تصوير جنازات المشاهير يفجّر الأزمات في مصر

اجتماع مرتقب بين نقابتي «الصحافيين» و«الممثلين» لوضع ضوابط

جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)
جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)
TT

تصوير جنازات المشاهير يفجّر الأزمات في مصر

جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)
جنازة الفنانة سهير البابلي (الشرق الأوسط)

فجّرت جنازة الفنان المصري الراحل صلاح السعدني الجدل مجدداً بشأن تصوير جنازات المشاهير في مصر.

وبينما اتهم فنانون وسائلَ إعلام بـ«الدفع بمصوريها لتصوير لحظات حزينة خلال الجنازات لحصد مشاهدات وأرباح»، نفى مجدي إبراهيم رئيس شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصريين، وجود أي من أعضاء الشعبة في تلك الجنازات، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المصورين الصحافيين النقابيين وغير النقابيين لا يحبون الذهاب إلى تلك المناسبات، وإذا ذهبوا للتغطية لا يزاحمون أهل المتوفى أو يجرون خلفهم للحصول على تعليقات كما يحدث».

وبثّت مواقع صحافية مصرية شهيرة لقطات قريبة من الجنازة أظهرت تأثر أحمد السعدني بوفاة والده، كما أكدت تزاحم كاميرات الهواتف المحمولة على تصوير المشاهد نفسها.

وتم تداول مقطع فيديو للفنان أحمد السعدني وهو ينفعل على مصورين تزاحموا لالتقاط صور ومقاطع فيديو من جنازة والده، وطالبهم بالابتعاد عن الجنازة.

الفنان الراحل صلاح السعدني وابنه الفنان أحمد (حساب السعدني على «فيسبوك»)

وطالبت نقابة الممثلين، في بيان لها الأحد، بـ«عدم وجود الصحافيين والمراسلين في عزاء الفنان الراحل صلاح السعدني بمسجد الشرطة بالشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) بناءً على رغبة أسرة الراحل».

وشدّد البيان على أن «الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين سيضع شروطاً لحضور مراسم الدفن أو الجنازات، يُتّفق عليها بين نقابتي المهن التمثيلية والصحافيين حتى لا تسيء القلّة لهذه المهنة العظيمة». وفق تعبير النقابة.

وفي شهر يوليو (تموز) من عام 2022 أعلنت نقابة الممثلين تعاقدها مع إحدى الشركات الخاصة لتنظيم جنازات الفنانين. وقال أشرف زكي وقتها إن «النقابة تعاني في جنازات الفنانين؛ بسبب المندسّين وهواة الشهرة».

ونُفّذت فكرة تنظيم الجنازات بالتعاقد مع شركة خاصة للمرة الأولى في جنازة الفنانة المصرية الراحلة سهير البابلي، وفق نهال عنبر مسؤولة الملف الطبي بنقابة الممثلين.

جانب من إحدى الجنازات السابقة بالوسط الفني المصري (الشرق الأوسط)

وتسبّب غياب التنظيم في عزوف الكثيرين عن حضور جنازات الفنانين ومراسم العزاء، وفق زكي، الذي أشار في تصريحات عام 2022 إلى رصد 8 شباب زعموا أنهم صحافيون في جنازة الفنان الراحل نور الشريف.

وأضاف: «وصل الأمر لمحاولة البعض تصوير الجثمان، رغم أنهم لا يعملون في الإعلام ولا في الصحافة».

وهو ما يؤكده إبراهيم قائلاً: «شاهدت فيديوهات عدة لجنازات فنانين ولم أرَ مصوراً واحداً ضمن الشعبة التي أرأسها»، مشيراً إلى أن هوس بعض مَن وصفهم بـ«الدّخلاء على مهنة الصحافة» بتحقيق الشهرة و«الترافيك» عبر مواقع التواصل تسبّب في تفاقم الظاهرة خلال السنوات الأخيرة.

