تصوير جنازات المشاهير يفجّر الأزمات في مصر

اجتماع مرتقب بين نقابتي «الصحافيين» و«الممثلين» لوضع ضوابط

جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)
جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)
TT

تصوير جنازات المشاهير يفجّر الأزمات في مصر

جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)
جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)

فجّرت جنازة الفنان المصري الراحل صلاح السعدني الجدل مجدداً بشأن تصوير جنازات المشاهير في مصر.

وبينما اتهم فنانون وسائلَ إعلام بـ«الدفع بمصوريها لتصوير لحظات حزينة خلال الجنازات لحصد مشاهدات وأرباح»، نفى مجدي إبراهيم رئيس شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصريين، وجود أي من أعضاء الشعبة في تلك الجنازات، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المصورين الصحافيين النقابيين وغير النقابيين لا يحبون الذهاب إلى تلك المناسبات، وإذا ذهبوا للتغطية لا يزاحمون أهل المتوفى أو يجرون خلفهم للحصول على تعليقات كما يحدث».

وبثّت مواقع صحافية مصرية شهيرة لقطات قريبة من الجنازة أظهرت تأثر أحمد السعدني بوفاة والده، كما أكدت تزاحم كاميرات الهواتف المحمولة على تصوير المشاهد نفسها.

وتم تداول مقطع فيديو للفنان أحمد السعدني وهو ينفعل على مصورين تزاحموا لالتقاط صور ومقاطع فيديو من جنازة والده، وطالبهم بالابتعاد عن الجنازة.

الفنان الراحل صلاح السعدني وابنه الفنان أحمد (حساب السعدني على «فيسبوك»)

وطالبت نقابة الممثلين، في بيان لها الأحد، بـ«عدم وجود الصحافيين والمراسلين في عزاء الفنان الراحل صلاح السعدني بمسجد الشرطة بالشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) بناءً على رغبة أسرة الراحل».

وشدّد البيان على أن «الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين سيضع شروطاً لحضور مراسم الدفن أو الجنازات، يُتّفق عليها بين نقابتي المهن التمثيلية والصحافيين حتى لا تسيء القلّة لهذه المهنة العظيمة». وفق تعبير النقابة.

وفي شهر يوليو (تموز) من عام 2022 أعلنت نقابة الممثلين تعاقدها مع إحدى الشركات الخاصة لتنظيم جنازات الفنانين. وقال أشرف زكي وقتها إن «النقابة تعاني في جنازات الفنانين؛ بسبب المندسّين وهواة الشهرة».

ونُفّذت فكرة تنظيم الجنازات بالتعاقد مع شركة خاصة للمرة الأولى في جنازة الفنانة المصرية الراحلة سهير البابلي، وفق نهال عنبر مسؤولة الملف الطبي بنقابة الممثلين.

جانب من إحدى الجنازات السابقة بالوسط الفني المصري (الشرق الأوسط)

وتسبّب غياب التنظيم في عزوف الكثيرين عن حضور جنازات الفنانين ومراسم العزاء، وفق زكي، الذي أشار في تصريحات عام 2022 إلى رصد 8 شباب زعموا أنهم صحافيون في جنازة الفنان الراحل نور الشريف.

وأضاف: «وصل الأمر لمحاولة البعض تصوير الجثمان، رغم أنهم لا يعملون في الإعلام ولا في الصحافة».

وهو ما يؤكده إبراهيم قائلاً: «شاهدت فيديوهات عدة لجنازات فنانين ولم أرَ مصوراً واحداً ضمن الشعبة التي أرأسها»، مشيراً إلى أن هوس بعض مَن وصفهم بـ«الدّخلاء على مهنة الصحافة» بتحقيق الشهرة و«الترافيك» عبر مواقع التواصل تسبّب في تفاقم الظاهرة خلال السنوات الأخيرة.

ويفرّق إبراهيم بين حق منع المصورين من حضور العزاء والجنازة، ويرى أنه «من حق أسر المتوفين منع أي فئة من حضور العزاء»، عكس الجنازات التي يرى أنه «من حق الجميع المشارَكة فيها وحضورها لتوثيقها وتأريخها لشخصيات عامة، مع احترام قدسية الموت ومشاعر أهل المتوفين»، موضحاً أن «هذه الظاهرة غير اللائقة لم تبرز إلا مع توحّش السوشيال ميديا خلال السنوات العشر الأخيرة».

