غبريال يمين لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نجحت في قراءة رأس جبارة هذه المرة

يوقّع إخراج مسرحية «تحت رعاية زكور» من ضمن «4 لريمون»

مسرحية «4 لريمون» تحية تكريمية للراحل ريمون جبارة (مسرح «مونو»)
مسرحية «4 لريمون» تحية تكريمية للراحل ريمون جبارة (مسرح «مونو»)
TT

غبريال يمين لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نجحت في قراءة رأس جبارة هذه المرة

مسرحية «4 لريمون» تحية تكريمية للراحل ريمون جبارة (مسرح «مونو»)
مسرحية «4 لريمون» تحية تكريمية للراحل ريمون جبارة (مسرح «مونو»)

ترك المسرحي الراحل ريمون جبارة بصمته على عالم الخشبة اللبنانية، فكان قلمه ساطعاً كما أسلوبه في الإخراج المسرحي. وشكّل جبارة مدرسة في مجال التمثيل وإجادته الكوميديا السوداء. كانت الخشبة امتداداً صادقاً لمعاناته من الفساد كأي لبناني آخر. كان باحثاً عن الصدق وأهله حتى اللحظة الأخيرة من حياته. استخدم جبارة الخشبة للتعبير عن هواجسه واعتمد الصراعات جوهراً لأعماله.

مضى على رحيل جبارة نحو 9 سنوات منذ عام 2015 حتى اليوم. لكن ذكراه بقيت نابضة في قلوب محبيه لا سيما الرعيل المسرحي الذي واكبه في مسيرته، ومن بين هؤلاء الممثل والمخرج والكاتب المسرحي غبريال يمين الذي حزن حزناً عميقاً على رحيل رفيق الدرب. وكان هاجسه الأكبر يكمن في كيفية إيصال فكر ريمون جبارة إلى الجيل الجديد.

غبريال يمّين خلال التمرينات على مسرحية «تحت رعاية زكور» (مسرح «مونو»)

فكّر يمّين في الأمر منذ سنوات طويلة، إلا أن إصابته بمرض السرطان أخّرته عن تحقيق حلمه هذا، وبعدها جاءت الجائحة وتوالت الأزمات على لبنان، مما زاد الأمر تعقيداً.

مؤخراً حزم يميّن أمره وقرر الانطلاق بحلمه حتى النهاية. ومن خلال تقديم استعادات لـ4 مسرحيات للراحل جبارة بدأ المشوار. وعلى هذا الأساس يستضيف «مسرح مونو» في بيروت وعلى مدى 4 أسابيع متتالية الأعمال الأربعة. وهي تتألف من «تحت رعاية زكور»، و«بيكنيك عخطوط التماس»، و«زردشت صار كلباً»، و«قندلفت يصعد إلى السماء».

ويتولى إخراج المسرحيات الأربع كل من غبريال يمين وجوليا قصار وأنطوان الأشقر ورفعت طربية. وابتداءً من 28 فبراير (شباط) لغاية 7 أبريل (نيسان) المقبل تجري عروض المسرحيات الأربع على أن يحمل كل أسبوع عرض واحدة منها.

وصف كثيرون فكرة غبريال يمين بتحية تكريمية لصديق عمره جبارة. ولكنه يبادر «الشرق الأوسط» بالقول: «لا أرى هذه العروض تكريماً له بقدر ما هي وسيلة لإيصال فكره المسرحي للجيل الجديد. فهم لا يملكون أي فكرة عن عَلَمٍ من أعلام لبنان المسرحيين. وهو أمر لا يجوز التغاضي عنه ولا الاستخفاف به. فريمون رجل مسرحي لن يتكرر، ورغبتُ في أن تبقى ذكراه حيّة ليس فقط من قِبَل مَن عرفه. ولتكون هذه الذكرى فعالة، كان لا بد من تحقيقها على الأرض وليس في كتب وأطروحات».

طلاب معهد التمثيل في الجامعة اللبنانية يشاركون فيها (مسرح «مونو»)

اختيار يمين 4 مسرحيات من مشوار الراحل ريمون جبارة، جاء على قاعدة معينة؛ «أردت تقديم عملين من مسرحه القديم الذي لم أواكبه، مقابل آخرَين شاركت بهما. ومن هنا وُلدت فكرة أسماء المسرحيات الأربع. هناك أعمال مسرحية كثيرة قدمها جبارة في مشواره. وكنت أنوي أن تكون «دكر النحل» واحدة منها. ولكنّ المخرج والممثل رفعت طربية فضّل استبدال «قندلفت يصعد إلى السماء» بها. فطربية يتذكرها جيداً، ويعرفها عن كثب، لذلك سيتولى إخراجها وعرضها على خشبة مونو».

يقول يمين إنه بحث كثيراً عمّن يستطيع أن يرافقه في هذا المشروع؛ «وبالفعل توفقت بعدد منهم وبينهم جوليا قصار وطوني الأشقر ورفعت طربية. فهم تعرفوا إلى جبارة عن قرب وواكبوه في محطات من مسيرته».

يتعاون يمين مع مجموعة من ممثلين شباب لم يسبق لهم أن عرفوا جبارة. فكيف استطاع أن يقرّبهم من فكر وأسلوب جباره المسرحي؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «في الصفوف الجامعية التي أعلّم فيها، لطالما تحدثت عن بصمات جبارة على المسرح. وبما أن هدفي الأول والأخير من هذا المشروع تقريب المسافات بين زمنين وجيلين اعتمدت البساطة والخبرة المباشرة على الأرض. وحالياً، أكتشف معهم (تحت رعاية زكور). فهي من أعمال جبارة القديمة التي لم أشاهدها أو أشارك فيها. لم يكن من الصعب عليّ اكتشافها خصوصاً، أنني استعنت بالرعيل القديم للمسرح أمثال كميل سلامة لأستعيد خطوطها كما يجب».