ويفرّق إبراهيم بين حق منع المصورين من حضور العزاء والجنازة، ويرى أنه «من حق أسر المتوفين منع أي فئة من حضور العزاء»، عكس الجنازات التي يرى أنه «من حق الجميع المشارَكة فيها وحضورها لتوثيقها وتأريخها لشخصيات عامة، مع احترام قدسية الموت ومشاعر أهل المتوفين»، موضحاً أن «هذه الظاهرة غير اللائقة لم تبرز إلا مع توحّش السوشيال ميديا خلال السنوات العشر الأخيرة».

وتطالب الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام في جامعة القاهرة، بمراعاة «حرمة الموت» ومشاعر أهل المتوفين خلال التغطيات الإعلامية، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الجنازات يتشاجر البعض ويتزاحمون لالتقاط صور قريبة للموتى والفنانين؛ لإظهار لحظات ضعف إنسانية تلقى رواجاً على السوشيال ميديا».

وللحد من تفاقم أزمة تصوير الجنازات، قرّرت نقابة الصحافيين عقد اجتماع عاجل، الأربعاء المقبل، في مقر النقابة مع وفد من نقابة الممثلين؛ لبحث «القواعد والآليات اللازمة لتنظيم التغطية الصحافية الخاصة بجنازات المشاهير من الفنانين والإعلاميين والرياضيين والشخصيات العامة التي تشهد أحداثاً مؤسفة تحتاج إلى تدخل سريع وحاسم لحلها ومنع تكرارها»، حسب وصف نقابة الصحافيين في بيانها الأحد.

ودعا خالد البلشي نقيب الصحافيين لوقف «تغطية الجنازات لحين وضع ضوابط تحمي حرمة الحياة الشخصية للمواطنين، وتحفظ كرامة الصحافيين وهيبتهم».

وأثار انفعال الفنان أحمد عبد العزيز، قبل أيام قليلة على شاب من ذوي الهمم طلب التصوير معه لدى وصوله إلى جنازة الفنانة الراحلة شيرين سيف النصر أزمة في مصر، ما دعاه إلى الاعتذار عن هذا الانفعال لاحقاً، قائلاً عبر حسابه على «فيسبوك»: «للأسف الشديد سيطرت على أخلاقنا وشيمنا الكريمة المعهودة الفوضى الخلاقة التي اندثرت معها مراعاة القيم واحترام قدسية الموت وخصوصية المشاعر، حتى أضحت ساحات الجنازة ومراسم العزاء حكراً أصيلاً لهمج الميديا والتريندات الخادعة».

وانتقد عبد العزيز ما تشهده مراسم العزاء وأروقة ساحات الجنازة للمشاهير، قائلاً: «نُعلن بصراحة وبقوة، أن ما تشهده مراسم العزاء وأروقة ساحات الجنازات للمشاهير وغيرهم من تطفل تجاوَز المدى وإقحام نبل المشاعر الإنسانية مع فوضى الميديا، والبحث عن التريند الزائف صحافياً، وجماهيرياً، أمر لا يأتي مطلقاً بمجتمع صلب بنائه جوهر القيمة الأخلاقية والفطرة الغراء السامية».

وفي عام 2021 شهدت جنازة الفنانة المصرية دلال عبد العزيز، أزمة مماثلة، حيث حدث تدافع بين مصورين واقتحام المدفن الخاص بها، ومحاولتهم تصوير لحظة الدفن وعرضها بثاً مباشراً على بعض المواقع الإخبارية.

وخلال جنازة زوجها الفنان المصري سمير غانم، أطلق عدد من الصحافيين والمصورين الصحافيين في مصر «هاشتاغ» حمل عنوان «صحافي ضد تصوير جنازات المشاهير» انتقدوا فيه تصوير جنازات المشاهير، ودعوا إلى احترام خصوصيتهم.

مبنى نقابة الصحافيين المصريين (الشرق الأوسط)

ويشير رئيس شعبة المصورين الصحافيين إلى أن زملاءه يقفون في أماكن لا تسبّب الضيق أو الحرج لأهالي المتوفين من المشاهير، ويستخدمون عدسات تعوّض هذا البعد؛ لكن وجود دخلاء يعوق عمل الصحافيين في المقام الأول.

