من النكبة إلى غزة... سليمان منصور يؤرّخ لفلسطين بألوان الأرض والدم

الفنان التشكيلي لـ«الشرق الأوسط»: أحلم برَسم الوطن حراً وجميلاً من دون تجميل

الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)
الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)
TT

من النكبة إلى غزة... سليمان منصور يؤرّخ لفلسطين بألوان الأرض والدم

الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)
الرسّام والفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور ولوحة بعنوان «القدس» (إنستغرام الفنان)

سليمان منصور أكبر من النكبة بعام. طفلاً، مرّغ يدَيه بتراب رام الله المخضّب دماءً وعرَقاً وزيتوناً. وهو ما كاد يبلغ العاشرة، حتى بدأ يسكب ألوان البلاد على الورق. ظنّه الأهل ولداً يلهو بالرسم كأترابه، إلى أن فاز في مسابقة نظّمتها الأمم المتحدة وهو بعدُ في الـ13 من عمره. كانت الجائزة حينها 200 دولار؛ لكن الفرحة فاقت المبلغ بأشواط.

كبُر الطفل وكبُر المشروع معه. حملت ريشة سليمان منصور على عاتقها توثيق تاريخ فلسطين بمُرّه الكثير وحُلوِه القليل. لكن رغم المآسي، لطالما أفردَ الرسّام والفنان التشكيلي لوحاته للجمال: «لأنّي أردتُ رسمَ فلسطين بأسلوب رومانسي، ومن دون شوائب»، وفق ما يخبر «الشرق الأوسط».

منصور مشاركاً في ورشة عمل للرسم في القدس مخصصة للأطفال الذين يعانون من السرطان (إنستغرام الفنان)

«جمل المحامل»... من الأقصى إلى غزة

يوم رسم «جمل المحامل» عام 1973، دخل منصور كل بيتٍ فلسطيني حول العالم. كرّسته تلك اللوحة التي تمثّل مُسناً يحمل القدس والمسجد الأقصى على ظهره، أحد أبرز سفراء الفن الفلسطيني.

منذ سنة بلغت لوحة «جمل المحامل» نصف قرن، ولم تنتهِ رحلة الشقاء. عن آخر فصولها يتحدّث منصور: «كل فلسطيني يعرف أن الحركة الصهيونية ستسعى إلى طرده من أرضه عندما تحين الفرصة؛ لكني لم أتصوّر أن تكون عملية الطرد بهذه الوحشيّة. ظننتُ أنّ عصر النكبة قد ولّى، وأنّ وسائل التواصل ستحمينا ولو قليلاً؛ لكني كنت على خطأ».

لوحة «جمل المحامل» بريشة الفنان الفلسطيني سليمان منصور (إنستغرام الفنان)

سحبت فاجعة غزة اللون من اللوحات، كما سحبت الحرب الروح من القطاع. «هنا في الضفّة، اختفت الألوان بقرارٍ ذاتي تضامناً مع غزة ومع فنّانيها الذين فقدوا مراسمهم وأدواتهم وألوانهم»، كما يقول منصور، ويضيف: «لم يبقَ سوى الفحم والحبر وأقلام الرصاص لتوثيق اليوميات المسيّجة بالدمار والشظايا والأشلاء».

«أمهات غزة» من أحدث لوحات سليمان منصور (مجموعة الفنان)

تحلّ مأساة غزة ضيفة دائمة على مرسم الفنان الفلسطيني وعلى أفكاره. غالباً ما يستقي من أرشيفه لينشر بعضاً من لوحاته القديمة، عبر صفحته على «إنستغرام»، وهي تأتي لتؤكّد أن تاريخ الظلم والإجرام الإسرائيلي يعيد نفسه في فلسطين.

لوحة لسليمان منصور تعود إلى الثمانينات تجسّد القذائف المنهمرة على أطفال فلسطين بدل الطعام (إنستغرام الفنان)

اللوحة الحلم

لا مفرّ من أن تترك حرب غزة بصماتها على الفن التشكيلي الفلسطيني. غير أنّ ذلك سيحصل تدريجياً وفق منصور، أي «بعد أن يستقرّ الحدث في وجدان الفنان، وربما بعد سنوات؛ خصوصاً أن غالبيّة الفنانين المعنيين بما يجري يراقبون عن بُعد، لا من قلب الفاجعة».

