الزواج المثالي «أسطورة»... خبراء يشرحون السبب

لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)
لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)
TT

الزواج المثالي «أسطورة»... خبراء يشرحون السبب

لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)
لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)

هل سبق لك أن وجدت نفسك مفتوناً بالرومانسيات التي لا تشوبها شائبة والتي يتم تصويرها في الأفلام والروايات، حيث يتنقل الأزواج بسهولة في الحياة من دون جدال أو دمعة واحدة؟

هذه الصورة المثالية للزواج المثالي آسرة، ولكن ذلك يضع أيضاً معياراً نادراً لا تلبيه الزيجات الواقعية. الحقيقة هي أن الزواج، مثل أي علاقة إنسانية حقيقية، معقد بشكل جميل وغير كامل بطبيعته.

فبحسب ما قال خبراء في تقرير لموقع «باور أوف بوزيتيفتي»، فهم سبب عدم وجود زواج مثالي يمكن أن يحرر الأشخاص. فهو يسمح للأزواج بوضع توقعات أكثر واقعية، والعمل على مواجهة التحديات معاً، وتقدير العيوب الفريدة التي تجعل علاقتهم حقيقية.

فهم النقص في الزواج

وفق التقرير، فإن وجود شخصين متميزين لهما خلفيات وأفكار وعواطف هما جوهر أي زواج. هذا المزيج من الشخصيات هو ما يجعل كل علاقة فريدة من نوعها ولكنه يقدم أيضاً مجموعة من التحديات. لا يوجد شخصان متفقان تماماً في جميع عاداتهما ورغباتهما ومعتقداتهما، ويمكن أن تؤدي هذه الاختلافات إلى سوء الفهم والصراعات.

وأوضح أن الزواج لا يقتصر فقط على مشاركة الأفراح والنجاحات، بل يتعلق الأمر أيضاً بإدارة الخلافات، ودعم بعضنا بعضاً خلال أدنى مستويات الحياة التي لا مفر منها، مشيراً إلى أنه غالباً ما تنشأ العيوب في العلاقة من هذه الاختلافات ذاتها، واحتضان هذه العيوب يتضمن الاعتراف بأن التغيير أمر ثابت، وأن التواصل هو المفتاح.

أسطورة الزواج المثالي

وأكد التقرير أن البحث عن زواج مثالي أمر غير واقعي، ويمكن أن يضر بصحة العلاقة، وقال: «عندما يضع الأزواج الكمال معياراً لهم، فإنهم يعرضون أنفسهم لخيبة الأمل، وقد يتجاهلون الصفات الحقيقية التي تجعل علاقتهم مميزة ودائمة».

وأضاف أن فهم أنه لا يوجد زواج مثالي هو أمر متحرر، ويحول التركيز من محاولة تلبية معيار بعيد المنال إلى العمل على ما هو مهم حقاً - بناء اتصال قائم على التفاهم والاحترام والدعم المتبادل.

ووفق التقرير، يؤكد المستشارون في كثير من الأحيان على أهمية احتضان العيوب في الزواج. ويشجعون الأزواج على النظر إلى التحديات على أنها فرص للنمو وتعزيز العلاقة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الجدال حول القرارات المالية إلى مناقشة أعمق حول قيم وأولويات كل شريك، مما يعزز التفاهم المتبادل.

التواصل قلب الزواج النابض

وشدّد التقرير على أن التواصل الفعال هو حجر الزاوية في أي زواج قوي، وهو الوسيلة التي يعبّر من خلالها الشركاء عن احتياجاتهم ورغباتهم واهتماماتهم، ويتعاملون مع تعقيدات حياتهم المشتركة. ومع ذلك، حتى في الزيجات الأكثر انسجاماً، يمكن أن يتعثر التواصل في بعض الأحيان، مما يؤدي إلى سوء الفهم والاستياء.

وتابع: «أحد الأخطاء الشائعة هو افتراض أن شريكنا يفهم أفكارنا ومشاعرنا من دون التواصل الصريح. ويمكن أن يؤدي هذا الافتراض إلى توقعات وإحباطات لم تتم تلبيتها».

وأعطى مثالاً أنه إذا شعر أحد الشركاء بأنه مثقل بالمسؤوليات ويحتاج إلى مزيد من الدعم، فيجب عليه التعبير عن هذه الحاجة بوضوح. ومن دون هذا الانفتاح، قد يظل الشريك الآخر غير مدرك للمسألة، ويمكن أن يتصاعد التوتر بصمت.

ولفت التقرير إلى وجود تحد آخر هو كيف نتواصل، وقال: «الكلمات التي تقال في حالة الغضب أو الإحباط يمكن أن تسبب جروحاً عميقة، ويعد تعلم التعبير عن المشاعر بهدوء واحترام أمراً بالغ الأهمية، حتى أثناء الخلاف. يتضمن ذلك الاستماع النشط، حيث تسمع حقاً وتحاول فهم وجهة نظر شريكك بدلاً من التخطيط للرد التالي».