وتطالب الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام في جامعة القاهرة، بمراعاة «حرمة الموت» ومشاعر أهل المتوفين خلال التغطيات الإعلامية، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الجنازات يتشاجر البعض ويتزاحمون لالتقاط صور قريبة للموتى والفنانين؛ لإظهار لحظات ضعف إنسانية تلقى رواجاً على السوشيال ميديا».

وللحد من تفاقم أزمة تصوير الجنازات، قرّرت نقابة الصحافيين عقد اجتماع عاجل، الأربعاء المقبل، في مقر النقابة مع وفد من نقابة الممثلين؛ لبحث «القواعد والآليات اللازمة لتنظيم التغطية الصحافية الخاصة بجنازات المشاهير من الفنانين والإعلاميين والرياضيين والشخصيات العامة التي تشهد أحداثاً مؤسفة تحتاج إلى تدخل سريع وحاسم لحلها ومنع تكرارها»، حسب وصف نقابة الصحافيين في بيانها الأحد.

ودعا خالد البلشي نقيب الصحافيين لوقف «تغطية الجنازات لحين وضع ضوابط تحمي حرمة الحياة الشخصية للمواطنين، وتحفظ كرامة الصحافيين وهيبتهم».

وأثار انفعال الفنان أحمد عبد العزيز، قبل أيام قليلة على شاب من ذوي الهمم طلب التصوير معه لدى وصوله إلى جنازة الفنانة الراحلة شيرين سيف النصر أزمة في مصر، ما دعاه إلى الاعتذار عن هذا الانفعال لاحقاً، قائلاً عبر حسابه على «فيسبوك»: «للأسف الشديد سيطرت على أخلاقنا وشيمنا الكريمة المعهودة الفوضى الخلاقة التي اندثرت معها مراعاة القيم واحترام قدسية الموت وخصوصية المشاعر، حتى أضحت ساحات الجنازة ومراسم العزاء حكراً أصيلاً لهمج الميديا والتريندات الخادعة».

وانتقد عبد العزيز ما تشهده مراسم العزاء وأروقة ساحات الجنازة للمشاهير، قائلاً: «نُعلن بصراحة وبقوة، أن ما تشهده مراسم العزاء وأروقة ساحات الجنازات للمشاهير وغيرهم من تطفل تجاوَز المدى وإقحام نبل المشاعر الإنسانية مع فوضى الميديا، والبحث عن التريند الزائف صحافياً، وجماهيرياً، أمر لا يأتي مطلقاً بمجتمع صلب بنائه جوهر القيمة الأخلاقية والفطرة الغراء السامية».

وفي عام 2021 شهدت جنازة الفنانة المصرية دلال عبد العزيز، أزمة مماثلة، حيث حدث تدافع بين مصورين واقتحام المدفن الخاص بها، ومحاولتهم تصوير لحظة الدفن وعرضها بثاً مباشراً على بعض المواقع الإخبارية.

وخلال جنازة زوجها الفنان المصري سمير غانم، أطلق عدد من الصحافيين والمصورين الصحافيين في مصر «هاشتاغ» حمل عنوان «صحافي ضد تصوير جنازات المشاهير» انتقدوا فيه تصوير جنازات المشاهير، ودعوا إلى احترام خصوصيتهم.

مبنى نقابة الصحافيين المصريين (الشرق الأوسط)

ويشير رئيس شعبة المصورين الصحافيين إلى أن زملاءه يقفون في أماكن لا تسبّب الضيق أو الحرج لأهالي المتوفين من المشاهير، ويستخدمون عدسات تعوّض هذا البعد؛ لكن وجود دخلاء يعوق عمل الصحافيين في المقام الأول.

ويرى إبراهيم أن قرار منع حضور المصورين الصحافيين، هو الحل الأسهل الذي يروج له البعض، في حين يشير إلى أن «التنسيق بين نقابتَي الصحافيين والممثلين، والأجهزة الأمنية قد يكون حلاً ناجعاً ولائقاً للجميع».