هو الذي رسم بلاده في كل حالاتها، من مواسم ليمونها وزيتونها، إلى حصارها وانتفاضتها، وليس انتهاءً بجُرح غزة المفتوح، يقرّ بأنه لم يُنجز بعد اللوحة الحلم: «أنا أحلم برسم فلسطين محرّرة وجميلة من دون عمليات تجميل».

لوحة بعنوان «صباح هادئ» رسمها سليمان منصور عام 2009 (إنستغرام الفنان)

لوحاتٌ من قهوة وسمّاق وحنّاء

لوحة سليمان منصور هي ابنة أرضها. تستعين بعناصرها الطبيعية وبرموزها كموادّ أولية ومصادر وحي، فتأتي النتيجة محاكاة للإرث الفلسطيني تاريخاً وجغرافيا.

مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987، وبوصفه موقفاً سياسياً يعبِّر عن الاكتفاء الذاتي، تزامناً مع مقاطعة البضائع الإسرائيلية، راح منصور يبحث عن مواد من الطبيعة لاستعمالها في الفن. يخبر كيف أنه صار يخلط الطين بمكوّنات يأتي بها من المطبخ، مثل السمّاق، والكمّون، والقهوة، والحنّاء. «كانت أعمالي في تلك الفترة تجريديّة، ولاحقاً ركّزت على الطين ودلالاته الإنسانية والسياسية ليعود فنّي إلى الواقعيّة».

تعدّدت الموادّ والتقنيات، وبقي الثابت في لوحة سليمان منصور الرموز الفلسطينية، كالزي التقليدي المطرّز، والكوفيّة، وطيور الحمام، وشجر الزيتون، وسنابل القمح، وقبّة الأقصى، والعائلة المقدّسة.

لوحة بعنوان «عائلة فلسطينية» تجسّد يسوع المسيح والقدّيسَين مريم ويوسف (إنستغرام الفنان)

«العائلة المقدّسة الفلسطينية»

في وجه محاولات شيطنة الفلسطيني وتشويه صورته من قِبَل آلة الإعلام الإسرائيلية، غالباً ما تقف الريشة سلاحاً. يشرح سليمان منصور كيف أنّ «تجسيد العائلة المقدّسة كعائلة فلسطينية، هو جزء من جهد إعادة الإنسانية إلى الفلسطينيين، وهو تذكير بأن المسيح كان فلسطينياً بثقافتَيه المادية والمعنويّة، بغضّ النظر عن هويّة إيمانه».

في طليعة أهداف الرسّام: «تقديم الإنسان الفلسطيني بأجمل صورة؛ خصوصاً من خلال المرأة التي هي رمز الوطن». عن تلك المرأة التي غالباً ما تعود في لوحاته، يقول إنها يجب أن تكون «جميلة وذات عنق ممشوق، رمزاً لشموخها. كما يجب أن تكون يداها قويّتَين رمزاً لارتباطها بالأرض والعمل، ثم يأتي الثوب التقليدي ليكمّل هويّتها الفلسطينية».

لوحة بعنوان «المهاجرة» تجسّد المرأة الفلسطينية المتمسّكة بجذورها حتى في غربتها (إنستغرام الفنان)

حكايات الصمود

من النكبة، مروراً بالانتفاضتَين الأولى والثانية، وليس انتهاءً بالعدوان على غزة، أرّخ سليمان منصور لحكايات الصمود كلّها على طريقته. لم يبخل عليه القدَر الفلسطيني بالقصص، فلم يشعر بالحاجة يوماً إلى سرد رواية أخرى من خلال لوحاته. عجنته البلاد، وهو لم يجد خبزاً يومياً يُشبعُه سواها.

عن تكريس رحلته الفنية بكاملها لفلسطين، يشرح منصور أنه عاش جزءاً كبيراً من التاريخ الفلسطيني المعاصر بشكلٍ شخصي، وقد أثّر فيه كثيراً؛ خصوصاً أنه اختبر العيش تحت وطأة الاحتلال. كلّما نظر حوله، كان يجد حكاية جديدة في انتظار ريشته. حتى عندما رسمَ مائدة خبز الطابون والطماطم والزيتون عام 1980، رأى فيها المتلقّي انعكاساً للواقع الاقتصادي والسياسي، ولقدرة الفلسطيني على الاكتفاء بخيرات أرضه.