ولماذا لا يشارك سلامة في أحد الأعمال الأربعة لا سيما أنه يشكل مدماكاً أساسياً في بعض منها؟ يرد: «لأنه مع الأسف له ارتباطات أخرى لم تسمح له بذلك وسيكون خلال العروض في باريس».

التحية بمثابة تعريف جيل الشباب على فكر ريمون جبارة المسرحي (مسرح «مونو»)

عندما نفكر في استعادة 4 عروض مسرحية سبق وقُدمت في زمان ومكان مختلفين، لا بد من طرح السؤال، عمّا إذا كانت هذه المسرحيات ستُحدّث بنسخاتها الجديدة.

في رأي غبريال يمين إن لكل مسرحي طريقته وأسلوبه في تناول عمل ما. ويمكن للاختلاف أن يكون حاضراً، خصوصاً في عملية الإخراج.

لكنه تمسك بنُسخ ريمون جبارة كما هي من دون زيادة أو نقصان. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «اجتمعت ورفاقي في هذا المشروع، وتحدثنا حول هذا الأمر. وكان اتفاقنا بالإجماع على نقل العمل كما هو وعلى طريقة جبارة. فهدفنا الأساسي تعريف جيل الشباب على أسلوبه وفكره المسرحي. ورغبنا في أن نكون مخلصين له إلى آخر حد فننقلها بنزاهة. وأحجمنا عن التصرف في المسرحيات منفّذين رغبة الراحل ريمون جبارة فيما لو كان لا يزال حاضراً بيننا».

مسرحية «تحت رعاية زكور» يُخرجها غبريال يمين ويستهلّ معها موسم جبارة للمسرح «4 لريمون» في 28 فبراير الحالي. وتشارك باقة من الممثلين ومن بينهم طلاب معهد التمثيل في الجامعة اللبنانية، فيجتمع فيها كل من ماريا الدويهي ورانيا مروة وطارق يعقوب وعامر فياض وجو رميا ووسيم ريدان ومابيل طوق وغيرهم. كما يطلّ فيها الممثل كارلوس عازار، ضيف شرف في أول تجربة مسرحية له. ويشاركه في هذه الإطلالة كل من طارق تميم وجورج دياب.

أما موضوع المسرحية، كما يذكره البيان الموزّع من «مسرح مونو»، فيدور حول افتتاح مسرحية برعاية إحدى الشخصيات اللبنانية المعروفة «زكور بيك». ويطرح خلالها مؤلفها جدلية مثيرة متناولاً مواضيع قديمة من عمر أهل الكهف. فهي لطالما كانت تشكّل عبئاً عليه وتُحدث عبقة على قلبه، ومن بينها تلك المتعلقة بإبراهيم وإسحاق وهاملت وغيرهم.

«تحت رعاية زكور» تفتتح موسم «4 لريمون» على مسرح مونو (مسرح «مونو»)

كان الراحل ريمون جبارة يردّد دائماً أنه عمل في الفن لأنه لا يجيد غيره، وأن شخصين فقط يستطيعان قراءة خطه وهما غبريال يمين وعقل العويط. ويعلق يمين: «لقد كنت محظوظاً لامتلاكي هذه الموهبة تجاهه. واليوم ريمون رحل وأتمنى أن أكون قد عرفت قراءة ما يدور في رأسه».

يقول يمين إنه يتخيل جبارة دائماً حاضراً في التمرينات الخاصة بالمسرحيات الأربع: «أحياناً أسمع صوته وأشعر كأنه يجلس بقربي. وفي إحدى المرات عندما دخلت المسرح أتفرج على تمرينات الممثلين لـ(بيكنيك عخطوط التماس) خرجت فوراً. لم أستطع أن أتمالك نفسي، تذكرته وتأثرت كثيراً وسمعت ضحكته. ومخرجة العمل جوليا قصار أصابها الأمر نفسه تأثراً».

ويقول يمين لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما أرغب به من هذه العروض هو أن أعيد إحياء ذكرى ريمون جبارة عند جيل الشباب. أردت أن يكرّم بأعماله على أرض الواقع، فتكون هناك استمرارية وامتداد لفكره المسرحي». وعن إمكانية تقديم مجموعة أعمال أخرى لجبارة في موسم آخر يرد: «بالطبع سأتمسك بهذه الاستعدادات وإلا كيف سيتعرف إليه شباب اليوم؟».


مقالات ذات صلة

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يوميات الشرق يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

في عمل مسرحي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

«حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه عبر عروض مسرحية تراهن على الشباب وعلى المغامرات التراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)

«كافيه مونو» فسحة ثقافية بيروتية تتحدَّى واقع الحرب

هذه المبادرة «خرقت العتمة» التي فرضتها الحرب، ووفَّرت متنفَّساً كان الناس في أمسّ الحاجة إليه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الكاتب والممثل المسرحي زياد نجار (زياد نجار)

 «إلكُنْ»... مشروع مسرحي لزياد نجار في مواجهة الحرب

مشروع «إلكُنْ» فضاء مسرحي تفاعلي يوفِّر للناس متنفساً بعيداً عن الأجواء القاتمة... بل مساحة حرَّة للتعبير.

فيفيان حداد (بيروت)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».