لماذا يجذب النرجسيون الأشخاص المتعاطفين؟

العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
TT

لماذا يجذب النرجسيون الأشخاص المتعاطفين؟

العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)
العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين آسرة ومضرة (رويترز)

هل تساءلت يوماً، لماذا يبدو بعض الأشخاص ينجذبون إلى بعضهم على الرغم من أن العلاقة تبدو سامة؟

واحدة من الديناميكيات الأكثر إثارة للاهتمام، التي نُوقشت بصفة متكررة، هي العلاقة بين الأشخاص النرجسيين والمتعاطفين.

وغالباً ما يؤدي هذا الانجذاب الغريب إلى روابط مكثفة مشحونة عاطفياً يمكن أن تكون آسرة ومضرة.

وفهم سبب انجذاب هذين النوعين من الشخصيات إلى بعضهما يمكن أن يسلّط الضوء على تعقيدات التفاعلات البشرية، ويوفّر رؤى قيمة لأي شخص عالق في هذه الرقصة المعقدة.

وتناول تقرير لموقع «باور أوف بوزتيفيتي»، الأسباب الكامنة وراء الانجذاب الذي لا يمكن إنكاره بين النرجسيين والمتعاطفين، مسلطاً الضوء على خصائص هاتين الشخصيتين، وديناميكيات تفاعلاتها.

بداية... ما النرجسية؟

النرجسية هي سمة شخصية معروفة بتركيزها المفرط على الذات، على حساب الآخرين في كثير من الأحيان.

عادة ما يكون النرجسيون أنانيين، ويتوقون إلى الإعجاب، وغالباً ما يُظهرون نقصاً في التعاطف، ما يجعل من الصعب عليهم التواصل مع الآخرين على المستوى العاطفي بصدق.

وبدلاً من ذلك، فإنهم ينظرون إلى العلاقات على أنها فرص لتعزيز احترامهم لذاتهم والحفاظ على سيطرتهم.

ما السمات الرئيسية للنرجسيين؟

تشمل الخصائص الحاسمة للنرجسيين ما يأتي:

إيماناً عظيماً بأهميتهم الذاتية

الانشغال بأوهام النجاح والقوة غير المحدودة

شعوراً قوياً بالاستحقاق

غالباً ما يستغلون الآخرين لتحقيق أهدافهم، معتقدين أنهم يستحقون معاملة خاصة. ويمكن أن يظهر هذا السلوك بطرق مختلفة، بدءاً من التلاعب الدقيق وحتى التحكم العلني في الأفعال.

يمكن للنرجسيين أن يكونوا ساحرين وذوي كاريزما في العلاقات، خصوصاً في البداية. فلديهم موهبة في جعل الآخرين يشعرون بالخصوصية والتقدير، وهو ما يمكن أن يكون جذاباً بشكل لا يُصدَّق.

ومع ذلك، غالباً ما يكون هذا السحر سطحياً، ويكون بمثابة وسيلة لتحقيق غاية. بمجرد أن يشعر النرجسي بالثقة في العلاقة، قد تظهر ألوانه الحقيقية. تؤدي هذه المرحلة إلى التلاعب والإساءة العاطفية والحاجة المستمرة للسيطرة.

يمكن أن يكون تأثير السلوك الأناني في العلاقات عميقاً. غالباً ما يجد شركاء النرجسيين أنفسهم يشعرون بالاستنزاف والتقليل من قيمتهم والارتباك.

إن افتقار النرجسي إلى التعاطف والحاجة المستمرة إلى الإعجاب يمكن أن يخلق ديناميكية غير متوازنة، إذ يجري تجاهل احتياجات الشريك ومشاعره باستمرار.

ويُعد فهم هذه الخصائص أمراً بالغ الأهمية؛ للتعرف على أنماط السلوك النرجسي والمخاطر المحتملة التي تشكلها في العلاقات.

ماذا عن الإنسان المتعاطف؟

المتعاطف هو شخص يتمتع بقدرة عالية على الإحساس واستيعاب مشاعر و/أو طاقات من حوله. وهذه السمة تتجاوز التعاطف العادي، وغالباً ما يختبر المتعاطفون مشاعر من حولهم كما لو كانت مشاعرهم.