ويرى إبراهيم أن قرار منع حضور المصورين الصحافيين، هو الحل الأسهل الذي يروج له البعض، في حين يشير إلى أن «التنسيق بين نقابتَي الصحافيين والممثلين، والأجهزة الأمنية قد يكون حلاً ناجعاً ولائقاً للجميع».


مقالات ذات صلة

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

يوميات الشرق الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)

«ورد على فل وياسمين»... كوميديا رومانسية تجذب الجمهور بنعومة

خطف المسلسل الكوميدي الرومانسي «ورد على فل وياسمين»، الذي يجمع الفنانين أحمد عبد الوهاب وصبا مبارك لأول مرة في الدراما التلفزيونية الاهتمام بمصر.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
TT

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)

يكافح حرفيون في بلدة غوانغوبولو الإكوادورية للحفاظ على حرفة تقليدية عريقة تتمثَّل في نسج المناخل المصنوعة من شَعر الخيل، في ظلّ تراجع الإقبال عليها وغياب الأجيال الجديدة الراغبة في تعلُّمها.

داخل منزلها المتواضع في غوانغوبولو، الواقعة شرق العاصمة كيتو، تنهمك ليجيا إبياليس في فصل خصلات من ذيل حصان بعناية، لتنسج منها شبكة دقيقة تُشبه الشاش تُستخدم في صناعة «السيداثو»، وهو منخل تقليدي بات يصارع من أجل البقاء.

ووفق «الإندبندنت»، فإنّ الحرفة التي اشتهرت بها البلدة لعقود طويلة آخذة في التلاشي؛ إذ لم يتبقَّ سوى 9 حرفيين يُعرفون باسم «سيداثيرو». ويُعد غويدو باوكار، البالغ 51 عاماً، أصغرهم سنّاً والرجل الوحيد بينهم، فيما تُعد إبياليس، البالغة 76 عاماً، الأكبر سنّاً.

وقال باوكار: «هذه الحرفة جزء من هوية قريتنا. وإذا اختفت فستفقد غوانغوبولو جانباً أصيلاً من ذاتها، خصوصاً أننا الجيل الأخير الذي يصنع هذه المناخل».

ويتذكر باوكار أنه قبل نحو 50 عاماً كان نحو 500 أسرة من السكان الأصليين تعتمد على صناعة هذه المناخل وبيعها، وكانت تنتج ما يصل إلى 600 قطعة شهرياً، بأسعار تتراوح بين 6 و30 دولاراً، وفق الحجم.

لكن ظهور المناخل البلاستيكية الأرخص ثمناً والأقمشة الصناعية، أدَّى إلى تراجع استخدامها تدريجياً، لتتحوَّل إلى قطع للعرض أكثر من كونها أدوات حاضرة في الحياة اليومية.

وأضاف: «اليوم لا نبيع سوى نحو 10 قطع أسبوعياً».

بين خصلات شَعر الخيل تختبئ ذاكرة قرية (أ.ب)

وتشير السجلات المحلّية إلى أن نحو 1500 من سكان غوانغوبولو مارسوا هذه الحرفة على مدى قرنين. وتُصنع المناخل بشكل يشبه الطبل، وتتألّف من إطار خشبي رفيع بارتفاع 15 سنتيمتراً، تُثبَّت عليه شبكة من شَعر ذيل الحصان. وحتى مطلع القرن الماضي، كانت هذه الأدوات أساسية في المطابخ الإكوادورية؛ لا سيما لنخل الدقيق.

كما جعل التوسُّع الصناعي والتغيرات البيئية الحصول على شَعر الخيل وخشب شجرة «بوما ماكوي» المحلّية أكثر صعوبة.

