراز جهود وزارة الداخلية ومنظومتها الأمنية، وتطور قدراتها وخدماتها.

وزارة الداخلية تشارك في احتفالات اليوم الوطني الـ94 للمملكة بعروض عسكرية بالمنطقة الشرقية

جانب من احتفال السعوديين باليوم الوطني

معزّي: عز وعزوة

وأطلقت هيئة تطوير بوابة الدرعية روزنامة من الفعاليات المتنوّعة الخاصة بهذه المناسبة، تحت شعار (معزّي: عز وعزوة) اعتزازاً بالتراث الوطني الغني وتعزيزاً للوحدة الوطنية، واحتفاءً بإرث الملك الموحّد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وللتعبير عن عمق الانتماء الوطني الذي انطلق من الدرعية، التي أصبحت اليوم رمزاً حضارياً وتاريخياً على مستوى العالم.

وتضمّنت الفعاليات لأول مرة عرضاً حصرياً لأكبر أوركسترا من نوعها في العالم، تم خلالها استخدام 500 من أجهزة «Echo» من «أليكسا»، التي تتناغم لتعزف النشيد الوطني السعودي ومجموعة من المقطوعات الغنائية المميزة من الإرث السعودي؛ تبرز الهوية الوطنية الأصيلة، وتستعرض الثقافة السعودية الثريّة.

أحد الأطفال يحتفل باليوم الوطني

وأقامت واحة الملك سلمان للعلوم في العاصمة السعودية، فعاليات علمية مخصصة لهذه المناسبة الوطنية، اشتملت على مجموعة واسعة من الأجنحة المخصصة للعديد من الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع، وللاحتفاء بهذه المناسبة أطلقت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في معرض «مشكاة التفاعلي» لاستكشاف علوم الطاقة بطريقة تفاعلية الفعالية العائلية «طاقة المجد».

أكبر لوحة من الورد في العالم

ونفّذ برنامج التطوع والشراكة المجتمعية «لنبادر» بمحافظة جدة، أكبر فسيفساء صنعت من 125 ألف وردة طبيعية تربعت على مساحة 94 متراً مربعاً، لتشكل شعار اليوم الوطني الـ 94، وذلك في واجهة روشن البحرية، لتشكل لوحة جمالية تتزامن مع احتفالات المملكة بيومها الوطني، وحصلت على شهادة «غينيس» للأرقام القياسية.

هذا وحطت رحلة برية استثنائية رحالها في العاصمة السعودية، الأحد، بعد أن طافت 13 منطقة إدارية بالبلاد، احتفاءً باليوم الوطني، وزارت العديد من المعالم التاريخية والسياحية والساحلية، حيث امتد مسار الرحلة إلى أكثر من 6000 كيلو.

وانطلقت الرحلة من حلبة الريم الدولية في محافظة المزاحمية (غرب العاصمة الرياض) مطلع الشهر الحالي، بمشاركة 20 سعودياً استخدموا 10 سيارات ذات الدفع الرباعي في رحلتهم التي امتدت لما يقرب من 23 يوماً متواصلة، تخللتها فترات للراحة في المدن والمحافظات التي مروا عليها.

ابتهاج بين جميع شرائح المجتمع بمناسبة اليوم الوطني

وأكد أحمد مطبقاني، الرئيس التنفيذي لشركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم الدولية»، والأمين العام السابق للاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية لـ«الشرق الأوسط» حرصهم على أن يشمل مسار الرحلة الذي أطلق عليه «مسار العز والفخر» جميع مناطق المملكة، من أجل التعريف بالموروث الحضاري والثقافي والإرث التاريخي الغني للسعودية، وما تنعم به من خيارات طبيعية، جعلها منطقة استراتيجية للسياحة التاريخية، لافتاً إلى أن الرحلة بمثابة رسالة لتعريف العالم بجمال الطبيعة الساحرة في البلاد، وتسليط الضوء على ما تنعم به من أمن وأمان أثناء تجوالهم بين مدنها لأكثر من 20 يوماً.

وبيّن مطبقاني أن الرحلة انطلقت من حلبة الريم، قبل أن تتوجه إلى قصر المصمك بالعاصمة الرياض ومنه إلى محافظة الأحساء وزيارة «بيت البيعة»، مروراً بأبرز المعالم التراثية والحضارية في القصيم وحائل والجوف وعرعر وسكاكا وتبوك، نزولاً إلى العلا ومشاريع البحر الأحمر، ومنها إلى المدينة المنورة قبل الوصول إلى مدينة جدة الساحلية والتوجه منها إلى الطائف، مروراً بالباحة وأبها وجازان ونجران، ومن ثم العودة في ختام الرحلة إلى العاصمة الرياض.

ولفت النظر إلى أن الرحلة الاستثنائية بمثابة امتداد لاحتفالات سابقة شاركت بها شركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم» في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أنها كانت في السابق تمتد لـ51 كيلومتراً من القدية إلى الحلبة، بمشاركة 500 سيارة ودراجة نارية.

يشار إلى أن اليوم الوطني السعودي الـ94 يحمل شعار «نحلم ونحقق»، واستلهم تصميمه من الأحلام التي أصبحت واقعاً ملموساً في كل مناحي حياة سكان المملكة، التي انعكست بوضوح على مشاريع ضخمة، راهنت عليها في «رؤية 2030»، وهو ما جعلها ترسخ من قوتها ومكانتها لمواصلة تقديم دورها المهم والمحوري على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.