المصوّرون على السجادة الحمراء يُحرّكهم الشغف وبالصبر يقتنصون اللحظة

ينتظرون لساعات... وفنانات يجذبن كاميراتهم بأزيائهنّ اللافتة

الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)
الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)
TT

المصوّرون على السجادة الحمراء يُحرّكهم الشغف وبالصبر يقتنصون اللحظة

الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)
الممثلة سميّة رضا في إطلالة لافتة على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)

ما الذي يدفع المصوّرين للوقوف ساعات في انتظار مرور نجمات السينما والفنانين على السجادة الحمراء لثوانٍ؟ ولماذا يتنافس الفنانون، وخصوصاً الفنانات، على هذه اللحظة الذهبية، فيرتدون أفخر الملابس للظهور بأفضل حُلة أمام فلاشات «الريد كاربت»؟ أسئلة تقفز إلى الأذهان بالتزامن مع مهرجان «أفلام السعودية» المُقام حالياً في مركز «إثراء» بالظهران، وسط كثافة النجوم الذين استضافهم حفل الافتتاح، وامتداد فعاليات السجادة الحمراء لأكثر من 3 ساعات، اصطفّ المشاهير خلالها في طوابير طويلة.

لفهم كيف أصبحت السجادة الحمراء شائعة ومرتبطة إلى هذا الحدّ بالمهرجانات السينمائية، تجدُر العودة إلى نحو 2480 عاماً. تشير المراجع الأكثر شعبية إلى أنّ أصولها تعود إلى الكاتب المسرحي اليوناني إسخيلوس، الذي ذكر السجادة الحمراء في مسرحية «أجاممنون» عام 458 قبل الميلاد، وفق كتاب «الموضة على السجادة الحمراء: تاريخ جوائز الأوسكار والأزياء والعولمة»، الصادر عام 2021 للدكتورة إليزابيث كاستالدو لوندين، الباحثة في كلية الفنون السينمائية بـ«جامعة جنوب كاليفورنيا».

مصوّرون يتنافسون على التقاط الصور على السجادة الحمراء في المهرجان (الشرق الأوسط)

تجربة التصوير

لا يبدو الأمر سهلاً على المصوّرين، وفق البعض، فتصوير السجادة الحمراء يتطلّب كثيراً من الصبر والإتقان. عن ذلك، يتحدّث المصوّر الإعلامي عيسى الدبيسي، الذي اعتاد سنوياً تصوير السجادة الحمراء في مهرجان «أفلام السعودية». يقول إنه يحضر قبل أكثر من ساعة ليسبق وصول الفنانين، ويتأكد من اختيار الموقع المثالي، فيتمركز فيه طويلاً، ويلتقط صوره من أجمل زاوية ممكنة.

بسؤاله عن التحدّيات، يجيب: «أحياناً، لا يلتفت الفنان، أو يمرّ سريعاً. هنا أعطيه إشارة بلُطف لينظر إلى الكاميرا»، كاشفاً عن أنّ المصوّرين يطاردون المشاهير الذين يرتدون أزياء لافتة مقارنةً بغيرهم، فمظهرهم المختلف يشدّ الكاميرا. ويضيف: «لصور السجادة الحمراء أهمية لدى الفنانين، ورونق خاص، لذا يطلبونها مني، ويسألونني عنها أكثر من سواها، رغم أنني أصوّرهم من جميع أرجاء المهرجان، وليس عليها فقط».

الممثلة زارا البلوشي لفتت الكاميرات بإطلالة باللون الأزرق الفاقع (الشرق الأوسط)

تنافُس النجمات

منذ اللحظات الأولى لمهرجان «أفلام السعودية»، بدا لافتاً تنافُس الفنانات في الظهور على السجادة الحمراء، فأطلّت الفنانة سميّة رضا بفستان منفوخ باللون الوردي الفاتح، بينما فضَّلت الممثلة نرمين محسن الظهور بقبّعة سوداء ضخمة لفتت أنظار المصوّرين الذين أكثروا التقاط الصور لها. أما الممثلة زارا البلوشي، فأطلّت بفستان أزرق فاقع اللون ومجوهرات براقة.