وفي الماضي، كانت الخيول عنصراً أساسياً في الأعمال الزراعية في مرتفعات الأنديز، لكن المزارعين باتوا يعتمدون اليوم على الدراجات النارية والجرارات. وأجبر هذا التحوّل الحرفيين على البحث عن مصادر بديلة لشَعر الخيل، فأصبحت مناطق جنوب كولومبيا ووسط الإكوادور أبرز الموردين لهذه المادة، التي ارتفع ثمنها بشكل كبير، إذ يصل سعر 100 رطل (نحو 45 كيلوغراماً) إلى ألف دولار.

حرفة عتيقة تنسج خيوطها الأخيرة (أ.ب)

وبعد غسل شَعر الخيل وتجفيفه، يُفرز وفق الطول ويُمدَّد على إطار خشبي بسيط يُعرف باسم «غوانغا». ويجلس الحرفيون على الأرض متربِّعين، فيما تتحرك أصابعهم بسرعة لافتة وهم يختارون الخصلات ويمدّدونها ويربطونها واحدة تلو الأخرى لتشكيل شبكة معقَّدة.

ولطالما وفرت صناعة «السيداثو» للنساء دخلاً إضافياً، وساعدت في أحيان كثيرة على تمويل تعليم أبنائهن.

وفي مركز الحرف «إل سيداثيرو»، الذي يضم ما تبقى من نسّاجي غوانغوبولو، لم تفلح الجهود الرامية إلى تدريب جيل جديد عبر ورشات العمل والدورات التدريبية.

حرفة تتشبَّث بالحياة على أطراف الأصابع (أ.ب)

وقالت ليونور كوخي (57 عاماً)، وهي تشير إلى طاولة مصطفَّة عليها مناخل وأساور وفُرش مصنوعة من شَعر الخيل: «منذ سنّ السادسة أو السابعة كانت أمهاتنا يُعلّمننا كيفية نسج المناخل».

وأضافت: «أما اليوم، فقد أصبح الشباب أكثر تعليماً ويتّجهون إلى مهن أخرى، ولم يعودوا يرغبون في ممارسة هذا العمل».

Your Premium trial has ended


كتبت قصيدة عن ابنها... فوجدها في ورقة امتحانه بعد 7 سنوات!

قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
TT

كتبت قصيدة عن ابنها... فوجدها في ورقة امتحانه بعد 7 سنوات!

قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)

عندما اصطحبت إميلي كولن ابنها بعد امتحان اللغة الإنجليزية، ظنَّت أن الابتسامة العريضة على وجهه تعني أنّ الامتحان سار على ما يرام. لكن الشاعرة الآيرلندية كانت على موعد مع مفاجأة غير متوقَّعة؛ إذ اكتشفت أن قصيدة كتبتها قبل 7 سنوات، مُستوحاة من ابنها، ظهرت ضمن أسئلة امتحانه.

وقالت كولن، وهي من مدينة غالواي، وفق ما نقلت عنها «بي بي سي»: «رأيت الابتسامة على وجهه فقلت لنفسي: هذا جيّد، لا بد أنه تذكر بعض اقتباسات شكسبير».

لكنَّ ابنها فاجأها بقوله: «لن تصدقي يا أمي... القصيدة التي كتبتِها عني جاءت في الامتحان».

«تزامن لا يتكرَّر إلا مرة واحدة»

ظهرت القصيدة، التي تحمل عنوان «خاتمة بالطباشير»، في امتحان اللغة الإنجليزية للمرحلة الإعدادية في آيرلندا، وهي قصيدة استوحتها كولن من ابنها لي، بعدما رأت رسالة كتبها بالطباشير على الرصيف عندما كان في الثامنة من عمره.

وتقول الشاعرة، المقيمة ضمن برنامج «ميسكل» في جامعة ليمريك، إنها لم تستوعب ما حدث في البداية.

وأضافت: «كانت لحظة مذهلة. شعرت كأنني انتقلت إلى بُعد آخر. تساءلت: هل يحدث هذا فعلاً؟ هل يجيب ابني البالغ 15 عاماً عن سؤال يتعلَّق بقصيدة كتبتُها أنا؟».

