معركة على 300 أرنب حفرت «آلاف الأنفاق» حول قبر نابليون

هذه الحيوانات تواجه الإعدام أو إعادة التوطين!

الألفة شرٌّ عند البعض (شاترستوك)
الألفة شرٌّ عند البعض (شاترستوك)
TT

معركة على 300 أرنب حفرت «آلاف الأنفاق» حول قبر نابليون

الألفة شرٌّ عند البعض (شاترستوك)
الألفة شرٌّ عند البعض (شاترستوك)

لطالما كانت باريس مسرحاً لعديد من المعارك، لكنّ أياً منها لم يكن أكثر غرابة من تلك الدائرة لإنقاذ أو القضاء على الأرانب البرّية التي تعيش في ظلّ قبر نابليون.

وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أنّ نحو 300 من هذه الحيوانات الأليفة، أو الشريرة، وفق اختلاف وُجهات النظر، حفرت «آلاف الأنفاق» تحت الحديقة المشذّبة في ساحة قصر «ليزانفاليد» (معطوبي الحرب)، مما تسبَّب بإتلاف الموقع البالغة مساحته 16 هكتاراً، والذي يُشرف عليه الجيش الفرنسي.

قد يرى البعض الحلَّ سهلاً: إعدامها بطريقة إنسانية! وبالفعل جرى التخلّص من نحو 50 أرنباً برّياً في ربيع عام 2020، بعد فترة وجيزة من الإغلاق جراء «كوفيد - 19» في فرنسا، فاستغلّ الفاعلون خلوَّ المكان ممَن قد يراقب ما يجري. كانت جمعية «باريس أنيما زلوبوليس» لحقوق الحيوان استثناءً، فلجأت إلى المحكمة للدفاع عن محنة الأرانب، وواصلت سعيها في كل مرّة لجأ فيها الجيش إلى السلطات للحصول على تصريح بطرد المتسلّلين.

لكنّ الأرانب استمرّت في التكاثر من دون رادع. ووفق تقدير المسؤولين، بلغت تكلفة إصلاح الدمار الذي أحدثته نحو 366 ألف يورو (313 ألف جنيه إسترليني).

وبسبب القلق من ارتفاع التكاليف، وربما أيضاً بسبب حالة الحديقة قبل أشهر من إقامة دورة الألعاب الأولمبية، سمحت السلطات مؤخراً للأرانب بالانتقال إلى «بريو»، وهي قرية يبلغ عدد سكانها 360 نسمة، على بُعد 70 كيلومتراً جنوب شرقي باريس، ما قد يعرّضها لاحتمال أن تكون فريسة للصيادين.

قبل 3 أسابيع، احتجَّ ناشطو «زلوبوليس»، مُرتدين أقنعة على شكل أرنب، عند مدخل متحف الجيش، وحذّروا من تعرُّض الأرانب لـ«العنف» في أثناء الإمساك بها لترحيلها. وجادلت الجمعية بأنّ إجهادها قد يؤدّي إلى إصابتها بسكتة قلبية.

لكن حتى مع الجهود الإنسانية لإعادة توطينها، لن تختفي الأرانب من الموقع قريباً. فالأمر لا يتطلّب أكثر من زوجين يختبئان في حفرة يغفل عنهما الجيش، لتولد عائلة جديدة.

قبل 35 عاماً، كانت هذه الأرانب مصدر إلهام للنحّات الفرنسي الشهير أوغست رودان وأصدقائه. في رسالة تحمل تاريخ اليوم الأخير من أغسطس (آب) 1908، كتب الشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه إلى رودان يحضّه على التفكير في إنشاء استوديو مقابل قصر «ليزانفاليد»، حيث يقع فندق «بيرون» القديم المتداعي. يقول ريلكه في رسالته: «يجب أن تأتي لترى هذا المبنى الجميل والغرفة التي استأجرتُها اليوم. نوافذها الفرنسية الكبيرة الثلاث تطلّ بشكل رائع على حديقة برّية، حيث يمكن للمرء أن يرى أرانب تقفز، كما تصوّرها لوحات القماش القديمة». وافق رودان، وفُتِن بالمكان والأرانب، حدّ أنه استأجر لاحقاً 4 غرف في الطابق الأرضي ليستخدمها ورشة لأعماله. وعندما خطّطت الحكومة لهدم المبنى، عرض أن يورِّث مجموعته الفنية الخاصة لفرنسا، إنْ سمحت له بالبقاء في فندق «بيرون» بين أرانبه.

هذه الأرانب ستستمر في البقاء على قيد الحياة وستنجو من محاولات إعدامها، وفق «الغارديان». وبالطبع، قد تكون هناك طرق أخرى للحدّ من أعدادها والأضرار التي تُلحقها بهذا الجزء من باريس.


مقالات ذات صلة

نمل في أطباق الحلوى يُهدّد صاحب مطعم «ميشلان» بالسجن

يوميات الشرق الطهو مغامرة... لكن للقانون وصفته أيضاً (غيتي)

نمل في أطباق الحلوى يُهدّد صاحب مطعم «ميشلان» بالسجن

طالب مدّعون عامّون في كوريا الجنوبية بحبس صاحب مطعم حائز نجمة «ميشلان» عاماً، إثر اتهامه باستخدام النمل لتزيين أطباق أُعدّت حلويات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق البرّية تُفاجئ مَن ينتظرها بما يكفي (الصندوق الوطني)

ظهور نادر لفرخ البفن في إنجلترا بعد 30 عاماً من الغياب

في خمسينات القرن الماضي، كان ثمة نحو 80 طائراً يعشش في تلك المنطقة، وإنما عدد الأزواج انخفض إلى 3 فقط...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعض الأشياء تختار موعد عودتها (هيئة التراث الإنجليزي)

ضوء هاتف ذكي يقود لاكتشاف قلعة كانت «مخبّأة» منذ 800 عام

عثر علماء الآثار على جزء يبلغ عمره 800 عام من قلعة تعود إلى القرون الوسطى أسفل محكمة تشيستر الملكية، وجاء الاكتشاف بفضل ضوء هاتف ذكي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جاء الصوت من حيث لا يتوقَّع أحد (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

قردة داخل حقيبة غسيل تُفاجئ ركاب حافلة في لندن

أنقذ مسؤولو رعاية الحيوان قردة من نوع «المرموز» بعد العثور عليها متروكةً داخل حقيبة غسيل على حافلة في شمال غربي لندن...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القط «لاري» يجلس خارج المقر في انتظار الرئيس الجديد (رويترز)

القط «لاري» يستعد للتعايش مع رئيس وزراء بريطاني سابع

يستقبل القط لاري في «داونينغ ستريت» رئيس الوزراء السابع منذ أن بدأ يتجوّل في أروقة مقر رئاسة الحكومة قبل أكثر من 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)