الشامي يختتم «مهرجانات أعياد بيروت» في حفل جماهيري بامتياز

قدّم أشهر أغنياته تحت عنوان «حب وحنان» 

قدّم أشهر أغنياته وختم الحفل بـ«صبراً» (أعياد بيروت)
قدّم أشهر أغنياته وختم الحفل بـ«صبراً» (أعياد بيروت)
TT

الشامي يختتم «مهرجانات أعياد بيروت» في حفل جماهيري بامتياز

قدّم أشهر أغنياته وختم الحفل بـ«صبراً» (أعياد بيروت)
قدّم أشهر أغنياته وختم الحفل بـ«صبراً» (أعياد بيروت)

امتلأت مدارج مهرجانات «أعياد بيروت» قبل موعد حفل الفنان الشامي بساعات. فهم توجهوا إلى الواجهة البحرية في العاصمة ليحجزوا أماكنهم رغم الأوضاع المضطربة في بيروت. فقد صادف موعد إقامة الحفل الثلاثاء 30 يوليو (تموز) الذي شهد ضربة عسكرية على الضاحية الجنوبية قبل انطلاق الحفل بدقائق قليلة.

وكان هذا الحفل بمثابة ختام «مهرجانات أعياد بيروت» لموسم الصيف. وهي من تنظيم «تو يو تو سي»، و«غات»، و«ستار سيستم».

بعض الحضور حجز في قسم يتيح لهم متابعة الحفل وقوفاً، فيما ازدحمت المقاعد المخصصة للجالسين بجمهور لم يسترح على كراسيه طيلة السهرة. فما أن أطلّ المغني السوري عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» على المسرح حتى علت الأصوات ترحّب به هتافاً وتصفيقاً.

ازدحم حفل الشامي في «أعياد بيروت» بالآلاف من معجبيه (أعياد بيروت)

أحبّ الشامي عنونة الحفل بعبارة «حب وحنان» التي تصدّرت شاشة عملاقة تتوسط الخشبة، وكرّرها أكثر من مرة خلال إنشاده أغنياته على مدى ساعة كاملة. واللافت كان تهافت المعجبين وتسلّقهم المسرح حيث يقف الشامي. فحصل هرج ومرج كان ينهيه الشامي بالعبارة نفسها. رحّب بالحضور تكراراً، وهو يردد «أحبكم قدّ الدني» و«تقبروني» و«أنا بحب مين؟». واغتنم دقائق من الصمت سادت الأجواء بين وصلة غنائية وأخرى ليتوجه إلى الحضور قائلاً: «أنتم شعب جبّار، أعرف أننا اليوم نمرّ بأوقات عصيبة. هذه اللحظات ليست من الأفضل في حياتنا. ولكنني جئت أزرع معكم بعض الفرح على الرغم من كل شيء».

بلغ عدد المتابعين للحفل خارج موقع «أعياد بيروت» المئات. توزعوا على الأرصفة المحيطة بالمكان والمطلة على المسرح. فكانوا يسجلون لقطات من السهرة وهم على سطح سيارة أو وقوفاً على دراجة نارية.

استهل الشامي حفله بأغنية «خدني» وليتبعها بـ«ليلى» التي تفاعل معها الجمهور بشكل كبير، مما اضطره إلى إعادتها مرة ثانية. وخلال أدائه أغنية «سميتك سما» تأهب الجمهور بأكمله ووقف يردد كلمات الأغنية، فراح ينظر إليهم بإعجاب موجهاً الميكروفون نحوهم ليستمروا بالغناء. هذا المشهد تكرّر أكثر من مرة خلال الحفل. وقد رافق الشامي في بعض أغنياته فرقة تؤدي لوحات راقصة تعبيرية.

الشامي يلتقط صورة تذكارية مع أحد محبيه (أعياد بيروت)

إحدى المعجبات التي كانت من بين رواد الحفل قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الشامي» نجمها المفضل. وعندما استوضحناها عن أسباب إعجابها به أجابت: «إنه صاحب صوت جميل والأهم هو أنه يتعاطى معنا وكأننا نشكّل أفراداً من عائلته. إنه قريب جداً منّا، يحدثنا ببساطة وبلسان حالنا». أما زميلتها التي لم تتوقف عن الرقص والغناء طيلة الحفل، فاعترفت بأن الشامي لا يزال فناناً صاعداً. وأكملت: «لذلك هو يستأهل منّا الاهتمام والتشجيع. فالفنانون الآخرون نالوا حصتهم من الشهرة والثراء. واليوم جاء دور الشامي ليحقق ما حصدوه، سيما أنه يستحق ذلك بشخصيته الجميلة».

