مطاعم مصرية «كاملة العدد» رغم الغلاء المتصاعد

بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)
بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم مصرية «كاملة العدد» رغم الغلاء المتصاعد

بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)
بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)

اصطحب محمود عبد الفتاح، موظف في بنك (على المعاش)، أسرته إلى مطعم مشهور في شبرا يقدم وجبات لحوم ومشويات، إلا أنه حسبما قال لـ«الشرق الأوسط»، وجد نفسه ضمن قائمة انتظار تتعدى 15 فرداً؛ «ذهبت إلى مشوار آخر ثم عدت للمطعم بعد ساعة وفق حجزي لأنني حريص على تجربة طعامه بعد أن سمعت عنه كثيراً، رغم أسعاره المرتفعة».

وعلى الرغم من أن هذه المطاعم لا تقدم وجبات شعبية أو رخيصة، إذ إن أسعار وجباتها تبدأ بـ200 جنيه (الدولار يعادل 48.50 جنيه مصري)، فإنها تجد زبائن كُثراً سواء ممن يهوون الطعام الجيد أو من الذين يذهبون إليها بسبب «السمعة»، أو بوصفها نوعاً من النزهة والرفاهية.

وفي ظل أزمة الغلاء التي تعاني منها مصر خلال الفترة الأخيرة، فإنّ هناك مطاعم ترفع لافتة «كامل العدد» في أحيان كثيرة، وتضع روّادها على قائمة انتظار قد تستمر لساعات.

كثير من المحلات في مصر يشهد إقبالاً كثيفاً رغم الغلاء (الشرق الأوسط)

وترى أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، أن «قوائم الانتظار في بعض المحلات ترتبط عادة بمواسم أو شهر رمضان، كما أنها ترتبط بفئة اجتماعية قادرة تتعامل مع هذه المطاعم بوصفها فسحة ترفيهية، وتُعدّ تناول وجبة في مثل هذه المحلات ذات قوائم الانتظار، تعويضاً عن الذهاب إلى المصيف».

ويوضح عبد الفتاح: «راتبي التقاعدي يصل إلى 10 آلاف جنيه، والوجبة في محل كهذا قد تكلّف نحو ألفي جنيه لأسرة مكونة من 4 أفراد، لذلك لا يمكننا الذهاب إليه كثيراً، ويقتصر الأمر عادة على المناسبات فقط».

وارتفعت أسعار السلع والخدمات في مصر منذ مارس (آذار) الماضي، بعد تخفيض قيمة الجنيه المصري إلى نحو 49.50 مقابل الدولار الأميركي، من مستوى 30.85 جنيه ظل ثابتاً عليه لعام سابق. وتضمّنت موجة الغلاء وارتفاع الأسعار زيادة في أسعار تذاكر المترو ووسائل النقل العام، بعد زيادة أسعار البنزين، ورفع سعر رغيف الخبز المدعم من 5 قروش إلى 20 قرشاً.

ويفسر الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز «العاصمة للدراسات الاقتصادية»، قوائم الانتظار في بعض المطاعم، بـ«وجود بذخٍ في بعض قطاعات المجتمع، ممن يحبون التباهي»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ارتفاع الأسعار أو معدل التضخم والتفاوت الكبير بين متوسط دخل الفرد والأسعار، جعل من الصعب على فئات معينة؛ سواء كانوا موظفي الحكومة أو القطاع الخاص، توفير وجبة طعام واحدة من أحد هذه المطاعم، التي تخرج بالصواني المليئة باللحوم التي نشاهد إعلاناتها، ولكنّ هناك تفاوتاً بين طبقات المجتمع، حيث إن الطبقة المرفهة تتزاحم على مثل هذه المطاعم».

محلات أكلات شعبية تتطلّب أحياناً الوقوف في قوائم انتظار (الشرق الأوسط)

وتصل أسعار بعض الصواني (الوجبات العائلية أو الجماعية) في محلات بها قوائم انتظار، إلى 3 آلاف جنيه، ولا تقتصر قوائم الانتظار على المطاعم مرتفعة الأسعار فقط، بل تمتد إلى بعض المطاعم العادية أو مطاعم الوجبات الخفيفة صاحبة التوكيلات الأجنبية، وتصل أحياناً إلى مطاعم الكُشري الشهيرة ومحلات الحلويات.

ويقول محمد السيد، مسوّق عقارات (42 عاماً)، إنه ذهب لمحل كُشري شهير في وسط القاهرة رفقة صديق، وفوجئ بالزحام الشديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «اضطررنا للانتظار فترة حتى وجدوا لنا مكاناً». وأوضح: «على الرغم من أنّ أسعار المحل ليست رخيصة بالنسبة لأسعار الكُشري في مصر، فإن سمعته وطعمه هما اللذان يؤديان للزحام عليه لدرجة الوقوف في قائمة انتظار».

