فنانون وشعراء يودعون أيقونة الشعر بعد خمسة عقود من العطاء

بدر الكلمة أضاء مسيرة نجوم وأوقد جذوة نجاحاتهم

الأمير بدر بن عبد المحسن خلال مشاركته أمسية شعرية في باريس (الشرق الأوسط)
الأمير بدر بن عبد المحسن خلال مشاركته أمسية شعرية في باريس (الشرق الأوسط)
TT

فنانون وشعراء يودعون أيقونة الشعر بعد خمسة عقود من العطاء

الأمير بدر بن عبد المحسن خلال مشاركته أمسية شعرية في باريس (الشرق الأوسط)
الأمير بدر بن عبد المحسن خلال مشاركته أمسية شعرية في باريس (الشرق الأوسط)

نعى شعراء وفنانون الأمير البدر بن عبد المحسن وثمنوا تجربته التي امتدت لخمسة عقود، غنى له خلالها نخبة من فناني العالم العربي. بقي البدر طوال مسيرته التي بدأت منذ التسعينات متوهجاً وحاضراً في الوسط الفني والأدبي العربي.

تحدثت «الشرق الأوسط» إلى مجموعة من الشعراء والفنانين ممن رافقوا الأمير البدر في رحلته الشعرية. منهم المغني عبد الرب إدريس، الذي استذكر قيمة وقامة البدر في الوسط الفني والأدبي، وتاريخه الطويل في إثراء الساحة، والتجارب المختلفة التي ظهرت فيها موهبته.

وقال الدكتور عبد الرب إن الأمير البدر يعد تاريخاً شعرياً، والكتابة عنه تحتاج لوقت طويل لتسجيل ما يليق به بوصفه إنساناً وتاريخاً، ووصف علاقته به بالأخوية، وأضاف: «معرفتي به تمتد لأكثر من أربعة عقود. تعاونت معه في كثير من الأعمال.». وأردف قائلاً إن «شهرة البدر الواسعة تعكس قيمته بين الناس ومشواره التاريخي في الكتابة الشعرية».

الأمير بدر بن فرحان وزير الثقافة السعودي خلال حفل تكريم الأمير الشاعر من اليونيسكو (واس)

وأوضح الدكتور إدريس أن كل من يعرف البدر يشهد له بالخير، والناس في يوم وفاته يستذكرون جوانب مضيئة من شخصيته وتجربته وإبداعه.

من جهته، عبّر الشاعر الكويتي عبد اللطيف البناي عن الحزن والأسى وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا الموقف الحزين، أعزي الجميع في وفاة البدر، الشاعر المبدع الذي أرخ للتراث، وترك أثراً جميلاً بكلماته وقصائده والأعمال الفنية التي كتبها، وتميز فيها بسحر الكلمة والإبداع والأصالة والمعنى الجميل».

الأمير بدر خلال لقاء سابق جمعه مع طلال مداح (الشرق الأوسط)

ويستذكر الشاعر البناي آخر لقاء جمعه مع الأمير البدر، وكان في دولة قطر: «عندما طُلب مني كتابة بيتين من الشعر في الأمير البدر»، وقال: «عجزت أن أكتبه في بيتين من الشعر، وأصف البدر وأنا بجواره نجم».

يقول محبوه إن البدر لامس بشعره الجميع، وعبر عن أحوالهم، وهندس مشاعرهم على وقع مفرداته وإيقاع الأوزان التي كسا بها قصائده الفريدة، بالإضافة إلى دوره في تطريز الوسط الشعري بفرائد من قصائده الوطنية التي بقيت نابضة حتى اليوم بقوة المعنى، ودهشة الصورة، وسلاسة العبارة، ورشاقة التراكيب.

البدر خلال ندوة خاصة حول الشعر والفن ضمن برنامج معرض الرياض الدولي للكتاب «أكتب لأحيا» (1)

يصف الفنان علي عبد الكريم، البدر بالأخ لـ«جميع الفنانين»، وخبر رحيله بــ«الفاجعة»، التي لا يخفف سطوتها إلا الأثر والذكر الطيب اللذان تركهما وراءه، وقال: «رحيله فاجعة أعزي فيها الملك وولي العهد والشعب السعودي».