وقف الشامي على رغبات جمهوره أكثر من مرة. وكان يلبّي طلباتهم لتقديم أغنية يحبون سماعها. وقدّم مجموعة منها كـ«يللا دار»، و«وين»، و«تشيل» وغيرها. وبعدها طلب من فرقته الموسيقية عزف أغنيته «يا ليل ويالعين» التي تسببت بشهرته، راح الجمهور يغنيها قبله. فهم حفظوا كلماتها بدقة كما باقي الأغنيات التي ألّفت برنامج الحفل. وكان بين الوقت والآخر يستقبل على المسرح أحد معجبيه ليلتقط معه صورة تذكارية. ورمى أحدهم بجهازه المحمول على الخشبة كي يقوم الشامي بمهمة تصوير نفسه وإعادته له من جديد. بعدها أخذ الشامي المبادرة ليلتقط صورة «سيلفي» بجهازه الجوال الخاص مع جمهوره الغفير معلقاً «لن أنساكم أبداً».

مرّت حفلة الشامي بسرعة وكأنه غنّى لدقائق معدودة. وبعد أدائه في الجزء الأخير من الحفل «دمعك يا عين»، و«بفديك»، و«بلاك» ختم الحفل بأغنية «صبراً». وألقى على إثرها كلمة وجيزة، تمنى فيها كل الازدهار للبنان وقال: «الله يحمي هالبلد».


مقالات ذات صلة

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

يوميات الشرق فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ينظم المهرجان بنسخته الثالثة في مدينة الطائف (هيئة الأدب)

الطائف تحتفي بالرحلة الاستثنائية للشاعر محمد الثبيتي

تحتفي مدينة الطائف بالشاعر محمد الثبيتي وبرحلته الاستثنائية التي انطلقت من مسقط رأسه ووصل إشعاعها الآفاق من خلال النسخة الثالثة لمهرجان الكتّاب والقراء 2026.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق المدير الفني للمهرجان نيكلاس إنغستروم (الشرق الأوسط)

نيكلاس إنغستروم: نحافظ على استقلال «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»

قال المدير الفني لمهرجان «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»، نيكلاس إنغستروم، إن اختيار الأفلام في المهرجان لا يعتمد على الجودة الفنية فقط، بل على معايير عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)

«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

صناعة الرسوم المتحركة العربية تثبت نفسها في «مهرجان البحر الأحمر»، و«جيم» يخرج مكرّماً، وينطلق في رحلة إلى المهرجانات العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

الفيلم الكندي «ذروة كلّ شيء»... تجربة سينمائية من رحم العزلة

لم تكن المخرجة الكندية آن إموند تتوقّع أن تقودها عزلتها خلال جائحة «كورونا» في 2020 إلى كتابة ما تصفه بأنه «أكثر أفلامها حميمية وقلقاً».

أحمد عدلي (القاهرة)

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
TT

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة، تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي.

وتوقع الفريق أن تسهم هذه التقنية في إطالة عمر بطاريات السيارات الكهربائية، وتعزيز مستوى الأمان فيها، والحد من مخاطر الاشتعال، إلى جانب دعم الشحن السريع، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Advanced Science).

وتُعد بطاريات الحالة الصلبة من أبرز البطاريات المرشحة لقيادة الجيل المقبل من تقنيات تخزين الطاقة، إذ تعتمد على إلكتروليتات صلبة غير قابلة للاشتعال بدل السوائل المستخدمة في بطاريات الليثيوم - أيون التقليدية، ما يقلل بشكل كبير من مخاطر الحرائق والانفجارات، ويتيح هذا التصميم أيضاً كثافة طاقة أعلى، ما يعني مدى أطول للسيارات الكهربائية.

كما تتميز بإمكانية الشحن السريع والعمر التشغيلي الأطول، إلا أن تطويرها واجه تحديات تقنية، أبرزها تكوّن تفرعات الليثيوم وعدم الاستقرار الكيميائي، وهي مشكلات يعمل الباحثون حالياً على تجاوزها بطرق تصنيع ومواد جديدة. وخلال الدراسة، طوّر الفريق البحثي عملية تصنيع مبتكرة تجمع بين تسخين وضغط معتدل للإلكتروليت الصلب ليصبح أكثر كثافة وصلابة، وإضافة طبقة نانوية فائقة الرقة من فلوريد الليثيوم على القطب الموجب في البطارية، وهذه المقاربة المزدوجة نجحت في معالجة مشكلتين أساسيتين لطالما أعاقتا تقدم هذا النوع من البطاريات.

