مهرجان تورنتو يشهد عروضاً ناجحة واحتجاجات أوكرانية

ما عرضه من أفلام يمهد لسباق الأوسكار

المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)
المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)
TT

مهرجان تورنتو يشهد عروضاً ناجحة واحتجاجات أوكرانية

المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)
المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)

يعد اختتام مهرجان تورنتو السينمائي التاسع والأربعين في الخامس عشر من هذا الشهر، الخطوة الأولى نحو سباق الأوسكار، وكما هو الحال في كل عام فإن بعض ما يُعرض في المرحلة الأولى يتقدّم بخطى حثيثة نحو المرحلة الثانية، ولكن في هذا العام يبدو عدد الطامحين أكبر والراغبين في الوصول إلى الترشيحات في تزايد، ففي حين تبدو المسافة بعيدة لكون حفل الأوسكار المقبل (السابع و التسعون) سيعقد في الثاني من شهر مارس (آذار) من العام المقبل، إلا أن العديد من مرافق صناعة الأفلام في الولايات المتحدة ومن حول العالم بدأت زحفها باتجاه المنافسة كما بدأت بالفعل عدد من العواصم العالمية في إرسال ترشيحاتها الرسمية لدخول سباق أوسكار أفضل فيلم عالمي في حين لا زالت عواصم أخرى تعاين وتختار تمهيداً لذلك.

مجموعة جاهزة

بالتزامن مع ذلك عاشت مدينة تورنتو زخماً كبيراً من العروض والحفلات الساهرة مع وجود نسبة كبيرة من النجوم والمشاهير تفوق تلك التي شاركت في دورة العام الماضي التي تميّزت نوعاً ما بضعف شمل نوعية الأفلام وحجم الحضور من بين نجوم ومخرجي الأفلام، ولكن ما لم يتغير هو عدد المشاهدين الذين ما زالوا يتابعون دورات هذا المهرجان منذ 49 عاماً.

وبلا شك سيدخل بعض مما عُرض في مسابقات الأوسكار المقبل، وإن لم يحصل ذلك فلأن المنافسة ستكون على أشدها هذا العام بوجود عدد كبير من الأفلام التي تسعى لدخول تلك المسابقات، وحتى ولو لم تدخل في سباق أفضل فيلم أو أفضل مخرج فستدخل إلى منافسات جوائز التمثيل والكتابة والتوليف والتصوير والموسيقى والتي تعد جميعها أساسية في هذا المضمار.

على سبيل المثال، هناك الفيلم الجديد للمخرج البريطاني مايك لي «حقائق صعبة» (Hard Truths) الذي إن لم يدخل ترشيحات الأوسكار كأفضل فيلم، فإنه على نحو شبه مؤكد سيدفع ببطلته ماريان جين بابتيست إلى فئة الممثلات الرئيسيات يليه فيلم «الوحشي» (The Brutalist) لبرادي كوربت والذي يرفع أعلام ثلاث دول، فهو إنتاج مجري- بريطاني- أميركي ناطق بالإنجليزية، وتدور أحداثه حول مهاجر مجري نقل خبرته في تصميم المباني إلى الولايات المتحدة، وعانى خلال ذلك من التعصب والانتقاد وقد حاز الفيلم على إشادة عالية من قبل النقاد، وبطل الفيلم هو الأميركي أدريان برودي الذي قد يصل إلى ترشيحات الممثلين الرئيسيين لكن من غير المحتمل- حتى الآن- خروجه بجائزة.

وفي إطار سباق هذا العام لا بد أن نشير إلى دخول فيلمين بلباس فني شامل هما «أشياء مسكينة» لليوناني يورغوس لانتيموس و«تشريح سقوط» للفرنسية جوستين ترييه وخروجهما من دون أوسكار أفضل فيلم. أما فيلم «الوحشي» الذي شوهد في ڤينيسيا وانتقل إلى تورنتو إيذاناً بدخوله معركة الأوسكار فيبدو أوفر حظاً في تحقيق الفوز من الفيلمين المذكورين، لكن تأكيد ذلك سابق لأوانه من دون معاينة باقي الأفلام التي سيعلن عن دخولها رسمياً في مطلع الشهر الثاني من العام المقبل. ومن بين الأفلام التي تتجهز لاختراق المسافة الفاصلة بيننا اليوم وبين موعد الترشيحات فيلم الإسباني بدرو ألمادوڤار «الغرفة التالية» (The Room Next Door) وهو أول فيلم طويل للمخرج المعروف ناطق بالإنجليزية والذي يصعب توقع سباق حافل من دونه.

