المصوّرون على السجادة الحمراء يُحرّكهم الشغف وبالصبر يقتنصون اللحظة

ينتظرون لساعات... وفنانات يجذبن كاميراتهم بأزيائهنّ اللافتة

الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)
الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)
TT

المصوّرون على السجادة الحمراء يُحرّكهم الشغف وبالصبر يقتنصون اللحظة

الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)
الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)

ما الذي يدفع المصوّرين للوقوف ساعات في انتظار مرور نجمات السينما والفنانين على السجادة الحمراء لثوانٍ؟ ولماذا يتنافس الفنانون، وخصوصاً الفنانات، على هذه اللحظة الذهبية، فيرتدون أفخر الملابس للظهور بأفضل حُلة أمام فلاشات «الريد كاربت»؟ أسئلة تقفز إلى الأذهان بالتزامن مع مهرجان «أفلام السعودية» المُقام حالياً في مركز «إثراء» بالظهران، وسط كثافة النجوم الذين استضافهم حفل الافتتاح، وامتداد فعاليات السجادة الحمراء لأكثر من 3 ساعات، اصطفّ المشاهير خلالها في طوابير طويلة.

لفهم كيف أصبحت السجادة الحمراء شائعة ومرتبطة إلى هذا الحدّ بالمهرجانات السينمائية، تجدُر العودة إلى نحو 2480 عاماً. تشير المراجع الأكثر شعبية إلى أنّ أصولها تعود إلى الكاتب المسرحي اليوناني إسخيلوس، الذي ذكر السجادة الحمراء في مسرحية «أجاممنون» عام 458 قبل الميلاد، وفق كتاب «الموضة على السجادة الحمراء: تاريخ جوائز الأوسكار والأزياء والعولمة»، الصادر عام 2021 للدكتورة إليزابيث كاستالدو لوندين، الباحثة في كلية الفنون السينمائية بـ«جامعة جنوب كاليفورنيا».

مصوّرون يتنافسون على التقاط الصور على السجادة الحمراء في المهرجان (الشرق الأوسط)

تجربة التصوير

لا يبدو الأمر سهلاً على المصوّرين، وفق البعض، فتصوير السجادة الحمراء يتطلّب كثيراً من الصبر والإتقان. عن ذلك، يتحدّث المصوّر الإعلامي عيسى الدبيسي، الذي اعتاد سنوياً تصوير السجادة الحمراء في مهرجان «أفلام السعودية». يقول إنه يحضر قبل أكثر من ساعة ليسبق وصول الفنانين، ويتأكد من اختيار الموقع المثالي، فيتمركز فيه طويلاً، ويلتقط صوره من أجمل زاوية ممكنة.

بسؤاله عن التحدّيات، يجيب: «أحياناً، لا يلتفت الفنان، أو يمرّ سريعاً. هنا أعطيه إشارة بلُطف لينظر إلى الكاميرا»، كاشفاً عن أنّ المصوّرين يطاردون المشاهير الذين يرتدون أزياء لافتة مقارنةً بغيرهم، فمظهرهم المختلف يشدّ الكاميرا. ويضيف: «لصور السجادة الحمراء أهمية لدى الفنانين، ورونق خاص، لذا يطلبونها مني، ويسألونني عنها أكثر من سواها، رغم أنني أصوّرهم من جميع أرجاء المهرجان، وليس عليها فقط».

الممثلة زارا البلوشي لفتت الكاميرات بإطلالة باللون الأزرق الفاقع (الشرق الأوسط)

تنافُس النجمات

منذ اللحظات الأولى لمهرجان «أفلام السعودية»، بدا لافتاً تنافُس الفنانات في الظهور على السجادة الحمراء، فأطلّت الفنانة سميّة رضا بفستان منفوخ باللون الوردي الفاتح، بينما فضَّلت الممثلة نرمين محسن الظهور بقبّعة سوداء ضخمة لفتت أنظار المصوّرين الذين أكثروا التقاط الصور لها. أما الممثلة زارا البلوشي، فأطلّت بفستان أزرق فاقع اللون ومجوهرات براقة.