«إفطار فلسطيني» لوحة لسليمان منصور رسمها بالأتربة الملوّنة والبيض (إنستغرام الفنان)

«طفل البطّيخة»

قبل 36 عاماً، خرج طفلٌ بملامح شخصٍ بالغ من رحمِ بطّيخة. رمزت تلك اللوحة إلى أطفال فلسطين الذين ينضجون قبل الأوان. لطالما كان فنّ منصور رؤيوياً، ولطالما وظّف الرموز في مواقعها المناسبة.

عاد البطّيخ ليُلهم الملايين حول العالم بالتزامن مع حرب غزة. يقول منصور إن «الفنان بحاجة دائمة إلى رموز وعناصر جمالية مشحونة بالمعاني والعواطف، من أجل إثراء لوحته». يردّ الجميل في ذلك إلى «الأجداد الذين زرعوا الأرض ورفعوا الأسوار، وإلى الجدّات اللواتي طرّزن الملابس وصنعن أطباق القشّ وأواني الفخّار».

لوحة لسليمان منصور تجسّد طفلاً بملامح رجل يخرج من البطّيخة (إنستغرام الفنان)

للأجداد الذين زرعوا أرض فلسطين، وللأحفاد الذين حصدوا الثمار، الحلوة منها والمُرّة، ما زال سليمان منصور يرسم منذ نصف قرن وأكثر. أما لونه المفضّل فلا اسم له في مدارس الرسّامين، هو «لون التراب المحمر بالدمّ... إنه لون فلسطين».


مقالات ذات صلة

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

المشرق العربي عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

لطالما روى عبد الله أبو سمرة قصته مع نكبة 1948 مراراً لعائلته، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة ليضمن أن تحفظها العائلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يتدافعون للحصول على طعام من تكيّة خيرية في جباليا بشمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

الصين تدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل دائم للقضية الفلسطينية

دعا نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، قنج شوانج، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون في شارع الرشيد ينتظرون العودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

لماذا يثير مقترح ترمب بنزوح الفلسطينيين من غزة قلق المنطقة؟

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستقبل الأردن ومصر مزيداً من الفلسطينيين من غزة التي مزقتها حرب استمرت 15 شهراً، وهو ما أثار مخاوف بين سكان القطاع.

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)

خاص فلسطين وإسرائيل... 3 انقلابات ونكبة في ربع قرن

«بيت القصيد» أن إسرائيل في العهد الطويل لبنيامين نتنياهو، لم تعد ناجحة وهي تواجه خطر الانزلاق إلى الهاوية؛ إذ بات يتمسك بالكرسي خوفاً من المغادرة إلى السجن.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952 p-circle 01:12

خاص «الشرق الأوسط» تنفرد بمذكرات الحجيلان: ترجمة لقاء للملك المؤسس أول درس تلقيته

لأكثر من عشر سنوات، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان. «الشرق الأوسط» تنفرد بها.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)

صلاح يفتح جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا

قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
TT

صلاح يفتح جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا

قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)

جاءت زيارة رئيس بلدية طرابزون التركية إلى مصر أحمد متين جينتش، ووصفه لمصر بأنها مهد الحضارات وأنها تحتل مكانة مميزة في قلوب الأتراك بوصفها «أم الدنيا» وإشارته إلى المكانة التي يحتلها محمد صلاح قائد منتخب مصر، والمحترف أخيراً في نادي طرابزون التركي، لتصنع جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا.

وشدد رئيس بلدية طرابزون الكبرى خلال حضوره فعالية يوم طرابزون التي تستضيفها السفارة التركية بالقاهرة، على أن زيارته للقاهرة لا تقتصر على الترويج للمدينة التركية، بل تهدف إلى تعزيز الصداقة والتعاون بين المدن والشعوب وقطاعات السياحة في البلدين.

مؤكداً أن تطور العلاقات في التجارة والاستثمار والسياحة والثقافة سيفيد البلدين والمنطقة.

وتناول رئيس بلدية طرابزون انتقال محمد صلاح لنادي طرابزون سبورت، ووصفه بـ«النجم الاستثنائي»، موضحا أن قيمته تتجاوز الملاعب إلى مواقفه الداعمة للقيم الإنسانية، ومخاطبة ضمير العالم في الأزمات. وأبدى أمنيته أن يقود صلاح النادي إلى البطولات وأن يقرّب بين الثقافتين والحضارتين.

