مصر: الدراما «الشعبية» تواصل سيطرتها... و«التاريخية» تعود للمنافسة في رمضان

وسط غياب الأعمال الدينية والوطنية

خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
TT

مصر: الدراما «الشعبية» تواصل سيطرتها... و«التاريخية» تعود للمنافسة في رمضان

خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
خالد النبوي يستعيد النص الأصلي في «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)

يظل موسم دراما رمضان هو الأغزر إنتاجاً في مصر والأكثر مشاهدة، بل والأكثر رهاناً عليه من النجوم وصناع الأعمال.

ورغم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر، فإنها لم تمنع إنتاج نحو 36 مسلسلاً للموسم الرمضاني الجديد، وهو رقم لم يختلف كثيراً عن إنتاج الأعوام السابقة التي تجاوزت الثلاثين عملاً، فقد شهد موسم رمضان الماضي 32 مسلسلاً.

وتقدم الشركة المتحدة 20 مسلسلاً هذا العام من إنتاجها وبمشاركة جهات إنتاجية أخرى، وتعكس مسلسلات هذا العام سيطرة الدراما الشعبية على الأعمال المنتجة بشكل أكبر، فيطل الفنان أحمد السقا بمسلسل «العتاولة»، الذي تدور أحداثه بمدينة الإسكندرية وقد صور بها أغلب المشاهد الخارجية ويرصد العمل صراعات الإخوة، وهو من بطولة زينة وباسم سمرة وطارق لطفي، وإخراج أحمد خالد موسى.

من جانبه، يراهن الفنان محمد إمام على الأجواء الشعبية مجسداً شخصية صاحب ورشة لإصلاح السيارات يواجه تحديات عدة تحتم عليه التصدي للشر، العمل من إخراج أحمد شفيق ويشارك في بطولته محمد ثروت وكريم عفيفي و(كزبرة).

العوضي في لقطة من مسلسله الجديد (الشركة المنتجة)

فيما يحقق أحمد العوضي البطولة المطلقة لأول مرة من خلال مسلسل «حق عرب»، الذي تدور أحداثه في إطار شعبي ويؤدي شخصية عرب السويركي الذي يعمل بمصنع أخشاب ويتهم في جريمة قتل ويهرب محاولاً إثبات براءته، ويضم العمل عدداً كبيراً من الممثلين، من بينهم، وفاء عامر ورياض الخولي والمسلسل من إخراج إسماعيل فاروق.

دراما شعبية

وبحسب الناقد سيد محمود فإن الدراما الشعبية تستحوذ على اهتمام الجمهور الأكبر في مصر، وقد تناولها مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن كتاباً كباراً تناولوها في أعمالهم الأدبية ومنهم نجيب محفوظ في «الحرافيش» وغيرها من أعماله التي عبرت بصدق عن المجتمع في فترات زمنية مختلفة.

موضحاً أن هذا النوع من الدراما ساهم في تحقيق نجومية الفنان محمد رمضان.

بوستر «العتاولة» (الشركة المنتجة)

عودة الدراما التاريخية

وبعد غيابها سنوات تعود الدراما التاريخية للمنافسة مجدداً، ويتصدرها هذا العام مسلسل الفنان كريم عبد العزيز «الحشاشين» الذي تدور أحداثه خلال القرن الـ11 ويؤدي من خلاله شخصية حسن الصباح مؤسس جماعة الحشاشين، وهي طائفة أشاعت الخوف في زمنها. وقد بدأ تصوير المسلسل منذ أكثر من عام ويعد من الأعمال ذات الميزانيات الضخمة، وقد كتبه المؤلف عبد الرحيم كمال ويشارك في بطولته فتحي عبد الوهاب، وأحمد عيد، وميرنا نور الدين وإخراج بيتر ميمي.

ويرى محمود أن «الحشاشين» من أهم المسلسلات هذا الموسم حيث يعرض لفترة تاريخية قد لا يعلم تفاصيلها أغلب الجمهور، مؤكداً أن «المؤلف عبد الرحيم كمال خرج بالعمل عن المذهبية التي سادت هذه الفترة، وقد تم تصوير المسلسل بعدة دول، كما يقف وراءه المخرج بيتر ميمي، الذي أثبت نجاحه في أعمال كبيرة»، وفق تعبيره.

كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

ويستعيد ياسر جلال أجواء «ألف ليلة وليلة» في مسلسل «جودر»، الذي تدور أحداثه في إطار تاريخي ويؤدي شخصية «جودر» الذي يتعرض لأزمات عديدة بعد وفاة والده ويدخل في مغامرات تأخذه لعالم سحري ملئ بالإثارة والتشويق، المسلسل كتبه أنور عبد المغيث ويخرجه إسلام خيري وتشاركه البطولة ياسمين رئيس، ونور اللبنانية، وشيري عادل.

فيما كتب بيتر ميمي مسلسل «بيت الرفاعي» للفنان أمير كرارة وأحمد رزق وريم مصطفى وإخراج أحمد نادر جلال، وتدور أحداثه في إطار تشويقي ويؤدي كرارة شخصية تاجر معروف بالخير والنزاهة ويصدم الجميع باكتشاف تورطه في تجارة الآثار.

