وصفة سحرية تعيد الشباب... مرق العظام حديث اختصاصيي الصحة

مرق العظام مشروب سحري يعيد الشباب ويقوي الجسم (إنستغرام)
مرق العظام مشروب سحري يعيد الشباب ويقوي الجسم (إنستغرام)
TT

وصفة سحرية تعيد الشباب... مرق العظام حديث اختصاصيي الصحة

مرق العظام مشروب سحري يعيد الشباب ويقوي الجسم (إنستغرام)
مرق العظام مشروب سحري يعيد الشباب ويقوي الجسم (إنستغرام)

يستفيض المؤثرون المتخصصون في الصحة واختصاصيو التغذية مؤخراً في الترويج للمشروب السحري: مرق العظام، على مواقع التواصل الاجتماعي، والحديث عن فوائده الصحية على داخل وخارج الجسم، من الجهاز الهضمي والنشاط، إلى البشرة الصافية والمشدودة.

كما يروج البعض أن تناول كوب من المرق عالي البروتين بدلاً من قدح القهوة الصباحي يوفر طاقة صباحية من دون آثار الكافيين التي قد تسبب التوتر، بحسب موقع «هيلث» الطبي.

وأكدت كريستين دراير وهي اختصاصية تغذية مسجَّلة ومدربة شخصية معتمدة أن «استهلاك مرق العظام يُعدّ آمناً بشكل عام بالنسبة لمعظم الناس، ويمكن أن يكون إضافة صحية لنظامك الغذائي عند تناوله باعتدال».

واستحوذ مرق العظام منذ فترة طويلة على الاهتمام (معظمه في الدوائر الصحية البديلة) لجميع أنواع الفوائد المحتملة، مثل تخفيف آلام المفاصل، ودعم صحة الأمعاء، وحتى تقليل التجاعيد أو الوقاية منها.

كيف نحضر مرق العظام؟

لاستخلاص مرق العظام، فإنه يتم طهي عظام العجل أو الخروف لعدة ساعات على النار، مع إضافة المطيّبات. ويسمح وقت الطهي الطويل بتسرب المزيد من العناصر الغذائية من العظام إلى سائل الطهي.

وعندما يبرد يجب أن يكون قوام مرق العظام هلامياً وليس سائلاً، وذلك دليل على أن المرق يحتوي على كل العناصر الغذائية التي استخلصها من العظام.

ويحضر العديد من الأشخاص مرق العظام مع إضافة الأعشاب والتوابل العلاجية مثل الكركم الذي يساعد على تقليل الالتهاب في الجسم.

وعادةً ما يحضر الأشخاص كمية كبيرة من المرق ويحفظونه في الثلاجة للاستخدام عند الحاجة. ويمكن حفظ مرق العظام في الثلاجة لمدة 3 أشهر تقريباً.

قوام هلامي لمرق العظام بعد تبريده (إنستغرام)

أفضل من القهوة في الصباح؟

رغم أنه يمكن تقديم كليهما في كوب، فإنه ليس هناك كثير من القواسم المشتركة بين مرق العظام والقهوة.

من المؤكد أنهما لا يملكان مذاقاً متشابهاً؛ إذ نكهة القهوة حمضية ومُرّة، ومذاق مرق العظام لذيذ، لذا فإن تناول مرق العظام بدلاً من القهوة سيأتي مع بعض التغييرات المهمة.

ومن الناحية الغذائية، فإن المشروبين مختلفان تماماً أيضاً. يحتوي كوب واحد من القهوة على نحو 2 من السعرات الحرارية لكل كوب، بالمقابل فإن الكمية نفسها من مرق العظام تحتوي على نحو 40 سعرة حرارية.

وحسبما أوضح اختصاصي التغذية وان نا تشون للموقع، يمكن أن يكون شُرْب مرق العظام خياراً أفضل من القهوة، لا سيما إذا كان الأفراد يميلون إلى إضافة كثير من السكر إلى قهوتهم، لأن شرب المشروبات السكرية في الصباح يمكن أن يسبب انهياراً في الطاقة بعد وقت قصير.

ويبقى الفارق الغذائي الأساسي بين مرق العظام والقهوة هو البروتين؛ إذ يوفر كوب من مرق العظام 9 غرامات من هذه المغذيات الكبيرة، في حين لا توفر القهوة أي شيء.

وفقاً لتشون، فإن محبي مرق العظام على حق في أن المشروب اللذيذ يوفر الطاقة من دون توتر أو انهيار لاحق في طاقة الجسم. رغم أن مرق العظام لا يحتوي على مادة الكافيين (لذلك لن تواجه بالضرورة موجة فورية من النشاط)، فإنه قد يوفر تدفقاً ثابتاً للطاقة طوال الصباح.