تسمح لهم هذه الحساسية العميقة بالتواصل مع الآخرين بصورة عميقة، وتقديم الدعم والتفاهم والتعاطف.

ما السمات الرئيسية للمتعاطفين؟

تشمل السمات الرئيسية للمتعاطفين ما يأتي:

حدساً قوياً.

احتضان الميول.

العمق العاطفي الشديد والتعاطف الفطري.

حساسية عالية.

غالباً ما يختار المتعاطفون مهن «المساعدة»، ويجدون الرضا في مساعدة الآخرين.

المتعاطفون مستمعون ممتازون، ويمكنهم وضع أنفسهم بسرعة في مكان الآخرين.

ومع ذلك، فإن هذه الحساسية المتزايدة تجعلهم أيضاً عرضة للإرهاق العاطفي، خصوصاً عند تعرضهم لطاقات أو بيئات سلبية.

يفهم المتعاطفون العالم عاطفياً، ويلتقطون باستمرار الإشارات والتيارات الخفية. هذه القدرة يمكن أن تجعلهم أصدقاء وشركاء داعمين بشكل لا يُصدّق، ولكنها تأتي أيضاً مع التحديات.

نظراً إلى أنهم يشعرون بعمق شديد، فقد يواجه المتعاطفون صعوبة في التمييز بين مشاعرهم الخاصة وتلك التي يمتصونها من الآخرين. يمكن أن تؤدي هذه الحساسية إلى الإرهاق، والإرهاق العاطفي، إذا لم تضع حدوداً مناسبة.

في العلاقات، عادة ما يكون المتعاطفون معطائين وغير أنانيين، وغالباً ما يمنحون الأولوية لاحتياجات شريكهم فوق احتياجاتهم الخاصة.

قد يؤدي ميلهم الطبيعي لرعاية الآخرين في بعض الأحيان إلى جذب الأفراد الذين يستغلون لطفهم.

ويُعد فهم الصفات الفريدة للمتعاطفين أمراً ضرورياً لتقدير سبب انجذابهم إلى العلاقات مع النرجسيين وقابليتهم لها في الوقت نفسه.

لماذا ينجذب المتعاطفون والنرجسيون إلى بعضهم؟

يمكن أن يكون الانجذاب الأولي بين النرجسيين والمتعاطفين شديداً بشكل لا يُصدّق. فغالباً ما يكون النرجسيون ساحرين وجذّابين، وهي صفات يمكن أن تأسر المتعاطفين بسهولة.

بالنسبة إلى الشخص المتعاطف، فإن ثقة النرجسي وجاذبيته مغريتان. وفي الوقت نفسه، ينجذب النرجسي إلى طبيعة المتعاطف المغذية لنرجسيته. إن قدرة المتعاطف على تقديم الدعم والتفهم الذي لا يتزعزع هو ما يتوق إليه النرجسي.

تخلق هذه الديناميكية تطابقاً مثالياً؛ فحاجة النرجسي إلى الإعجاب تُقابل برغبة المتعاطف في المساعدة والشفاء. ويمكن لسحر النرجسي أن يجعل المتعاطف يشعر بالتفرد والقيمة، ما يلبي احتياجاته العميقة إلى إحداث تغيير إيجابي في حياة شخص ما. يشكّل هذا الإشباع المتبادل للاحتياجات أساس جاذبيتهم.

ماذا يحدث عندما يقع النرجسيون والمتعاطفون في الحب؟

عندما يدخل نرجسي ومتعاطف في علاقة، يمكن أن تكون الديناميكيات آسرة ومضطربة. في البداية، غالباً ما تتميّز العلاقة بمرحلة تُعرف باسم «المثالية». خلال هذه المدة، يُغدق النرجسيون المتعاطفين بالاهتمام والمودة والإعجاب، ما يجعلهم يشعرون بالاستثناء والتقدير. كما أن المتعاطف، الذي يزدهر على الروابط العاطفية العميقة، ينجذب إلى هذا العرض المكثف للحب.

ومع ذلك، فإن مرحلة المثالية هذه عادة ما تكون قصيرة الأجل. وعندما يبدأ النرجسي في الشعور بالأمان في العلاقة، تبدأ طبيعته الحقيقية الظهور. ويمثّل هذا التحول بداية مرحلة «تخفيض قيمة العملة»، فتتلاشى واجهة النرجسي الساحرة، لتكشف عن سلوكيات التلاعب والسيطرة.