أكثر من سؤال يوجّهه المراسلون الصحافيون على السجادة الحمراء للفنانة؛ أبرزها: «ماذا ترتدين؟». هو سؤال يعود إلى منتصف التسعينات، حين لمعت بطرحه الإعلامية الأميركية جوان ريفرز على النجوم في أثناء سيرهم على السجادة الحمراء، ما خوّلها لتصبح أيقونة للموضة في الإعلام، ويصبح سؤالها رائجاً لدى جميع المراسلين الحاضرين على السجادة الحمراء، للاستعلام عن دار الأزياء أو المصمِّم، مروراً بنوعية المجوهرات، ووصولاً إلى مصفّف الشعر وخبير الزينة خلف مظهر الفنانة.

في المقابل، يفضّل بعض الفنانين والفنانات الظهور بمظهر بسيط، ولا يكترثون كثيراً لإطلالتهم على السجادة الحمراء، من دون أن يعني ذلك أنهم لا يتفاعلون مع عدسات المصوّرين على السجادة الحمراء. يحدُث ذلك خصوصاً في المهرجانات السينمائية العربية حيث يقلّ الاهتمام بالمظهر مقارنة بالمهرجانات العالمية، مثل «كان» الذي يُعد تظاهرة أزياء عالمية بالتوازي مع كونه حدثاً سينمائياً بالدرجة الأولى.

الزيّ السعودي ظهر بوضوح على السجادة الحمراء (الشرق الأوسط)

وبالعودة إلى «أفلام السعودية» الذي يُقام بتنظيم «جمعية السينما» بالشراكة مع «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي» (إثراء)، ودعم «هيئة الأفلام» التابعة لوزارة الثقافة، فإنّ دورته العاشرة تتضمّن عرض 75 فيلماً، يتنافس 53 منها على 35 جائزة، وتُعقد على هامش الفعاليات 10 ورشات تدريبية، تشمل ورشتين مخصَّصتين لمشاركي سوق الإنتاج ومعلّمي تطوير السيناريو القصير والطويل، إلى جانب ندوات عن عروض الأفلام، وإنتاج الأفلام الروائية في السينما السعودية، ومفهوم الفيلم السعودي وشعرية السينما وجماليتها، علماً بأنّ المهرجان يستمرّ حتى الخميس 9 مايو (أيار) الحالي.


مقالات ذات صلة

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة»، نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )

«القاهرة للكتاب» يُذّكر بأصحاب «التجارب المنسية»

فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)
فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)
TT

«القاهرة للكتاب» يُذّكر بأصحاب «التجارب المنسية»

فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)
فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)

افتتح رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الدورة الـ57 من معرض «القاهرة الدولي للكتاب»، الأربعاء، بحضور وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، والفنان حسين فهمي، وعدد من المسؤولين والشخصيات العامة والسفراء الأجانب، على أن يفتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباح الخميس، ويستمر يومياً حتى 3 فبراير (شباط) المقبل.

ويتضمن المعرض هذا العام فعاليات عدّها مثقفون ونقاد «رداً لاعتبار أصحاب التجارب المنسية» في مجالات مختلفة من الإبداع الأدبي والموسيقى والنقد والفلسفة، مثل اختيار الرسام ومصمم الأغلفة الراحل محيي الدين اللباد ليكون شخصية معرض كتاب الطفل، فضلاً عن استعادة واحدة من أكثر تجارب الغناء عذوبة وجمالاً عبر احتفالية مئوية الموسيقار والمطرب النوبي أحمد منيب.

ويتضمن المعرض برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً يشمل 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع. يشارك في المعرض 1457 ناشراً من 83 دولة، ويستضيف دولة رومانيا بوصفها ضيف شرف لهذه الدورة، وتم اختيار اسم أديب نوبل الراحل نجيب محفوظ شخصية المعرض، بالتزامن مع مرور 20 عاماً على رحيله، كما تم اختيار الفنان محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل.