وفي إطار دراما الأكشن تدور أحداث مسلسل «محارب» من بطولة حسن الرداد ويؤدي من خلاله شخصية شاب قادم من الصعيد يكتشف سراً يغير مسار حياته، ويشاركه البطولة أحمد زاهر، وماجد المصري، ونيرمين الفقي، ويقدم مصطفى شعبان شخصية تاجر أسماك ويواجه صراعات مع التجار الكبار وتشاركه البطولة رانيا يوسف.

بهجة الفخراني

وتعود الدراما للأدب عبر مسلسل «عتبات البهجة» - من بطولة الفنان الكبير يحيى الفخراني والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وسيناريو وحوار د.مدحت العدل ويشارك في البطولة صلاح عبد الله وجومانا مراد.

يحيى الفخراني في كواليس تصوير «عتبات البهجة» (الشركة المنتجة)

وعبر «عتبات البهجة» يعود الفخراني للعمل مجدداً مع المخرج مجدي أبو عميرة مجسداً شخصية بهجت الذي يعيش مرحلة عمرية متقدمة ويقاوم الإحساس بنهاية العمر محاولاً انتزاع البهجة التي تهون من وطأة الشعور بالانسحاب. ويستعيد مسلسل «إمبراطورية ميم» قصة الأديب الراحل إحسان عبد القدوس التي قدمتها السينما المصرية قبل أكثر من نصف قرن. يؤدي بطولة المسلسل خالد النبوي وحلا شيحة، ونشوى مصطفى، وأعد له السيناريو والحوار محمد سليمان عبد المالك.

حضور نسائي

وبينما تغيب نجمات عن دراما رمضان هذا العام على غرار يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين تتواصل البطولات النسائية عبر عدة أعمال، فتعود نيللي كريم للكوميديا من خلال مسلسل «فراولة» المكون من 15 حلقة، وتجسد خلاله شخصية فتاة تتحول حياتها من الفقر للثراء بعدما أصبحت شخصية شهيرة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتلعب سمية الخشاب بطولة مسلسل «بـ100 راجل» لتقدم شخصية المرأة القوية ابنة الحارة الشعبية.

وتؤدي روجينا في مسلسل «سر إلهي» شخصية امرأة بسيطة تتعرض للغدر من أقرب الناس لها، وفي مسلسل «نعمة الأفوكاتو» تتقمص مي عمر شخصية المحامية نعمة التي تساند زوجها ليحقق نجاحاً ثم تكتشف خيانته لها، ويشاركها البطولة أحمد زاهر وإخراج محمد سامي.

مي عمر تتصدر بوستر المسلسل بشخصية نعمة المحامية (الشركة المنتجة)

وتلعب غادة عبد الرازق بطولة مسلسل «صيد العقارب» وتؤدي شخصية سيدة أعمال ناجحة تتعرض لأزمة مالية كبيرة، فيما تجسد ياسمين صبري في مسلسل «رحيل» دور فتاة تنتمي لأسرة متوسطة تواجه كثيراً من الموقف الصعبة، وتلعب ريهام حجاج شخصية «صدفة» التي تحمل سراً خطيراً تحاول إخفاءه عن الجميع في مسلسل يحمل الاسم نفسه ويشاركها البطولة خالد الصاوي، وسلوى خطاب، وعصام السقا.

وللكوميديا نصيب كبير في المسلسلات الرمضانية كالمعتاد ومنها «خالد نور وولده نور خالد» لكريم محمود عبد العزيز وشيكو، «لانش بوكس» لغادة عادل، «بابا جه» لأكرم حسني، «أشغال شاقة» لهشام ماجد، «أعلى نسبة مشاهدة» لسلمى أبو ضيف وليلى زاهر، وتطرح أعمال أخرى قضايا اجتماعية مثيرة للجدل كقضية تأجير الأرحام في «صلة رحم»، وهو إنتاج لبناني لصادق الصباح وبطولة إياد نصار ويسرا اللوزي وأسماء أبو اليزيد.

فيما تتواصل مسلسلات الأجزاء، فيقدم حمادة هلال الجزء الرابع من مسلسل «المداح»، ويواصل أحمد مكي الجزء الثامن من مسلسل «الكبير قوي»، وتقدم دينا الشربيني وشريف سلامة الجزء الثاني من «كامل العدد».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.


رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
TT

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا، موضحاً أن هذه التجربة بدأت قبل نحو 20 عاماً حين زار المكان للمرة الأولى برفقة شريكه في إخراج الفيلم بيبي أندريو، حيث شكّلت تلك اللحظة نقطة تحوّل في نظرته للطبيعة.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الوقوف أمام نهر جليدي لم يكن مجرد مشاهدة لمشهد طبيعي، بل إحساس بأن هذا الجليد كائن حي يتنفس ويتحرك ويُصدر أصواتاً، وهو ما جعلهما يتعاملان معه بوصفه بطلاً حقيقياً للفيلم، وليس مجرد خلفية. وأشار إلى أن هذه الفكرة ظلت ترافقه لسنوات طويلة، خصوصاً مع الشعور الروحي الذي انتابه أمام الجليد، والذي شبّهه بإحساس الإيمان في طفولته.

