«الكعبة المشرفة» تتزين بالثوب الأنفس في العالم بحلته الجديدة

تطويع كل الإمكانات ليتبوأ المسجد الأكبر مكانته تعظيماً لشعائر الله فيه

الثوب الأغلى في العالم بحلته الجديدة يكسو الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)
الثوب الأغلى في العالم بحلته الجديدة يكسو الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)
TT

«الكعبة المشرفة» تتزين بالثوب الأنفس في العالم بحلته الجديدة

الثوب الأغلى في العالم بحلته الجديدة يكسو الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)
الثوب الأغلى في العالم بحلته الجديدة يكسو الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)

ارتدت الكعبة المشرفة ثوبها الجديد، الأحد، جرياً على العادة السنوية من كل عام هجري على يد 159 صانعاً وحرفياً سعودياً مدربين ومؤهلين علمياً وعملياً على أعمال الفك ومراحل تغيير كسوة الكعبة الأساسية المتمثلة في رفع الكسوة القديمة، ونزع المذهبات، وإسدال الكسوة الجديدة.

ويكسو جدران البيت العتيق، الذي تتوق إليه أفئدة نحو ملياري مسلم حول العالم، رداء من الحرير الطبيعي الخالص، من أفضل الخامات في العالم، منقوشة عليه آيات من القرآن الكريم وتسبيحات مُطرزة بخيوط من الذهب والفضة، فيما يبلغ عدد مذهبات الكسوة 56 قطعة مذهبة، منها 16 قطعة للحزام، و7 قطع تحت الحزام، و4 صمديات، و17 قنديلاً، و5 قطع لستارة الباب، وقطعة للركن اليماني، وكينارين، وحلية الميزاب.

جانب من جهود القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة خلال استبدال كسوة الكعبة المشرفة (الأمن العام)

وتتكون كسوة الكعبة المشرفة من 5 قطع، تغطى كل قطعة وجهاً من أوجه الكعبة المشرفة، والقطعة الخامسة هي الستارة التي توضع على باب الكعبة، ويتم توصيل هذه القطع بعضها مع بعض يدوياً، ويبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، ويوجد في الثلث الأعلى منه الحزام، وعرضه 95 سنتيمتراً، بطول 47 متراً، وهو مكون من 16 قطعة، محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.

وتبلغ كمية أسلاك الذهب والفضة المستخدمة في القطع المذهبة على كسوة الكعبة 120 كيلوغراماً من الذهب، و100 كيلوغرام من الفضة، و1000 كيلوغرام من الحرير. فيما يستغرق العمل على القطعة المذهبة الواحدة ما بين 60 إلى 120 يوماً.

وتابع ملايين البشر في مشارق الأرض ومغاربها مراسم إنزال الكسوة القديمة، وإكسائها بالكسوة الجديدة، عبر قناة القرآن الكريم، وداخل المسجد الحرام، حيث توشحت من الخارج بنقوش منسوجة بخيوط النسيج، كُتب عليها لفظ «يا الله يا الله» و«لا إله إلا الله محمد رسول الله» و«سبحان الله وبحمده» و«سبحان الله العظيم» و«يا ديان يا منان»، وتتكرر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة جميعاً.

تم تغيير كسوة الكعبة برفع الكسوة الجديدة إلى سطح الكعبة ثم إنزال الكسوة السابقة تدريجياً وإزالتها واستعملت في مراسم التغيير 8 رافعات

وتوجد تحت الحزام آيات قرآنية، كل منها مكتوبة داخل إطار منفصل، وفي الفواصل التي بينها يوجد شكل قنديل، مكتوب عليه «يا حي يا قيوم»، «يا رحمن يا رحيم»، «الحمد لله رب العالمين»، والحزام مطرز بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب، يحيط بالكعبة المشرفة بكاملها، وتشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة، ويطلق عليها البرقع، وهي منسوجة من الحرير بارتفاع 6 أمتار ونصف متر، وبعرض 3 أمتار ونصف متر، مكتوب عليها آيات قرآنية ومزخرفة بزخارف إسلامية.

وتعد كسوة الكعبة المشرفة تحفة فريدة من نوعها، يقوم بصنعها «مجمع الملك عبد العزيز» بمكة المكرمة في ظل الرعاية والاهتمام الكبيرين، اللذين توليهما حكومة المملكة العربية السعودية بتطويع كل الإمكانات المتاحة من كل مكان، ليتبوأ هذا المسجد الأكبر مكانته، وليلبس أحلى حلة تعظيماً لشعائر الله فيه.

