اتهام أصحاب مهن لصُناع الفن بـ«الإساءة» سيناريو يتجدد في مصر

أطباء شرعيون يطالبون بوقف عرض مسلسل «أشغال شقة»

الملصق الدعائي لمسلسل «أشغال شقة» (الشركة المنتجة)
الملصق الدعائي لمسلسل «أشغال شقة» (الشركة المنتجة)
TT

اتهام أصحاب مهن لصُناع الفن بـ«الإساءة» سيناريو يتجدد في مصر

الملصق الدعائي لمسلسل «أشغال شقة» (الشركة المنتجة)
الملصق الدعائي لمسلسل «أشغال شقة» (الشركة المنتجة)

فيما يحظى فيه المسلسل الكوميدي المصري «أشغال شقة» بتفاعل واهتمام متابعين ونقاد عبّروا عن إعجابهم بـ«نوعية الكوميديا» التي يقدمها المسلسل الرمضاني، فإنه تعرّض للهجوم من قبل أطباء شرعيين اتهموا العمل بـ«الإساءة إليهم»، في سيناريو يتجدد كل فترة بين بعض صُنّاع الأعمال الفنية وبعض أصحاب المهن المختلفة.

تدور أحداث المسلسل في إطار كوميدي حول طبيب شرعي وزوجته المذيعة الشابة، وتحدث مفارقات عديدة في حياتهما بعد إنجاب الزوجة طفلين توأمين، وهو من تأليف شيرين دياب وشقيقها خالد، الذي يتولى إخراج العمل.

وتشهد أحداث المسلسل قيام «الدكتور حمدي» الذي يقوم بدوره هشام ماجد بإتلاف أدلة مرتبطة بالقضايا، من بينها ملابس مرتبطة بأحد المحامين، مما يدخله في مشكلات بعمله.

وفي موقف آخر، تقوم السيدة التي تساعدهم في المنزل بطهي «كبد بشري» كان يفترض أن يتم تحليله لتقديم تقرير به؛ بسبب خطأ مشترك بينه وبين مساعده «عربي» الذي يقوم بدوره مصطفى غريب.

هشام ماجد مع أسماء جلال في مشهد من مسلسل «أشغال شقة» (الشركة المنتجة)

ويعدّ الدكتور أيمن فودة رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، أن «العمل يسخر بصورة غير مقبولة من الأطباء الشرعيين، رغم أن المصلحة من أكثر الجهات انضباطاً في عملها، ولا يمكن أن تسمح بوجود أي جزء مهما كان بسيطاً مما يحدث في المسلسل».

ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلسل يخاطب الجمهور في مختلف أنحاء العالم، ولا توجد فكرة لدى كثيرين عن طبيعة عمل الأطباء الشرعيين بمصر».

لكن الناقد محمد عبد الرحمن يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك وعي من المشاهدين بأن طبيعة العمل الكوميدية تفرض مواقف، الهدف منها إحداث مفارقات للضحك، وهو الأمر الذي اتبعه صُنّاع المسلسل في الأحداث».

وأشار إلى أن «العمل يقدم للمرة الأولى شخصية الطبيب الشرعي بشكل كوميدي، بعيداً عن الصورة الجادة والصارمة التي قُدّمت بها من قبل في أعمال عدة».

وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها عمل فني ضجةً كبيرةً في الأوساط المهنية، فنقابة التمريض اعترضت على أعمال فنية عدة، وطالبت بوقفها، منها مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة» لغادة عبد الرازق، وفيلم «يوم وليلة»، في حين اعترضت سجّانات سجن القناطر على مسلسل «سجن النسا» وسط مطالبات بمنعه من العرض.

لقطة من مسلسل «جعفر العمدة» (الشركة المنتجة)

كما شهد مسلسل «جعفر العمدة» العام الماضي اعتراضاً من نقابة الأطباء على أحد المشاهد، مع مطالبة النقابة بوقف «الدعاية التي تضر بسمعة الطبيب المصري في الدراما»، وفق بيان رسمي صدر في أبريل (نيسان) الماضي، وسجّل عدد من الأطباء اعتراضهم على مسلسل «بالطو» وشخصية طبيب الأسنان الذي يقوم بخداع المرضى بخصوص تكاليف العلاج.