قد ينتقد النرجسي شريكه المتعاطف، ويطلب مطالب غير معقولة، ويستخدم تكتيكات لتقويض ثقته وإحساسه بالواقع.

وهذا التحول مربك ومؤلم، فالشخص الذي جعل الشخص المتعاطف يشعر بالاعتزاز يقوّض الآن قيمته الذاتية باستمرار.

وهنا قد يعمل المتعاطف، الذي يريد بصورة طبيعية شفاء شريكه النرجسي ودعمه، بجهد أكبر لاستعادة المودة والانسجام الأول، أو قد يلوم نفسه على تدهور العلاقة، من دون أن يدرك أن سلوك النرجسي هو تلاعب محسوب.

تأثير حب النرجسي في المتعاطف

يمكن أن تكون الخسائر العاطفية والنفسية للعلاقة مع شخص نرجسي مدمّرة للشخص المتعاطف. وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي العطاء المستمر من دون الحصول على التقدير أو الدعم المناسب إلى الإرهاق العاطفي.

قد يبدأ المتعاطف الشعور بالاستنزاف، عقلياً وجسدياً؛ إذ إن مطالب النرجسيين وتلاعباتهم تستنزف طاقتهم باستمرار.

أحد أهم التأثيرات في المتعاطفين هو محو احترامهم لذاتهم تدريجياً. ويمكن لتكتيكات التقليل من قيمة النرجسيين، مثل: النقد، وتحويل اللوم، والتلاعب؛ أن تجعل المتعاطف يشكّك في قيمته وقدراته. وهذا يمكن أن يؤدي إلى شعور عميق بالنقص والشك في الذات.


مقالات ذات صلة

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق خاتم زواج (أرشيفية - رويترز)

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

أشارت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ولاية فلوريدا إلى أن الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تربط دراسة جديدة بين جين معين والأصول القديمة للغة المنطوقة (رويترز)

باحثون يربطون بين جين معين وظهور اللغة المنطوقة

لماذا بدأ البشر بالتحدث؟ يشير العلماء إلى أن العوامل الوراثية لعبت دوراً كبيراً، وأن تطور هذه القدرة الفريدة كان مفتاحاً لبقائنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)

8 نصائح لتكون أكثر سعادة في العام الجديد

من إقامة صداقات جديدة والسعادة لفرح الآخر، إلى التقليل من شرب الكافيين، إليكم 8 نصائح لنعيش عاماً جديداً أكثر سعادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يعد «الإرهاق الأبوي» مهماً لأنه لا يؤثر سلباً على الوالدين فقط ولكن على الأطفال أيضاً (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإرهاق الأبوي»... خطر يهدد الوالدين والأطفال... ما أسبابه؟

في عام 2015، قدم علم النفس مفهوم «إرهاق الوالدين» أو «الإرهاق الأبوي». وانتشر هذا المفهوم بسرعة، ولاقى صدى واضحاً لدى الآباء في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هناك حالات يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به (أرشيفية)

4 حالات يكون التعامل فيها بـ«ودّ» زائد «أمراً سلبياً»

كون «الود» سمة بارزة في شخصيتك يحمل دلالات إيجابية للغاية. لكنّ هناك حالات خاصة جداً يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به، حتى إنه قد يكون أمراً مستهجناً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة التونسية درة إنها شعرت بالخوف من شخصية «ميادة الديناري» التي جسدتها في مسلسل «علي كلاي» الذي عُرض خلال موسم دراما رمضان الماضي، وأنها تتمنى أن يكون هذا الدور نقلة فنية مهمة في مشوارها، خصوصا أنه، وفق حديثها، أرهقها نفسياً، كما أعربت عن أمنيتها تجسيد شخصية تاريخية مثل «شجرة الدر».

وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «ميادة الديناري» كانت شديدة الصعوبة عليها، وهذا ما استدعى منها جهداً كبيراً في البحث عن مفاتيح للشخصية تجعلها بعيدة عن شخصيتها الحقيقية ووجهها الهادئ؛ مثل طريقة الكلام ومخارج الحروف بالإضافة إلى طريقة مكياجها وملابسها خصوصاً العباءات التي منحت الشخصية حضوراً وقوة وثقة واكسسواراتها الغريبة ومجوهراتها التي تحمل أشكال حيوانات، مثل الأسد والتمساح، لتعبر عن تركيبة شخصيتها القوية المتسلطة.