ومن الأمثلة الأخرى اللافتة في هذا السياق المؤتمرات والندوات المخصصة لمناقشة تراث المفكر الراحل لطفي السيد الملقب بـ«أستاذ الجيل»، و«الكتابات المجهولة» للمفكر الراحل سلامة موسى الذي تأثر به نجيب محفوظ، وتطرق مراراً إلى فضله عليه ومكانته الكبيرة، فضلاً عن إعادة قراءة المنجز الثقافي للناقد الأدبي شكري عياد، وتكريم كل من الشاعر عمر نجم الذي رحل 1995 وترك إرثاً لافتاً في كل من شعر العامية والنقد الفني، والروائي عبد الوهاب الأسواني الذي رحل في 2019، ومن أبرز أعماله «سلمى الأسوانية»، و«اللسان المر»، و«النمل الأبيض».

«القاهرة للكتاب» اختار نجيب محفوظ شخصية للمعرض (وزارة الثقافة)

وأشاد الناقد الأدبي والأكاديمي، عبد الكريم الحجراوي، بما سمّاها «لفتة عظيمة تستوجب التحية والتقدير من القائمين على الدورة الجديدة من المعرض»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر شهدت تجارب مدهشة لرواد منسيين في مجالات مختلفة في القرن العشرين تستوجب إعادة تقديمها للأجيال الجديدة؛ حفاظاً على الذاكرة الوطنية قبل أن تتوه في الزحام ويعلوها غبار النسيان».

ووُلد محيي الدين اللباد في 1940، وعرف خلال مسيرته الفنية بوضعه أطراً ابتكارية جديدة لكتب الأطفال، سواء على مستوى الرسومات والأغلفة أو المضمون القصصي التربوي، ويتم الاحتفاء به من خلال فعاليات متنوعة، مثل «اللباد وتجربته في تأسيس دار الفتى العربي»، فضلاً عن إقامة معرض يضم أعماله الأصلية النادرة، وكذلك تنظيم أنشطة تفاعلية للأطفال تستلهم أسلوبه وأفكاره، مع إعادة طباعة عدد من أعماله الأيقونية، مثل «المراهقون فوق سن الحادية عشرة»، و«الرسم والتلوين الزيتي»، و«كروان»، وأيضاً إصدار «كتاب تذكاري» شامل يوثق مسيرته التي تُوّج خلالها بلقب «فيلسوف الصورة».

ويعد التكريم هو الأول من نوعه رسمياً بهذا الحجم داخل مصر لمحيي الدين اللباد الذي سبق تكريمه في بيروت 1979، وألمانيا 1985، وسلوفاكيا 1989، وفرنسا 1993 عبر فعاليات مختلفة من معارض الكتب والجوائز.

ومن المحتفى بهم أيضاً الموسيقار والمطرب أحمد منيب المولود في أسوان 1926، حيث مزج الإيقاعات النوبية بالموسيقى الحديثة ببراعة لافتة جعلت منها فناً محبباً للأجيال الجديدة منذ السبعينات من القرن الماضي، كما أسهم في اكتشاف وإطلاق نجومية عدد من المطربين الجدد في زمنه، مثل محمد منير وحميد الشاعري وعمرو دياب، فضلاً عن الأغاني التي قدمها بصوته مثل «مشتاقين»، و«بلاد الذهب»، و«كان وكان»، و«يا عشرة تهوني ليه».

رئيس الوزراء يفتتح الدورة 57 لمعرض «القاهرة الدولي للكتاب» (وزارة الثقافة)

ويعد المفكر والكاتب سلامة موسى (1887 - 1958) من أبرز أعلام النهضة العربية في القرن العشرين، وعرف بكتاباته الرصينة التي تدعو إلى التحديث وربط العلم بالتقدم، عبر كثير من المؤلفات، ومن أبرزها «تربية سلامة موسى»، و«هؤلاء علموني»، و«ما هي النهضة؟» و«الإنسان قمة التطور».

