الطلّاب ذوو الاحتياجات الخاصة في أحضان الجامعة الأميركية ببيروت... لأنّ العلم للجميع

11 طالباً من ذوي الاحتياجات الخاصة يتابعون برنامجاً أكاديمياً متخصصاً يمتدّ 3 سنوات (Next Step @ AUB)
11 طالباً من ذوي الاحتياجات الخاصة يتابعون برنامجاً أكاديمياً متخصصاً يمتدّ 3 سنوات (Next Step @ AUB)
TT

الطلّاب ذوو الاحتياجات الخاصة في أحضان الجامعة الأميركية ببيروت... لأنّ العلم للجميع

11 طالباً من ذوي الاحتياجات الخاصة يتابعون برنامجاً أكاديمياً متخصصاً يمتدّ 3 سنوات (Next Step @ AUB)
11 طالباً من ذوي الاحتياجات الخاصة يتابعون برنامجاً أكاديمياً متخصصاً يمتدّ 3 سنوات (Next Step @ AUB)

داخل حرم الجامعة الأميركية في بيروت، قاعةُ تدريسٍ غير اعتياديّة، كلُّ ما فيها على درجة عالية من الخصوصيّة. مثلُهم مثل أي طالبٍ جامعيّ، يقصد 11 تلميذاً هذا المكان يومياً. الفرق أنهم لا يحملون معهم الدروس والحقائب فحسب، بل حالاتهم الذهنية الخاصة التي تتنوّع ما بين التوحّد، ومتلازمة «داون»، والتأخّر العلمي، وغيرها من الصعوبات الذهنيّة. من خلال مثابرتهم هذه، يريدون التأكيد لأنفسهم وللمجتمع أنّ حياة ذوي الاحتياجات الخاصة لا تتوقّف عند حدود التعليم المدرسيّ، وهي ليست مُقدَّرة للبقاء أسيرة جدران المنزل.

انطلق برنامج «Next Step @ AUB» (مسيرتُنا إلى الأمام) عام 2014. بدأ فكرةً لمعت في رأس أمٍ لم تُرِد لابنتها التي تعاني من متلازمة «داون» أن تُحرَم من التجربة الجامعيّة، وأن تتحصّن بالتالي لخوض مجال العمل، والاندماج في المجتمع.

تتنوّع حالات الطلّاب الذهنية ما بين التوحّد ومتلازمة «داون» والتأخّر العلمي (الشرق الأوسط)

من مدارس الدمج إلى مقاعد الـAUB

اكتملت الفكرة بالحصول على رخصة ممارسة من مؤسسة جامعية في الولايات المتحدة، وتُوّجت عام 2016 بتوقيع اتفاقية تعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت. في خطوة كانت الأولى من نوعها في لبنان، فتحَ الصرح الأكاديميّ العريق أبوابه للطلّاب الجدُد الآتين من المدارس اللبنانية التي تعتمد الدمج، وذلك ضمن إطار برنامجه الخاص بالتعليم المستمر.

«لا يمكنك أن تتصوّري مدى الفرح والاعتزاز الذي يشعر به طلّابنا لمجرّد أنهم ينتمون إلى صرحٍ كهذا. يعرّفون عن نفسهم قائلين: أنا AUB». تروي مديرة البرنامج منى آغا مكتبي لـ«الشرق الأوسط» مبادرة الجامعة الأميركية في بيروت إلى احتضان فكرة كهذه وإلى أخذ هذا التحدّي على عاتقها، منحَ المشروع قيمةً أكبر وسمحَ للطلّاب بأن يختبروا تجربة الدمج الجامعيّ بكل تفاصيلها؛ من الاختلاط والتفاعل مع أترابهم الأصحّاء، إلى الاستماع لمحاضرات أساتذة الجامعة، مروراً بالعمل في مكتبة الجامعة والكافتيريا، وليس انتهاءً بفرحةِ التخرّج.

يختبر الطلّاب تجربة الدمج الجامعي بكامل تفاصيلها (Next Step @ AUB)

توضح مكتبي: «صحيح أنّ البرنامج كيان مستقلّ عن الجامعة، لكنّ الطلّاب هنا يختبرون البيئة الجامعيّة الحقيقية وهذا يعود عليهم بفائدة كبيرة، إلى جانب الدروس والتدريبات التي يتلقّونها طبعاً».