وأضافت: «من أبرز ما يميز ملامح وجه شخصية (ميادة) أنه مثل وجه المقامر (POKER FACE)، وهذا ما أجهدني عصبياً ونفسياً لإيصاله إلى المشاهد».

أما أبرز الجمل و«اللزمات» التي علقت مع المشاهدين من قاموس «ميادة» فكانت «أنا أسيب ما أتسابش» و«لو حتقول لي راجل أنا ست بميت راجل» وفق قولها.

وعن تعاونها الأول مع المخرج محمد عبد السلام، فقد وصفته بأنه شخصية قيادية ويحب الممثل مهما كان حجم دوره، ويناقش في كل التفاصيل ليخرج المشهد في أفضل صورة.

ومن المشاهد التي تعدّها «ماستر سين» لها مشهد طلاقها من العوضي الذي أصابها بـ«هيستيريا جنونية»، حسب تعبيرها. أيضاً مشاهد مرضها في الحلقات الأخيرة التي استطاعت من خلالها كسب تعاطف المشاهد معها رغم كمية الشر بداخلها.

الفنانة التونسية درة شاركت في دراما رمضان الماضي (صفحتها على «فيسبوك»)

أما مشهد الصفعة على وجه العوضي فأشارت إلى أنه «من المشاهد الصعبة جداً لأنه تم تصويره في رمضان في أحد شوارع وسط البلد في القاهرة، وكل الذين ظهروا بالمشهد كانوا جمهوراً حقيقياً بالإضافة إلى فريق العمل».

وقالت إنها تحيّي العوضي على قبوله أداء هذا المشهد في الوقت الذي يجسد فيه شخصية البطل الشعبي بكل كبريائها وقوتها وعنفوانها.

وأشارت إلى الكيمياء الفنية بينها وبينه في أول لقاء يجمعهما بقولها: «إنه نجم ناجح بشكل كبير في الدراما الشعبية، وبداخله إحساس رائع بالشارع، وهو فنان يعشق عمله، وفى المشاهد التي جمعتنا كنا نبني المشهد معاً، وكلٌّ منّا يأخذ إحساسه من الآخر».

ولفتت إلى أنها ليست المرة الأولى التي تقدم فيها دور المرأة الشعبية، فقد سبق أن قدمتها في أكثر من عمل فنى مثل شخصية «ونيسة» في فيلم «الأولة في الغرام» الذي تعدّه الانطلاقة الحقيقية لها في السينما المصرية، وشخصية «دلال» في مسلسل «سجن النسا»، وشخصية «رمانة» في مسلسل «مزاج الخير»، وشخصية «سماح» في مسلسل «العار»، مؤكدةً أن كل هذه الشخصيات لم تكن تحمل كم الشر المخيف الموجود في شخصية «ميادة».

وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود مواسم عرض كثيرة خارج شهر رمضان فإن العرض الرمضاني له تأثير كبير على نسبة المشاهدات ومعايشة الجمهور للعمل.

وبسؤالها عن تفضيلها البطولة المطلقة على العمل الجماعي، قالت إن «الدور هو الذي يحدد الإجابة عن هذا السؤال»، وأكدت أنها لا تمانع من المشاركة في عمل به بطولة جماعية إذا كان الدور يحمل أبعاداً وقيمة تضيف إليها كممثلة.

وأبدت الفنانة التونسية سعادتها بعرض مسلسلها «إثبات نسب» في موسم رمضان الماضي بعد تأجيله لمدة عامين، والذي شاركها بطولته نبيل عيسى وهاجر الشرنوبي ومحمد علي رزق، وهو تأليف محمد ناير، وإخراج أحمد عبده.

الفنانة التونسية درة (صفحتها على «فيسبوك»)

وقالت إن العمل حقق ردود أفعال إيجابية، خصوصاً أنه طرح قضية اجتماعية مهمة بأسلوب درامي مشوق، حيث تدور الأحداث حول امرأة تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد أن أصبح طفلها الوحيد محور صراع شرس بين العائلات والمال والنفوذ لتجد الأم نفسها في مواجهة اتهامات تشكك في سلامتها العقلية ونسب طفلها.