لا أدلة علمية

ومع ذلك، وفقاً لدراير، فإن «الأدلة العلمية التي تدعم هذه الادعاءات ليست قوية».

وتم إجراء معظم الدراسات حول تأثيرات مرق العظام على الحيوانات، وليس البشر، لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكُّد من صحتها سريرياً.

وعلى سبيل المثال، أشارت دراسة أُجريت على الفئران عام 2021 إلى أن مرق العظام يمكن أن يعكس الضرر الناجم عن التهاب القولون التقرحي. وقد استخدمت الدراسات السابقة حول عمل مرق العظام المضاد للالتهابات (مثل تلك التي أُجريت عام 2015 حول صحة الجهاز التنفسي) الفئران، وليس البشر.

بديل للقهوة الصباحية (إكس)

وفي ما يلي 5 فوئد لمرق العظام على الصحة:

يدعم المفاصل

الكولاجين هو البروتين الذي يوفر بنية الجلد والعظام والأوتار والأربطة في الجسم. على سبيل المثال، قد توفر الأطعمة الغنية بالكولاجين الدعم لحالات مثل هشاشة العظام، وهي حالة مشتركة تتآكل فيها الأنسجة المحيطة بالعظام وتتحلل بمرور الوقت.

يزود مرق العظام الجسم بالكولاجين، مما قد يساعد في إصلاح تلف المفاصل وتحسين الألم المرتبط بالتهابها.

بالإضافة إلى ذلك، لا يبدو أن مرق العظام يحتوي على العديد من الأحماض الأمينية، مثل الجليسين والبرولين، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، فهي تساعد في تكوين الأنسجة الضامة مثل الأوتار (التي تربط العضلات بالعظام) والأربطة (التي تربط العظام بالعظام الأخرى).

يحسن صحة الأمعاء

يحتوي مرق العظام على حمض أميني يسمى الغلوتامين، الذي يساعد في الحفاظ على بنية ووظيفة الأنسجة التي تبطن الجهاز الهضمي. وقد يقلل أيضاً من الالتهاب في جميع أنحاء الأمعاء.

يحتوي على بروتين عالي الجودة

يحتوي مرق العظام على نسبة عالية نسبياً من البروتين؛ إذ إن تناول كميات كافية من البروتين يدعم عملية التمثيل الغذائي في الجسم، وكيف يستخدم جسمك الطاقة من الطعام الذي تتناوله. كما يوفر البروتين البنية والدعم للخلايا، ويساعد الخلايا على التواصل، ويحمي الجسم من الفيروسات والبكتيريا.

على سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من مرق عظام اللحم البقري العضوي على 9 غرامات من البروتين، أي 18 في المائة من القيمة اليومية البالغة 50 غراماً لشخص يتناول 2000 سعرة حرارية يومياً. ويرتبط الحصول على ما يكفي من البروتين في النظام الغذائي بنمو العضلات، وإدارة الوزن بشكل أفضل، والتعافي من الجروح، من بين فوائد أخرى.

يحسن مرونة الجلد

ينتج الجسم بشكل طبيعي كمية أقل من الكولاجين مع تقدم العمر، وهذا يمكن أن يساهم في ظهور التجاعيد وتقليل مرونة الجلد مع مرور الوقت. وتركز معظم الأبحاث على دور مكملات الكولاجين في صحة الجلد بدلاً من مرق العظام على وجه التحديد، لكن بعض الدراسات أفادت بنتائج واعدة. على سبيل المثال، وجدت مراجعة منهجية لإحدى عشرة دراسة أن مكملات الكولاجين تساعد في شفاء الجروح وتأخير علامات الشيخوخة على الجلد.

لكن، للتوضيح، فإن شرب كوب من مرق العظام كل بضعة أسابيع لن يؤدي إلى تنعيم التجاعيد بطريقة سحرية. يستغرق الأمر عموماً ثمانية أسابيع على الأقل لرؤية نتائج استهلاك الكولاجين بشكل يومي.

يوفر إلكتروليتات للجسم

يحتوي مرق العظام على إلكتروليتات، وهي معادن تدعم توازن السوائل في الجسم. يمكن أن تشمل الشوارد الموجودة في مرق العظام الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم.


مقالات ذات صلة

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)
TT

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية تنشغل بأسئلة الهوية والذاكرة والبحث عن الذات في عالمٍ يتسارع إيقاعه ويزداد فيه الشعور بالاغتراب.