مقالات ذات صلة

علي السبع: إتقان اللهجة المصرية فتح لي أبواباً فنية جديدة

يوميات الشرق من كواليس تصوير مسلسل «جريمة منتصف الليل» (الشرق الأوسط)

علي السبع: إتقان اللهجة المصرية فتح لي أبواباً فنية جديدة

بدأ الفنان السعودي علي السبع مشواره في التمثيل منذ نحو نصف قرن وقدم عدداً لافتاً من الأدوار في المسرح والتلفزيون والسينما.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق «الكابتن» فؤاد شرف الدين «تستحق أجمل نهاية وتصفيقاً كبيراً»... (إكس)

«الكابتن» فؤاد شرف الدين يطوي حقبة من تاريخ الفنّ اللبناني

وصفته نقابة الممثلين بأنه «النجم الذي عشق لبنان حتى الرمق الأخير». حيَّد هذا الحبّ عن الواقع المُبكي؛ فنهبت المصارف أمواله، وظلَّ يكنُّه.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لطفي لبيب يتحدث عن مشواره الفني (فيسبوك)

حديث لطفي لبيب عن مرضه ومشواره الفني يجذب الاهتمام

جذب حديث الفنان المصري لطفي لبيب الاهتمام في مصر، عقب ظهوره في لقاء تلفزيوني تحدث خلاله عن مشواره الفني وما أشيع عن اعتزاله الفن.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز كاتب «مائة عام من العزلة»

«نتفليكس» تكسر «عزلة» ماركيز بالتعاون مع ولدَيه

بإشراف ولدَيه تنتقل رواية ماركيز «مائة عام من العزلة» إلى شاشة نتفليكس» في مسلسل وصفته المنصة بأنه «أحد الإنتاجات الأكثر طموحاً في أميركا اللاتينية حتى تاريخه»

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أحمد العوضي وياسمين عبد العزيز شكلا ثنائياً فنياً بعد ارتباطهما (إنستغرام)

أحمد العوضي يلفت الاهتمام بحديثه عن فُرص العودة لياسمين عبد العزيز

لفت الفنان المصري أحمد العوضي الاهتمام بحديثه عن فرص العودة لزوجته السابقة الفنانة ياسمين عبد العزيز، عبر مداخلة هاتفية أجراها مع الإعلامي المصري عمرو الليثي.

داليا ماهر (القاهرة )

كيف يمكن أن تعيش حياة طويلة وصحية؟

يساعد المشي بانتظام على تحسين الصحة الأيضية (جامعة غرناطة)
يساعد المشي بانتظام على تحسين الصحة الأيضية (جامعة غرناطة)
TT

كيف يمكن أن تعيش حياة طويلة وصحية؟

يساعد المشي بانتظام على تحسين الصحة الأيضية (جامعة غرناطة)
يساعد المشي بانتظام على تحسين الصحة الأيضية (جامعة غرناطة)

نجح فريق بحثي من معهد «لايبنيز» لأبحاث الوقاية وعلم الأوبئة (BIPS) في جامعة بريمن الألمانية، في إحراز تقدم كبير في تحديد العلامات الصحية التي تُعدّ ضرورية لنحيا حياة طويلة وصحية. وقدمت الدراسة التي قادتها البروفيسورة كراسيميرا ألكساندروفا، بالتعاون مع المعهد الألماني للتغذية البشرية (DIfE)، رؤى قيّمة للشيخوخة الصحية.

في الدراسة المنشورة في مجلة «العمر والشيخوخة» (Age and Ageing)، حلّلت ألكساندروفا وفريقها مجموعات محدّدة من العلامات الجزيئية التي تعكس العمليات البيولوجية المختلفة بوصفها مؤشرات محتملة للشيخوخة الصحية. وكان التركيز بشكل خاص على تحديد مجموعات محددة من المؤشرات الحيوية للدم، التي يمكن أن تساعد في التمييز بين الأشخاص الذين يصلون إلى سن أكبر ويتمتعون بصحة جيدة، مقابل أولئك الذين يصابون بأمراض مزمنة، مثل مرض السكري وأمراض القلب التاجية والسرطان.