وأوضحت أنها سارعت إلى احتضان ابنها قبل أن تتّصل بأفراد عائلتها لتُشاركهم الخبر.

وقالت: «تأثَّرت كثيراً وشعرتُ بأن أنفاسي قد انقطعت. كنت في حالة من الدهشة السعيدة. إنه تزامن لا يتكرَّر إلا مرة واحدة في العمر».

«قرار حكيم»

وأكدت كولن أنها لم تكن تعلم مسبقاً أن القصيدة اختيرت للامتحان، مشيرةً إلى أنها علمت لاحقاً من شعراء آخرين ظهرت أعمالهم في امتحانات رسمية أنّ مثل هذه الاختيارات تبقى سرّية حتى موعد الاختبار.

أما ابنها لي، فوجد نفسه أمام موقف غير مألوف خلال الامتحان. إذ تردَّد في البداية حول ما إذا كان ينبغي أن يجيب عن السؤال بصيغة المتكلّم، لكونه مصدر إلهام القصيدة، قبل أن يقرّر الإجابة بصيغة الغائب.

وقالت والدته ضاحكةً: «ربما لم يكن المُمتحِن سيصدّقه لو فعل غير ذلك. وفي الأغلب كان هذا قراراً حكيماً».

«العالم رائع»

نُشرت القصيدة للمرة الأولى في صحيفة «آيريش تايمز» ضمن زاوية «قصيدة الأسبوع»، قبل أن تُضم لاحقاً إلى المجموعة الشعرية الثالثة لكولن بعنوان «الشرط التام».

وتعود إلى مرحلة صعبة من حياتها، كانت خلالها والدتها في المستشفى، فيما كانت تشعر بأنّ كثيراً من الأمور تسير في الاتجاه الخطأ.

وفي أحد الأيام، بينما كانت تُنادي ابنها لتناول العشاء، لفت انتباهها ما كتبه بالطباشير على الرصيف قرب المنزل: «العالم رائع».

وقالت: «رفعت هذه الرسالة معنوياتي طوال ذلك اليوم. كانت الكلمات التي احتجت إليها تماماً لأتذكر أنّ الجمال موجود من حولنا، وتفاصيل الحياة اليومية تحمل كثيراً من العجائب».

وأضافت أنّ القصيدة وُلدت فوراً من تلك اللحظة: «شعرتُ كأنها كتبت نفسها بنفسها».

وبعد سبع سنوات، اكتسبت العودة إلى القصيدة معنى مختلفاً بالنسبة إليها. فقد توفيت والدتها، وأصبحت تتولى رعاية والدها البالغ 95 عاماً، والذي عاد أخيراً إلى منزله بعد فترة في المستشفى.

وقالت: «أعتقد أن الحياة تسير في دورات. علينا أن نُذكّر أنفسنا دائماً بأن الحياة هبة، والعجائب تحيط بنا حتى في أحلك الأوقات».

وتعمل كولن حالياً على مجموعتها الشعرية الرابعة، وتقول إنها كثيراً ما تستحضر مقولة الشاعرة والناشطة الأميركية الراحلة أودري لورد: «الشِّعر ليس ترفاً، بل ضرورة حيوية لوجودنا».

وأضافت: «أعتقد أن الشِّعر يُضيف كثيراً إلى حياتنا. نحن بحاجة إلى مثل هذه الرسائل الإيجابية».


فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
TT

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

من المحتمل جداً أن تُحدّث نفسك قائلاً: «لقد أضعتُ للتوّ ساعة و44 دقيقة من عمري»، فور انتهائك من مشاهدة فيلم Office Romance على «نتفليكس».

على مُلصَق الفيلم، حيث تُعانق جنيفر لوبيز شريكها الممثل بريت غولدستين خلف باب المصعد، كُتبت عبارة «It’s going down» ما ترجمَتُه «إنه يتّجه نزولاً»، أو «الأمور تتدهوَر». أياً كانت الترجمة الأدقّ، فإنّ كلتَيهما تنطبق على الانطباع العام الذي قد يُرافق الجمهور خلال رحلة المُشاهَدة.

