مصر: نقلة في الخطاب الديني تطول «مسلَّمات» وتُفجّر جدلاً

علماء ومعلقون انقسموا إزاء تصريحات علي جمعة «الجريئة»

علي جمعة (صفحته على «فيسبوك»)
علي جمعة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: نقلة في الخطاب الديني تطول «مسلَّمات» وتُفجّر جدلاً

علي جمعة (صفحته على «فيسبوك»)
علي جمعة (صفحته على «فيسبوك»)

حالة من الجدل أثارها برنامج ديني يُذاع على التلفزيون المصري خلال شهر رمضان، يُجري خلاله مفتي مصر السابق د.علي جمعة حواراً مفتوحاً مع فئات متنوعة من الجمهور، بينهم أطفال ومراهقون، ويرد على أسئلتهم التي تتطرق غالباً إلى قضايا حياتية ذات حساسية اجتماعية مثل العلاقة بين الشباب والفتيات، أو متعلقة بموقف الإسلام من الأديان الأخرى.

البرنامج تسبب في انقسام واضح ما بين مؤيدين عدّوه أحد أشكال «تجديد الخطاب الديني»؛ إذ يقدم رؤية وُصفت بـ«التنويرية» لقضايا ومسلّمات عديدة ظلّت راسخة في أذهان قطاعات واسعة من الجمهور دون مراجعة جادة من جانب علماء ومتخصصين. فيما رأى منتقدون للبرنامج أن الطرح الذي يقدمه «يخالف المألوف» ويمثل «تبسيطاً مخلاً» لعديد من القضايا الخلافية التي سبق لكثير من العلماء أن أبدوا رأياً بشأنها.

إحدى حلقات برنامج «نور الدين» الذي يُعرض في رمضان على التلفزيون المصري

حالة من الجدل

وخلال بعض حلقات البرنامج الذي حمل عنوان «نور الدين» وبدأ عرضه أول أيام شهر رمضان على القناة الأولى (الرسمية) بالتلفزيون المصري، أكد جمعة في إجاباته عن أسئلة الحاضرين من الشباب والأطفال أن «الجنة ليست حكراً على المسلمين فقط»، وأن غيرهم من الأديان الأخرى أيضاً سيدخلون الجنة، وفسّر ذلك مستعيناً ببعض آيات القرآن الكريم.

كما سُئل عن العلاقة بين الجنسين في سن المراهقة وحكم الشرع حيال شاب أخبر فتاة بأنه يحبها، ليردّ الشيخ قائلاً: «لو أبوها عارف يبقى عادي»، مضيفاً أن خروج الولد والبنت معاً ضمن «شلة»، (جماعة)، ليس حراماً، وأن «الصداقة بين الجنسين مباحة ما دام فيها عفاف، أي خالية من المحرمات والسرّية».

كما سُئل المفتي السابق إن كان الاحتفال بالكريسماس حلالاً أم حراماً فأكد أنه «جائز لأنه احتفال بالأنبياء»، شارحاً أن «الاحتفال بالسنة بالميلادية الجديدة يعني الاحتفال بعيد ميلاد المسيح وهو ميلاد معجزة، والقرآن أقرّ بها، وجعلها عيد محبة وسلام».

وفي إحدى حلقات البرنامج، قال علي جمعة إن «الخطاب الذي ندعو به الناس لا بد أن تكون فيه دعوة إلى الرحمة والحب لا إلى الكراهية»، وأضاف: «يوم القيامة وارد ربنا يلغي النار ويدخل كل الناس الجنة (هو فعّال لما يريد)، وكثير من علماء المسلمين قالوا إنه وارد، فالعلاقة مع الله يجب أن تُبنى على الحب، والأمل، والتفاؤل، والرحمة».

هذه الإجابات التي بدت صادمة لكثير من المتابعين تسببت في حالة من الجدل، لم تقتصر فقط على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتدت كذلك إلى المتخصصين الذين تباينت آراؤهم بشأن ما قدمه جمعة.

جانب من إحدى حلقات برنامج «نور الدين» الذي يُعرض في رمضان على التلفزيون المصري

اجتزاء وترصُّد

الشيخ أحمد ترك، وهو داعية إسلامي ومن علماء الأزهر الشريف، رأى أن علي جمعة «لم يقدم في برنامجه جديداً»، مضيفاً أن ما قاله وعدّه البعض «صادماً» معلَن ومدوَّن في كتب المفتي السابق منذ سنوات طويلة، إلا أنه أشار إلى أن التعامل مع الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي يتطلب أسلوباً خاصاً كي لا يُساء فهم ما يقدَّم من محتوى.