هذه النوعية من السجالات تعد مشاهد مكررة، وستُكرر في المستقبل، من وجهة نظر الناقد طارق الشناوي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النقابات المهنية والروابط التي تجمع العاملين في مهن واحدة كافة، تعترض بين الحين والآخر على نماذج تقدم في أعمال فنية سواء بشكل كوميدي أو بصورة سلبية في سياق درامي».

وأضاف أن «الموضوع مرتبط بحساسية زائدة لدى مختلف الفئات، بمَن فيهم الأشخاص الذين يُفترض أنهم أكثر وعياً على غرار نقابة الصحافيين، التي سبق أن شهدت توجهاً بداخلها للاعتراض على نموذج الصحافي الذي قدمه خالد الصاوي في فيلم (عمارة يعقوبيان)، ووصل الأمر لدرجة مطالبة البعض بمنع عرض الفيلم، قبل أن يتراجع مجلس النقابة وقتها عن المطالبة بهذا الأمر».

صناع مسلسل «أشغال شقة» في الكواليس (حساب هشام ماجد على «فيسبوك»)

وكانت نقابة الممثلين قد طلبت من صُنّاع مسلسل «ليه لا 3» الاعتذار عن جملة وردت في أحد المشاهد تتحدث عن الفارق بين دراسة المسرح في كلية الآداب وأكاديمية الفنون، على خلفية اعتبار نقيب الممثلين، أشرف زكي أن مثل هذه التصريحات تعبر عن «جهل وقلة معرفة».

ويؤكد رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق أن «صُنّاع (أشغال شقة) خلطوا في الأحداث بين الأقسام المختلفة، وطبيعة العمل الذي يقوم به الطبيب الشرعي داخل المصلحة لعدم إدراكهم طبيعة العمل بصورة دقيقة».

وأضاف أن هذا الأمر سيجعل هناك صورة ذهنية خاطئة لدى الجمهور، الأمر الذي يستوجب ضرورة وقف عرض المسلسل، مؤكداً أن هذا الأمر مطلب كثير من الأطباء العاملين بالمصلحة، الذين تمنعهم مقتضيات وظيفتهم من الحديث إعلامياً.

ويفسر الشناوي ظهور اعتراضات الأطباء الشرعيين بشكل متأخر نسبياً إلى نجاح المسلسل وتفاعل الجمهور معه مما جعله تحت الأضواء بشكل أكبر، لافتاً إلى ضرورة إدراك الأطباء الشرعيين وغيرهم الفارق بين ما يحدث في الواقع والدراما التي يقدمها العمل الفني.


مقالات ذات صلة

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

يوميات الشرق مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب التفاعل وتعزيزه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)

«ورد على فل وياسمين»... كوميديا رومانسية تجذب الجمهور بنعومة

خطف المسلسل الكوميدي الرومانسي «ورد على فل وياسمين»، الذي يجمع الفنانين أحمد عبد الوهاب وصبا مبارك لأول مرة في الدراما التلفزيونية الاهتمام بمصر.

داليا ماهر (القاهرة )

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
TT

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)

بينما تُلقي موجة حرّ جديدة بظلالها على ملايين الفرنسيين، يمضي جان لوك إكليرسي ديتيربيني يومه في فيء الملاذ المنعش الذي توفره غرفة معيشة تقع داخل مقلع حجارة قديم. ويختصر الرجل البالغ 57 عاماً تجربته بالقول: «أشعر كأنّي أدخل إلى ثلاجة».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه خلال جائحة «كوفيد»، ترك إكليرسي ديتيربيني باريس وشققها الضيقة ومبانيها القديمة التي تفتقر إلى وسائل التبريد، وانتقل للإقامة في ترو بمنطقة فال دو لوار (وادي اللوار).

وتواجه العاصمة ومناطق عدة في فرنسا موجة حرّ ثانية هذا العام. ويربط العلماء تزايد وتيرة هذه الظواهر بالتغيُّر المناخي الناجم عن النشاط البشري.

