محامٍ وكلبه يجمعان القمامة خلال ممارستهما الرياضة الصباحية

يُلهم الآخرين تكثيف المبادرات الفردية لإنقاذ البيئة

الرفقة المُلهِمة (أ.ف.ب)
الرفقة المُلهِمة (أ.ف.ب)
TT
20

محامٍ وكلبه يجمعان القمامة خلال ممارستهما الرياضة الصباحية

الرفقة المُلهِمة (أ.ف.ب)
الرفقة المُلهِمة (أ.ف.ب)

ينتهز غونزالو تشيانغ فرصة مزاولته رياضة الجري فجراً مع كلبه لجمع القمامة المرمية هنا وهناك على مرتفعات سانتياغو، مطبِّقاً بذلك ابتكاراً يحمل اسم الـ«بلوغنغ»، نشأ في السويد عام 2016، بهدف حضّ الآخرين على حذو حذوه، وتالياً نشر ثقافة تكثيف المبادرات الفردية في مجال حماية البيئة.

ونشأ مصطلح «بلوغنغ» من كلمتين: «بلوكا» باللغة السويدية، وتعني رفع القمامة عن الأرض، و«جوغينغ» التي تعني الهرولة بالإنجليزية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد تشيانغ أنه وكلبه «سام» كانا السبّاقَيْن في تشيلي إلى تطبيق الـ«بلوغنغ»، وهو مفهوم أصبح شائعاً في أنحاء كثيرة من العالم، ولم يعد محصوراً في السويد، حيث رأى النور، علماً بأنّ تشيلي متأخرة عن الدول المحيطة بها في أميركا اللاتينية في مجال إعادة التدوير، وفقاً للجنة الاقتصادية للأمم المتحدة، إذ يُعاد فيها تدوير 3.1 في المائة من النفايات غير الخطرة، أي أقلّ من المتوسّط الإقليمي (4.4 في المائة).

«سام» اعتاد المُشاركة في عملية الجمع (أ.ف.ب)
«سام» اعتاد المُشاركة في عملية الجمع (أ.ف.ب)

ونشر هذا المحامي (38 عاماً)، خلال السنتين الأخيرتين الإحصاءات باستمرار عبر شبكات التواصل الاجتماعي عمّا حقّقه مع كلبه الأسود والأبيض. ويُظهِر أحدثها أنهما اجتازا في 110 أسابيع مسافة 4126 كيلومتراً راجلَيْن، وجمعا 19071 قنينة و8512 عبوة.

ويرى أنّ «الأنشطة اليومية، مثل تنزيه الكلب، والأعمال الفردية، يمكن أن تسهم في تغيير الوضع، فيكون لها تأثير يتعلّق بحماية البيئة».

ويجمع تشيانغ القمامة باستخدام عصا مخلب، ويفرزها في حقيبتين خلال جولاته الأسبوعية الأربع على مساحة حديقة «باركيميت» العامة البالغة 720 هكتاراً، التي تشكّل رئة سانتياغو.

ويضع القناني البلاستيكية في حقيبة يحملها «سام» الذي اعتاد المُشاركة في عملية الجمع.

ويوضح أنّ «الهدف (من الإحصاء) هو إطلاع الآخرين على مثال ملموس للتأثير الذي يمكن أن يُحدِثه الأفراد في حياتهم اليومية، والمُشاركة في تحسين ما يخصّ الجميع».

يشجّع غونزالو تشيانغ مفهوم الـ«بلوغنغ» تحت اسم «مشروع سامبومبازو»، مستفيداً من شعبية كلبه «سام». ويؤكد أنه يستمتع بالجري معه، مضيفاً: «يستقطب اهتماماً أكبر من ذلك الذي أحظى به، خصوصاً من الأطفال».

ووصلت شعبية «سام» إلى حد أنّ صورته استُخدِمت عام 2022 في دليل يروّج لجمع النفايات، وأُطلِق عليه في هذا الدليل لقب «بطل باركيميت الخارق».