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

والإلكتروليت الصلب هو مادة صلبة تنقل أيونات الليثيوم بين قطبي البطارية أثناء الشحن والتفريغ، وتعمل في الوقت نفسه كأنها حاجز آمن يمنع التماس الكهربائي ويقلل مخاطر الاشتعال.

واعتمد الباحثون على إلكتروليت صلب يتميز بقدرة عالية على توصيل أيونات الليثيوم. وبدلاً من استخدام درجات حرارة مرتفعة جداً، لجأ الفريق إلى عملية تسخين عند 80 درجة مئوية وتحت ضغط متوسط، ما أدى لتكوين بنية مجهرية كثيفة ومتجانسة تقل فيها المسام التي تسمح بنمو تفرعات الليثيوم الخطرة.

ولتعزيز الاستقرار طويل الأمد، أُضيفت طبقة من فلوريد الليثيوم بسُمك يقارب 65 نانومتراً على سطح الليثيوم المعدني. وتعمل هذه الطبقة بوصفها حاجزاً واقياً يمنع التفاعل الكيميائي غير المرغوب فيه، كما تعيق اختراق التفرعات المعدنية للإلكتروليت الصلب.

وأظهرت الاختبارات المخبرية نتائج لافتة، إذ احتفظت البطارية بنحو 75 في المائة من سعتها الأصلية بعد 1500 دورة شحن وتفريغ عند جهود عالية، وهي نسبة تُعد من بين الأفضل عالمياً في مجال بطاريات الحالة الصلبة. كما أظهرت الخلايا قدرة على العمل بثبات عند كثافات تيار مرتفعة، ما يجعلها مناسبة لاحتياجات الشحن السريع للسيارات الكهربائية. وحسب الباحثين، فإن هذه التقنية تحمل مزايا اقتصادية وبيئية، إذ إن الاعتماد على درجات حرارة منخفضة في التصنيع يقلل استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج، ما يعزز فرص تطبيقها صناعياً.

ويؤكد الفريق أن هذه النتائج تقرّب بطاريات الحالة الصلبة خطوة كبيرة نحو الاستخدام التجاري، وتفتح الباب أمام سيارات كهربائية بمدى أطول، وعمر بطارية أطول، ومستوى أمان أعلى.


كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
TT

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)
‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع إعلان منصة «شاهد»، التابعة لقنوات «إم بي سي» -الأعلى مشاهدة في السعودية وعدد من الدول العربية- عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها. كما كشفت المنصة عن استمرار مجموعة من أبرز الأعمال عبر أجزاء جديدة، في إشارة إلى تحوّل بنية الدراما الرمضانية من منطق العمل الواحد إلى منطق السلسلة الموسمية، بحيث تُبنى العلاقة مع الجمهور على التراكم والاستمرارية.

ويعكس هذا التوجّه وعياً إنتاجياً متزايداً بطبيعة المشاهدة، وبأهمية الرهان على أعمال أثبتت حضورها في مواسم رمضانية سابقة، وعلى نجوم شكّلوا قاعدة جماهيرية مستقرة. وفي هذا السياق، بدا الإعلان أقرب إلى خريطة صناعة منه إلى عرض ترويجي، يقدّم تصوراً عن شكل الموسم الرمضاني، وعن أبرز الرهانات المطروحة فيه.

«شارع الأعشى 2» في الواجهة

وتتصدّر الدراما السعودية مشهد رمضان المقبل بحضور درامي واسع، يعكس مرحلة جديدة في مسار الإنتاج المحلي؛ حيث تتنوّع الأعمال المطروحة ما بين الدراما الاجتماعية والعائلية والكوميدية، مع تركيز واضح على العلاقات الإنسانية، وعلى القصص المتصلة بالتحولات الاجتماعية داخل المجتمع السعودي.

