رحلة الفن في السعودية... محطات وأسماء في معرض لندني

قسورة حافظ: عبد الحليم رضوي أطلق الشرارة في الستينات وما زال وهجها يشع

لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)
لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)
TT

رحلة الفن في السعودية... محطات وأسماء في معرض لندني

لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)
لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر ومنيرة موصلي ونبيلة البسام في المعرض (سوذبيز)

رغم قصر مدته نجح معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» في جذب جمهور من المصطافين العرب والمقيمين في لندن لرؤية أعمال لفنانين سعوديين رواد لأول مرة في العاصمة البريطانية. المعرض أقيم في دار «سوذبيز» للمزادات، التي أفردت عدداً من قاعاتها لعرض نتاج عقود من الأعمال الفنية التي أبدعها رواد الفن السعودي، أمثال عبد الحليم رضوي، ومحمد السليم، وصفية بن زقر، وغيرهم كثير. وخلال الجولة على الأعمال، يتبدّى للزائر التطورات الفنية التي حدثت في المملكة منذ الستينات من القرن الماضي، التي تظهر في أساليب فنية مختلفة تُعبر ببلاغة بصرية عن تطور المجتمع والمراحل التاريخية التي مرت بها البلاد.

لوحة للفنان محمد عجم من معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» (سوذبيز)

صاحب فكرة العرض هو قسورة حافظ مالك «حافظ غاليري» في جدة، وهو من أهم المشتغلين بالفن في المملكة، ومن الحريصين على إبراز أعمال رواد الفن السعودي في العصر الحديث، التي غابت عن العروض لفترة طويلة، وعادت مؤخراً لتشغل مكانها المستحق في تطور حركة الفنون البصرية في السعودية. الحديث مع قسورة حافظ يفتح لنا نوافذ الدهشة على فنانين وتيارات مختلفة ميّزت أعمال عدد ضخم من الفنانين، يختار خلال حديثه أن يضع أعمال الرواد في سرد فني تاريخي، ليكون أساساً للحركة الفنية المنتعشة حالياً في البلاد.

أتحدّث مع قسورة حافظ حول اهتمامه بصفته مقتنياً وخبيراً عن الفن السعودي الحديث، وبدايات رحلته معه. يرجع بالذاكرة لسنوات شبابه، قائلاً: «إن الأمر بدأ حين طلب منه والده، الراحل هشام حافظ، أن يختار لوحة لشرائها خلال زيارة معرض فني في عام 1995».

بداية الشغف

«كان عمري 18 عاماً، وكانت أول مرة في حياتي أدخل غاليري، هذا الطلب فرض عليَّ، على نحو غير مباشر، أن أنظر إلى الأعمال بعين ناقدة، وأعجبتني لوحة للفنان عبد الله إدريس. بعدها بفترة طلب مني الوالد أن أختار لوحة كان يريد إهداءها لصديق، فاخترت لوحة للفنان هشام بنجابي». مع الوقت زاد اهتمامه بزيارة المعارض الفنية داخل وخارج المملكة، وحاول دخول المجال بصفته فناناً؛ إذ أقام معرضين في جدة وبيروت، ولكن الشغف حوّله لدور آخر، «بعدها اكتشفت إمكانية أن يكون لي دور في هذا العالم على نحو مختلف، عبر تأسيس منصة لعرض أعمال فنانين آخرين».

لقسورة حافظ اهتمام قوي بأعمال الفن الحديث في السعودية وباللوحات على نحو خاص: «كنت أحب أعمال عبد الحليم الرضوي، ومحمد السليم، وعبد الله الشيخ، وهم فنانون أسّسوا الحركة التشكيلية في المملكة. قرأت عن أعمالهم، وتعرّفت على بعضهم».

في عام 2014، ولدت فكرة إقامة معرض لتوثيق الذكرى الـ50 لأول معرض أقامه رضوي، وكان في عام 1965. الفكرة لم تترجم لمعرض نتيجة عدد من الأسباب، ولكن الفرصة سنحت بعدها بعشر سنوات ليُقيم المعرض المنشود في العاصمة اللندنية، وليوسع دائرته، لتشمل فنانين آخرين إلى جانب رضوي. يقول إنَّ الفكرة عادت لتداعبه بعد تواصل دار «سوذبيز» معه لعرض بعض الأعمال السعودية في المزاد بلندن، وقتها اقتنص حافظ الفرصة لإقناع المسؤولين في الدار بفكرة إقامة معرض عن 50 عاماً من الفن السعودي. مع موافقة الدار، بدأت الرحلة للبحث عن الأعمال المناسبة. ولعرض 60 لوحة تواصل مع مقتنين وصالات عرض، ومع الفنانين أنفسهم أو أسرهم، وفي سباق مع الزمن استطاع حافظ في 4 أشهر الحصول على الأعمال، وبعضها على سبيل الإعارة.