وأرجع ترك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» حالة الجدل التي تسببت فيها آراء جمعة إلى ما وصفه بـ«الاجتزاء من السياق»، وهو ما يُخرج الحديث عن معناه المقصود، إضافةً إلى ما رأى أنها «حالة ترصد» بالمفتي السابق من جانب كثير ممّن يعترضون ليس فقط على آرائه وفتاواه، بل على مواقفه السياسية بالأساس.

وتعرض جمعة لمحاولة اغتيال في أغسطس (آب) عام 2016، وأدان القضاء المصري عدداً من عناصر تنظيم «حسم» التابع لـ«الإخوان» بتلك المحاولة، فقد كانت لجمعة مواقف سياسية عديدة مناوئة لـ«الإخوان».

ولطالما شن إعلاميون وصفحات معروفة بدعمها لتنظيم «الإخوان» هجوماً شرساً على المفتي السابق، وتجدد هذا الهجوم مع بث برنامج «نور الدين»، وظهر عدد من الإعلاميين الداعمين لتنظيم «الإخوان» في مقاطع مصورة وهم يوجهون انتقادات حادة إلى جمعة، لم تقتصر فقط على محتوى ما قدمه من آراء، بل ذهبت كذلك إلى «تسييس» القضية وعدّها «موقفاً رسمياً ضد الدين».

ضربة فقهية

في المقابل، رأى الكاتب والباحث المصري د.محمد الباز، البرنامج «ضربة فقهية راقية ومتحضرة كشف د.علي جمعة بها عورة جماعة الإخوان الإرهابية من جديد». وأضاف في تدوينة له على حسابه بموقع «فيسبوك» أن جمعة «لم يقل هذا الكلام من عنده بل استند إلى القرآن الكريم»، لافتاً إلى أن «جماعة الإخوان الإرهابية، دفعت لجانها الإلكترونية للهجوم على جمعة». ووصف الباز «الإخوان» بأنهم «جهلة يُدينون أنفسهم بما يقولون».

لكنَّ الخلاف مع ما طرحه مفتي مصر السابق لم يقتصر على «خصومه» السياسيين، بل امتد كذلك إلى بعض «مؤيديه» ممن رأوا أن البرنامج «يحتاج إلى إعادة نظر»، في كثير من الأسئلة التي تُطرح، وفي الجواب عنها، وفي كيفية إدارة الحوار، نظرا لمكانة الشيخ، ومفصلية الأسئلة وحساسيتها، وكون البرنامج مذاعاً على الفضائيات، ويشاهده الملايين.

وذهب إلى هذا الرأي أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر د.محمد إبراهيم العشماوي، الذي عدَّ البرنامج «محاولة جادة لاقتحام هذا المجال الشائك الذي أحجم كثيرون عن اقتحامه»، لكنه أضاف: «نوافق الرجل في رؤيته ومنهجه إجمالاً، ونخالفه في كثير من مفرداته».

ورأى العشماوي أن الموقف مما طرحه جمعة يتزعمه فريقان: «فريق بالغ في التعصب له، وفريق بالغ في الإساءة إليه»، مضيفاً في تدوينة له على صفحته الشخصية، أنه «يبقى الرجل في نهاية المطاف بشراً من البشر، له صوابه، وعليه خطأه، ولا معصوم إلا الأنبياء».

جدل متكرر

هذا الجدل بشأن الآراء الدينية والفتاوى ليس جديداً على المجتمع المصري، فمن فترة إلى أخرى يبرز هذا الاختلاف إزاء آراء مغايرة لما اعتاده الجمهور من آراء باتت بمرور الزمن نوعاً من «المسلَّمات».

وعرفت الحياة المصرية على مدى عقود طويلة كثيراً من حالات الجدل التي تثيرها آراء دينية، فقد خاض الإمام محمد عبده (1849 – 1905)، الذي شغل منصب مفتي الديار المصرية في عام 1899 سجالات شهيرة مع كثير من رجال الأزهر بسبب فتاواه التي وُصفت حينها بـ«المتحررة»، كما اتُّخذ قراراً بسحب شهادة العالمية الأزهرية من الشيخ علي عبد الرازق (1888 - 1966) بعد تأليفه كتاب «الإسلام وأصول الحكم» الذي صدر عام 1925 يدعو إلى فصل الدين عن السياسة.