أكثر من سؤال يوجّهه المراسلون الصحافيون على السجادة الحمراء للفنانة؛ أبرزها: «ماذا ترتدين؟». هو سؤال يعود إلى منتصف التسعينات، حين لمعت بطرحه الإعلامية الأميركية جوان ريفرز على النجوم في أثناء سيرهم على السجادة الحمراء، ما خوّلها لتصبح أيقونة للموضة في الإعلام، ويصبح سؤالها رائجاً لدى جميع المراسلين الحاضرين على السجادة الحمراء، للاستعلام عن دار الأزياء أو المصمِّم، مروراً بنوعية المجوهرات، ووصولاً إلى مصفّف الشعر وخبير الزينة خلف مظهر الفنانة.

في المقابل، يفضّل بعض الفنانين والفنانات الظهور بمظهر بسيط، ولا يكترثون كثيراً لإطلالتهم على السجادة الحمراء، من دون أن يعني ذلك أنهم لا يتفاعلون مع عدسات المصوّرين على السجادة الحمراء. يحدُث ذلك خصوصاً في المهرجانات السينمائية العربية حيث يقلّ الاهتمام بالمظهر مقارنة بالمهرجانات العالمية، مثل «كان» الذي يُعد تظاهرة أزياء عالمية بالتوازي مع كونه حدثاً سينمائياً بالدرجة الأولى.

الزيّ السعودي ظهر بوضوح على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)

وبالعودة إلى «أفلام السعودية» الذي يُقام بتنظيم «جمعية السينما» بالشراكة مع «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي» (إثراء)، ودعم «هيئة الأفلام» التابعة لوزارة الثقافة، فإنّ دورته العاشرة تتضمّن عرض 75 فيلماً، يتنافس 53 منها على 35 جائزة، وتُعقد على هامش الفعاليات 10 ورشات تدريبية، تشمل ورشتين مخصَّصتين لمشاركي سوق الإنتاج ومعلّمي تطوير السيناريو القصير والطويل، إلى جانب ندوات عن عروض الأفلام، وإنتاج الأفلام الروائية في السينما السعودية، ومفهوم الفيلم السعودي وشعرية السينما وجماليتها، علماً بأنّ المهرجان يستمرّ حتى الخميس 9 مايو (أيار) الحالي.


مقالات ذات صلة

حضور مصري بارز في مهرجان «موازين» المغربي

يوميات الشرق أنغام تشارك في مهرجان موازين بالمغرب (صفحة المهرجان)

حضور مصري بارز في مهرجان «موازين» المغربي

تشهد الدورة الـ19 من مهرجان «موازين» التي تنطلق في العاصمة المغربية الرباط الجمعة 21 حتى 29 يونيو (حزيران) الحالي، حضوراً مصرياً بارزاً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عمرو منسي المدير التنفيذي للمهرجان وماريان خوري المديرة الفنية

«الجونة السينمائي» للتفاعل مع صناع الأفلام على مدار العام

أطلق مهرجان الجونة السينمائي منصة تفاعلية لدعم وتمكين صانعي الأفلام المصريين والعرب بهدف توفير تجربة مؤثرة ودائمة في القاهرة لمنصة «سيني جونة».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نجوم مهرجان «إهدنيات» معظمهم محليون (فيسبوك)

مهرجان «إهدنيات» اللبناني يعلن برنامجه والقلب والعقل مع غزة

ينضم مهرجان «إهدنيات الدّولي» إلى لائحة بقية المهرجانات الفنية التي تقام في موسم الصيف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق محمد عسيري الرئيس التنفيذي المكلف لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي (الشرق الأوسط)

تكليف عسيري رئيساً تنفيذياً لمهرجان البحر الأحمر... والتركي مستشاراً

أعلنت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي عن تحديثات إدارية تتضمّن تعيين محمد عسيري عضو مجلس أمناء مؤسسة البحر الأحمر السينمائي السابق رئيساً تنفيذياً مكلّفاً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق إليسا تفتتح «أعياد بيروت» في 18 يوليو (ستار سيستم)

«أعياد بيروت» تعود إلى المدينة لتساهم في تألقها من جديد

ستغنّي العاصمة اللبنانية بيروت من جديد في مناسبة عيد الأضحى، مستضيفة حفلات فنية كثيرة تتوزع على جميع مناطقها، إعلاناً عن بدء موسم صيف واعد.