لكن إكليرسي ديتيربيني يبدو قليل الاكتراث بما يواجهه مواطنوه. ويقول إنه وشريكه، رئيس بلدية القرية، «محظيان» لأن حديقتهما توفر لهما منفذاً إلى غرفة محفورة في الصخر. ويوضح: «يمكننا أن نبقى منتعشين طوال اليوم إذا لزم الأمر».

وتضم ترو، التي يقطنها نحو 300 شخص، منازل كاملة وغرفاً داخل أنفاق حُفرت لاستخراج حجر التوفو الجيري المستخدم في بناء المنازل والقلاع في المنطقة.

ووفق مكتب رئيس البلدية، يعيش سكان القرية في نحو 11 منزلاً محفوراً بالكامل في الصخر أو يؤجّرونها، بينما يحظى آخرون بمنفذ إلى غرفة - كهف.

وتتوافر أماكن إقامة أخرى مثل هذه هجرها السكان، لكنها ستكون صالحة للسكن مجدّداً إذا خضعت لإعادة تأهيل.

أقدم الملاجئ قد يكون أكثرها حداثة (أ.ف.ب)

ويقول إكليرسي ديتيربيني: «إذا نظرت إلى جدران مسكن في الكهف، فلن تجد وسائل عزل للحرارة. إنها ببساطة حجارة التوفو»، مشدّداً على أنها توفّر الدفء خلال فصل الشتاء كذلك.

ويضيف الرجل، الذي يرأس جمعية السياحة في ترو: «أعتقد أنه أفضل عازل طبيعي متوافر حالياً».

«مساكن صديقة للبيئة»

في القرية نفسها، يقيم دومينيك أوبيرون وزوجه جان بول، اللذان تركا كوخهما في منطقة النورماندي عام 2022، وانتقلا إلى منزل في ترو.

وتحت سقف من الحجر الجيري في غرفة معيشة فسيحة تزينها النباتات، يحمل أوبيرون مقياساً للحرارة يظهر الفارق الكبير بين درجات الداخل والخارج.

فحتى مع تجاوز الحرارة خارجاً 30 درجة مئوية، بقيت في الداخل عند 19 درجة.

ويقول المتقاعد البالغ 71 عاماً: «هنا تشعر بأنك محمي من الحرارة الخارجية»، مضيفاً أنّ استخدام هذه الحجارة يلائم «المساكن الصديقة للبيئة».

ويشير رئيس البلدية باتريك إكليرسي ديتيربيني، إلى أنّ في ترو ما بين 6 و8 كيلومترات من الأنفاق، ممّا قد يسمح بزيادة عدد المساكن الكهفية.

أما الجانب السلبي الوحيد، فهو النقص في أشعة الشمس الذي يعانيه أيُّ منزل كهفي إذا لم يكن مواجهاً للجهة الجنوبية، ما قد يجعله كئيباً جداً من الداخل.

كما أنّ الإقامة في مكان كان مقلعاً للحجارة تتطلَّب أعمال تأهيل واسعة، من بينها خفض الرطوبة والتحكم بها. وعادة ما يتعيَّن على المنتقلين حديثاً إنفاق المال على أنظمة التهوية وتصريف المياه وتلييس الجدران بالجص.

ورغم ذلك، يرى رئيس البلدية أن المساكن من هذا النوع قد تكون «نموذجاً لمساكن المستقبل» يصنعها الإنسان لمواجهة الاحترار المناخي.


زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
TT

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة. فبعد دقائق فقط من الزلزال والتسونامي اللذين أوديا بحياة نحو 20 ألف شخص، بدأت الأرض نفسها تُظهر سلوكاً غير متوقع، دفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لآليات حركة القشرة الأرضية.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشير دراسة حديثة إلى أن ظاهرة «لم تكن معروفة من قبل» ربما تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها باتجاه الشرق. وعادة ما تتبع الزلازل الكبرى سلسلة من الهزات الارتدادية التي تُحدث بدورها حركات إضافية في القشرة الأرضية، إلا أن العلماء يؤكدون أن الآليات الدقيقة التي تنشأ بها هذه الهزات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

في هذا السياق، قام الباحثون بتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية لدراسة زلزال «توهوكو-أوكي»، الذي بلغت قوته 9 درجات، وما تبعه من نشاط زلزالي. وكشفت النتائج أن الزلزال المدمر أدى إلى انزلاق مفاجئ لكتل صخرية بعضها فوق بعض على امتداد خط الصدع.