النظام الغذائي المتوازن له فوائد صحية كبيرة (ماونت سايناي)

توضح كراسيميرا ألكساندروفا في بيان صحافي نُشِر (الأربعاء) على موقع المعهد على الإنترنت: «تظهر نتائجنا أن الأشخاص الذين يصلون إلى سن الشيخوخة ويظلون خالين من الأمراض المزمنة، هم أولئك الذين حافظوا على المستويات المثلى من مجموعات محدّدة من التحليلات الأيضية المرتبطة بحساسية الأنسولين والالتهابات طوال المراحل المتأخرة من حياتهم»، مشدّدة على أن هذا قد يشير إلى وجود آلية وقائية مشتركة لديهم تقلّل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر.

شملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 27 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 34 و65 عاماً، وذلك في الفترة ما بين عامي 1994 و1998، في مدينة بوتسدام الألمانية والمنطقة المحيطة بها.

وحدّدت الدراسة الشيخوخة الصحية بأنها الوصول إلى سن 70 عاماً من دون الإصابة بأي مرض مزمن، مثل مرض السكري أو أمراض القلب التاجية أو السرطان.

خضع جميع المشاركين لقياسات شاملة في بداية الدراسة، حيث قدموا بيانات عن نمط حياتهم ونظامهم الغذائي. وبالإضافة إلى ذلك، أُخذت عينات الدّم من نحو 26 ألف مشارك. وتُوبعت هذه المجموعة لسنوات عدّة، حيث جُمعت معلومات عن الأمراض المزمنة الجديدة التي تطرأ عليهم كل 2 إلى 3 سنوات. كما قيست تركيزات 13 من المؤشرات الحيوية، تضمّنت جزيئات تعكس استقلاب السّكر والدهون، ووظائف الكبد والكلى، وحساسية الأنسولين والالتهابات.

وكشفت التحليلات باستخدام تقنيات «النمذجة الإحصائية المبتكرة»، عن أن الأفراد الذين حافظوا على تركيزات عالية من كوليسترول البروتين الدّهني عالي الكثافة، والمعروف باسم «الكوليسترول الجيد»، وهرمون الأديبونيكتين الدهني وعامل النمو الشبيه بالأنسولين -2 المرتبط بالبروتينات إلى جانب مستويات منخفضة من الدهون الثلاثية، لديهم احتمالية أكبر للعيش من دونه.

ويسوق باحثو الدراسة 5 نصائح لشيخوخة صحية، أولاً: اتبع نظاماً غذائياً متوازناً إلى جانب التأكد من تناول كثير من الفواكه والخضراوات الطازجة، وتناول كميات محدودة من الأطعمة المصنّعة، فإن إضافة الدّهون الصحية لنظامك الغذائي يمكن أن تساعد في زيادة مستويات الكوليسترول الحميد. كما أنه من المعروف أن أطعمة مثل الأفوكادو والمكسرات والأسماك الدهنية (مثل السلمون والماكريل) تزيد من مستوياته.

الخضراوات مفيدة جداً للصحة (أ.ب)

ثانياً: حافظ على النشاط البدني، تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام على تحسين الصحة الأيضية، ويمكن أن تزيد من مستويات الأديبونيكتين، الذي بدوره يقلّل الالتهاب ويحسن مقاومة الأنسولين. يوصى بممارسة أنشطة مثل المشي أو الجري أو ركوب الدّراجات أو السباحة.

ويُعد الحفاظ على وزن صحي للجسم ثالث هذه النصائح، من أجل الحفاظ على مستويات منخفضة من الدهون الثلاثية وتعزيز الصحة الأيضية بشكل عام. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الجمع بين اتّباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.

مدير منظمة الصحة العالمية في إحدى الفعاليات الرياضية بسويسرا (إ.ب.أ)

ورابعاً: لا بدّ من تجنب التّدخين بسبب آثاره السلبية على مستويات الدّهون والصحة العامة.

وأخيراً؛ اتخذ خطوات لإدارة التوتر والقلق إذ يمكن أن تكون للإجهاد المزمن آثار سلبية على الالتهاب والتمثيل الغذائي.