وشرح أن التواصل الفعال لا يقتصر على التحدث فقط، بل يتعلق الأمر أيضاً بخلق بيئة يشعر فيها كلا الشخصين بالأمان لمشاركة مشاعرهما العميقة. ولا تتطور شبكة الأمان هذه بين عشية وضحاها، بل يتم نسجها من خلال التفاعلات اليومية التي تبني الثقة والاحترام.

وغالباً ما يؤكد المستشارون على أهمية المحادثات المنتظمة والمتعمدة حول الأمور المهمة، ويمكن لهذه المناقشات أن تمنع القضايا البسيطة من التفاقم إلى صراعات كبيرة والحفاظ على توافق العلاقة مع تطور ونمو كلا الشريكين، بحسب التقرير.

حل الصراعات

الصراع هو جزء طبيعي من أي زواج، ورغم الجهود الحثيثة التي يبذلها كلا الشريكين، فإن الخلافات تنشأ بسبب الاختلافات في الرأي وسوء الفهم والتوقعات المتناقضة، وفق التقرير.

وفسر أن إدراك أن الصراع ليس علامة على فشل الزواج، بل هو جانب طبيعي لأي علاقة هو أمر بالغ الأهمية، موضحاً أن كيفية إدارة الأزواج لهذه الصراعات تحدد قوة زواجهم وطول عمره. يتضمن الحل الصحي للصراعات كثيراً من الاستراتيجيات الرئيسية.

أولاً، من المهم التعامل مع الخلافات بقصد حلها بدلاً من الفوز بها.

ثانياً، يمكن أن يكون التوقيت هو كل شيء عند معالجة النزاعات. إن اختيار لحظة يكون فيها الشريكان هادئين وغير مشتتين بسبب الضغوط الأخرى يمكن أن يؤدي إلى مناقشات أكثر إنتاجية.

ثالثاً، يمكن أن يساعد استخدام عبارات تشرح شعورك في تقليل الموقف الدفاعي في المحادثات. على سبيل المثال، قل: «أشعر بالألم عندما تتجاهل مكالماتي» بدلا من قول: «أنت تتجاهل مكالماتي دائماً».

وذكر أن معرفة الوقت المناسب لأخذ قسط من الراحة أثناء جدال محتدم يمكن أن يمنع تصاعد الصراع.

التعاطف والتفهم

التعاطف والتفهم عنصران أساسيان في الزواج الصحي، فهما يسمحان للشريك بالتواصل مع مشاعر وتجارب شريكه، مما يعزز رابطة أعمق وبيئة داعمة، وفق التقرير.

وشرح التقرير أن التعاطف يعني أن تضع نفسك مكان شريكك، وأن تفهم مشاعره ووجهات نظره من دون إصدار أحكام عليه. وهذا لا يعني بالضرورة الاتفاق معه، ولكن الاعتراف بمشاعره على أنها صحيحة ومهمة. على سبيل المثال، إذا كان أحد الشريكين منزعجاً من إلغاء إجازة، فقد لا يشعر الآخر بخيبة الأمل نفسها، ولكن يمكنه تقديم الراحة وإبداء التفهم.

التخلص من الواقع الزائف للزواج المثالي

ختم التقرير موضحاً أن احتضان حقيقة أنه لا يوجد زواج مثالي يسمح للأزواج بالتركيز على ما يهم حقاً، وهو النمو معاً طوال حياتهم. فلا يكمن جمال الزواج في تحقيق الكمال، بل في خوض رحلة الحياة معاً، بكل صعودها وهبوطها، والاعتزاز بالارتباط الفريد بين الأزواج.


مقالات ذات صلة

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق خاتم زواج (أرشيفية - رويترز)

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

أشارت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ولاية فلوريدا إلى أن الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تربط دراسة جديدة بين جين معين والأصول القديمة للغة المنطوقة (رويترز)

باحثون يربطون بين جين معين وظهور اللغة المنطوقة

لماذا بدأ البشر بالتحدث؟ يشير العلماء إلى أن العوامل الوراثية لعبت دوراً كبيراً، وأن تطور هذه القدرة الفريدة كان مفتاحاً لبقائنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)

8 نصائح لتكون أكثر سعادة في العام الجديد

من إقامة صداقات جديدة والسعادة لفرح الآخر، إلى التقليل من شرب الكافيين، إليكم 8 نصائح لنعيش عاماً جديداً أكثر سعادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يعد «الإرهاق الأبوي» مهماً لأنه لا يؤثر سلباً على الوالدين فقط ولكن على الأطفال أيضاً (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإرهاق الأبوي»... خطر يهدد الوالدين والأطفال... ما أسبابه؟

في عام 2015، قدم علم النفس مفهوم «إرهاق الوالدين» أو «الإرهاق الأبوي». وانتشر هذا المفهوم بسرعة، ولاقى صدى واضحاً لدى الآباء في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هناك حالات يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به (أرشيفية)

4 حالات يكون التعامل فيها بـ«ودّ» زائد «أمراً سلبياً»

كون «الود» سمة بارزة في شخصيتك يحمل دلالات إيجابية للغاية. لكنّ هناك حالات خاصة جداً يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به، حتى إنه قد يكون أمراً مستهجناً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.