أضحى حي حراء الثقافي الواقع بالقرب من جبل النور على مساحة تصل إلى أكثر من 67 ألف م2 والمخصص للتعريف بسيرة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وسلم)، وكيف كان يخرج في حلكة الليل إلى أطراف مكة ليخلو بنفسه وحيداً يتأمل في خلق الله... مقصداً لمئات آلاف من المعتمرين القادمين من مختلف دول العالم في شهر رمضان الراغبين في التعرف أكثر على مكونات هذا الموقع وطبيعته التاريخية والجغرافية.
وأسهمت الجهود التي تبذلها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، لتسهيل وصول الزائرين، في ارتفاع أعدادهم خلال الفترة الماضية. ومع دخول شهر رمضان المبارك ارتفعت الأعداد بشكل أكبر، إذ أصبح بمقدور المعتمر قبل أن يصعد إلى غار حراء الذي يبعد عن الحي قرابة «ساعة»، التوقف في «الحي الثقافي» للاطلاع على كثير من المعارض، ومنها الجناح الخاص الذي يحكي قصة نزول الوحي على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وجانباً من سيرته، إضافةً إلى أنه سُيعرج في أثناء وجوده في الحي على معرض ومتحف القرآن الكريم الذي يعد أول متحف مختص في القرآن الكريم في مكة المكرمة بجوار جبل حراء.
وبعد التجول في أحد أهم الأحياء، لما يحتويه معلومات تاريخية، يصعد المعتمر مباشرةً نحو الغار في أعلى قمة جبل النور الذي يقع على ارتفاع يقدَّر بنحو 634 متراً، والمطل على العاصمة المقدسة ومنازلها، للتمعن في الغار الذي احتضن الرسول الكريم، وفيه نزلت عليه أولى سور في القرآن، كما يسترجع الزائر خلال وجوده مسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وكيف كان علية الصلاة والسلام يتكبد المشقة خلال صعود الجبل، كل ذلك كان يصعب على المعتمر مشاهدته قبل أن تقوم الهيئة الملكية لمدينة مكة، بتحسين المسار ضمن المرحلة الأولى.
وقبل الوصل إلى الأراضي السعودية، يضع المعتمر ضمن برنامجه خلال وجوده في مكة المكرمة زيارة «جبل النور»، بوصفه أحد أهم المواقع التاريخية والإسلامية، إضافةً إلى قربه من المسجد الحرام، إذ لا يبعد عن الجبل سوى 4 كيلومترات، وأصبح معلماً ثقافياً وسياحياً فريداً من نوعه بجوار جبل حراء، ويوجد به الكثير من المعارض التي تحاكي المكان، ومنها معرض «الوحي» الذي يعرض قصة نزول الوحي على الأنبياء وصولاً إلى خاتم الرسل. وأخذ جبل النور هذه الميزة عن بقية جبال منطقة مكة المكرمة لأنه المكان الوحيد الذي تعبَّد فيه النبي محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام، قبل البعثة، كما أن الجبل يأخذ في قمته شكل سنام الجمل، وهذه ميزة أخرى تضاف إلى جبل النور الذي تَسمى بالكثير من الأسماء منها جبل «القران» وجبل «الإسلام»، ويعتلي قمته «غار حراء» الذي يتسع لنحو 5 أشخاص، ويكون الزائر متوجهاً نحو الكعبة المشرّفة في أثناء دخوله إلى الغار من باب فتحته من الشمال.
يُشار إلى أن جود مثل هذا المشروع الحيوي بهذه المواصفات بالقرب من أحد أهم المواقع التاريخية والإسلامية له دلالات على الخطط الكبيرة التي تنوي الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، تخصيصها للموقع والتي تهدف من خلالها لتوفير تجارب غنية ومتنوعة ذات قيمة مضافة تُراعى من خلالها خصوصية المدينة، مع الحرص على افتتاح مزيد من المشاريع الحيوية الرامية إلى تطوير المواقع بما يليق بالمكانة التاريخية لتلك المواقع، بما يبرز اهتمام السعودية الكبير برعاية الحرمين الشريفين، والمواقع التاريخية وقاصديها.