في مقدّمة هذه الأعمال، يأتي الجزء الثاني من مسلسل «شارع الأعشى»، المقتبس من رواية الدكتورة بدرية البشر «غراميات شارع الأعشى»، بوصفه عملاً يستثمر الذاكرة الاجتماعية للرياض في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ويقدم المسلسل الحارة بوصفها فضاءً درامياً غنياً، تتقاطع فيه مصائر النساء مع تحولات المجتمع، وصعود الأسئلة المرتبطة بالهوية والعائلة والسلطة الاجتماعية.

وينضم للموسم الثاني ممثلون جدد، أبرزهم مهند الحمدي وناصر الدوسري، مع ترقب الجمهور لما ستؤول إليه أحداث المسلسل، الذي يضم كماً كبيراً من النجوم السعوديين، يتصدرهم خالد صقر وإلهام علي وعائشة كاي، إلى جانب جيل جديد ثبت اسمه في الموسم الأول، مثل: لمى عبد الوهاب وأميرة الشريف وآلاء سالم وطرفة الشريف وباسل الصلي.

الكوميديا السعودية... تواصل السلسلة

كما يأتي المسلسل الكوميدي «يوميات رجل متزوج» في موسم رمضان امتداداً للنجاح الجماهيري الذي حققه الجزء الأول «يوميات رجل عانس» العام الماضي، والعمل من بطولة الممثل السعودي إبراهيم الحجاج، الذي يواصل تقديم الشخصية نفسها بعد انتقالها من مرحلة العزوبية إلى الحياة الزوجية، في إطار كوميدي اجتماعي يستند إلى مفارقات الحياة اليومية. ومن المتوقع أن يوسّع الجزء الثاني مساحة الحكاية عبر رصد التحولات التي تفرضها المسؤوليات الزوجية، والعلاقات الأسرية، بلغة ساخرة قريبة من الواقع، مستثمراً شعبية العمل وحضور شخصيته الرئيسية ضمن نموذج المواسم المتصاعد في الدراما السعودية.

ويعود أيضاً مسلسل «جاك العلم» في موسمه الثالث، بعد نجاح جماهيري لافت في موسميه السابقين، مؤكّداً حضور نموذج الأعمال المتسلسلة في الأعمال السعودية، وهو من بطولة ريم عبد الله وماجد مطرب فواز، ويشتغل العمل على البيئة البدوية، وخصوصيتها داخل المجتمع، مع توسيع خطوط الشخصيات وتعميق العلاقات العائلية التي تعرّف عليها الجمهور سابقاً.

ويعكس استمرار المسلسل لموسم ثالث ثقة إنتاجية بالشخصيات وقدرتها على التطوّر، كما يؤكد انتقال الدراما السعودية من منطق التجربة الواحدة إلى منطق السلسلة التي تُبنى على التراكم والارتباط طويل الأمد مع المشاهد، ضمن السياق الرمضاني.

ومن أعمال الدراما السعودية المرتقبة مسلسل «كحيلان»، الذي يأتي من بطولة الممثل فهد القحطاني، الذي عرفه الجمهور من خلال بطولته لفيلم «الهامور»، ويشارك معه في البطولة عدد من الأسماء، مثل سعيد صالح وسراء العتيبي وريم الحبيب وبدر محسن وآخرين... ورغم تكتم صناع المسلسل عن قصته فإن الصور الأولية تظهر اعتماده على البيئة البدوية القديمة.

دراما الخليج... «الغميضة» و«غلط بنات»

وفي خريطة الدراما الخليجية لموسم رمضان المقبل، يبرز الحضور الاجتماعي والكوميدي بوصفه الخيار الأوسع، مع أعمال تراهن على العائلة والعلاقات اليومية والتوترات الخفيفة القابلة للتطوّر عبر الحلقات، يتصدّرها مسلسل «الغميضة» من بطولة هدى حسين ومحمود بوشهري وفاطمة الصفي ولولوة الملا ونجوم آخرين، في حين تذهب أعمال أخرى مثل مسلسل «غلط بنات» من بطولة إلهام الفضالة وجمال الردهان إلى الكوميديا الاجتماعية المرتبطة بعلاقات المرأة والمجتمع.

الدراما العربية... أعمال متنوعة

أما على مستوى الدراما العربية فيعود مسلسل المداح بعنوان «المداح أسطورة النهاية» من بطولة حمادة هلال وفتحي عبد الوهاب وحمزة العيلي. وتطغى كذلك البطولة النسائية على أعمال مصرية عدة، من ذلك مسلسل «وننسى اللي كان» من بطولة ياسمين عبد العزيز، ومسلسل «الست موناليزا» من بطولة مي عمر.