ولم يقتصر التأثير على ذلك؛ بل تسبب أيضاً في انطلاق موجات زلزالية عبر باطن الأرض، ارتدت لاحقاً عن لب الكوكب قبل أن تعود إلى السطح؛ حيث ساهمت في تنشيط حدود الصفائح التكتونية في المنطقة. وتُعرف هذه الموجات باسم «موجات القص»، وهي موجات تنتقل داخل الأرض وتُحدث اهتزازات جانبية في جزيئات الصخور.

المياه تجتاح المنازل عقب تسونامي وزلزال ضربا مدينة ناتوري في شمال شرقي اليابان عام 2011 (رويترز)

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن هذه الظاهرة كشفت عن خطر لم يكن معروفاً سابقاً، يتمثل في إمكانية إعادة تنشيط منطقة الزلزال الرئيسية نتيجة لهذه الموجات المرتدة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نُبلغ عن رصد غير عادي لحركة الأرض في اليابان، عقب زلزال (توهوكو-أوكي) عام 2011، والذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس العزم، ويُعزى إلى انزلاق متعدد للصفائح التكتونية ناجم عن موجة قصَّية وصلت إلى لب الأرض ثم عادت».

وفي إطار هذه الدراسة، أعاد العلماء فحص بيانات الأقمار الاصطناعية بدقة، بحثاً عن تحركات طفيفة في الدقائق التي أعقبت الزلزال. وتبيَّن أن الموجات الزلزالية التي اخترقت باطن الأرض وارتدت عن لبها قد تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها بمقدار يتراوح بين 5 و6 ملِّيمترات.

ورغم أن هذا المقدار من الحركة قد يبدو ضئيلاً، وهو أمر شائع عقب الزلازل الكبرى، فإن ما أثار دهشة الباحثين هو الامتداد الجغرافي الواسع لهذه الحركة؛ إذ أوضحوا أن الانزلاق الناتج «يتميز بأوسع منطقة تمزق تم توثيقها حتى الآن».

وأضافت الدراسة أن طول هذا التمزق يقارب طول البر الرئيسي لليابان، أي نحو 3 آلاف كيلومتر، متجاوزاً طول تمزق الزلزال الرئيسي بستة إلى سبعة أضعاف، وأكثر من ضعف طول تمزق زلزال سومطرة الكبير عام 2004.

ويرى الباحثون أن هذه الحركة الأرضية، رغم اتساع نطاقها، ربما لم تكن محسوسة لدى السكان، نظراً لكونها حدثت تدريجياً على مدى دقائق عدة، وليس بشكل مفاجئ كما هي الحال في الهزات الأرضية التقليدية.


«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
TT

«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)

مع تزايد شعبية أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأت تظهر مجموعة متنامية من التغيرات الجمالية المرتبطة بفقدان الوزن السريع، ما دفع عدداً متزايداً من المرضى إلى اللجوء لعمليات وإجراءات التجميل لمعالجة آثارها.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يقول أطباء تجميل إن أحدث هذه الظواهر ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك»، حيث تبدو شحمة الأذن أكثر نحافة أو ترهلاً أو استطالة نتيجة فقدان الدهون في الوجه ومختلف أنحاء الجسم.

ما هي «أذن أوزمبيك»؟

أوضح جراح تجميل الوجه الأميركي الدكتور ساشين باريخ، أن أدوية «سيماغلوتايد» تؤدي إلى فقدان الدهون في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الوسائد الدهنية الصغيرة الموجودة في شحمات الأذن.

وأشار إلى أن هذه الأدوية لا تتسبب في تلف أنسجة الأذن أو التأثير في السمع، موضحاً أن أي تدخل طبي لمعالجة هذه المشكلة يكون لأسباب تجميلية فقط.