وانتهت درة، أخيراً، من تصوير فيلم «الست لمّا» مع يسرا وماجد المصري وياسمين رئيس وعمرو عبد الجليل، الذي يسلط الضوء على قضايا حساسة مثل العنف ضد المرأة، والتحرش، والاغتصاب الزوجي، في قالب اجتماعي يجمع بين الدراما والكوميديا، وهو تأليف أيمن فوزي ومصطفى بدوي، وإخراج خالد أبو غريب.

وعن أحدث أعمالها التي بدأت في تصويرها قالت درة: «أصور حالياً مسلسل (قلب شمس)، من تأليف وإخراج محمد سامي الذي يشارك أيضاً في البطولة، ومعي النجمة الكبيرة يسرا وإنجي المقدم وسوسن بدر، ومن المقرر عرضه على إحدى المنصات الرقمية، وهو عمل اجتماعي رومانسي يناقش العلاقات الأسرية والمشكلات النفسية والعاطفية والاجتماعية التي تواجهها».

كما تنتظر عرض مسلسل «الذنب» مع هاني سلامة، في رابع تعاون فني معه بعد فيلم «الأولة في الغرام» ومسلسلي «نصيبي وقسمتك» و«بين السما والأرض» الذي قالت عن دورها فيه إنه مختلف، خصوصاً أنه ينتمي إلى نوعية الدراما النفسية، وهو من تأليف وإخراج رضا عبد الرازق، ويتكون من عشر حلقات، ومن المقرر عرضه قريباً رقمياً.

وعن الشخصية التي تتمنى تجسيدها في عمل فني، قالت إنها شغوفة بالأدوار التاريخية خصوصاً في التاريخ المعاصر، و«تتمنى أن تجسد إحدى الشخصيات الشهيرة، ومنها شخصية شجرة الدر»، على حد تعبيرها.

Your Premium trial has ended


مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)
عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)
TT

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)
عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي، إذ تقلصت أمامه فرص إيجاد حدائق مجانية بالقاهرة، يمكن فيها قضاء بضع ساعات لشم نسيم الربيع، وتناول مأكولاته، وسط تجمع عائلي، وبما يناسب ميزانيته.

يقول عاشور: «لجأت إلى محركات البحث وصفحات التواصل المتخصصة في ترشيح أماكن التنزه، ولكني لم أعثر على حديقة مجانية، كما كان الأمر قبل سنوات، والبديل كان في اختيار أقلها تكلفة، ممثلة في حديقة ابن سندر، الأقرب لمكان سكني بحي المطرية، والتي تبلغ تذكرة دخولها 5 جنيهات، نعم هي قيمة قليلة، ولكنها تكون مكلفة مع تجمع عائلي كبيرة العدد».

ويضيف عاشور لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نخرج من قبل للاستمتاع بالخضرة دون أن نحمل همّ تكلفة المكان، أما الآن فمعظم الحدائق والمتنزهات أصبحت تتطلب رسوم دخول، وبالطبع بخلاف أجرة الانتقال إليها ذهاباً وعودةً مع زيادة تعريفة المواصلات، مما زاد من تكلفة الاحتفال بـ(شم النسيم)، وهو ما يُشعرنا بافتقاد الحق في استنشاق هواء نقي مجاني».

في الماضي، كان يكفي المصريين إيجاد ركن هادئ على ضفاف النيل أو في إحدى الحدائق العامة، حيث يقومون بـ«افتراش ملاءة» على أرضها، لتجمع الأقارب أو الأصدقاء، لكن هذا المشهد البسيط تحول إلى مسألة تخضع للحسابات لدى عديد من الأسر والعائلات، مع فرض عديد من المتنزهات رسوماً لدخولها، تبدأ من 5 جنيهات وتتضاعف لتصل إلى 50 جنيهاً.

ورصدت «الشرق الأوسط» لجوء عديد من الأسر إلى بدائل مجانية كمتنفس لهم خلال احتفالات «شم النسيم»، منها حديقة جامعة القاهرة، وهي مساحة كبيرة من المسطحات الخضراء تجاور سور الجامعة، حيث اجتذبت عشرات التجمعات العائلية. بينما جذبت حديقة المسلة التاريخية بحي الزمالك بأشجارها النادرة عدداً من الزوار بعد افتتاحها قبل عدة أشهر.