ويعد الدكتور شكري عياد (1921 - 1999) مؤسس علم الأسلوب في النقد العربي الحديث، وأحد أبرز من مزجوا بين التأصيل الثقافي والانفتاح الحداثي في الثقافة العربية من خلال كتابه الشهير «مدخل إلى علم الأسلوب»، فيما يُنظر إلى نقده لترجمة أرسطو في كتابه «فن الشعر» بوصفه واحداً من أدق المراجع التي أبرزت أثر الفلسفة اليونانية في الفكر النقدي العربي.

ويلفت الحجراوي إلى أن «الأسماء التي يستعيد المعرض مسارها الفكري الثقافي تعد امتداداً طبيعياً لتيار الحداثة والنهضة الذي أطلقت شرارته الأولى الحملة الفرنسية على مصر في 1798، ثم تبلور على يد محمد علي وتأسيسه للدولة الحديثة»، مشيراً إلى أنه «كان يتمنى الاقتصار على عدد محدود من تلك الأسماء المحتفى بها بما يقارب الثلاثة أو الأربعة فقط في الدورة الجديدة من المعرض، بحيث تكون هناك فرصة أفضل للتعمق في تجربتها».


«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
TT

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة» نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018، إذ افتتحت دورته الخامسة في القاهرة، الأربعاء، وتستمر حتى 23 يناير (كانون الثاني)، الحالي، بتنظيم «الهيئة العربية للمسرح»، وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وبمشاركة دولية واسعة شملت: مصر، وفلسطين، والعراق، والجزائر، وتونس، ولبنان، والإمارات، والكويت، وتنوعت بين العروض العرائسية والحكواتي، والندوات الفكرية.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح الذي أقيم في «المجلس الأعلى للثقافة» بدار الأوبرا المصرية، الأربعاء، وصف الأمين العام «للهيئة العربية للمسرح»، الكاتب الإماراتي إسماعيل عبد الله، عودة الملتقى بالقاهرة التي صنعت تاريخاً لهذه الفنون، بأنها «عودة حميدة».

وكشف إسماعيل عبد الله عن أن «الملتقى سيكون موعداً للإبداع وتبادل الخبرات والمهارات، ولترسيخ ثقافة فن كان الصورة الأولى لكل ما تفتق عنه العقل البشري ووصل إليه من إبداع مسرحي وسينمائي»، مؤكداً أن الهيئة العربية للمسرح أوصت بضرورة الاهتمام بهذه الفنون، وإحياء ما تراجع منها، وإنقاذ ما هو عرضة للاندثار.

الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام (الهيئة العربية للمسرح)

وبدوره، أشاد مدير مسرح العرائس، الدكتور أسامة محمد علي، في كلمته خلال حفل الافتتاح، بجهود «الهيئة العربية للمسرح»، وبفنون العرائس، لافتاً إلى «أنها كائنات لا تشيخ لأنها تستمد عمرها، وتجدد شبابها من دهشة وفرحة الأطفال، ونبض قلوب فنانيها، وأنها ليست مجرد دمية، بل هي وسيط إنساني بليغ يحمل هويتنا وقيمنا ولغتنا إلى أجيال المستقبل».

ومن جانبه، أكد الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام، مدير التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي بالهيئة العربية للمسرح، أن الملتقى ليس تنافسياً ولن يكون ولا يوجد به جوائز للأفضل، بل هدفه تبادل الخبرات، والبحث عن العروض التي تتضمن الثيمة التي تحقق الغرض وتعتمد على التكنولوجيا، دون الوقوع تحت سطوة المنافسة.

وأوضح غنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الملتقى عادة يقام كل عامين، وكان من المفترض إقامته مطلع عام 2020، ولكن انتشار فيروس (كورونا)، حينها حال دون ذلك»، موضحاً أن آلية الاختيار تضمنت أسس صناعة الدمى وتحريكها، ومدى إتقانها، وأن الكثير من العروض الدولية التي تقدمت لم يقع الاختيار عليها لعدم جودتها وحرفيتها في التحريك والتصنيع، مؤكداً أن «العروض الأكثر مشاركة كانت من دولتين ينتعش بهما فن العرائس، وهما مصر وتونس».