قسورة حافظ (سوذبيز)

أسأله إن كان العرض يعكس جميع الفترات المهمة في الفن السعودي، يقول «لم يكن من الممكن تقديم العرض من ناحية تاريخية نظراً لقصر وقت التحضير، ولكنني نسّقت العرض بناءً على تصوري الخاص للمراحل المهمة في تطور الفنون البصرية في المملكة، وهي 3 مراحل، ويمثل كل مرحلة بعض الفنانين النشطين المؤثرين، وقد حاولت قدر الاستطاعة أن يغطي المعرض كل حقبة على نحو مقنع».

الفنانات السعوديات

أبرز المعرض حضور وتأثير الفنانات السعوديات على الحركة الفنية، فاجتمعت في القاعة الأولى 3 لوحات لرائدات الفن السعودي صفية بن زقر، ومنيرة موصلي، ونبيلة البسام، لما كان لهن من دور كبير في تسجيل دور النساء في بدايات الحركة التشكيلية. ولم يتوقف العرض عند ذلك، فحرص المنسق على أن تكون هناك أعمال لفنانات من أجيال معاصرة، مثل لولوة الحمود، ومنال الضويان، وحنان باحمدان، ودانية الصالح.

عمل للفنان السعودي محمد الفرج (الشرق الأوسط)

بالنسبة إلى قسورة حافظ، فاللوحات تكتسب أهميتها من موضوعها وقوة تعبيرها، ولا يرى أن الفروق بين عطاء الرائدات والمعاصرات تكمن في الموضوعات، وإنما لأماكنهن في محطات الحركة الفنية «الموضوع يمكن النظر إليه بطريقة ثانية، مرحلة البداية من منتصف الستينات لأواخر السبعينات، هذه المرحلة التي أُرْسِيت فيها الأساسات للفنون في المملكة، الشيء المشترك بين جميع الفنانين والفنانات في هذا الجيل كان الاهتمام بتصوير البيئة المحلية، كلٌّ بأسلوبه، سواء أكان انطباعياً أم تجريدياً، في النهاية بيئة الفنان تجد نفسها في اللوحة، فهو تأسيس للهوية بشكل أو آخر، وتميزت أعمال المرحلة بهذا الأمر. قد تكون الفنانة منيرة موصلي مختلفة بعض الشيء عن بقية جيلها، فقد كانت سابقة لغيرها في مناقشتها لقضايا إنسانية، مثل موضوع المرأة، ومن جيلها تميز الفنان عبد الجبار اليحيى، الذي تغيّرت موضوعاته إلى حد بعيد بعد عام 1979، فبدأنا نشاهد لوحات له ليست جمالية أو تعبيرية، بل لوحات تناقش قضايا إنسانية، متأثراً بالأحداث التي مرت على المنطقة».

ومن الفنانين اللافتين في المعرض، ويبدو متميزاً بأسلوب بصري مختلف هو الفنان عبد الستار الموسى، يقول حافظ «هو الفنان الوحيد الذي درس الفن في موسكو في السبعينات، ويمثل حالة خاصة من الناحية البصرية».

عمل للفنان عبد الستار الموسى (الشرق الأوسط)

الفن السعودي في المزادات العالمية

بما أن المعرض يقام داخل دار مزادات، فليس بالمستغرب أن تباع بعض اللوحات من العرض، وهو ما يطرح السؤال عن حظ الفنانين الرواد في السوق الفنية، وهل تختلف أسعار لوحاتهم عن غيرهم من الفنانين المعاصرين؟

يقول المنسق إن الأعمال السعودية المعاصرة منذ أن بزغت حركتها في عام 2008 تزامناً مع معرض «إيدج أوف آرابيا» في لندن، أطلقت أسماء فنانين سعوديين في العالم، ومع جولات معارض «إيدج أوف آرابيا» بدأ العالم يتعرّف على الفن السعودي، وهو ما ترجم بعد ذلك بحضور أعمال الفنانين المعاصرين في دور المزادات العالمية.