في المقابل، يدخل محمد إمام السباق الرمضاني بمسلسل «الكينج»، وهو عمل يقوم على الأكشن والتشويق، يواصل من خلاله حضوره في الدراما الرمضانية عبر شخصيات تعتمد على الصدام والصعود داخل عالم مليء بالتحديات... ويعكس هذا التنوّع خريطة مصرية تجمع بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والأكشن، مع اعتماد واضح على أسماء تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة.

وفي الدراما اللبنانية والسورية، ينتظر الجمهور مسلسل «ممكن»، الذي يجمع الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم والممثل التونسي ظافر العابدين في عمل يقوم على قصة حب معقّدة تتقاطع فيها المشاعر مع الفوارق الاجتماعية، كما يحضر مسلسل «بالحرام» من بطولة ماغي بوغصن، ومسلسل «مولانا» من بطولة تيم حسن، ويأتي مسلسل «بخمس أرواح» من بطولة كاريس بشار ونجوم آخرين، في تنوّع كبير يشهد عودة عدد من النجوم السوريين للسباق الرمضاني.

دراما تقوم على التراكم

ويمكن قراءة الكشف المبكر عن نجوم المسلسلات بوصفه رسالة واضحة عن طبيعة الرهان في دراما رمضان؛ إذ تُشكّل الأسماء المشاركة عنصر جذب أساسياً، وتؤدي دوراً محورياً في تثبيت الأعمال في الذاكرة الجماهيرية. كما يُعزّز حضور النجوم في الأعمال الموسمية فكرة الاستمرارية، ويمنح الجمهور نقطة اتصال ثابتة مع الحكايات المعروضة، في إطار خريطة درامية تقوم على التراكم وبناء السرد عبر الزمن، وتكريس العلاقة مع الجمهور من خلال النجوم والأعمال المستمرة.

ومع اقتراب العرض، تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذا التراكم إلى سرد متماسك، وإلى قدرة المواسم الجديدة على تطوير الحكايات، وتقديم إضافات حقيقية للشخصيات؛ حيث يبرز رمضان 2026 بوصفه موسماً يعكس تحوّلاً في التفكير الإنتاجي، ويقدّم نموذجاً درامياً يقوم على الثقة، والاستمرار، وبناء الجمهور على المدى الطويل.


«مسلّية» و«الحويّط» برنامجان يعيدان تقديم الموروث النجدي في الدرعية

تقديم التراث النجدي بأساليب تفاعلية تعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة (تصوير: تركي العقيلي)
تقديم التراث النجدي بأساليب تفاعلية تعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«مسلّية» و«الحويّط» برنامجان يعيدان تقديم الموروث النجدي في الدرعية

تقديم التراث النجدي بأساليب تفاعلية تعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة (تصوير: تركي العقيلي)
تقديم التراث النجدي بأساليب تفاعلية تعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة (تصوير: تركي العقيلي)

تشهد فعاليتا «مسلّية» و«الحويّط» في حي الظويهرة التاريخي أجواء ثقافية فريدة، تمتد جسورها إلى الماضي، وتربط الأجيال الناشئة بالتراث، وتستعرض إرث منطقة الدرعية، وذلك ضمن فعاليات موسم الدرعية 26/25، الذي تُفتح فيه نوافذ إلى التاريخ، وتحتضن فيه مساحات نابضة بالحياة تضم تجارب ثقافية وتعليمية موجهة للأطفال والعائلات، وتقدم من خلاله التراث النجدي بأساليب تفاعلية تجمع بين التعلم واللعب، وتعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة.

طبق المصابيب النجدي من إعداد شيف طرفة الفوزان في برنامج مسلّية (تصوير: تركي العقيلي)

«مسلّية»... التراث يُقدَّم عبر التجربة والمشاركة

ضم برنامج «مسلّية» سلسلة من التجارب وورش العمل التفاعلية التي تتيح للأطفال والعائلات التعرّف على التراث الثقافي غير المادي بطريقة عملية وممتعة حيث يرتبط اسم البرنامج بالتسلية، ويحتوي على 7 ورش تعليمية، إلى جانب تجارب متنوعة تشمل جلسات تفاعلية وأنشطة إبداعية تُحوّل التراث إلى مساحة حيّة للتعلم والاكتشاف.

