فنانات «بنتاً عن أمّ»

نجمات عربيّات ورثن الموهبة عن أمّهاتهنّ

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
TT

فنانات «بنتاً عن أمّ»

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)

فناناتٌ عربياتٌ كثيرات ورثن المواهب عن آبائهنّ، ومنهنّ مَن استقَين حبّ الفن من أمّهاتهنّ.

آمال سالم وسوسن بدر

خلف ستارة المسرح القومي في القاهرة، كانت تضع آمال سالم كرسياً لابنتها سوسن بدر. تجلس الصغيرة وتتفرّج على بروفات والدتها والعروض المسرحيّة. وبين الغفوة واليقظة، كانت سوسن تستنشق رائحة الخشبة وتقترب سنةً بعد سنة من حلم التمثيل.

الممثلة المصرية آمال سالم في مسرحية «ريّا وسكينة» (يوتيوب)

طفلةً، حفظت بدر مسرحية «كليوباترا» التي ألّف نصها الشاعر أحمد شوقي، كما أنها كانت تدور خلف أمّها في البيت مردّدةً أبيات الشعر التي تحفظها الوالدة.

لم تسرق الانشغالات الفنية الممثلة آمال سالم (1924 – 2010) من أمومتها؛ تذكرها الفنانة سوسن بدر أماً متفانية ومهتمة بشؤون طفلتها. هي اكتفت بأدوار صغيرة خلال مسيرتها، لكنّ تلك الإطلالات المقتضبة، وعلى رأسها شخصية «أمّونة» في مسرحيّة «ريّا وسكينة»، كانت كافية لتترك أثراً في الابنة التي دخلت معهد الفنون المسرحيّة رغم اعتراض الوالد.

الممثلة المصرية سوسن بدر (إنستغرام)

درّيّة أحمد وسهير رمزي

يعرف زملاء المهنة مدى تعلّق الممثلة سهير رمزي بوالدتها الفنانة درّيّة أحمد. لطالما ردّدت أنّ أمّها هي محور حياتها وأكثر من توأم بالنسبة إليها، وأنّها بوفاتها، عام 2003، فقدت البوصلة والأمان.

كان من البدهيّ أن تربط تلك العلاقة الوثيقة بينهما، فدرّيّة أحمد انفصلت عن والد سهير عندما كانت بعدُ حاملاً بها، وصارت لاحقاً بمثابة الأب والأمّ لابنتها. وليس إلا في سن الـ13 تعرفت سهير إلى والدها لكنهما لم يمكثا معاً إلّا سنة واحدة.

خلال طفولتها، رافقت سهير أمّها إلى العمل وهي لم تتأخّر في خوض المجال بدورها، فصارت طفلة ممثلة في السادسة من عمرها. كانت درية أحمد في تلك الأثناء مشهورة بأدوار الفتاة الريفية، ولاحقاً عندما احترفت سهير رمزي، توقفت الوالدة عن العمل وتفرّغت للاهتمام بابنتها وبروزنامتها السينمائية والتلفزيونية الحافلة.

بادلت رمزي والدتها الرعاية والاهتمام بعد أن اعتزلت بدورها، فكانت تملأ الفراغ بالاعتناء بها وبالسفر معها من أجل العلاج.

الممثلة المصرية سهير رمزي ووالدتها الفنانة درية أحمد (فيسبوك)

زيزي مصطفى ومنّة شلبي

«ماما كلّ حاجة»، بهذه الكلمات تختصر الممثلة منّة شلبي علاقتها بوالدتها الفنانة زيزي مصطفى. حملت منّة الإرث الفني من أمّها وخصّتها بامتنان كبير، لا سيّما أن زيزي مصطفى اعتزلت التمثيل والرقص في مرحلة مبكرة، بعد أن أبدت شلبي انزعاجها من كون أمها راقصة.

تفرّغت زيزي مصطفى لتربية منّة وعادت بعد إلى الأضواء بعد 18 عاماً. كلّما سُئلت عن ابنتها، أجابت: «لم أندم على الاعتزال والربّ أكرمَني بمن هي أفضل منّي... ابنتي». أمّا منّة شلبي، كلّما ذكرت والدتها قالت إنها ليست أمّاً تقليديّة وإنها سيدة عظيمة: «إذا كانت لديّ خصال حسنة فأنا أخذتها منها».

منّة شلبي ووالدتها الفنانة زيزي مصطفى (إنستغرام)

دلال عبد العزيز ودنيا وإيمي سمير غانم

أن تولد في بيت دلال عبد العزيز وسمير غانم، فهذا يعني أنك ستُصاب حتماً بسَهم الفن والكوميديا. لم يكن مستغرباً بالتالي أن تحمل دنيا وإيمي الشعلة وتكملا الطريق. تلقّت الابنتان الدعم من الوالدَين، ولم تقف الفنانة دلال عبد العزيز في وجه الموهبة التي برزت عليهما في سنّ مبكّرة.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح ومواقع التصوير، ولم يبذل الفنانان أي مجهود لإبعادهما عن الأضواء ولا عن البرامج التلفزيونية، مما عزّز الثقة بالنفس لديهما.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح والاستوديوهات في مرحلة الطفولة (إنستغرام)

اكتشفت دلال عبد العزيز موهبة التقليد لدى الفتاتين، وبعد سنوات قليلة ظهرت قدراتهما التمثيلية التي ساعد سمير ودلال على تنميتها. إلّا أنّ دخول عالم الفنّ لم يأتِ فرضاً، بل برغبة من دنيا وإيمي.