ملصق فيلم Office Romance الذي يجمع جنيفر لوبيز وبريت غولدستين (نتفليكس)

في تعاونِها الثالث مع منصة «نتفليكس»، تعود النجمة الأميركية جنيفر لوبيز في فيلمٍ ينتمي إلى خانة الرومانسية الكوميدية (RomCom). هي «جاكي كروز»، رئيسة مجلس إدارة شركة طيران أسّسها والدها «الكابتن جاك» وتسلّمت هي بعد تقاعُدِه الجزئيّ زمام الأمور.

مثلُ زميلِها المحامي «دانييل بلانشفلاور» المنضمّ حديثاً إلى إمبراطوريّة «كروز»، هي مدمنة على العمل. في الشركة الكلّ يهابُها، ويتجنّب حتى المرور بقُربها، وهي أقسَمَت بألّا شيءَ سوف يُلهيها عن العمل، بما في ذلك مشاغل القلب. إلى أن يدخل دانييل مكتبها جالباً معه الحب من النظرة الأولى.

يُصاب محامي الشركة الأصيل بوعكة صحية، فيتولّى الزميل البريطاني الجديد دانييل الدفاع عن جاكي في دعاوى قانونية عدة، ويتنقّل على متن الطائرة التي تقودها بنفسها، في رحلاتٍ يمتزج فيها الشخصي بالمهني.

في شركة «كروز للطيران» العلاقات العاطفية ممنوعة بين الموظفين (نتفليكس)

وسط حبكةٍ تقليديّة لا تأتي بأي جديد، تتطوّر المشاعر المحرّمة بين ربّة العمل والموظّف. لكنّ العقبة تكمن في أنّ القوانين الداخلية لشركة «كروز» صارمة جداً، وتمنع منعاً باتاً العلاقات العاطفية بين الموظّفين.

يُحكَم على قصة الحبّ الناشئة بأن تعيش خلف الأبواب الموصدة، بما في ذلك مصاعد الشركة، حيث تُخاطر جاكي بمَنصبِها، وبصورتها الصارمة أمام الموظّفين.

يُضاف إلى تلك التعقيدات اللوجستيّة، ماضي جاكي العاطفي الذي لا يساعدها في الثقة بأيّ رجل. من جانبه، يُخفي دانييل لغزاً مرتبطاً بشقيقته القابعة في أحد سجون نيوجيرسي بسبب جريمةٍ ارتكبتها.

الممثلة البريطانية جودي ويتايكر في شخصية شقيقة المحامي دانييل (نتفليكس)

تطوّرُ الأحداث الذي يريد لنفسِه أن يكون مشوّقاً من دون أن ينجح في ذلك يضع العلاقة العاطفية أمام مفترق طرق. فبعد أن افتُضح أمرُ قصتهما السرّيّة لدى إحدى شركات الطيران المنافِسة ضمن سرديّة مبهمة، وخالية من المنطق، تجد جاكي نفسَها أمام خيارَين؛ إمّا التضحية بشركتها المحبوبة، أو الاستقالة من منصبٍ بنَته بكفاحها، وصلابتها.

لكن كل التحوّلات المفاجئة، ومحاولات إضفاء الإثارة لا تُنقذ الفيلم من غرابته، ومن غياب التماسُك شكلاً، ومضموناً.

النص، الذي شارك في كتابته الممثل غولدستين، ركيكٌ، وغير مُقنِع. يظنّ الكتّاب أنهم بإيحاءاتهم الجنسيّة، وتعابيرهم المبتذلة ربما يثيرون اهتمام الجمهور، إلّا أنّ النتيجة تأتي معاكسة لتوقّعاتهم. حتّى النكات، والفكاهة المبنيّة بمعظمها على الاختلاف الثقافي واللغوي بين بريطانيا وأميركا لا ترتقي إلى مستوى الكوميديا، فهي بدل أن تثير الضحك، أو حتى الابتسام، لا تحرّك أي عضلة في وجوه المتفرّجين.

