الزواج المثالي «أسطورة»... خبراء يشرحون السبب

لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)
لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)
TT

الزواج المثالي «أسطورة»... خبراء يشرحون السبب

لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)
لماذا لا يوجد زواج مثالي؟ (أ.ف.ب)

هل سبق لك أن وجدت نفسك مفتوناً بالرومانسيات التي لا تشوبها شائبة والتي يتم تصويرها في الأفلام والروايات، حيث يتنقل الأزواج بسهولة في الحياة من دون جدال أو دمعة واحدة؟

هذه الصورة المثالية للزواج المثالي آسرة، ولكن ذلك يضع أيضاً معياراً نادراً لا تلبيه الزيجات الواقعية. الحقيقة هي أن الزواج، مثل أي علاقة إنسانية حقيقية، معقد بشكل جميل وغير كامل بطبيعته.

فبحسب ما قال خبراء في تقرير لموقع «باور أوف بوزيتيفتي»، فهم سبب عدم وجود زواج مثالي يمكن أن يحرر الأشخاص. فهو يسمح للأزواج بوضع توقعات أكثر واقعية، والعمل على مواجهة التحديات معاً، وتقدير العيوب الفريدة التي تجعل علاقتهم حقيقية.

فهم النقص في الزواج

وفق التقرير، فإن وجود شخصين متميزين لهما خلفيات وأفكار وعواطف هما جوهر أي زواج. هذا المزيج من الشخصيات هو ما يجعل كل علاقة فريدة من نوعها ولكنه يقدم أيضاً مجموعة من التحديات. لا يوجد شخصان متفقان تماماً في جميع عاداتهما ورغباتهما ومعتقداتهما، ويمكن أن تؤدي هذه الاختلافات إلى سوء الفهم والصراعات.

وأوضح أن الزواج لا يقتصر فقط على مشاركة الأفراح والنجاحات، بل يتعلق الأمر أيضاً بإدارة الخلافات، ودعم بعضنا بعضاً خلال أدنى مستويات الحياة التي لا مفر منها، مشيراً إلى أنه غالباً ما تنشأ العيوب في العلاقة من هذه الاختلافات ذاتها، واحتضان هذه العيوب يتضمن الاعتراف بأن التغيير أمر ثابت، وأن التواصل هو المفتاح.

أسطورة الزواج المثالي

وأكد التقرير أن البحث عن زواج مثالي أمر غير واقعي، ويمكن أن يضر بصحة العلاقة، وقال: «عندما يضع الأزواج الكمال معياراً لهم، فإنهم يعرضون أنفسهم لخيبة الأمل، وقد يتجاهلون الصفات الحقيقية التي تجعل علاقتهم مميزة ودائمة».

وأضاف أن فهم أنه لا يوجد زواج مثالي هو أمر متحرر، ويحول التركيز من محاولة تلبية معيار بعيد المنال إلى العمل على ما هو مهم حقاً - بناء اتصال قائم على التفاهم والاحترام والدعم المتبادل.

ووفق التقرير، يؤكد المستشارون في كثير من الأحيان على أهمية احتضان العيوب في الزواج. ويشجعون الأزواج على النظر إلى التحديات على أنها فرص للنمو وتعزيز العلاقة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الجدال حول القرارات المالية إلى مناقشة أعمق حول قيم وأولويات كل شريك، مما يعزز التفاهم المتبادل.

التواصل قلب الزواج النابض

وشدّد التقرير على أن التواصل الفعال هو حجر الزاوية في أي زواج قوي، وهو الوسيلة التي يعبّر من خلالها الشركاء عن احتياجاتهم ورغباتهم واهتماماتهم، ويتعاملون مع تعقيدات حياتهم المشتركة. ومع ذلك، حتى في الزيجات الأكثر انسجاماً، يمكن أن يتعثر التواصل في بعض الأحيان، مما يؤدي إلى سوء الفهم والاستياء.

وتابع: «أحد الأخطاء الشائعة هو افتراض أن شريكنا يفهم أفكارنا ومشاعرنا من دون التواصل الصريح. ويمكن أن يؤدي هذا الافتراض إلى توقعات وإحباطات لم تتم تلبيتها».

وأعطى مثالاً أنه إذا شعر أحد الشركاء بأنه مثقل بالمسؤوليات ويحتاج إلى مزيد من الدعم، فيجب عليه التعبير عن هذه الحاجة بوضوح. ومن دون هذا الانفتاح، قد يظل الشريك الآخر غير مدرك للمسألة، ويمكن أن يتصاعد التوتر بصمت.

ولفت التقرير إلى وجود تحد آخر هو كيف نتواصل، وقال: «الكلمات التي تقال في حالة الغضب أو الإحباط يمكن أن تسبب جروحاً عميقة، ويعد تعلم التعبير عن المشاعر بهدوء واحترام أمراً بالغ الأهمية، حتى أثناء الخلاف. يتضمن ذلك الاستماع النشط، حيث تسمع حقاً وتحاول فهم وجهة نظر شريكك بدلاً من التخطيط للرد التالي».