جانب من معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» ويظهر فيه أعمال للفنانين عادل قريشي وسعيد قمحاوي وناصر السالم (الشرق الأوسط)

تبع هذا الاهتمام بالفن المعاصر نهضة ثانية لأعمال الرواد في المعارض، وفي المزادات «أصبح العثور على لوحات فنانين سعوديين من الخمسينات والستينات أمراً نادراً، وإذا وجدت فهي ليست للبيع. بدأت السوق تتجاوب مع هذا الشيء. مثال في المزاد الأخير في (سوذبيز) بيعت لوحة السليم بنحو مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي بكل المقاييس، وكنت أنا جزءاً من هذه القصة، بدأ الاهتمام بالشراء أيضاً مع الإعلان عن افتتاح مجموعة كبيرة من المتاحف في المملكة، ومع الإدراك أن اللوحة ممكن أن تكون استثماراً ممتازاً، نتج عن ذلك قلة المعروض، والآن يعد العثور على لوحة لمحمد السليم (على سبيل المثال) للبيع في السعودية أمراً ليس سهلاً». يضيف قائلاً: «هناك عناصر قوية أخرى تؤثر في أسعار الأعمال الفنية، منها ثقافة واطلاع رأس المال بهذه السوق، وأيضاً هيمنة وقوة الدولة المنتجة، فهذان العنصران لهما تأثير كبير في السعر، طبعاً مع دور الفنان وقصته وقوة العمل الفني».

قصة الفن السعودي... مراحل ومحطات

نتحدث عن الفن السعودي اليوم، ولكن بداياته وقصته تستحق التوقف عندها، يروي قسورة حافظ تاريخاً مختصراً لبدايات الحركة الفنية في المملكة خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين.

يقول إن البداية الحقيقية كانت مع عبد الحليم رضوي في عام 1965، مع أن التاريخ سجّل أسماء مثل الخطاط محمد طاهر الكردي، الذي نسخ المصحف الشريف في عهد الملك عبد العزيز، وصمّم الحلية المحيطة بالحجر الأسود، وله مخطوطات معروفة. يذكر أيضاً الفنان محمد راشد الذي أقام معرضاً فنياً في ثلاثينات القرن الماضي، ولكن لم تستمر المحاولة الوحيدة وقتها، بسبب عدم وجود قبول مجتمعي لهذا النوع من التعبير البصري، وهو ما يأخذنا لعام 1964، حين أقام الفنان عبد الحليم رضوي أول معرض له بعد عودته من إيطاليا حاملاً دبلوم الفنون الجميلة، «يعد الرضوي مطلق الشرارة التي لا تزال متوهجة لليوم».

حملت عودة رضوي من إيطاليا نشاطاً في الفنون البصرية، فعيّن مديراً لمعهد التربية الفنية، الذي خرّج فنانين ومدرسين للفنون. في عام 1967، أقام الفنان محمد السليم معرضه الأول في الرياض. وتبع معرض السليم في الأهمية معرض صفية بن زقر ومنيرة موصلي في عام 1978، وهكذا تشكّلت بدايات الحركة الفنية في المملكة.

يعد حافظ مرحلة السبعينات المحطة الثانية المهمة للفن في السعودية، قائلاً: «في عام 1979 حدثت الثورة الإيرانية، وفي الوقت نفسه كانت هناك طفرة البترول، وبداية مرحلة الصحوة، في تلك الفترة ظهرت أسماء جديدة على الساحة الفنية أمثال مهدي الجريبي وشادية عالم وفيصل سمرة ومحمد الغامدي، الذين قدموا أعمالاً تختلف عن أعمال من سبقوهم من حيث الأسلوب والألوان. في أعمال الجيل الأسبق كانت الألوان حية، وتحمل روحاً منطلقة». في المرحلة التالية تبدى التغيير في الأسلوب، عاكساً الأوضاع الجارية، فلجأت اللوحات إلى التجريدية والألوان الغامقة واستخدام الرموز. تلك المرحلة استمر تأثيرها حتى منتصف التسعينات حين دخلت عناصر جديدة على الثقافة المجتمعية مع دخول الأطباق الفضائية والستالايت داخل المملكة، وانطلاق ثورة التكنولوجيا والمعلومات، واكب ذلك ظهور جيل جديد متأثر بالتكنولوجيا، وبعدها صارت أحداث سبتمبر (أيلول) كانت هناك حاجة حقيقية لأن نعرف العالم بنا في وقت ندرة المعلومات عن المملكة.

في تلك الفترة، ظهرت مبادرة «إيدج أوف آرابيا» وحملت راية الفن السعودي المعاصر وعرضته للعالم، وتبع تلك المرحلة ما يحب حافظ أن يطلق عليه «عهد الإصلاح»، في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، ويمكن اعتباره المرحلة الرابعة في مسيرة الفنون بالسعودية. فشهدت المرحلة تأسيس وزارة متخصصة للثقافة التي حققت منجزات هائلة في وقت قصير، مثل تأسيس «بينالي الدرعية» للفن المعاصر، و«بينالي الفنون الإسلامية» والإعلان عن إقامة عدد من المتاحف في المملكة إضافة لتأسيس المعهد الملكي للفنون التقليدية وغيرها.


مقالات ذات صلة

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.