وأضاف: «البدر أيقونة الشعر والفن، كان مع شاعريته يجمع الحسّ الفني المرتفع، تعاملت معه كثيراً، وكان منذ بداية مشواري داعماً ومسانداً، ولا أنسى وقفاته وأيامه الجميلة معي. كان مختلفاً في شاعريته وإنتاجه عن غيره، لدينا شعراء وكتاب كبار في الساحة، وبقي الأمير بدر وسطهم مختلفاً ومتفرداً دائماً، وتستطيع أن تلمس الاختلاف في قصائده من أول مذهب، وقد اختط مساره الشعري الفريد من خلال انتقاء المفردات بعناية، والتجديد والبعد عن المفردات المستهلكة والصور المكررة».

الفنان علي عبد الكريم والأمير عبد الرحمن بن مساعد والأمير الراحل بدر بن عبد المحسن (حساب عبد الكريم علي «إكس»)

وتوثيقاً لدور الراحل في إثراء وإغناء التجربة الفنية السعودية والعربية، قرر الفنان علي عبد الكريم أن يفي لهذا الإرث ويصل ماضيه بمستقبله من خلال نية تجديد عدد من الأعمال التي جمعته بالراحل، يقول: «أنا أكثر من غنّى للأمير البدر، ولدي قائمة طويلة من الأغاني والأعمال التي كتبها الفقيد، وسأعمل في المرحلة المقبلة على إعادة تقديم أعمال منتقاة من هذه القائمة، بشكل وقالب متجددين».

وعن شخصيته تحدث ضيوف «الشرق الأوسط» مشيدين بدعمه وتشجيعه للمواهب ورقته في التعامل مع الآخرين، وتبسطه في الحديث إلى كل من عرفه واتصل به.

الشاعر سعود سالم (تصوير: غازي مهدي)

يقول عن ذلك الشاعر السعودي سعود سالم: «فاجعة كبيرة حملها لنا صباح السبت، آلمني سماعها وأنا خارج السعودية، وطارت بي أشواق وذكريات إلى الأيام التي جمعتني بالفقيد».

وتوجه الشاعر سالم بالعزاء إلى كل من عرف الراحل، ولامس إنسانيته قائلاً: «أعزي كل سعودي وعربي وصاحب ذائقة في رحيل الأمير البدر، الذي كان علامة فارقة في شعر الجزيرة العربية كلها».

وعن آخر موعد جمعه بالفقيد، يقول سعود سالم: «كنت أتمنى رؤيته قريباً، لكن فاجعة رحيله كانت صادمة لي على المستوى الشخصي. كنت من أكثر المعجبين والمتأثرين بتجربته الشعرية التي امتد تألقها عبر الوقت، وأنا في مسيرتي كاتباً وشاعراً كنت لا أرى في الساحة نموذجاً أو مساراً شعرياً أقتدي به مثل الأمير البدر».

وأضاف: «كان تأثيره على الوسط الأدبي كاملاً، وأنا على المستوى الشخصي كنت متأثراً بكل تفاصيل تجربته الشعرية، مفرداته وخياله والصور التي كان ينسجها بطريقته المتفردة، وكنت أترقب كل إنتاجاته وأتابعها بحرص ودأب، وأعيش بكامل قواي في تجربته الشعرية ومدرسته الأدبية والفنية المميزة».


مقالات ذات صلة

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ارتفعت العصا في يد هاروت فازليان فبدا كأنّ الصمت نفسه يستعدّ ليقول شيئاً (الجامعة الأميركية)

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

بين صوت رفعت طربيه ونَفَس هاروت فازليان، وبين الشّعراء والملحّنين الذين مرّوا، ترك «في بحر الحبّ» للروح حقّها في أن تُصاب، ثم تتعافى، ثم تتّسع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
صحتك وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)

احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود عشرات المواد الكيميائية السامة في منتجات وصلات الشعر (الإكستنشن) شائعة الاستخدام، بعضها مرتبط بالسرطان واضطرابات الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
ثقافة وفنون دراسة عن قصائد جيكور للسياب

دراسة عن قصائد جيكور للسياب

صدر حديثاً عن دار «متون المثقف للنشر والتوزيع» كتاب «الاتساق النصي في البنية الشعرية: قصائد جيكور لبدر شاكر السياب نموذجاً»، للباحث مصطفى عطية جمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
TT

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

حين يبدو الموت كما لو كان طائراً أسود يخفق بجناحيه بقوة، ويطرق بإلحاح شديد بمخالبه الحادة باب الطمأنينة والهناء، وتغدو النهاية لحظة محتومة لا فكاك منها، يثور التساؤل: هل لا يزال الحب قادراً على أداء دور ما في اللحظات الأخيرة؟ وهل يمكن للمشاعر الدافئة أن تصنع الفارق، كقبلة على جبين الأحبة وهم يغادرون إلى العالم الآخر؟

يطرح العرض المسرحي «أداجيو»، المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد، هذه النوعية من التساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن، تختلط فيها الدمعة بالضحكة، لتؤكد أن إرادة الحياة تظل أقوى من الرحيل القاسي، حتى في أحلك اللحظات، شريطة أن يكون الحب الحقيقي هو الميثاق الذي يوقّع عليه الطرفان بحبر القلب.