وشرح أن التواصل الفعال لا يقتصر على التحدث فقط، بل يتعلق الأمر أيضاً بخلق بيئة يشعر فيها كلا الشخصين بالأمان لمشاركة مشاعرهما العميقة. ولا تتطور شبكة الأمان هذه بين عشية وضحاها، بل يتم نسجها من خلال التفاعلات اليومية التي تبني الثقة والاحترام.

وغالباً ما يؤكد المستشارون على أهمية المحادثات المنتظمة والمتعمدة حول الأمور المهمة، ويمكن لهذه المناقشات أن تمنع القضايا البسيطة من التفاقم إلى صراعات كبيرة والحفاظ على توافق العلاقة مع تطور ونمو كلا الشريكين، بحسب التقرير.

حل الصراعات

الصراع هو جزء طبيعي من أي زواج، ورغم الجهود الحثيثة التي يبذلها كلا الشريكين، فإن الخلافات تنشأ بسبب الاختلافات في الرأي وسوء الفهم والتوقعات المتناقضة، وفق التقرير.

وفسر أن إدراك أن الصراع ليس علامة على فشل الزواج، بل هو جانب طبيعي لأي علاقة هو أمر بالغ الأهمية، موضحاً أن كيفية إدارة الأزواج لهذه الصراعات تحدد قوة زواجهم وطول عمره. يتضمن الحل الصحي للصراعات كثيراً من الاستراتيجيات الرئيسية.

أولاً، من المهم التعامل مع الخلافات بقصد حلها بدلاً من الفوز بها.

ثانياً، يمكن أن يكون التوقيت هو كل شيء عند معالجة النزاعات. إن اختيار لحظة يكون فيها الشريكان هادئين وغير مشتتين بسبب الضغوط الأخرى يمكن أن يؤدي إلى مناقشات أكثر إنتاجية.

ثالثاً، يمكن أن يساعد استخدام عبارات تشرح شعورك في تقليل الموقف الدفاعي في المحادثات. على سبيل المثال، قل: «أشعر بالألم عندما تتجاهل مكالماتي» بدلا من قول: «أنت تتجاهل مكالماتي دائماً».

وذكر أن معرفة الوقت المناسب لأخذ قسط من الراحة أثناء جدال محتدم يمكن أن يمنع تصاعد الصراع.

التعاطف والتفهم

التعاطف والتفهم عنصران أساسيان في الزواج الصحي، فهما يسمحان للشريك بالتواصل مع مشاعر وتجارب شريكه، مما يعزز رابطة أعمق وبيئة داعمة، وفق التقرير.

وشرح التقرير أن التعاطف يعني أن تضع نفسك مكان شريكك، وأن تفهم مشاعره ووجهات نظره من دون إصدار أحكام عليه. وهذا لا يعني بالضرورة الاتفاق معه، ولكن الاعتراف بمشاعره على أنها صحيحة ومهمة. على سبيل المثال، إذا كان أحد الشريكين منزعجاً من إلغاء إجازة، فقد لا يشعر الآخر بخيبة الأمل نفسها، ولكن يمكنه تقديم الراحة وإبداء التفهم.

التخلص من الواقع الزائف للزواج المثالي

ختم التقرير موضحاً أن احتضان حقيقة أنه لا يوجد زواج مثالي يسمح للأزواج بالتركيز على ما يهم حقاً، وهو النمو معاً طوال حياتهم. فلا يكمن جمال الزواج في تحقيق الكمال، بل في خوض رحلة الحياة معاً، بكل صعودها وهبوطها، والاعتزاز بالارتباط الفريد بين الأزواج.


مقالات ذات صلة

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق خاتم زواج (أرشيفية - رويترز)

الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف

أشارت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ولاية فلوريدا إلى أن الأشخاص غير المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تربط دراسة جديدة بين جين معين والأصول القديمة للغة المنطوقة (رويترز)

باحثون يربطون بين جين معين وظهور اللغة المنطوقة

لماذا بدأ البشر بالتحدث؟ يشير العلماء إلى أن العوامل الوراثية لعبت دوراً كبيراً، وأن تطور هذه القدرة الفريدة كان مفتاحاً لبقائنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إقامة صداقات جديدة تزيد السعادة (رويترز)

8 نصائح لتكون أكثر سعادة في العام الجديد

من إقامة صداقات جديدة والسعادة لفرح الآخر، إلى التقليل من شرب الكافيين، إليكم 8 نصائح لنعيش عاماً جديداً أكثر سعادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يعد «الإرهاق الأبوي» مهماً لأنه لا يؤثر سلباً على الوالدين فقط ولكن على الأطفال أيضاً (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإرهاق الأبوي»... خطر يهدد الوالدين والأطفال... ما أسبابه؟

في عام 2015، قدم علم النفس مفهوم «إرهاق الوالدين» أو «الإرهاق الأبوي». وانتشر هذا المفهوم بسرعة، ولاقى صدى واضحاً لدى الآباء في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هناك حالات يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به (أرشيفية)

4 حالات يكون التعامل فيها بـ«ودّ» زائد «أمراً سلبياً»

كون «الود» سمة بارزة في شخصيتك يحمل دلالات إيجابية للغاية. لكنّ هناك حالات خاصة جداً يمكن ألا يكون فيها الودّ أمراً مرحباً به، حتى إنه قد يكون أمراً مستهجناً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
TT

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)

يشهد متحف اللوفر في باريس، في 25 مارس (آذار) الحالي، العرض الأول لفيلم «لبنان... أسرار مملكة بيبلوس» للمخرج فيليب عرقتنجي، الذي اختاره معهد العالم العربي لافتتاح معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية قديمة» في العاصمة الفرنسية.