فيفيان حداد (بيروت)

إنقاذ ضريح الشيخ الشعراوي بالدلتا

الشيخ الشعراوي (فيسبوك)
الشيخ الشعراوي (فيسبوك)
TT

إنقاذ ضريح الشيخ الشعراوي بالدلتا

الشيخ الشعراوي (فيسبوك)
الشيخ الشعراوي (فيسبوك)

في ذكرى رحيله الـ26، فوجئ زوّار ضريح الداعية المصري، الشيخ محمد متولي الشعراوي، بتسرب مياه الصرف الصحي إلى الضريح، ما جعل الأهالي والمسؤولين عن مجمع الشعراوي الخيري بمسقط رأسه في محافظة الدقهلية (دلتا مصر) - إذ يوجد مدفنه - يسرعون في نزح المياه.

وأثارت واقعة تعرض ضريح الشيخ الشعراوي لأضرار بسبب دخول مياه الصرف الصحي إليه، ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي و«السوشيال ميديا»، وبدأت الجهات التنفيذية التحرك لمعالجة الأمر، كما وجّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بسرعة ترميم الضريح، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويعدّ الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة في مصر والوطن العربي، وهو من مواليد عام 1911 بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وشغل العديد من المناصب في الأزهر، وتولّى حقيبة وزارة الأوقاف المصرية في السبعينات، قبل أن يقرر التفرغ للدعوة وتقديم برنامج ديني في التليفزيون المصري، يتضمن خواطره حول القرآن الكريم، والذي حاز شعبية وانتشار كبيرين.

وتزامناً مع انتشار خبر الأضرار التي لحقت بالضريح على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن محافظ الدقهلية، عن تكليف رئيس مركز ميت غمر الذي يقع الضريح في نطاقه، ورئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بحل المشكلة فوراً.

وذكر المحافظ، في بيان رسمي، أن الأجهزة المعنية انتقلت إلى موقع الحادث، وجرى حل المشكلة، وعادت الأمور إلى طبيعتها، لافتاً إلى أن سبب العطل المفاجئ هو هبوط أرضي أسفل خط انحدار للصرف الصحي بقطر ألف ملليمتر في منطقة دقادوس.

عدد من المسؤولين والأهالي خلال معالجة مشكلة المياه في ضريح الشيخ الشعراوي (محافظة الدقهلية بدلتا مصر)

وذكر رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي أنه جرى التنسيق مع السلطة المحلية للسيطرة على المياه، ومنع وصولها إلى ضريح الشيخ الشعراوي، وأشار في بيان نشرته صفحة المحافظة على «فيسبوك» إلى أن «جميع الأعمال المطلوبة للإصلاح جارية، وسيتم الانتهاء منها سريعاً، وأن الشركة قامت بتوفير وسائل بديلة لنقل مياه الصرف الصحي بعيداً عن المقابر، حتى يجري إصلاح العطل بشكل كامل».

يذكر أن مياه الصرف الصحي لم تتسرب إلى الضريح فقط، بل تسربت إلى كثير من منازل القرية، نتيجة عطل فني في إحدى محطات الصرف الصحي، ولم يغرق الضريح وفق ما أشاع البعض، وإنما تسربت المياه إليه، ووصل ارتفاعها في بعض الأماكن المحيطة به إلى 5 سنتيمترات، وفق شهود عيان تحدثوا لوسائل إعلام محلية.

وأبدى عدد من المواطنين وزوار الضريح استياءهم من الأضرار التي لحقت بالمكان، ونشرت صفحات السوشيال ميديا صوراً ومقاطع مصورة للضريح قبل وبعد نزح المياه من محيطه.

وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد صراع مع المرض في 17 يونيو (حزيران) 1998، عن 87 عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من الكتب والحلقات المسجلة التي تتضمن خواطره حول القرآن الكريم.