الأعمال الخمسة، التي عُرضت ضمن البرنامج، تقاطعت فيها الشخصيات عند لحظات دقيقة من الانكسار أو التردد، حيث يصبح كل منها عالقاً بين ما كان وما يمكن أن يكون، سواء في علاقة عائلية مثقلة بالغياب، أم لقاء عابر يعيد فتح جروح قديمة، أم تجربة فردية تنزلق نحو الخطر، أم حتى في مواجهة قاسية مع فكرة التخلي عن اللغة بوصفها جزءاً من الذات.

ويقدّم فيلم «دوامة»، للمُخرجة سوسي شمّون، قصة تجربة مراهق يجد نفسه منجذباً إلى عالم المقامرة الإلكترونية، في رحلة تبدأ برغبة بريئة في تحقيق حلم صغير، قبل أن تتحول تدريجياً إلى انزلاق داخل دائرة مغلقة من الإغراء والخسارة.

ويرصد الفيلم التحولات النفسية للشخصية، فيتبدل الإحساس الأولي بالانتصار إلى حالة من التورط والإنكار، في بناء درامي يتصاعد بهدوء ليطرح رؤية نقدية لواقعٍ باتت فيه المخاطر الرقمية في متناول المراهقين، دون الوقوع في المباشرة.

أما فيلم «الغسيل»، للمخرج فيلسون علي، فينطلق من موقف بسيط داخل مغسلة شِبه خالية، لكنه سرعان ما يتحول إلى مساحة مشحونة بالمشاعر المتراكمة بين حبيبين سابقين، فيلتقط المنطقة الرمادية بين القطيعة والحنين، مع تسلل المشاعر القديمة عبر مواقف عفوية ومشاغبات خفيفة، لتكشف عما لم يُحسَم بعد.

ويميل المُخرج عاصي كسوحة، في فيلمه «دعني أفتح الباب»، للاعتماد على الإيقاع البطيء، والصمت بوصفه أداة تعبير رئيسية، فيخلق الفيلم حالة من التوتر الهادئ بين شخصيتين تتقاطع طُرقهما في لحظات عابرة، لكنها محمّلة بإحساس ثقيل بالعزلة والرغبة في التواصل.

عرض فيلم «غني أغنيتي» ضمن فعاليات البرنامج (إدارة المهرجان)

ويحمل فيلم «أحضان وقضبان»، للمخرج محمد فارس المجدلاوي، بُعداً إنسانياً عميقاً، مع تناوله علاقة أب بابنته تتشكل على أنقاض سنوات طويلة من الغياب القسري. مع عودة الأب، لا تبدو المصالحة أمراً سهلاً أو مباشراً، بل عملية بطيئة ومؤلمة تستند إلى رسائل قديمة تحاول سدّ فجوة زمنية لا يمكن تعويضها بالكامل.

أما فيلم «غنّي أغنيتي»، للمُخرجة جوليا عموري، فيطرح تصوراً يبدو مستقبلياً، لكنه شديد الارتباط بالواقع، حيث يضع شخصياته أمام خيار حادّ بين الاندماج الكامل والتخلي عن اللغة الأم، ومن خلال هذا الصراع، يتحول السؤال من كونه اجتماعياً إلى وجوديّ، وما يمكن أن يخسره الإنسان حين يساوم على جزء من هويته، لنشاهد توتراً داخلياً بين جيلين في العائلة ينظران إلى المسألة من زاويتين مختلفتين.

وبينما يؤكد مدير المهرجان محمد أبو وطفة أن هذه الأفلام تمثل تجارب سينمائية واعدة تعكس تنوعاً في الرؤى والأساليب، وتحمل أصواتاً جديدة قادرة على التعبير عن رؤيتهم، قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «إتاحة هذه الأعمال على شاشة المهرجان تأتي انطلاقاً من الإيمان بأهمية دعم هذه التجارب ومنحها مساحة للوصول إلى جمهور أوسع»، يرى الناقد المصري محمد عاطف أن المهرجان يواصل، من خلال البرنامج، اهتمامه بعرض أفلام المُخرجين العرب في المهجر، مشيراً، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «بروز جيل من صُنّاع الأفلام السويديين من أصول عربية، الذين يقدّمون أعمالاً تنبع من واقعهم الاجتماعي وتعبّر عن تجاربهم اليومية وتعقيدات اندماجهم في المجتمع الجديد».