صورة للوفد التركي من طرابزون خلال زيارته مصر (صفحة طرابزون سبور على «فيسبوك»)

وانتقل محمد صلاح من نادي ليفربول الإنجليزي إلى نادي طرابزون سبور التركي، مقابل 17 مليون يورو سنوياً، بالإضافة إلى نسبة 20 في المائة من عوائد أي منتجات تحمل اسمه. وفق ما أعلن مسؤولو النادي الذين حرصوا على توقيع العقد مع صلاح أمام جمهور من عشاق النادي ومحبي كرة القدم وصل عددهم إلى أكثر من 35 ألف شخص.

وقال السفير التركي لدى مصر صالح موطلو شن إن الفعالية تهدف للتعريف بطرابزون وجمالها وتراثها وعاداتها وتقاليدها، لكنها تخدم كذلك العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وأشار إلى أن وجود محمد صلاح في صفوف طرابزون وما خلقه من رابط بين الشعبين جعل المدينة الأقرب إلى المصريين، ووصف السفير المدينة بأن خضرتها وجبالها لا نظير لهما في أي مكان، حتى في آيرلندا والدول الإسكندنافية، إلى جانب موروثها المعماري والثقافي، ودعا الحضور إلى المشاركة في الترويج لها عبر هذه التجربة المباشرة ثم زيارتها.

وكشفت صفحة نادي طرابزون سبور أن الوفد القادم من طرابزون يضم أكثر من 158 شخصاً، وصل العاصمة المصرية وعقد لقاءات مع ممثلين عن قطاع السياحة، لبحث فرص التعاون السياحي والتجاري بين الجانبين.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن زيارة رئيس بلدية طرابزون للقاهرة لها أبعاد سياحية واقتصادية مهمة، فهي تعكس فرص زيادة الاستثمار والتبادل السياحي بين البلدين. مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون يمثل القوة الناعمة المصرية في تركيا، ويعكس تأثير الشخصيات الرياضية في الترويج للمقاصد السياحية» وتابع: «المطلوب في الفترة المقبلة تفعيل اتفاقات بين الشركات المصرية والتركية لإعداد برامج مشتركة للمقاصد التركية، خصوصاً في طرابزون وكذلك الدعوة للمقاصد المصرية المتنوعة، كما أن طرابزون مميزة بطبيعتها الجبلية والبحيرات الخلابة والمشاهد الطبيعية الرائعة، مما يتيح فرصاً كبيرة لتبادل البرامج السياحية».

وخلال زيارة الوفد التركي من طرابزون لمصر توجَّه لزيارة قرية نجريج بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، مسقط رأس محمد صلاح، والتقى عدداً من الأهالي وزار مركز الشباب والتقى عمدة نجريج وأبدى رئيس البلدية سعادته بجولته في قرية محمد صلاح داعياً أهلها لزيارة طرابزون أيضاً.

محمد صلاح في طرابزون سبور التركي (حسابه على «فيسبوك»)

وعدّ الناقد الرياضي المصري، لطفي السقعان، زيارة وفد رسمي من بلدية طرابزون إلى مصر واهتمامهم بمحمد صلاح والاستفادة من وجوده بطرابزون للترويج السياحي لمدينة طرابزون أمراً طبيعياً ومهماً ويدعو للفخر والسعادة، مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أنه «منذ تعاقد محمد صلاح مع طرابزون سبور التركي وهناك مؤشرات على زيادة السياحة بالمدينة، فكان جزءاً من صفقة محمد صلاح التي شاركت فيها البلدية هو تنشيط السياحة بالمدينة عبر استثمار شهرة اللاعب وجماهيريته».

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يزور الوفد مسقط رأس محمد صلاح قرية نجريج والتعامل مع الموقف بطريقة تسويقية للمدينة التركية، «فهؤلاء الناس يعملون على تنشيط السياحة وعلى التسويق، وعلى قدر مساهمة البلدية في صفقة صلاح حضروا إلى مصر للتسويق لمدينة طرابزون لتكون مقصداً سياحياً للمصريين في تركيا، وهذا جزء من التسويق والاستثمار في كرة القدم بعيداً عن المستطيل الأخضر، فالتسويق خارج الملعب هو ما يدر عوائد كبيرة»، على حد تعبيره.