ويُظهر أحدث تقرير للبنك الدولي عن إدارة النفايات في العالم، ويعود إلى عام 2018، أنّ معدل إنتاج الفرد الواحد في تشيلي من النفايات المنزلية يبلغ 1.15 كلغ يومياً، ولا تتقدّم عليها تالياً سوى المكسيك بين دول أميركا اللاتينية.

وساعدت الجهود التواصلية الحكومية، وربما شعبية «سام»، في خفض هذا المعدّل إلى 0.99 كلغ للشخص الواحد عام 2021، وفق بيانات وزارة البيئة التشيلية.


مقالات ذات صلة

نوال كامل لـ«الشرق الأوسط»: كل نجاح يحققه الممثل يحفّزه على تحدٍ جديد

يوميات الشرق قدّمت نوال في «بالدم» دور «فدوى» ببراعة (نوال كامل)

نوال كامل لـ«الشرق الأوسط»: كل نجاح يحققه الممثل يحفّزه على تحدٍ جديد

بشخصية «فدوى» الأنيقة والعفوية، دخلت نوال كامل قلوب مشاهدي مسلسل «بالدم»؛ فهي الأم الخائفة على مصالح أبنائها ومستقبلهم، والصديقة الصدوقة لرفيقة عمرها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ينتظر الركاب في المبنى الجنوبي بمطار غاتويك قرب لندن (رويترز)

الكلاب الروبوتية قد تقف على أعتاب منزلك قريباً

تختبر شركة «إيفري» للتوصيل السريع كلباً آلياً يمكنه القفز من الشاحنات وإليها، وصعود السلالم، وإيصال الطرود إلى عتبة منزلك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صغير الحجم جميلُ الأثر (مجلس منطقة مالفيرن هيلز)

«أصغر مسرح في العالم» ينهض من تحت الرماد

يقول متطوّعون إنهم سعداء بتقدّمهم في إصلاح أصغر مسرح في العالم، إذ يتّجه أشهر مَعْلم في مالفيرن بإنجلترا إلى إعادة الافتتاح هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير (د.ب.أ)

من البكاء أمام الأفلام إلى الإصابة بالخرف... كيف تختلف أدمغة النساء عن الرجال؟

تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير في مختلف الجوانب، بدءاً من عملية اتخاذ القرارات والاستجابة العاطفية، وصولاً إلى خطر الإصابة بأمراض معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إشراك الأطفال في طهي الطعام يزيد من حبهم لتناول الأكل الصحي (رويترز)

الطبخ مع الأطفال يزيد من حبهم للأكل الصحي والمغامرة

أكد عدد من الخبراء أهمية إشراك الأطفال في طهي الطعام، قائلين إن هذا الأمر يزيد من حبهم لتناول الأكل الصحي ومن مهاراتهم واهتمامهم بصحتهم ويعزز حبهم للمغامرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

​آلاء عبد النبي: «ذكرياتك عني كفاية؟» غيّر طريقة تعاملي مع أعمالي

الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
TT
20

​آلاء عبد النبي: «ذكرياتك عني كفاية؟» غيّر طريقة تعاملي مع أعمالي

الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)

لا تخفي الفنانة الليبية - البريطانية آلاء عبد النبي سعادتها بما حققه معرضها الفردي الأول، الذي نظّمه لها «مجمع 421 للفنون» في أبوظبي بموسمه الشتوي لعام 2025، والذي حمل عنواناً من «الذاكرة والذكريات»، واستمر من 22 يناير (كانون الثاني) حتى 21 مارس (آذار) الماضيين.

عبد النبي واحدة من الفنانات والفنانين الذين نالوا نصيباً من «421 للفنون»، الذي يعد منصة في أبوظبي مستقلة مخصصة لدعم الممارسات الإبداعية الناشئة، إذ خصّها هذا العام بأول معرض فردي لها بعنوان «ذكرياتك عني كفاية؟».

