عام 1978، ابتكر الأميركي جيم ديفيس شخصية هزلية لقط برتقالي اللون، سمين وكسول، أسماه «غارفيلد»، ظهر في العديد من المجلات المصوّرة والأفلام والمسلسلات الكرتونية، ليعود اليوم بشكل جديد لدور السينما عبر فيلم الرسوم المتحركة الجديد «ذي غارفيلد موفي» (The Garfield Movie)، الذي حقّق خلال أسبوعه الثاني المركز الثالث في شباك التذاكر السعودي، بما مجموعه 1.8 مليون ريال، وأكثر من 41 ألف تذكرة مبيعة. كما تصدّر شباك التذاكر في صالات السينما الأميركية، محققاً إيرادات تصل لنحو 14 مليون دولار للأسبوع الحالي، وذلك على الرغم من قوة منافسة أفلام شهر يونيو (حزيران) المعروضة حالياً.
الفيلم الذي أنتجته شركة «سوني» يتناول أحد أشهر الحيوانات الكرتونية الأليفة في العالم، ويختلف عن حكايات «غارفيلد» القديمة في أنه يغوص في أعماق طفولة الهرّ البرتقالي، الذي يحب تناول اللازانيا، ويكره يوم الاثنين، ويبدو كسولاً وبليداً طيلة الوقت، وهو فيلم من بطولة كريس برات الذي أدى صوت «غارفيلد»، ومن خلال هذا الفيلم يكتشف المشاهد سر تعلّق القط الأكول بالأطباق الإيطالية، وميله للترف والدلال وملازمة البيت بعيداً عن المغامرات الخارجية.
يعود «غارفيلد» لذكرى قاسية في طفولته، حين هجره والده في ليلة ممطرة وموحشة، ليتركه يواجه مصيراً مجهولاً في شوارع المدينة المظلمة، حيث كان يقف مبللاً، يتضوّر جوعاً، إلى أن شاهد شاباً يتناول الطعام بشكل شهي من زجاج نافذة مطعم إيطالي مزدحم، فيطرق «غارفيلد» زجاج النافذة ويساعده الشاب على الدخول، ويشاركه أكل البيتزا واللازانيا، فيشعر «غارفيلد» بالأمان معه، ويذهب للعيش مع هذا الشاب في بيته الفسيح، حيث يزداد وزنه من تناول الطعام الدسم وقلة الحركة. بيد أن خذلان والده القديم ظل يرافقه طيلة الوقت، مما يجعل هذه الخلفية الدرامية المأساوية أساس الفيلم الكوميدي، ويفسر شراهة «غارفيلد» للطعام الذي هو في الواقع استجابة لصدمة الهجر والتخلي عنه قطاً صغيراً وضعيفاً في ليلة ممطرة ومخيفة. أمّا كراهيته ليوم الاثنين فلأنه اليوم الوحيد الصّارم في جدوله الأسبوعي، حين يأخذه مالكه إلى الطبيب البيطري لإجراء الفحص الأسبوعي.

ومن هنا، لا يستطيع المشاهد أن يتعامل مع «غارفيلد» على أنه شخصية هزلية ساخرة فحسب؛ لأن الفيلم قدمه ضحيّة بائسة، ويتصاعد ذلك حين يلتقي بوالده الغائب «فيك»، بعد أن تخطفه القطة الفارسية الشريرة «جينيكس»، من أجل سرقة مزرعة ألبان، فتتداخل الحكايات وتتعدد الشخصيات إلى أن تصل لحظة المصارحة ما بين «غارفيلد» ووالده «في»، الذي يخبره عن السبب الحقيقي الذي دفعه للتخلي عنه في تلك الليلة المأساوية، ويحاول لمّ الشّمل بينه وبين ابنه الغاضب.
ويرتكز سيناريو الفيلم الذي كتبه بول أ. كابلان، ومارك تورجوف، وديفيد رينولدز، على متغيرات الواقع، بما يجعله يعيش حياة شبيهة بحياة البشر الآخرين، حيث يتابع «غارفيلد» أفلام القطط على منصة «Catfilx» في محاكاة لـ«Netflix»، ويطلب الطعام من تطبيقات الهواتف المحمولة لتصل إليه عبر تقنية الطائرات الصغيرة الشبيهة بطائرات الدرون. وهذا الفيلم المقتبس من قصة غارفيلد المصورة لجيم ديفيس، هو من إخراج مارك ديندال، وبطولة كريس برات (صوت غارفيلد)، إلى جانب أصوات صامويل جاكسون، وهانا وادينغهام، ونيكولاس هولت، وسيسلي سترونغ، وغيرهم، ويأتي الفيلم في السعودية ودول عربية عدّة بنسختين، الإنجليزية الأصلية، والعربية المدبلجة باللهجة المصرية، التي يجسّد فيها الفنان أكرم حسني شخصية القط «غارفيلد».