تمت مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة بمشاركة 159 صانعاً مؤهلاً من أبناء المملكة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)

ونقلت ‫كسوة الكعبة المشرفة، السبت، من «مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة» إلى داخل المسجد الحرام عبر مقطورة طولها 13 متراً، بينما بلغ وزن الكسوة 1350 كيلوغراماً.

وبدأت مراسم تغيير الكسوة من خلال رفع الكسوة الجديدة إلى سطح الكعبة المشرفة، ثم إنزال السابقة تدريجياً، حيث يبلغ ارتفاع كسوة الكعبة المشرفة 14 متراً، مع استخدم 8 رافعات لرفع الكسوة وخياطة الأركان الأربعة وتركيب الصمديات والقناديل والحليات لكسوة الكعبة المشرفة الجديدة. وشارك مسؤولو الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة، كما شارك لأول مرة منسوبات الهيئة في مراسم تغيير كسوة الكعبة.

استعملت في مراسم التغيير 8 رافعات إلى جانب حواجز بلاستيكية وشاحنتين لنقل الكسوة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)

قصة أول كسوة

بدأت المملكة العربية السعودية رحلة الاهتمام بحياكة كسوة الكعبة المشرفة منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام 1927م، إذ افتتح في عهده داراً متخصصة لصناعة الكسوة في مكة المكرمة، أنتجت أول كسوة سعودية للكعبة، وبعدها انتقل «مصنع كسوة الكعبة» عام 1977م إلى أم الجود، أحد أحياء مكة المكرمة.

وتابع أبناء الملك عبد العزيز باهتمام وعناية فائقة صناعة الكسوة وتطويرها حتى عصرنا هذا، وفي عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، شُرعت أبواب التحديث والتجديد على الأنظمة الإلكترونية، والمعدات الميكانيكية، والأجهزة الكهربائية بمصنع كسوة الكعبة. وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، تغيّر الاسم ليصبح «مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة»، وبات من أكبر مجمعات تصنيع الحرير وتطريزه ونحته في العالم، ابتداءً من تصنيع الخيوط الحريرية وحياكتها وطباعة الرموز على القماش الحريري.

159 صانعاً وحرفياً سعودياً شاركوا في صناعة كسوة الكعبة المشرفة على مدار 365 يوماً (هيئة العناية بشؤون الحرمين)

وقد منَّ اللهُ على المملكة العربية السعودية باستدامة هذه الصناعة وتطويرها وإدخال كل السبل التقنية الحديثة التي أسهمت في تمكين المجمع من إنتاج الثوب، ومن أهم ما تم استحداثه في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز توفير ماكينة «تاجيما»، وماكينة «الجاكارد»، التي تقوم بصناعة ثوب الكعبة المشرفة المنقوش بالتسبيحات والقناديل المذهبة.

وبعناية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، زيّنت الكعبة المشرفة بالثوب الأنفس في العالم بحلته الجديدة، بأيدي سعودية.

أحدث المعدات والأنظمة الإلكترونية يضمها مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة (واس)

9 مراحل

تمر صناعة الكسوة بـ9 مراحل، بدءاً من عملية الغسل وصباغة الحرير ومرحلة المختبر للتأكد من مطابقة المواصفات والمقاييس المعتمدة ومقاومتها للعوامل المناخية وقوة الشد، قبل أن تأتي مرحلة النسيج الآلي وتحويل خيوط الحرير من شلل إلى مكرات سداية تضم أكثر من 9900 خيط للمتر الواحد، وتأتي بعدها مرحلة «الطباعة» حيث يتم تثبيت قطع قماش الحرير السادة على المنسج وطباعة الآيات القرآنية.

منسوبات الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين شاركن في مراسم تغيير كسوة الكعبة لأول مرة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)

وفي المرحلة السادسة اليدوية، يتم تجهيز خيوط القطن المستخدمة في حشو الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية، كما يتم في المرحلة السابعة (مرحلة الحزام) تطريز الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية بأسلاك الفضة والفضة المطلية بماء الذهب وتثبيتها وحشو الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية المطبوعة على قماش الحرير بخيوط القطن لبروز الحروف.

وفي المرحلة الثامنة، تتم مراقبة الجودة والحرص على مطابقة المواصفات والمقاييس لجميع مراحل الإنتاج. وفي المرحلة الأخيرة والتاسعة، يتم تجميع الكسوة وتوصيلها بعضها ببعض، وتلبيس الكعبة كساءها الجديد.

الآيات والأذكار تحت الحزام مع بيان جهته ومقاسه (هيئة العناية بشؤون الحرمين)


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق شارك في العملية 30 من الاستشاريين والإخصائيين والكوادر التمريضية والفنية (واس)

السعودية: نجاح فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

نجح فريق «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة» في فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بعد عملية جراحية تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.