الفنانة آلاء عبد النبي (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي (421 للفنون)

وتحدثت إلى «الشرق الأوسط» عن تجربتيها في أبوظبي: انضمامها إلى برنامج التطوير الفني لـ«421 للفنون»، ومعرضها الفردي الأول، وقالت: «كان (برنامج 421) تجربة محورية بالنسبة لي، إذ أتاح لي فرصة لتطوير ممارستي الفنية ضمن بيئة حوارية مع فنانين آخرين وموجهين. أما العمل على معرض فردي فغيّر الطريقة التي أتعامل بها مع أعمالي. من أهم الدروس التي استخلصتها كان إدراك كيفية تفاعل مجموعات الأعمال المختلفة بعضها عن بعض، سواء على المستوى المفاهيمي أو المكاني. لقد أضاف ذلك طبقات من التعقيد إلى العمل بطريقة وجدتها مثيرة، مما أتاح آفاقاً أوسع للاستكشاف».

طابع مفاهيمي

الخلفية التعليمية لعبد النبي ليست فنية تماماً، إذ درست تخصصاً في التصميم المتعدد التخصصات، الذي يركز على تصميم الصور المتحركة، والتصميم المكاني والتجريبي، والتركيبات الفنية، وتقول: «منذ ذلك الحين، أصبحت ممارستي الفنية لا تقتصر فقط على كيفية وجود الأشياء بذاتها، بل تمتد إلى كيفية تفاعلها مع الفضاء المحيط، سواء كان ذلك داخل قاعة عرض بيضاء أو في مساحة عامة. بالنسبة إلي، يعد التفاعل مع العمل الفني بأهمية العمل نفسه، وكذلك قرب الأشياء وتاريخها من أجسادنا. كان البحث من خلال التصميم جزءاً أساسياً من دراستي، ولا يزال يشكّل أسلوب عملي اليوم. وعلى الرغم من أن أعمالي تحمل طابعاً مفاهيمياً، فإنها دائماً ما تبدأ بالبحث، حيث أستخدم تاريخ الأشياء لفهم العالم الذي نعيش فيه».

الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)

لكن في معرضك «ذكرياتك عني كفاية؟»، تركزين على استكشاف مفهوم «التشابه الزائف»، كيف وصلت إلى هذه الفكرة، وما الذي يثير اهتمامك بشأنها؟ تجيب عبد النبي: «أصبحت مهتمة بشكل خاص بكيف تُبنى الحقيقة، وكيف تعيد الأشياء سرد نسخة محددة من الحقيقة وتقديمها من خلال أيقوناتها، وكيف يستمر حفظ هذه الأيقونات التي تُضمن في الأشياء وترميمها. بدأتُ أتساءل عن معنى تفاعل الجمهور المعاصر مع هذه السرديات. ففي عالم يغمره تدفق الصور والتمثيلات، كيف يمكننا التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع؟ بدأتُ في التفكير في هذه الأيقونات والتمثيلات من خلال نظرية الفيلسوف الفرنسي جان بودريار، حيث يصبح التمييز بين الحقيقي والمحاكاة أكثر ضبابية. يشير بودريار إلى أنه في عالمنا اليوم، لم تعد الصورة تعكس الواقع، بل باتت تخلق واقعاً خاصاً بها، وهو ما يُعرف بـالمحاكاة أو (التشابه الزائف). وفي معرضي دعوت الزوار للتفكير في كيفية تجاوز الصور والرموز لدورها التمثيلي للحقيقة، لتصبح قادرة على بناء هذه الحقيقة وصياغة فهمنا لما هو حقيقي وما هو وهمي. من خلال تقديم سرديات بديلة يدفع المعرض للتأمل في مدى سهولة خلق (حقائق جديدة) عبر الأيقونات والصور البصرية».