وكشف غنام عن أن «تقديم نماذج مسرحية بارزة هو هدف الملتقى»، بجانب ندوات الخبراء الذين تميزت أعمالهم في هذا الجانب، ولديهم «سر الصنعة»، وذلك من أجل استفادة محبي هذا المجال، من بينهم سعيد أبو رية الخبير المصري في فن العرائس، والأخوان كريم ووليد دكروب من لبنان.

وأطلقت النسخة الأولى من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى»، عام 2013 من إمارة الشارقة بالإمارات، بينما تجول الملتقى فيما بعد في تونس، والقاهرة، وطنجة بالمغرب، ثم عاد مجدداً للقاهرة، حيث تقام فعالياته عبر عدة مواقع، وهي «المجلس الأعلى للثقافة»، ومسارح «الهناجر»، و«القاهرة للعرائس»، و«المتروبول»، و«الحديقة الثقافية بالسيدة زينب»، و«بيت السحيمي»، كما يمتد من خلال «المعرض الثالث للدمى والعرائس»، الذي يشرف عليه الفنان وليد بدر، في قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر، بجانب تكريم كل من الفنان المصري محمد كشك، والفنان الجزائري قادة بن سميشة، والفنان الفلسطيني عبد السلام عبده.

إلى ذلك، يشارك «البيت الفني للمسرح»، التابع لقطاع المسرح بمصر، في الدورة الـ5 بعرضين من إنتاج فرقة القاهرة للعرائس، وهما «ذات الرداء الأحمر»، أداء صوتي لعدد من الفنانين من بينهم إسعاد يونس، وهالة فاخر، وإخراج نادية الشويخ، وعرض «قطرة ندى»، والمستوحى من المسرحية العالمية «هبط الملاك في بابل» للكاتب فريدريش دورينمات، ويشارك في الأداء الصوتي، إيهاب فهمي، مروة عبد المنعم، وإخراج رضا حسنين.

وحسب بيان البيت الفني للمسرح، فإن هذه المشاركة تؤكد دور مسرح القاهرة للعرائس في «دعم وتطوير فنون العرائس»، وتقديم عروض تجمع بين «القيمة الجمالية والرسالة الثقافية والتربوية»، وتسهم في «تطوير خطاب مسرح الطفل»، و«تعزيز حضور فنون العرائس»، بوصفه أحد أهم أشكال التعبير المسرحي القادرة على مخاطبة الوجدان.


وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
TT

وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

فجر قيام مصلحة الضرائب المصرية بالحجز على الحساب البنكي للفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط انتقادات مجدداً بمصر، لا سيما وقد جاء بعد شهور من تعرضه لواقعة مماثلة حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه بعد بلوغه سن التسعين في واقعة أثارت جدلاً كبيراً.

وكشف وقائع الأزمة الجديدة نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة عبر حسابه بـ«فيسبوك»، متسائلاً في مرارة: «هل كل مؤسسات الدولة ليس وراءها سوى عبد الرحمن أبو زهرة، فبدلاً من تكريمه يحدث موقف مهين له مع أنه لا يريد أي شيء من أي أحد، بل إن كل ما طلبه أن يعيش أيامه الأخيرة في هدوء وسلام نفسي».

لافتاً إلى أن «مصلحة الضرائب أهانت والده بالحجز على معاشه»، وأضاف: «لقد حجزت على معاشه الذي لا يكمل ربع ثمن الأدوية التي يحتاج إليها، حيث أوقفت حسابه البنكي الذي ليس به سوى المعاش وحينما سألنا عن السبب قيل إنه محجوز عليه من الضرائب».

واختتم موجهاً حديثه لمسؤولي الضرائب وناشدهم أن «يرحموا فناناً أفنى أكثر من ستين سنة من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته في دفع كل الضرائب بل على العكس، ومن يقل غير ذلك فهو ظالم».