ويتراوح سعر طبق الكُشري في بعض المحلات بين 35 و60 جنيهاً، وفي المحلات التي تشهد زحاماً تبدأ الأسعار تقريباً من 50 جنيهاً للوجبة، في حين تبدأ أسعار علب الكشري في المناطق الشعبية من 20 جنيهاً.

ويرى الخبير الاقتصادي أن «هناك فئات من العرب الموجودين في مصر، سواء للسياحة أو بسبب النزوح، أسهموا في صناعة هذه الظاهرة، باعتمادهم على المطاعم الفاخرة والتزاحم عليها، ومن ثمّ منحها رخصة ضمنية بالمغالاة في الأسعار».

وعاد محمد السيد ليوضح نقطة مهمة يلجأ إليها بعض المطاعم كنوع من الدعاية أو إثبات الجودة؛ «وهي افتعال قوائم انتظار تتمثل في طوابير أمامها أو داخلها، حتى يبدو للمارة أن الإقبال عليها كبير، في حين أنها في الحقيقة يمكنها إنجاز طلبات الزبائن من دون الحاجة للانتظار».

هناك محلات تعتمد على روّادٍ من طبقات وشرائح معينة (الشرق الأوسط)

وتقدر شركة «فودكس مصر»، وهي شركة برمجيات لتكنولوجيا المطاعم، عدد المنشآت التي تعمل ضمن قطاع المطاعم والكافيهات بـ400 ألف منشأة، عادّة «السوق المصرية واعدة وضخمة»، وهو ما دفعهم للاستثمار فيها.

وتلفت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «بعض الأُسر يتفاخر ويتباهى بالذهاب لمطاعم غالية، وتعدّ هذا ميزة طبقية، ويكون ذلك بعد سماع أن هذا المطعم يقدّم طعاماً جيداً أو ترتاده الصفوة، ومن هنا تظهر القوائم رغم ارتفاع أسعار هذه المطاعم التي عادة ما تبالغ في أسعارها بحجة خصوصيتها وتوجهها لزبائن بعينهم».

وتضمّ مصر 1500 مطعم سياحي مرخص، وفق تصريحات لمسؤولي وزارة السياحة في مصر، كما تضمّ كثيراً من المطاعم ذات التوكيلات الأجنبية التي تصل فروع بعضها إلى المئات، وتبدأ أسعار وجباتها من 150 جنيهاً.

ووصف محمود العسقلاني، رئيس «جمعية مواطنون ضد الغلاء»، هذه المطاعم بأنها «تخاطب شريحة معينة من المجتمع المصري»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفقراء الذين يعيشون على الخبز المدعم لا يقفون في هذه القوائم، فزبائن هذه القوائم ليسوا حتى من الطبقة المتوسطة، بل من كريمة الطبقة المتوسطة وطبقة الأثرياء التي لديها فائض من المال».

ويرصد مصباح قطب، الخبير الاقتصادي المصري، أكثر من مطعم ومكان به قوائم انتظار مثل «المنوفى الكبابجى» في شارع التسعين بالتجمع، وهناك مطعم وكافتيريا قرب الهرم تتطلب الحجز قبلها بيومين، وأيضاً تتطلب الانتظار عند الحضور.

ويؤكد قطب أن «هناك عوامل متداخلة تفسر هذه الظاهرة؛ منها أن النّخبة المصرية القادرة على ارتياد مطاعم ومرافق خدمية ذات أسعار مرتفعة للغاية تصل إلى نحو 5 في المائة من السكان، أي نحو 5 ملايين نسمة، يشكلون بحدّ ذاتهم دولة تحتاج إلى كثير من هذا النوع من الخدمات».

ويختم حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «إلى جانب سياحة الأغنياء التي تجعل الطّلب كبيراً على هذه المحلات، فهناك أيضاً بعض الأسر فوق المتوسطة، التي تحبّ ارتياد هذه المطاعم مرة أو اثنتين في العام، بوصفها مطاعم مضمونة الجودة وأحياناً للتباهي أو الترفيه».


مقالات ذات صلة

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

رياضة عربية اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حبس نجل لاعب نادي الزمالك الأسبق والمنتخب المصري أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»... من وحي تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخوله صالة المنافسات، وصف مصريون الإغلاق المبكر.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنَّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية...

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 الآف جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)

«بيروت ماراثون» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«بيروت ماراثون» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (بيروت ماراثون)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «بيروت ماراثون» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.