مؤكداً أن «وجود محمد صلاح في طرابزون جعل منه علامة مميزة بالمدينة، فقد أصبح صلاح أقرب لأيقونة في تركيا، وهذا هو الجزء المكمل لكرة القدم فهي ليست مجرد لعبة، وإنما هناك أمور أخرى تحدث خارج الملعب وتسمية الشارع الذي يسكنه محمد صلاح باسمه أمر تسويقي أيضاً، فصلاح أصبح علامة تجارية يتم تسويقها ببراعة في تركيا».

وكانت العلاقات الثنائية بين البلدين قد شهدت ازدهاراً في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر ـ خلال فبراير (شباط) الماضي، واستقباله رسمياً من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومشاركتهما في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري - التركي، الذي انعقد بالقاهرة وشارك فيه نخبة من رجال الأعمال في البلدين، حيث شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلاً عن نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري.


إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
TT

إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)

جاءت نهاية مسلسل «طالع نازل» المعنون أيضاً بـ«الحب اللي كان» قاسية ومؤلمة، وأثارت جدلاً بين المشاهدين عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بينما رأى فريق من المتابعين أنها جاءت عادلة وأن بطلته «نورا» التي جسدتها منى زكي دفعت ثمن جريمتها، تعاطف آخرون مع بطله «علي داود» الذي جسده محمد شاهين، مؤكدين أنه لم يرتكب جريمة في حق زوجته حتى تنتقم منه على هذا النحو، وحازت منى زكي إشادات لافتة بأدائها لهذا الدور، لكن المسلسل فجَّر الجدل أيضاً بشأن قسوة الانتقام وتحوّل المشاعر.

المسلسل الذي عُرضت حلقتاه الأخيرتان عبر منصة «شاهد» مساء الجمعة، وتصدر «ترند» موقع «غوغل» السبت، دارت أحداثه حول موسيقار شهير وناجح يخبر «نورا» زوجته وهي مديرة أعماله أيضاً، بزواجه سراً منذ عامين من المرأة الأولى التي أحبها، وتؤدي دورها مريم الخشت، ويخبرها أنه ينتظر مولوده الأول منها، مما يصيبها بصدمة كبيرة، لا سيما وأنه طلب منها عدم الإنجاب واستجابت له، ثم اكتشفت عدم قدرتها على الإنجاب مع تقدمها في العمر.

تبدأ نورا رحلة انتقام خادعة لتحطيم الرجل الذي أحبته، فلا تبارح بيته بل تظهر له حبها وتفانيها لأجل نجاحه، وفي الوقت نفسه تفسد عقوده المهمة وتضع له المخدر يومياً، وتثير شكوكه حول خيانتها له، بينما يغرق هو في تناول المخدرات، ويُتهم بسرقة لحن عالمي ويفقد الثقة في نفسه، وتَفسد علاقته بزوجته الثانية التي تطلب الانفصال عنه، ثم تتجرع «نورا» من الكأس نفسه حين تكتشف حملها، وتطير فرحاً بذلك، لكن الطبيب يخبرها بضرورة التخلص من الجنين لإصابته بتشوهات نتيجة إدمان زوجها.

منى زكي حصدت الإشادات ضمن أحداث العمل (شاهد)

وأثار وضع «نورا» برنامج تجسس على هاتف زوجها ومراقبة مكالماته وتحركاته مخاوف كثير من الأزواج في الواقع، وطرح هذا الأمر الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» مؤكداً أنه تلقى مكالمات عديدة من رجال يسألون هل هذا البرنامج موجود حقاً ؟ واستضاف خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات الذين أكدوا أن اختراق الهاتف لا يتم بمجرد ضغطة زر بل يحتاج إلى تحميل برامج تجسس بشكل مباشر على هاتف الشخص المراد مراقبته، وهي عملية صعبة ومعقدة وتتطلب تقنيات معينة.

المسلسل الذي تدور أحداثه في 10 حلقات شهد مباراة في الأداء بين منى زكي ومحمد شاهين، إلى جانب مريم الخشت، وميمي جمال، وليلى عز العرب وحمزة دياب، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.

ونفت مؤلفته سماء عبد الخالق اقتباس المسلسل من قصة حقيقية، وقالت إن «النهاية جاءت مناسبة لحالة الانتقام»، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن شخصيات المسلسل تقع في منطقة رمادية، وأن (نورا) ليست شريرة، بل امرأة مجروحة تعرضت لظلم وأردات أن تقتص لكرامتها، فقد كانت سنداً لزوجها وساهمت في نجاحه»، ولفتت إلى أن «الجدل الذي أثاره المسلسل أمر جيد لأن الحياة نفسها تنطوي على مفارقات عديدة»، مؤكدة أن «المسلسل لم يقدم أي مشاهد تخدش الحياء رغم تصنيفه +18 على المنصة».