يرسب فيلم Office Romance في امتحان الرومانسية والكوميديا (نتفليكس)

Office Romance الذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية. ليس السبب في ذلك الحبكة غير المتماسكة، والنصّ الركيك فحسب، بل أداء الممثّلين، ولا سيّما بريت غولدستين المفتقد الكاريزما في شخصية دانييل، والذي غالباً ما يبدو مرتبكاً وكأنّه يقوم بمجهود فظيع لأداء دوره. أما الكيمياء بينه وبين جنيفر لوبيز فشبهُ معدومة، ولولا جاذبيّة الممثّلة، وباعُها الطويل في هذا النوع من الأفلام، لكان بالإمكان وصف الفيلم بالنُكتة.

حتى الممثلة الأميركية بيتي غيلبين، تذهب جهودها سُدىً في إنقاذ الموقف. تقدّم شخصية «سيدني بلوم» مُساعدة جاكي الإدارية الحامل في شهرها التاسع، والتي تضع مولودها في المكتب على أيدي جاكي ودانييل. إلا أنّ ذلك المشهد الذي يُراد منه الإضحاك يسقط سقوطاً مدويّاً لنقصٍ حادّ في الفكاهة، والصلابة الإخراجيّة.

تقدّم الممثلة بيتي غيلبين أداءً مميزاً لا ينجح في إنقاذ الفيلم (نتفليكس)

ليست اللحظات الدراميّة الحسّاسة أفضل حالاً، كالمواجهة، والمصارحة بين جاكي ووالدها الكابتن جاك. هذا المشهد الذي من المفترض أن يحمل أبعاداً نفسية وعاطفية بقيَ سطحياً، وخالياً من أي أثر. كذلك الأمر بالنسبة للمحطّات المحوَريّة التي ستحدّد مصير العلاقة بين جاكي ودانييل، إذ لا يشعر المُشاهد بأنّه متحمّس لأجل تلك القصة، أو معنيّ بمصيرها، فكلّ ما فيها يبدو مفتعَلاً.

ظنّ صنّاع فيلم Office Romance -ومعهم منصة «نتفليكس»- أنهم بهذا العمل يعيدون إحياء النوستالجيا إلى أفلامٍ أحبّها الجمهور، مثل The Wedding Planner، وMaid in Manhattan. ، وفاتَهم ربّما أنّ رُبعَ قرنٍ قد انقضى على تلك الحكايات، وأنّ ما كان يثير الاهتمام عام 2001 ما عادَ ينجح في ذلك في 2026.

حتى مشهد المصارحة بين لوبيز ووالدها لا يأخذ حقّه الدرامي (نتفليكس)

تبقى معرفة السبب الذي أَقحمَ جنيفر لوبيز في مشروعٍ لم يتجاوز علامة 6/10 على مواقع التقييم الجماهيري، ولم يمنحه النقّاد أكثر من نجمتَين.

أوّلاً: بين النجمة الأميركية و«نتفليكس» عقدُ شراكةٍ حصريّ جرى توقيعه عام 2021، ويمتدّ لسنوات. وقد أصبحت المنصة بمثابة ملاذٍ آمن للوبيز، حيث كوّنت قاعدة جماهيريّة منزليّة بعد أن فشلت أفلامها الأخيرة في دُور العرض، وعلى شبّاك التذاكر، من بينها Marry Me، وKiss of the Spider - Woman. في المقابل، حقّق فيلماها السابقان على «نتفليكس» The Mother وAtlas أرقام مشاهَدة مرتفعة رغم أنهما لم يلاقيا استحسان النقّاد.

ثانياً: ربما ما أقحمَ لوبيز كذلك في Office Romance وجعلها تخوض هذا الهبوط غير الاضطراري، حنينُها الشخصيّ إلى عصرها الذهبي في أفلامٍ رومانسية جعلتها نجمة شبّاك التذاكر قبل 20 عاماً.