العديد من المتنزهات والحدائق فرضت رسوماً لدخولها (محافظة القاهرة)

كما حاول آخرون اقتناص أي مساحة خضراء في الميادين، أو تلك المجاورة لـ«النوافير»، فيما لجأت عائلات إلى «الجزر الوسطى» في الشوارع، والتي اجتذبتهم بشكلها الجمالي، خصوصاً مع توسع محافظ القاهرة أخيراً في زراعتها بالأشجار والشتلات، من أجل استعادة المظهر الحضاري للشوارع والميادين.

وحسب تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر، فإن المحافظة تسعى لزيادة الرقعة الخضراء بها وتحسين جودة الهواء، والحد من مخاطر الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، وزيادة نصيب الفرد من الرقعة الخضراء، وتحسين جودة الحياة المقدمة للمواطنين بوصفها إحدى أهم الأولويات التى تركز عليها الدولة المصرية للتعامل مع قضية تغير المناخ والحفاظ على البيئة.

إلا أن هذه التطلعات الرسمية قابلتها فيما سبق موجة من الانتقادات البرلمانية بشأن تقلص المساحات الخضراء وإزالة الأشجار، وصلت إلى طلبات إحاطة برلمانية طالبت بإجراء تحقيق شامل حول الأسباب والجهات المسؤولة عن تقليص المساحات الخضراء وقطع الأشجار، لافتةً إلى تقارير وإحصاءات خاصة بالشأن البيئي في مصر تشير إلى تراجع المساحات الخضراء من 7.8 مليون متر مربع في 2017 إلى 6.9 مليون متر مربع في 2020.

لجوء المصريين إلى الميادين والجزر الوسطى، يُرجعه الدكتور مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، إلى كون المدن المصرية شهدت خلال العقود الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في المساحات الخضراء نتيجة التوسع العمراني، مشيراً إلى أنه قبل 50 عاماً كانت القرى والريف يزدانان بالحقول الممتدة والغطاء الزراعي الكثيف، بينما كانت المباني محدودة وصغيرة الحجم، لكن المشهد تغير تدريجياً مع زحف العمران على الأراضي الزراعية.

أسر مصرية داخل الحديقة اليابانية بمنطقة حلوان (محافظة القاهرة)

ويوضح علام لـ«الشرق الأوسط» أن «غياب الرقابة الصارمة لفترات طويلة سمح باستخدام الأراضي الزراعية في البناء، وهو ما أدى إلى فقدان مساحات واسعة من الرقعة الخضراء»، مضيفاً أن الدولة بدأت في السنوات الأخيرة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مثل فرض عقوبات بالحبس أو الغرامة على المخالفين، للحد من هذه الظاهرة.

بدوره، يرى الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الحق في المساحات الخضراء ليس رفاهية، بل هو استحقاق آدمي أقرته الدساتير العالمية، وكذلك الدستور المصري، إلا أن الواقع يشهد فجوة، حيث إن متوسط نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء يبلغ 17 سنتيمتراً فقط (وفق إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في 2020)، وهو معدل ضئيل جداً مقارنةً بالمعايير الدولية.

ويرى هندي أن «الأزمة لا تكمن فقط في تقليص المساحات، بل في عائق الوصول، فبينما يجرّم القانون قطع الأشجار، فإنه لم يحمِ المواطن من بعض المستغلين الذين يرفعون تكلفة الدخول إلى الحدائق، وهو ما حرم الأسر البسيطة من حقها في الفسحة المجانية، وخلّف شعوراً بغياب العدالة لدى من لا يملكون رفاهية المنتجعات والنوادي الخاصة».

ويشير هندي إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن التعرض للطبيعة حصن منيع يخفف من حدة القلق والتوتر، ويحسن المزاج، ويزيد من القدرة على التركيز والتأمل، ويمنح شعوراً بالرضا والانتماء، ويعزز الإحساس بالآدمية ويحد من مشاعر العزلة والوحدة النفسية، ويقي من الاكتئاب، خصوصاً عند التعرض للشمس والخضرة خلال النهار.