الملصق الدعائي للمسرحية (مخرج المسرحية)

وعَدَّ إبراهيم عبد المجيد خروج العمل إلى النور «واحداً من أجمل الأحداث في حياته الأدبية»، لا سيما أنه يُعرض على خشبة مسرح الغد، المعروف بصغر مساحته، ما يضع صنَّاعه أمام تحديات حقيقية. وأضاف أن المخرج السعيد منسي تولَّى بنفسه إعداد الرواية لتصبح عملاً مسرحياً، واستطاع أن يجعل خشبة العرض تتسع لكل أحداث النص.

وقال عبد المجيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الإنجاز تحقق ببراعة على مستوى الإخراج، سواء عبر تغيير الديكور أو توظيف الغرافيك، بحيث حافظ منسي على جميع عناصر الرواية، داخل الفيلا التي تدور فيها الأحداث وخارجها، مظهراً قدرة لافتة على صون جوهر النص وتجلياته وتحويله إلى صورة مرئية نابضة بالحياة.

وتدور أحداث المسرحية في إطار فصل النهاية الذي يعيشه رجل الأعمال «سامر»، الذي يجسد شخصيته الفنان رامي الطمباري، وزوجته عازفة البيانو «ريم»، التي تؤدي دورها الفنانة هبة عبد الغني، بعدما تتعرض الأخيرة لأزمة صحية حادة تُشخَّص خطأ على أنها إصابة بمرض الصرع، قبل أن تكشف الحقيقة لاحقاً عن إصابتها بورم خبيث في المخ.

يسعى الزوج العاشق إلى فعل المستحيل لإنقاذ حياة زوجته (مخرج المسرحية)

يحاول الزوج العاشق أن يفعل المستحيل لإنقاذ زوجته، لكن الآراء الطبية من حوله تؤكد الحقيقة القاسية التي ظل يهرب منها طويلاً: حالة الزوجة ميؤوس منها، وأنها تعيش أيامها الأخيرة حرفياً. عندها تطلب منه مغادرة المستشفى لتقضي ما تبقى من عمرها إلى جواره، بعيداً عن أجواء المرض الثقيلة، بين الممرات والأسرة التي تفوح منها رائحة الموت.

ويستقر الزوجان في فيلا يملكها الزوج بمنطقة نائية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، حيث يتفرغ لرعايتها والسهر على راحتها، فيما تتسلل لحظات الفرح وسط الحزن، عبر استعادة ذكرياتهما المشتركة وبدايات تعارفهما ورحلاتهما حول العالم.

ويشير عنوان الرواية إلى لحن «أداجيو» الشهير (Adagio in G Minor)، المنسوب إلى الموسيقار الإيطالي توماسو ألبينوني، أحد مبدعي مدينة فينيسيا في القرن الثامن عشر، الذي يتميز بحالة من الجمال اللافت المشوب بالحزن والأسى، وهو ما بدا متوافقاً مع الجو العام لنهاية البطلة عازفة البيانو، التي اشتُهرت ببراعة عزفها لهذا اللحن قبل وفاتها.

لقطة من العرض (مخرج المسرحية)

ويواصل المخرج السعيد منسي، في هذا العمل، شغفه بتحويل الروايات الأدبية إلى عروض مسرحية، فيما يُعرف بـ«مسرحة الرواية»، إذ سبق أن قدّم أعمالاً مستوحاة من روايات عالمية مثل «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، و«العمى» للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، فضلاً عن روايتي «نقطة النور» و«الحب في المنفى» للكاتب بهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» للكاتب عبد الحكيم قاسم.

وعن أسباب انجذابه إلى رواية «أداجيو»، أوضح منسي أنه وجد نفسه أمام نص مكتوب بصدق شديد، يمس الوجدان ويهز القلب عبر كمّ كبير من المشاعر الإنسانية الحقيقية، فضلاً عن لغة تنضح بالرقة والعذوبة، وتتخذ من ثيمة الفقد محوراً إنسانياً مؤلماً يتجلى، بصورة أو بأخرى، في حياة الجميع.


«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.