ووفقاً للخبراء، تشمل الخيارات العلاجية المحتملة حقن الفيلر، أو نقل الدهون الذاتية، أو العلاجات بالليزر، أو جراحات تصغير شحمة الأذن.

ارتفاع الطلب على عمليات شد الجسم بعد فقدان الوزن

لفت الدكتور محمد عاصف من مؤسسة «دولي هيلث آند كير» في ولاية إلينوي، إلى أنه لم يلحظ شخصياً زيادة كبيرة في جراحات الأذن، لكنه شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات التجميل المرتبطة بفقدان الوزن الناتج عن أدوية «جي إل بي 1».

وأوضح أن أكثر الإجراءات المطلوبة تشمل:

- إزالة الجلد الزائد بعد فقدان الوزن.

- شد البطن.

- شد الذراعين.

- شد الفخذين.

- رفع وشد الثديين.

وأضاف أن هناك زيادة كبيرة في عمليات نحت القوام بين المرضى الذين فقدوا أوزاناً كبيرة باستخدام هذه الأدوية.

«ثدي أوزمبيك»... فقدان الحجم وترهل الثديين

من الآثار الجمالية الأخرى التي يتحدث عنها الأطباء ما يُعرف بـ«ثدي أوزمبيك».

وقال جراح التجميل الدكتور مايكل أميدي، إن النساء، خصوصاً في الثلاثينات والأربعينات من العمر، قد يلاحظن ترهلاً أو فقداناً لحجم الثديين بعد خسارة الوزن السريعة الناتجة عن أدوية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وأوضح أن الثدي يتكون من الدهون والأنسجة الغدية والجلد، وعندما يفقد الجسم الدهون بسرعة ينخفض حجم الثدي، بينما لا تنكمش البشرة والأربطة الداعمة بالسرعة نفسها، ما يؤدي إلى مظهر أكثر ترهلاً وأقل امتلاءً.

«مؤخرة أوزمبيك»... ترهل بسبب فقدان الدهون السريع

كما رصد جراح التجميل الدكتور صموئيل غولبانيان بدوره عشرات الحالات لمرضى سعوا لعلاج ما يُعرف بـ«مؤخرة أوزمبيك» بعد فقدان أوزان كبيرة.

وقال إن المؤخرة تحتوي على كمية كبيرة من الدهون، وعندما تختفي هذه الدهون بسرعة لا يتمكن الجلد من التكيف بالسرعة الكافية، ما يؤدي إلى مظهر أكثر تسطحاً وترهلاً.

وأضاف أن فقدان الوزن الحاد خلال فترة قصيرة يمنح الجلد وقتاً أقل للانكماش ومواكبة التغيرات السريعة في الجسم.

لماذا تتزايد عمليات شد الجلد؟

في هذا المجال، أكدت الدكتورة كريستي هاميلتون، العضوة في الجمعية الأميركية لجراحي التجميل، أن أعداداً متزايدة من المرضى يطلبون إجراءات شد الجلد بعد فقدان كميات كبيرة من الوزن باستخدام أدوية «جي إل بي 1».

وقالت إن بعض المرضى يخسرون ما يصل إلى 100 رطل (نحو 45 كيلوغراماً)، وهو مقدار كافٍ لترك كميات ملحوظة من الجلد الزائد بعد فقدان الوزن.

كيف يمكن تقليل هذه الآثار الجمالية؟

يشدد الخبراء على أن الحصول على كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة، يمكن أن يساعدا في الحد من فقدان الكتلة العضلية المصاحب لفقدان الوزن السريع.

وأكد الدكتور غولبانيان أهمية تناول البروتين بانتظام، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون أدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي» ينبغي أن يستهلكوا ما لا يقل عن 110 غرامات من البروتين يومياً.

كما أوصى بممارسة تمارين رفع الأثقال وتمارين القوة للحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل ضمور العضلات، إضافة إلى المساعدة في الحفاظ على شكل الأرداف والقوام بشكل عام.