مهارات مواجهة الحياة

يداوم الطلّاب من الاثنين إلى الجمعة مقابل أقساط جامعيّة يسدّدها ذووهم، فـ«البرنامج ليس مبادرة خيريّة»، وفق مكتبي. بإشراف مدرّساتٍ متخصصات في التربية وفي علم النفس، يتدرّبون على مختلف أنواع المهارات. يمتدّ البرنامج التعليمي على 3 سنوات لن يخرج بعدها الطلّاب حاملين شهاداتٍ في الهندسة ولا في الحقوق ولا في الطبّ، إنما سيكونون متمكّنين من المهارات الحياتيّة والنفسية والوظيفيّة.

يركّز البرنامج التعليمي على المهارات الحياتيّة والنفسية والوظيفية (Next Step @ AUB)

تشرح مكتبي أنه جرى اعتماد منهاج يؤهّل التلاميذ كي يصبحوا فور تخرُجهم أفراداً منتجين ومستقلّين وقادرين على استلام وظيفة. يجري التعامل مع كل طالب حسب قدراته، لكنّ الأساسيات مشتركة. في صفوف المهارات الحياتيّة، يتعلّمون مثلاً أن يديروا شؤونهم الخاصة والعائلية والمنزلية كأن يعدّوا الطعام لأنفسهم. يتدرّبون كذلك على التعامل مع النقود، «كي لا يتعرّضوا للغشّ وكي يُحسنوا التعامل مع رواتبهم ومصاريفهم لاحقاً»، تقول مكتبي.

أما دروس المهارات النفسية فتُعدُّهم لمواجهة المشاكل وحَلّها، وللسيطرة على مشاعرهم السلبيّة، وللتواصل مع الآخرين، ولاتّخاذ القرارات. خلال هذه الساعات التي تشكّل جزءاً أساسياً من البرنامج، يتعلّم الطلّاب كذلك التعامل مع التنمّر وكل أنواع المضايقات اللفظية والجسديّة التي قد يتعرّضون لها. يُستكمل هذا التحصين النفسي والمجتمعي بصفوف العلاج بالفنون والموسيقى، وبحصص الرياضة.

في إطار المهارات الوظيفية يخضع الطلّاب لتدريباتٍ عمليّة في مجموعة من المؤسسات والشركات (Next Step @ AUB)

صنعت تلك الدروس فرقاً إيجابياً لدى الطلّاب، من بينهم ميساء التي انضمّت إلى البرنامج قبل سنتَين وهي تعاني حالةً من «الصمت الإراديّ» جرّاء صدمة تعرّضت لها خلال حرب 2006 في لبنان. تتحدّث مكتبي عن تطوّرها قائلةً: «كنّا نحدّثها ولا تتجاوب، ثم عاد إليها الكلام تدريجياً وهي اليوم تتولّى تقديم جلسات تعريف عن برنامجنا أمام 300 شخص».

من قاعات الدرس إلى ساحات العمل

ولأنّ أهمّ أهداف البرنامج إيصالُ الطلّاب إلى قطاع العمل، يُخصَّص يومان في الأسبوع للمهارات الوظيفيّة. يخرجون من الصفّ برفقة المدرّسات، ويقصدون مؤسسات وشركات تفتح لهم أبوابها بهدَف التدرّب. من بين تلك المؤسسات، فنادق ومطاعم وسوبرماركت يختبر فيها ذوو الاحتياجات الخاصة مجال العمل للمرة الأولى. «التدريب المهني عبارة عن 20 ساعة في مكان العمل الواحد تحت مراقبة المدرّسات وأصحاب العمل. ثم يجري تقييم التجربة وإعطاء الملاحظات للطالب، من دون تَساهُل ولا مسايرة»، تشرح مكتبي.

يخضع الطلاب لتدريبات مكثّفة في أماكن العمل (Next Step @ AUB)

بعد 8 سنوات على انطلاق المشروع، تحقّقت إنجازات كثيرة من بينها أن المؤسسات والشركات هي التي باتت تبادر إلى التواصل مع المسؤولين عن البرنامج، من أجل توظيف الطلّاب. «هذا ما عاد زمن إخفاء ذوي الاحتياجات الخاصة عن العيون، إنه عصر الوعي المجتمعي بدورهم وقيمتهم»، تقول مكتبي.

قبّعات التخرّج

من بين الإنجازات التي أثّرت كثيراً في الطلّاب أنّ أول دفعة منهم وقفت عام 2020 على أدراج الجامعة الأميركية، وبين الأيادي شهاداتٌ تحمل ختم الـAUB.