الفنانة آلاء عبد النبي ( 421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ( 421 للفنون)

وتعتقد عبد النبي أن «الفن يلعب دوراً أساسياً في تشكيل الطريقة التي نتذكر بها التاريخ ونفسّره. فالرموز الثقافية تحمل طبقات متعددة من المعاني التي تتغير بمرور الزمن، مما يؤثر على الذاكرة الجماعية بطرق قد لا تكون واضحة دائماً. أنا مهتمة بكيفية حفظ هذه الرموز أو إعادة توظيفها أو محوها، وما يكشفه ذلك عن السرديات التي نختار الحفاظ عليها».

يطرح المعرض تساؤلات حول كيفية «رعاية» المؤسسات للأشياء التي تحمل تواريخ عنف. ما الذي تأملين أن يستخلصه الجمهور من هذا النقد؟ ترد: «أريد أن يدرك الناس بشكل نقدي كيف تؤطر المؤسسات وتعرض الأشياء التي تحمل تاريخاً من العنف. ماذا يعني أن (نهتم) بشيء يحمل في طياته تاريخاً من التهجير أو الدمار أو الاستغلال؟ غالباً ما تقدم المتاحف والأرشيفات نفسها بوصفها مساحات محايدة، لكنها في الواقع تسهم في تشكيل المعاني من خلال الحفظ والعرض والتصنيف. لا يهدف هذا المعرض إلى تقديم إجابات، بل إلى الكشف عن هذه الأنظمة وطرح تساؤلات حول معنى الحفظ ذاته، وما إذا كان من الممكن أن يكون الحفظ شكلاً من أشكال المحو أو السيطرة. ويستكشف المعرض علاقة الأشياء بالمساحات العامة والفنية والمتحفية، مسلطاً الضوء على ضرورة تعقيد السرديات في كل من هذه السياقات، وكيف تتجلى هذه الإشكاليات بطرق متشابهة أو مختلفة عبر هذه المساحات».

«الأسد البربري»... من أعمال الفنانة آلاء عبد النبي في المعرض (421 للفنون)
«الأسد البربري»... من أعمال الفنانة آلاء عبد النبي في المعرض (421 للفنون)

وعن كيفية موازنتها بين هذه المقاربات المختلفة في عمليتها الإبداعية، تقول عبد النبي: «بالنسبة لي، يشكل البحث دائماً نقطة الانطلاق، لكنه لا يقتصر على جمع المعلومات فحسب، بل يتعلق بتعقيد هذه التواريخ والانخراط في عمليات تخيلية وتكهنية للتدخل الفني. أرى ممارستي الفنية كأنها محادثة بين هذه الأساليب المختلفة، وليس كأنها عمليات منفصلة تحتاج إلى تحقيق توازن بينها. فالبحث يوجّه القرارات الفنية، والتداخلات الفنية بدورها تفتح آفاقاً جديدة للتفكير في البحث. كما أن التجريب بالمواد يُعد جزءاً أساسياً من ممارستي، فمن الضروري الجمع بين البحث «الأكاديمي» القائم على الأدبيات والبحث الحسي والتجريبي القائم على التفاعل المادي».

الفنانة آلاء عبد النبي متحدثة إلى زوار عن أحد أعمالها (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي متحدثة إلى زوار عن أحد أعمالها (421 للفنون)

وعن تطلعاتها المستقبلية، تقول: أرغب في مواصلة التعمق في الأفكار التي أعمل عليها، ولكن أيضاً دفعها نحو أشكال جديدة. في الآونة الأخيرة، أفكر كثيراً في كيفية مواجهة التاريخ داخل المساحات المؤسسية وخارجها. كما أود استكشاف وسائط مختلفة، خاصة الأساليب الأكثر مكانية والغامرة التي تعزز تجربة التفاعل مع الأشياء والصور. في النهاية، كل ما أسعى إليه هو الاستمرار في طرح الأسئلة والتفاعل مع العالم بطرق صريحة وضرورية».