ومن أبرز محطات «مسلّية» تجربة المطبخ النجدي، التي تشارك فيها الشيف السعودية طرفة الفوزان، أول شيف سعودية تحصد «النجمة الذهبية» ومدربة طبخ في المعهد المهني، حيث تقدم أطباقاً نجدية تقليدية تحظى بإقبال واسع من الأطفال والعائلات، من بينها المصابيب، والقرصان، والخبز الصحي بالتخمير الطبيعي.

الشيف طرفة الفوزان خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» ضمن موسم الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)

وقالت طرفة الفوزان لصحيفة «الشرق الأوسط» إن مشاركتها تنطلق من هدف يتمثل في «نشر ثقافتنا الأصيلة، مع تركيز خاص على المطبخ النجدي بوصفه جزءاً من الهوية اليومية لأهل نجد»، مضيفة أن التجربة تتيح للزوّار التعرّف على كيفية حصاد القمح قديماً وتحويله إلى طحين، وصولاً إلى دور الجدّات في إعداد الأطباق التقليدية بطرق طبيعية وصحية، مشيرةً إلى أن التجربة تستقطب يومياً أكثر من 45 طفلاً، يكرر كثير منهم الزيارة، مضيفة أن «المطبخ النجدي يمثّلني، وأفتخر بأني من نجد».

وإلى جانب المطبخ، تضم «مسلّية» ورش الحرف اليدوية التي يتعرف من خلالها الأطفال على صناعة الصندوق الخشبي وتلوينه بزخارف مستوحاة من الأبواب والصناديق النجدية، في تجربة تعزّز الحس الإبداعي، وتربط بين الفن الشعبي والهوية المعمارية للدرعية.

وتتكامل هذه التجارب مع أنشطة أخرى تشمل رواية القصص والممارسات اليومية المستمدة من تراث الدرعية، في بيئة آمنة وملهمة تسهم في غرس القيم وتعزيز الفخر بالجذور الثقافية.

في ورشة الحرف اليدوية يتعلم الأطفال صناعة الصندوق الخشبي (تصوير: تركي العقيلي)

«الحويّط»... رحلة ثقافية تجسد مراحل الحياة في الدرعية

ويأتي برنامج «الحويّط» في حي الظويهرة الذي يرتبط تاريخه بالثقافة والتعليم ويقع بالقرب من البجيري والمريّح، وتعني كلمة الحويط باللهجة النجدية المساحة المحاطة بسور والتي غالباً ما كانت مكاناً للعب الأطفال، وأعدت هذه التجربة المختلفة خصيصاً للأطفال، لتمكينهم من عيش الثقافة السعودية واستكشافها من خلال اللعب والمغامرة، بالإضافة إلى السرد القصصي والأنشطة التي تعتمد على التفاعل المباشر والتجربة الحسية، ويشتمل البرنامج على رحلة متكاملة عبر 5 مناطق رئيسة، تجسد مراحل الحياة في الدرعية، وتتيح للأطفال ممارسة أنشطة مثل اللعب بالطين، وصناعة الأدوات، والتعرف على الزراعة، والتجارة القديمة، إلى جانب تجارب موسيقية وحركية مستوحاة من الموروث النجدي.

مدخل برنامج الحويط ضمن موسم الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)

ويهدف البرنامج إلى تعريف الأطفال بقيم المجتمع النجدي مثل التعاون والعمل الجماعي والاعتماد على الذات، وذلك من خلال اللعب والاكتشاف، في بيئة مستوحاة من العمارة التقليدية للدرعية، ومدعومة بعناصر بصرية وصوتية تُثري التجربة التعليمية.

ويعكس البرنامجان رؤية موسم الدرعية في إعادة تقديم التراث بلغة معاصرة، تجعل منه تجربة حيَّة وقريبة من الأطفال والعائلات، ويعد موسم الدرعية أحد أبرز المواسم الثقافية والسياحية في السعودية، حيث يقدم مجموعة من البرامج والتجارب المستلهمة من تاريخ الدرعية وهويتها الأصيلة، ويمتد الموسم لأكثر من 120 يوماً في مواقع الدرعية التاريخية، وتسهم في تعزيز مكانة الدرعية وجهة عالمية للثقافة والتراث، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

الأطفال يشكلون الطوب بالطين خلال برنامج الحويط ضمن موسم الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)

جانب من برنامج الحويط في موسم الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)