حفل تخرّج الدفعة الأولى من الطلّاب ذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعة الأميركية في بيروت (Next Step @ AUB)

إلّا أن الرحلة لم تنتهِ مع رمي قبّعات التخرّج في الهواء، فالبرنامج يأخذ على عاتقه متابعة مسار الطلّاب ومساعدتهم في العثور على وظائف. «دخل 7 من أصل 10 سوق العمل»، تؤكّد مكتبي. توزّعوا بين وظائف إداريّة وأخرى خدماتيّة كالمطاعم والحضانات وجمعيّات المجتمع المدني.

تؤكد مكتبي أنّ تقبّل البيئة المحيطة لهم يتوازى أهميةً والعثور على وظائف. هي الآتية من خبرة طويلة في حقل التدريس، تقول إنها تعلّمت الكثير من الطلّاب ذوي الاحتياجات الخاصة. «علّموني أنه لا يوجد شيء مستحيل وأنّ الإرادة الصلبة والعمل الدؤوب يحقّقان المعجزات. بفَضلهم عرفت أن التركيز على الهدف يؤدّي إلى تحقيقه».


مقالات ذات صلة

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

يوميات الشرق ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم جامعة هارفارد الأميركية

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي، غير أن هذا الموقع بات مهدداً.

الاقتصاد وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وقعت وزارة التعليم ووزارة الصناعة والثروة المعدنية اتفاقية تعاون لإطلاق مشروع الكلية السعودية للتعدين، لتمثل انطلاقة جديدة من «التعليم المنتج».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي من عاملتَيْن كانتا تشتغلان في منزله في جزر الكاريبي. والجمعة، خرج المغنّي الإسباني عن صمته ونشر كلمة على حسابه في «إنستغرام»، نفى فيها تهمة «التحرّش أو الاستغلال أو التعامل بقلّة احترام مع أيّ امرأة». وأضاف أنّ الاتهامات الموجَّهة له من امرأتَيْن سبق لهما العمل في خدمته «كاذبة تماماً»، وقد سبَّبت له حزناً عميقاً.

وتعود القضية إلى عام 2021. ووفق معلومات نشرتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية وقناة «أونيفيزيون نوتيسياس»، فإنّ المدّعية الأولى كانت تبلغ 22 عاماً في وقت الحادثة، وزعمت أنها تعرّضت للعنف اللفظي والجسدي، وكانت مُجبرة على إقامة علاقة مع المغنّي الذي سحر ملايين النساء في أنحاء العالم في ثمانينات القرن الماضي بأغنيات الحبّ الرومانسي. وأضافت: «كنتُ أشعر بأنني عبدة له ومجرّد شيء يستخدمه كلّ ليلة تقريباً». أما المدّعية الثانية فكانت تعمل معالجة نفسية لدى المغنّي، وتزعم أنه «قبَّلها في فمها ولمس جسدها لمسات غير مقبولة، وعانت إهانات في جوّ من المراقبة والتحرُّش والرعب».

وفي منشوره، قال المغنّي المُعتزل إنه لا يزال يمتلك القوة ليكشف للناس عن الحقيقة ويدافع عن كرامته ضدّ هذا الهجوم الخطير. كما أشار إلى عدد الرسائل التي وصلته من أشخاص يعربون عن دعمهم له ويؤكّدون فيها ثقتهم به.

بعد خروج القضية إلى العلن، ظهر على السطح تسجيل مصوّر لخوليو إغليسياس يعود إلى عام 2004. ويبدو المغنّي في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقبّل بالقوة مذيعة تلفزيونية في برنامج يُبثّ على الهواء. وتُشاهد المذيعة وهي تحاول صدّه وتذكيره بأنه متزوّج، لكن كلامها لم يؤثّر في المغنّي الذي باعت أسطواناته ملايين النسخ. ووفق صحيفة «الصن» البريطانية، فإنّ القضاء الإسباني يُحقّق في الشكويين المقدّمتين من المدّعيتين إلى محكمة في مدريد.

يُذكر أنّ المغنّي كان قد وقَّع عقداً مع منصّة «نيتفليكس» لإنتاج فيلم عن حياته، على أنه أول فنان غير إنجليزي يدخل الأسواق الأميركية والآسيوية، وليُصبح واحداً من أفضل 5 بائعي التسجيلات في التاريخ. فخلال أكثر من 55 عاماً من مسيرته الفنّية، أدّى خوليو إغليسياس أغنيات بـ12 لغة، محقّقاً شهرة لم يبلغها فنان من مواطنيه.


موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».


لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.