رغم تراكُم سنوات الخبرة، لم تتخلَّ النجمتان يوماً عن رأي الوالدة مع العلم بأنّ الاستشارة لم تتحوّل يوماً تلقيناً ولا مجاملات. وقد جمعت 8 أعمال مشتركة إيمي ودنيا سمير غانم بوالدتَيهما، قبل أن ترحل عام 2021.

الفنانة دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (إنستغرام)

آمال ومعالي زايد

على عكس دلال عبد العزيز، كانت الفنانة آمال زايد ترفض دخول ابنتها معالي مجال التمثيل. هي التي اختبرت هذا العالم باكراً من خلال أدوار صغيرة، لم يكن من الصعب عليها التخلّي عنه عام 1944 عندما تزوّجت.

اعتزلت آمال زايد (1910 – 1972) التمثيل لـ14 عاماً من أجل الاهتمام بزوجها وأولادها. ضحّت بطموحها الفني من أجل ذاك الزواج، وهذا أمرٌ لم يرُق لمعالي (1953 – 2014). إلّا أنها عادت إلى الأضواء سنة 1959 في أدوار أكبر ومعظمها في شخصية الأم فعُرفت بالأم الحنون على الشاشة المصرية.

أما في نظر ابنتها فهي كانت أمّاً حاسمة وصارمة، لكنها في المقابل لطالما ردّدت: «أنا محظوظة كَوني ابنتها لأني ورثت عنها حب الناس لها».

الممثلة المصرية آمال زايد وابنتها معالي (فيسبوك)

سهير المرشدي وحنان مطاوع

تقول الفنانة سهير المرشدي عن ابنتها حنان مطاوع إنها عرفت التمثيل وهي في أحشائها، فهي كانت حاملاً بها خلال البروفات والتصوير. لكن رغم قناعتها تلك ورغم اكتشافها موهبة ابنتها في الصغر، فهي أبعدتها عن الأضواء. ولاحقاً عندما أبدت حنان رغبتها في خوض تجربة التمثيل، اعترضت الوالدة على عكس الوالد الذي لم يكن راضياً عن دخولها معهد التجارة، بل رآها في معهد الفنون المسرحية.

التجربة على أرض الواقع بدّلت رأي المرشدي التي رأت في ابنتها فنانة صنعت نفسها بنفسها و«أثبتت أن الفن ليس وراثة حصراً»، مع العلم بأنّ الأسلوب الفني مختلف بين الاثنتين.

الممثلة المصرية حنان مطاوع ووالدتها الفنانة سهير المرشدي (إنستغرام)

بوسي ومي الشريف

رافقت مي الشريف والدَيها نور وبوسي إلى الاستوديو في الصغر، وهي أخذت أوّل أدوارها في الثامنة من عمرها. تذكر بوسي التي خاضت المجال عام 1961، أنّ ابنتها «كانت تركّز في التفاصيل وتسأل عن أمور كثيرة». لكنها لم تفرض عليها الفن يوماً رغم شعورها بموهبتها، بل ساعدتها بطرق غير مباشرة من خلال إلحاقها بورش تمثيل.

الفنانة المصرية بوسي وابنتها الممثلة مي نور الشريف (إنستغرام)

ومن بين الفنانات اللواتي انغمسن في المجال على غرار أمّهاتهنّ، الممثلة رانيا محمود ياسين التي تأثّرت بوالدتها شهيرة. ومن لبنان، الممثلة ليليان نمري التي كبرت كذلك في بيت فنّي ووسط أبوَين هما عبدو وعلياء نمري. هي ابنتهما الوحيدة التي كرّست حياتها للدراما والكوميديا.

الفنانة اللبنانية ليليان نمري ووالدتها علياء (فيسبوك)

أما في الموسيقى، فقد ورثت نهاد فتّوح جمال الصوت عن والدتها الفنانة سعاد محمد، وهي لطالما ردّدت أجمل أغانيها، مثل «أوعدك» و«وحشتني». ومن الجيل الجديد، برز صوت ألين لحّود التي حملت في شخصها وفنّها الكثير من إرث أمّها الفنانة سلوى القطريب.


مقالات ذات صلة

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

يوميات الشرق هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق آمبر هيرد

آمبر هيرد تعلن إنجابها توأمين في منشور بمناسبة عيد الأم

أعلنت الممثلة الأميركية آمبر هيرد أنها أصبحت أمّاً لثلاثة أطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.