حجب فيلم لأسباب سياسية

أما المخرج الإيطالي لوكا غوادانينو فيَسن أسنانه طمعاً في دخول السباق الرئيسي، خاصة بعد أن كان قد دخل ترشيحات الأوسكار سنة 2018 بـ«نادني باسمك» (Call me by Your Name) ولم ينجز ما كان يأمل به ويرجح أنه إذا تسنى له دخول ترشيحات السنة المقبلة فإنه سيخرج كذلك من دون فوز باستثناء احتمال فوز الممثل دانيال كريغ في سباق أفضل تمثيل. وعلى ما يبدو واضحاً فإن الرغبة في دخول الأوسكار من أوسع أبوابه، وهي جائزة أفضل فيلم، دفع هذه المرّة عدد من المخرجين الأوروبيين لتحقيق أفلامهم باللغة الإنجليزية، ومن بينهم الثلاثة المذكورون هنا، كوربت وألمادوڤار وغوادانينو.

علاوة على ما سبق، فإن بوادر السباق الخاص بالأفلام التسجيلية بدأ مبكراً عن طريق فيلم إيرول موريس بعنوان «منفصل» (Seperated)، كما أن هناك فيلماً تسجيلياً أثار ضجة كبيرة في تورنتو هو «روس في الحرب» (Russians At War) كونه يتحدث عن الحرب الأوكرانية من زاوية روسية والذي نفت مخرجته أناستاسيا تروفيموڤا أن تكون انحازت للجانب الروسي أو أنها صورت فيلماً دعائياً لطرف دون آخر، لكن ذلك لم يسعفها حيث انطلقت مظاهرة من الأوكرانيين الذين يعيشون في كندا تطالب بمنع الفيلم، وقامت نائب رئيس الوزراء كريستيا فريلاند بشجب «الفيلم» رغم أنه من غير المؤكد أنها شاهدته.

وفي بداية الأمر واجه مهرجان تورنتو الحملة على الفيلم الذي اختارته (بعدما مرّ بسلام في ڤينيسيا) وبالتأكيد أنه سيقوم بعرض الفيلم في الأيام الثلاث الأخيرة من المهرجان كما هو مبرمج، لكنه لاحقاً أذعن للضغوط وحذفه من العروض على أساس «تهديدات» تلقاها قد تعرض المشاهدين للخطر أما إذا وصل «روس في الحرب» إلى مرحلة الأوسكار فسينقل معه هذا الخضم وربما على نحو أكبر حجماً كون الولايات المتحدة مندفعة حالياً في مواجهة تضم الإعلام والنشاطات المختلفة ضد كل ما هو روسي سواء نفت المخرجة ذلك أو لم تنفه.

المهرجان الأول

بالعودة إلى حقيقة أن معظم الأفلام المذكورة آنفاً كانت قد عُرضت في مهرجان ڤينيسيا قبل توجهها إلى المهرجان الكندي فهذا يعكس وضعاً آخر وهو حفاظ المهرجان الإيطالي على الحصّة الأكبر من الأفلام التي تنتقل من عروضه إلى الأوسكار وتفوز بها في أكثر من قسم ويأتي في المركز الثاني مهرجان «كان» يليه مهرجان برلين.

وتكمن المشكلة في مهرجان برلين لكونه يقع في مطلع العام ما يعد متأخر نوعاً ما عن دخول أفلامه المنتقاة سباق الأوسكار، أما المشكلة الأخرى التي يوجهها المهرجان الألماني فهي لكونه يقع في آخر السلسلة الكبيرة التي تتألف من «كان» (في الشهر الخامس من العام) وڤينيسيا (ما بين الشهرين الثامن والتاسع) وتورنتو (في الشهر التاسع) وازداد تأثير ذلك خلال السنوات الأخيرة بعدما توجّهت أفضل أفلام السنة إلى المهرجانات المنافسة.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».