محمد شاهين في لقطة من المسلسل (شاهد)

ولفتت إلى أن منى زكي من أهم ممثلات جيلها وقد أضفت الكثير على الشخصية والعمل، قائلة: «كنا نكتب السيناريو وهي في ذهننا، لا سيما بعد أن تحمست للمشروع بعدما عرضه عليها المخرج هاني خليفة»، مشيرة إلى أن خليفة من المخرجين الذين لديهم أمانة ورؤية في التعامل مع السيناريو.

ووصفت الناقدة ناهد صلاح نهاية المسلسل بأنها جريئة ومأساوية فهي لا تقدم انتصاراً تقليدياً للبطلة، ولا تجعل الانتقام مرادفاً لاستعادة الكرامة، إذ تنجح «نورا» في معركتها ضد علي، وتتمكن من تدميره نفسياً ومهنياً، لكنها في المقابل تخسر المعركة الأهم مع نفسها.

ولفتت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المفارقة الدرامية القاسية، في أن الانتقام الذي بدأت به نورا دفاعاً عن كرامتها تحوّل تدريجياً إلى قوة تلتهمها من الداخل، وإن أقسى ما في النهاية ليس سقوط علي، وإنما الثمن الإنساني الذي دفعته نورا التي تخرج وهي غير منتصرة وغير مهزومة تماماً، بل تركتنا أمام شخصية معقدة، بدأت ضحية للخيانة وانتهت في منطقة رمادية بين الضحية والجلاد».

وترى ناهد صلاح أن هذه النهاية تطرح سؤالاً مهماً: هل يستطيع الإنسان أن يستعيد كرامته بتدمير من أذاه، أم أنه قد يفقد جزءاً من إنسانيته في الطريق؟ مشيرة إلى أن النهاية ناجحة في فكرتها ودلالتها، لكنها تتحفظ على المسار الذي ربط بين الانتقام وخسارة نورا لحلم الأمومة.

مشهد يجمع شاهين وزوجتيه في مسلسل «طالع نازل» (شاهد)

وبينما يشيد الناقد أحمد سعد الدين بالمستوى الفني للمسلسل، فإنه يرى أن السيناريو هو الحلقة الأضعف فيه، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلسل (طالع نازل) يتمتع بأفضل العناصر الفنية، بفضل براعة هاني خليفة، وفي اختيار أبطاله، حتى إننا لا نتصور ممثلين آخرين غير منى زكي ومحمد شاهين، كما نجح المخرج خليفة في دور (الأب المنكسر) مؤكداً موهبته كممثل».

ويرى أن فكرة العمل أقرب للفيلم السينمائي حيث إنه يدور في حلقة انتقامية تصلح للسينما ولا تصلح كعمل تلفزيوني لأن لها تأثيراً سلبياً على الرجال والنساء، حسبما يقول.

وأضاف سعد الدين أن «انتقال الإنسان من الحب والخير المطلق إلى الشر المطلق أمر غير مبرر، لذا جاءت النهاية غير منطقية»، على حد تعبيره.


أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
TT

أحمد مكي يراهن على كوميديا «في حتة تانية» بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

يراهن الممثل المصري أحمد مكي على مسرحيته الجديدة «في حتة تانية» لتقديم تجربة مسرحية مختلفة أمام الجمهور السعودي، تنطلق ضمن فعاليات «موسم الرياض» خلال الفترة من 11 إلى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمشاركة مجموعة من الممثلين المصريين منهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر وحسام داغر، إلى جانب سارة سلامة.

تدور أحداث مسرحية «في حتة تانية» حول كاتب مسرحي موهوب يحصل أخيراً على فرصة العمر لتقديم عمله على خشبة المسرح، لكن اقترابه من تحقيق حلمه يضعه أمام تحديات تتجاوز كتابة النَّصِّ، ليجد نفسه عالقاً بين إيمانه بالفن الحقيقي وإغراء الشهرة ومتطلبات الصناعة.