ويرى أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة د.شريف عوض، أن الفكر المتطرف الذي تسلل إلى المجتمع المصري خلال السنوات الماضية وضع تفسيرات خاطئة لعديد من القضايا الدينية، كما أدت هيمنة ذلك الخطاب المتشدد لدى العديد من الفئات إلى بناء «عقلية انغلاقية» لا تستطيع مواجهة الفكر والرأي المختلف بانفتاح وحوار بنّاء.

وأضاف عوض لـ«الشرق الأوسط» أن إفساح المجال للخطاب الديني البعيد عن الوسطية أدى إلى أن يلجأ كثيرون إلى مواجهة أي أفكار مختلفة خصوصاً في المجال الديني بحالة من الرفض والمقاومة، في حين تلقى أفكار تقليدية مثل تعدد الزوجات وضرب الزوجة والعنف الأسري وتسلط الرجل... رواجاً كبيراً بوصفها ذات أصل ديني رغم عدم صحة ذلك.

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن طرح خطاب ديني معتدل ومنفتح «مسألة ضرورية، لكنها ليست سهلة»، مشيداً بفكرة أن يبدأ الحوار الديني مع الأطفال والمراهقين بانفتاح ودون تحجيم لأسئلتهم، بل عبر الرد بمنطق وأسلوب مقنع، عادّاً أن ذلك «إسهاماً جاداً في تفكيك العقلية المنغلقة التي تخشى طرح الأسئلة، أو تعتمد على تقديم إجابة تقليدية».


مقالات ذات صلة

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
TT

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)

يستعد عازف البيانو والملحن اللبناني فادي أبي سعد، المعروف فنياً باسم «ألِف»، لإحياء أمسية موسيقية على مسرح بكر الشدي في العاصمة الرياض، في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، برفقة فرقته الموسيقية. ويقدِّم خلال الحفل مجموعة من أعماله في عرض يجمع بين العزف والارتجال والتفاعل مع الجمهور.

تمزج موسيقى «ألِف» بين تأثيرات شرقية وغربية. فقد انطلق من تكوين كلاسيكي، ومن ثَمَّ اتسعت اهتماماته لتشمل «التانغو» و«الفلامنكو» و«الجاز الغجري» و«الموسيقى الكوبية»، ليصبح الانتقال بين هذه الأنماط سمة في مؤلفاته وتوزيعاته وعروضه الحية.

هوية موسيقية عابرة للأنماط

بدأت علاقة «ألِف» بالبيانو في طفولته بلبنان، ودرس لاحقاً نظرية الموسيقى والهارموني. وإلى جانب عمله عازفاً وملحناً وموزعاً وقائد فرقة، يتولى الإدارة الفنية لشركة «8e Art Entertainment»، التي أسَّسها مع شقيقه بيار أبي سعد عام 2003. وتذكر سيرته المنشورة على موقعه أنه أصبح من فناني «Steinway» في العام نفسه.

وعرفه الجمهور اللبناني أيضاً عازفاً للبيانو مع فرقته في البرنامج الموسيقي «هيك منغني» على شاشة «إم تي في» اللبنانية.

من الشاشة إلى المسارح الدولية

شارك «ألِف» في عروض على مسارح وفي مهرجانات داخل لبنان وخارجه، من بينها «أولمبيا» في باريس، وقاعة «بيار بوليز» في برلين، ومهرجان بيبلوس الدولي في لبنان.

وشملت مسيرته مشاركات في مهرجانات بيت الدين في لبنان، والحمامات في تونس، و«Lent» في سلوفينيا، و«WOMEX» في نيوكاسل، و«Jazz Meets World» في براغ، إضافة إلى عروض في أمستردام ومونتريال. وتأتي أمسية الرياض محطة جديدة في مسيرته الموسيقية.


«ألعاب الحظ»... معرض مصري يستدعي حكايات ملوك القوة الأربعة

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«ألعاب الحظ»... معرض مصري يستدعي حكايات ملوك القوة الأربعة

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

في معرضه الأحدث «ألعاب الحظ» يستدعي الفنان التشكيلي المصري وليد قانوش حكايات وأساطير ومشاهد مستدعاة من الخيال ليرصد ظاهرة ألعاب الورق وما ينبني عليها أحياناً من نتائج تحمل دلالات مرتبطة بالمصائر البشرية.

وجوه مختلفة لشخصية واحدة من شخصيات ألعاب الورق تؤدي دوراً رمزياً وتستدعي أساطير ملوك القوة في الأزمنة القديمة، لكنها لا تخلو من إسقاطات على الواقع سواء بما تحمله من دلالة مادية مباشرة أو دلالات نفسية.