ونال منشور أحمد أبو زهرة اهتماماً وفجر العديد من الانتقادات، وكتب حساب باسم سميح عسل: «إن المعاش لا يخضع قانوناً للحجز الضريبي وإنه يمكن بسهولة إثبات أن الحساب البنكي لا يحوي سوى المعاش»، وكتبت نهي حسين: «كل فترة يفعلون موقفاً مخزياً معه وهو الإنسان المحترم والفنان المحترم»، فيما كتب أدهم الميرغني: «والله عيب أن يحدث ذلك لرجل في قيمة هذا الفنان وهو من أثرى الفن والحياة بقيم جميلة وكان دائماً مثالاً رائعاً يحتذى به».

وكان الفنان عبد الرحمن أبو زهرة قد تعرض لأزمة مماثلة في مايو (أيار) من العام الماضي، حيث أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه سن التسعين، وكتب نجله عبر حسابه بـ«فيسبوك»، يؤكد أن هيئة التأمينات طلبت ممن قام بالاستفسار عن وقف معاش والده رغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش إما بحضوره شخصياً لمقر هيئة التأمينات أو بإرسال مندوب لمنزله لمقابلته للتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة، وقال نجل الفنان إن حالة والده الصحية لا تسمح بذهابه لهيئة التأمينات وإنهم كأسرة لن يسمحوا باقتحام خصوصية والدهم.

وأعلنت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وقتها أن سبب إيقاف معاش الفنان الكبير وجود مشكلة تقنية وتم تداركها، وأبدى رئيس الهيئة اعتذاره لأسرة الفنان.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة ونجله (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

وقال أحمد أبو زهرة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه هي المرة الثانية التي يقومون بهذا الموقف المهين لفنان كبير وكأنهم ليس لديهم سواه، ففي المرة السابقة أوقفت التأمينات معاشه وهذه المرة قامت الضرائب بالحجز على حسابه البنكي الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط»، لافتاً إلى أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث هاتفياً مع والده عقب الواقعة السابقة وقال له أنت غالي عندنا وأخذ يطمئن على صحته، وقد أرسلت وزارة الصحة فريقاً طبياً أجرى فحوصات عديدة لأبي الذي أبدى امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له، فهل مطلوب أن يتدخل الرئيس في كل مرة في ظل مهامه الكبيرة».

وحول موقف والده من الضرائب يقول نجل الفنان: «لم يقدم أبي أعمالاً فنية منذ عام 2020 أي منذ أكثر من 5 سنوات، وهو رجل ملتزم بطبيعته وكان يدفع الضرائب أولاً بأول، فكيف يحسبون عليه ضرائب مجدداً»، مشيراً إلى أن شخصيات من وزارة المالية تواصلت معه اليوم بعد ما نشره عبر «فيسبوك» ووعدوا بإصلاح هذا الخطأ.

وأبدت الناقدة الفنية المصرية خيرية البشلاوي انزعاجها من هذا الموقف، متسائلة: «كيف يحدث هذا مع فنان كبير صاحب إرث ثقافي وفني وقد أدى دوره بأمانة وشرف ولم يقدم ما يسيء للمجتمع؟»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن بصدد فنان قدير عاش محترماً ويجب أن يظل التعامل معه كذلك فلا يتعرض من جهات بالدولة لإهانة أو ظلم، لا سيما وهو يعيش على معاشه ولم يُعرف عنه الثراء، وأولى بمؤسسات الدولة أن تعامله باحترام لأنه لم يتخلف في أي وقت عن دفع الضرائب المطلوبة منه حتى تقاعده».

وتخرج الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة «91 عاماً» في معهد الفنون المسرحية 1958 وعُين ممثلاً بالمسرح القومي الذي شهد صولاته وجولاته عبر أدوار تاريخية وكوميدية ودينية، من بينها «لعبة السلطان»، و«الفرافير»، و«زهرة الصبار»، و«الحسين ثائراً»، وشارك في عدد كبير من الأفلام، من بينها «بئر الحرمان»، و«عمالقة البحار»، و«أنا حرة»، و«أرض الخوف». كما شارك في بطولة عدد كبير من المسلسلات من بينها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«عمر بن عبد العزيز»، و«الطريق إلى القدس».