ومع تصاعد التوترات، يصبح خروج المسرحية إلى النور مهدَّداً، ويجد الكاتب نفسه أمام اختيارات تختبر مدى تمسُّكه برؤيته الفنية، وقدرته على التعامل مع الضغوط التي تحاصر مشروعه، بينما يوشك الحلم الذي انتظره طويلاً على الانهيار قبل أن يصل إلى الجمهور.

وتقدِّم المسرحية حكايتها في إطار كوميدي يحمل مشاعر إنسانية، وتطرح من خلال رحلة بطلها سؤالاً حول قدرة الفن الصادق على الانتصار في عالم اليوم، وما يواجهه المبدع من صعوبات حين يحاول الموازنة بين الإخلاص لفنه والسعي إلى النجاح.

الفنان المصري أحمد مكي (حسابه على «فيسبوك»)

وتُعدُّ المسرحية هي الثانية التي يقدِّمها مكي أمام الجمهور السعودي بعد تقديم مسرحية «حزلقوم» بمشاركة بيومي فؤاد في الرياض والتي شاركته في بطولتها ميرنا جميل وبيومي فؤاد وعُرضت عام 2020.

وأكدت منتجة مسرحية «في حتة تانية» آلاء الغزالي لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة العمل بدأت من مؤلفه ومخرجه أحمد محيي، وتحمَّس لها أحمد مكي بشدة، مشيرة إلى أنهم بدأوا تنفيذها وترشيح فريق العمل بشكل سريع.

وأبدت الغزالي سعادتها بردود الفعل على الملصق الترويجي للمسرحية وتفاعل الجمهور معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة جاهزيتهم للعرض في الرياض وتلقي ردود فعل الجمهور بعد مشاهدة العرض.

وقال مؤلف ومخرج المسرحية، أحمد محيي، إن فكرة التعاون مجدداً مع الفنان أحمد مكي ظلت مطروحةً منذ مشاركته في كتابة مسلسل «خلصانة بشياكة»، موضحاً أنهما كانا يبحثان عن مشروع مشترك، قبل أن يعرض عليه فكرة المسرحية التي نالت إعجابه وتحمَّس لتقديمها، بعدما وجد فيها تجربةً مختلفةً تجمع بين الكوميديا والدراما والرومانسية.

وأضاف محيي أن «المسرحية تتناول الفنَّ والإخلاص في العمل، وأهمية بذل الجهد لتقديم محتوى يحمل أثراً إيجابياً»، مشيراً إلى «أن مكي الفنان الأنسب لتقديم هذه الحكاية في إطار كوميدي، يجمع بين الضحك والأبعاد الإنسانية للشخصيات».

وأوضح محيي أن «الكوميديا التي يكتبها تتيح أكثر من طريقة لتقديمها، وتعتمد بالأساس على المواقف الحقيقية وما تحمله من مفارقات يمكن تناولها بسخرية»، لافتاً إلى أنه بدأ تشكيل فريق العمل انطلاقاً من ثقته في مواهب المشاركين، الذين تربطه بمعظمهم صداقات وتجارب عمل سابقة، خصوصاً أنه من خريجي مركز الإبداع الفني.

مصطفى غريب أحد أبرز المشاركين في المسرحية (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار إلى أنه «يعمل على المسرحية منذ نحو 4 أشهر، يكتب خلالها النَّصَّ ويعيد تعديله مع تطور التحضيرات، في حين تتواصل جلسات العمل والبروفات منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، بما يسمح بتطوير التفاصيل واختبار المواقف والشخصيات على خشبة المسرح».

وأكد مؤلف ومخرج المسرحية أن «وجود أحمد مكي كان من أسباب حماس فريق العمل، لما يتمتع به من مكانة فنية ورغبة كثير من الفنانين في التعاون معه»، مشيراً إلى حماس المشاركين في المسرحية، ومن بينهم مصطفى غريب ومصطفى خاطر.

وعن مساحة الارتجال، أوضح محيي أنه «يحرص بوصفه مؤلفاً على تقديم نصٍّ محكم، لذلك تظلُّ مساحة الارتجال محدودة، وتعتمد غالبية الضحكات على المواقف المكتوبة». وأضاف أن «الممثل الكوميدي قد يقترح إضافات جيدة تناسب شخصيته، ويجري اختيار ما يخدم العرض منها، بما يحقِّق التوازن بين الالتزام بالنَّصِّ والاستفادة من أفكار الممثلين».