وثَّق المخرجان الإسبانيان جانباً من تأثير التغيرات المناخية على الجليد (الشركة المنتجة)

وأكد أن هذا التأثير العاطفي كان دافعاً رئيسياً للبحث عن أسلوب سينمائي ينقل هذا الشعور إلى الجمهور، مشيراً إلى أن علاقتهما بآيسلندا تعمّقت خلال تصوير فيلمهما السابق هناك، مع ازدياد القلق بشأن مصير الأنهار الجليدية في ظل مؤشرات علمية تؤكد أنها في طريقها إلى الاختفاء.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» في دورته الماضية، وتدور أحداثه حول قصة حقيقية تعود إلى أكثر من قرن، حين عاش فلوسي بيورنسون وإخوته الثمانية في عزلة عند سفح أحد أكبر الأنهار الجليدية في آيسلندا، مكرّسين حياتهم لمراقبة الجليد وتوثيق تحولاته.

وفي الزمن الحاضر، يعود مصوّر فوتوغرافي إلى المكان الذي شهد طفولته ليعيد اكتشاف هذه القصة، بينما يتحول الجليد إلى بطل صامت يروي، عبر أصواته المتكسّرة، حكاية عالم يتآكل تدريجياً، في مشاهد تعبّر عن الفقدان والزمن وعجز الإنسان أمام التحولات الكبرى. الفيلم من إخراج مشترك بين رافا موليس وبيبي أندريو.

المخرج الإسباني رافا موليس (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الإسباني رافا موليس إن نقطة التحول جاءت عندما روى لهما منتجهما الآيسلندي قصة عائلة من تسعة أشقاء عاشوا في عزلة قرب أحد الأنهار الجليدية وكرّسوا حياتهم لمراقبته، مشيراً إلى أن زيارة مزرعتهم كانت لحظة حاسمة، إذ بدا المكان كأن الزمن توقّف فيه، مما منح الفيلم مدخلاً إنسانياً قوياً.

وأضاف أن شخصية «فلوسي» كانت ملهمة بشكل خاص، إذ كان يوثّق التغيرات التي تطرأ على الجليد، ويُحذّر منها قبل ظهور مصطلح تغيّر المناخ بسنوات، في دلالة على قدرة الفرد على الفعل حتى في أبسط صوره. وأكد أن الفيلم لا يهدف إلى تقديم حلول مباشرة، بل إلى إثارة تساؤلات حول دور الإنسان ومسؤوليته، لافتاً إلى أن الأفعال الصغيرة قد تكون ذات قيمة، وأن القيام بأي خطوة محدودة أفضل من الاستسلام لفكرة العجز، لأن هذا البعد الإنساني هو ما يمنح العمل طاقته بعيداً عن الطرح التقريري.

كما تحدث موليس عن صعوبات التصوير، موضحاً أن العمل في بيئة جليدية شكّل تحدياً قاسياً لفريق قادم من منطقة متوسطية مثل فالنسيا، حيث تختلف الظروف المناخية تماماً. وأشار إلى أن التصوير فوق الأنهار الجليدية كان محفوفاً بالمخاطر بسبب الشقوق غير المرئية والطقس القاسي، فضلاً عن تأثير البرودة على المعدات، مما اضطرهم إلى العمل بفريق صغير جداً والاستعانة بدليل متخصص لضمان السلامة.

مزج الفيلم بين الماضي والحاضر في تناول النهر الجليدي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن التحدي الأكبر كان فنياً، حيث كان عليهم تحقيق توازن دقيق بين حضور الشخصيات الإنسانية وبين حضور الجليد نفسه، مؤكداً أنهم رغبوا في أن يكون النهر الجليدي كياناً حاضراً على قدم المساواة مع البشر داخل السرد، عبر توازن يستهدف الرغبة في الحفاظ على الطابع التأملي للفيلم.

وأكد أن عملية التصوير امتدت لنحو عامين، عبر رحلات قصيرة، تخللتها زيارات من دون تصوير، بهدف التأمل وفهم المكان بشكل أعمق، مما ساعدهم على التقاط تغيّرات الزمن والطقس، وإبراز فكرة التحول المستمر التي يحملها الفيلم، معتبراً أن هذا الأسلوب منح العمل طابعاً حياً، يعكس مرور الزمن وتأثيره على المكان.

وفيما يتعلق بتجربة الإخراج المشترك، أكد موليس أن العمل مع بيبي أندريو تم بسلاسة كبيرة نتيجة الثقة المتبادلة بينهما، لأن لكل منهما دوراً واضحاً، لكنهما يتشاركان في الرؤية النهائية، وهو ما يجعل اتخاذ القرارات أمراً طبيعياً، حتى في حال اختلاف وجهات النظر.

Your Premium trial has ended