المعرض الذي يستضيفه غاليري «فيلا آزاد» بالزمالك (وسط القاهرة) يضم أكثر من 50 لوحة موزعة على مجموعات متنوعة لكنها جميعاً تعتمد على الوسائط المتداخلة أو «الميكس ميديا» لتقدم لنا حالة فنية توظف اللون والخط والتكوينات والشخوص بطريقة تجعل العمل الفني وحدة مستقلة بذاتها.

الألعاب تحمل طابعاً رمزياً (الشرق الأوسط)

تحمل متاهة لونية أبعاداً رمزية ودلالات فلسفية ترتبط بفكرة الحياة وتصاريف القدر عبر كرنفال من الألوان والتكوينات المتداخلة من ورق اللعب مثل الشايب والولد والجوكر وعلامات القلب الأسود والقلب الأحمر والبستوني، تخرج بعض المفردات عن إيقاعها الطبيعي لتقدم للمتلقي رؤية جديدة للشخصية في «الكوتشينة»، فهنا سيف يتقاطع مع أكثر من شخصية، وهناك تيجان محاطة بألوان تبدو كهالات، وكذلك لوحات مجمعة لشخوص اللعبة الأسطوريين.

«في أحيان كثيرة نظن أن الحظ يتدخل في حياتنا بشكل قوي، وأحياناً ما نجد أنفسنا في مواقف أو أمام أمور لا نستطيع التحكم فيها، وسواء كانت اللعبة يتم التحكم فيها مائة في المائة أو بأي نسبة أخرى، فنحن تحكمنا مسألة أخرى تتمثل في قواعد اللعبة، من يحسن استخدامها بالعقل أو حتى بالمصادفة يفوز». بهذه الكلمات بدأ وليد قانوش حديثه عن فلسفة المعرض، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف النفسي خلف الألعاب عموماً يكمن في غريزة بشرية هي حب السيطرة، فجميع البشر يتوقون بطريقة أو بأخرى للسيطرة على تفاصيل حياتهم أو محيطهم».

لوحات المعرض تحكي قصصاً من ألعاب الورق (الشرق الأوسط)

ويرى قانوش أن «شخوص الكوتشينة نفسها تحمل في طياتها ملامح شخصيات لها أصول تاريخية، فالوجوه المختلفة لـ(الشايب) تجسد الملوك الأربعة المشهورين تاريخياً، والذين يمثل كل منهم قوة معينة، والملوك التاريخيون الأربعة هم الملك داود للقوة الدينية، والإسكندر الأكبر للقوة العسكرية، ويوليوس قيصر للقوة السياسية، وشارلمان للقوة الاقتصادية، وكل شخصية لها أبعادها الخاصة والواضحة في ملامحها، وكل منهم معه أدوات القوة والسيطرة التي اشتهر بها، أحدهم معه سيف وآخر يحمل بلطة، وآخر صولجان وآخر نجد السيف مرسوماً لديه بطريقة معينة دليل على أنه انتحرـ وهذا في ورقة الشايب فقط، بينما الولد والبنت لهما قصص أخرى».

وقبل هذا المعرض بفترة كان الفنان قد قدم معرضاً بعنوان «ألعاب العقل» ينطلق من تكوينات وشخوص وفلسفة لعبة الشطرنج ليقدم معارك ومشاهد ثرية بالخيال وفي الوقت نفسه محملة بالإسقاطات على النفس البشرية، ويصف قانوش استخدامه للألعاب كوسيلة تعبير فني من خلالها بأنها «تمثل مرآة للحياة بطريقة مبسطة».

الفنان يستدعي أساطير الملوك الأربعة الأقوياء (الشرق الأوسط)

ويقول: «الحياة موجودة في أوراق اللعب بأكثر من طريقة، فأوراق اللعب 52 ورقة تشير إلى 52 أسبوعاً، وألوان الورق نفسها أربعة ألوان أو أربعة أشكال تمثل فصول السنة الأربعة، وهناك العديد من الإسقاطات الأخرى من أوراق اللعب على الحياة الواقعية قمت بتوظيفها في أعمال المعرض».

ويلفت الفنان إلى «أنه يترك تفسير اللوحات وانعكاساتها مفتوحة على رؤية وتأويل المتلقي، بينما يشير إلى أن (ألعاب العقل) توحي بفكرة الاختيار بينما تعتمد (ألعاب الحظ) على فكرة أن الإنسان مُسيَّر ويخضع للصدفة»، ويضيف: «في كلتا الحالتين ليس اللاعب هو من يفوز بل قواعد اللعبة هي التي تنتصر».


ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.