كاميرا عرقتنجي رافقت عملية التنقيب عن المقبرة الجماعية (فيليب عرقتنجي)

صوّر عرقتنجي الفيلم بين عامَي 2022 و2023، مواكباً أعمال تنقيب أجراها فريق لبناني - فرنسي مشترك في جبيل، حيث اكتُشفت عام 2018 مقبرة أثرية شاسعة تعود إلى العصر البرونزي، بقيت محفوظة لنحو 4 آلاف عام. ويتتبَّع العمل، خطوةً بخطوة، جهود علماء الآثار بقيادة تانيا زافين، مديرة الموقع في المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية، وعالم الآثار في اللوفر جوليان شانتو.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يستعيد عرقتنجي مسيرته في الأفلام الوثائقية، مشيراً إلى إقامته في فرنسا نحو 16 عاماً، أنجز خلالها أعمالاً متنوّعة بعيداً عن موضوعات الحرب اللبنانية. وتنقّل بين بلدان عدة، مقدّماً أفلاماً لصالح قنوات مثل «ديسكفري»، و«بي بي سي»، والتلفزيون الفرنسي، تناولت موضوعات من الطبيعة والآثار إضافة إلى أعمال موجهة للأطفال.

الموقع الأثري الذي اكتُشف في مدينة جبيل (فيليب عرقتنجي)

هذه المرة، يخوض عرقتنجي تجربة مختلفة مع عرض فيلمه في اللوفر. ويوضح: «خلال إقامتي في فرنسا، تواصل معي أحد المنتجين عارضاً إخراج الفيلم، في إطار تعاون بين اللوفر ومديرية الآثار في بيروت، إلى جانب قناة (آر تي) و(جدعون ميديا غروب). وبحكم خبرتي في الوثائقي، وافقت على المشروع وشاركت في كتابة نصّه مع جوناس روزاليس».

وكان الفيلم قد عُرض على قناة «آرتي» الفرنسية العام الماضي، على أن يُعاد بثّه في 11 أبريل (نيسان) المقبل. وتبلغ مدته 85 دقيقة، وقد حاز عام 2024 جائزة لجنة التحكيم الكبرى في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان «FICAB» الدولي للسينما الأثرية في إسبانيا.

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عامين، مواكباً مراحل البحث والتنقيب من بدايتها حتى نهايتها. ويقول عرقتنجي: «تكرَّرت زياراتنا إلى موقع التنقيب حيث تمتد مقابر تحت الأرض. كنتُ رابع الداخلين إلى هذه المساحات، برفقة 3 من فريق الباحثين. للمكان رهبة وقدسية، ومع كل اكتشاف جديد كنا نُبهَر بتفاصيله. فتحنا نعوشاً تعود إلى 4 آلاف عام، في مدينة تُعدّ من أقدم مدن العالم، ويُقدَّر عمرها بنحو 8900 سنة».

الفيلم يتضمن مشاهد مشوقة يستمتع المشاهد بمتابعتها (فيليب عرقتنجي)

ويؤكد أن الفيلم، رغم طابعه الأثري، يحمل عناصر تشويق واضحة: «المقابر ضخمة ومحمية خشية لصوص الآثار. بدأت الاكتشافات عام 2018، واستُكمل البحث في 2022 و2023، وهي الفترة التي بدأنا فيها التصوير. عثرنا على جِرار فخارية بحالة مذهلة، وعلى حجر ضخم يُرجَّح أنه وُضع لحماية المقبرة الجماعية، إضافة إلى أنفاق تقود إلى مقابر أخرى. كما اكتُشفت حُليّ ذهبية بزخارف على الطريقة المصرية، ما يعكس العلاقات بين سكان المدينة والفراعنة، الذين كانوا يستقدمون خشب الأرز والسنديان من لبنان. هذه التفاصيل تمنح الفيلم بعداً تاريخياً آسِراً».

وقد خصّص اللوفر رابطاً يتيح للراغبين مشاهدة الفيلم وحجز مقاعدهم مجاناً في صالة تتّسع لنحو ألف شخص.

ويختم عرقتنجي: «أسعى من خلال هذه الأفلام إلى وضع لبنان على الخريطة العالمية. أفتخر بانتمائي إلى بلد غني بثقافاته وتاريخه الإنساني، حيث ترك الفينيقيون والكنعانيون إرثاً نفخر به. كانت هذه التجربة مغامرة استمتعت بكل لحظة فيها».


«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».