وأضاف عاطف أن «إتاحة هذه الأفلام داخل المهرجان تمثل فرصة مهمة لتقديمها إلى صُنّاع السينما العرب، بما يفتح آفاقاً للتلاقي والحوار، كما تمنح صورة أكثر عمقاً لحياة المُهاجر العربي وتحولات هويته»، مؤكداً أن هذا التوجه يعزّز، في الوقت نفسه، هوية المهرجان كمهرجان سويدي يحتفي بالسينما العربية في سياقاتها المختلفة.


لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
TT

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر. فالتحدُّث مع الآخرين يُعدّ من أكثر الأنشطة إثارة للاهتمام، رغم ميل كثيرين إلى التقليل من شأن «الحديث العابر» وقدرته على جذب الانتباه وتحفيز التفكير.

ويستشهد الباحثون بمشهد شهير من فيلم «بالب فيكشن» للمخرج كوينتين تارانتينو، حيث يتبادل قاتلان مأجوران، يؤدّي دوريهما جون ترافولتا وصامويل إل. جاكسون، حديثاً بسيطاً حول اختلاف قوائم الطعام في مطاعم «ماكدونالدز» بين أوروبا وأميركا. ورغم بساطة الموضوع، تحوّل الحوار إلى لحظة لافتة، تكشف عن كيفية إمكان موضوع عادي أن يصبح مشوّقاً على نحو غير متوقَّع.

ولا تقف أهمية هذه الأحاديث عند حدود التسلية، إذ تشير الدراسة إلى أنها تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا السياق، قالت إليزابيث ترينه، طالبة دكتوراه في جامعة ميشيغان والمؤلّفة الرئيسة للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «نميل إلى افتراض أنّ أي موضوع يبدو مملاً، وأنّ المحادثة ستكون كذلك، لكن هذا لا يعكس ما يختبره الناس فعلياً».

وشملت الدراسة 9 تجارب ضمَّت 1800 مشارك، طُلب منهم توقُّع مدى استمتاعهم بمحادثات حول موضوعات عدّوها مملّة، مثل كتب عن الحربين العالميتين، وسوق الأسهم، والقطط، والنظام الغذائي النباتي، بل اقترح بعضهم موضوعات أخرى مثل «الرياضيات» و«البصل» و«بوكيمون».

وبعد خوض هذه المحادثات، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بها أكثر بكثير مما توقَّعوا، حتى عندما اتفق الطرفان على أنّ الموضوع بذاته ممل.

ولاحظ الباحثون أنّ موضوع الحديث، ومدى معرفة المتحاورين بعضهم ببعض، يؤثّران في التوقّعات المسبقة، لكنهما لا يحدّدان بالضرورة مستوى المتعة الفعلي. وأوضحوا أنّ الناس لا يقلّلون فقط من شأن الحديث مع الغرباء، وإنما يبالغون أيضاً في تقدير أهمية الموضوع نفسه.

واقترح فريق البحث إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المحادثات، عبر التركيز على سؤال بسيط: «ماذا يمكنني أن أتعلَّم؟»، بدلاً من الانشغال بمدى أهمية الموضوع.

وتضيف ترينه: «ما يمنح المحادثة قيمتها الحقيقية هو التفاعل ذاته؛ الشعور بأننا مسموعون، واكتشاف تفاصيل غير متوقَّعة عن الآخرين، وهو ما يضفي معنى حتى على الموضوعات العادية».

ويؤكد الباحثون أنّ لهذه النتائج أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه العلاقات الاجتماعية في تعزيز الرفاهية والحدّ من الشعور بالوحدة.

ويُحذّر الفريق من أنّ تجنُّب هذه الأحاديث بدافع الملل قد يؤدّي إلى تفويت فرص بسيطة للتواصل، إذ تقول ترينه: «الامتناع عن الحديث مع زميل عند آلة القهوة، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة، قد يعني خسارة لحظات صغيرة لكنها قيّمة»، مشيرةً إلى أنّ «حتى محادثة قصيرة عن تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أكثر إثراءً مما نتوقَّع».


اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
TT

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

وعلم آري هودارا، المهندس وعاشق الفنّ، بخبر فوزه، الثلاثاء، عندما تلقَّى مكالمة فيديو من دار «كريستيز» للمزادات في باريس.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرجل البالغ 58 عاماً، تساءل عند إبلاغه بأنه المالك الجديد للوحة التي رسمها بيكاسو عام 1941: «كيف لي أن أعرف أنّ هذا ليس مزحة؟».

وذكر المنظّمون أنّ أكثر من 120 ألف تذكرة للسحب بيعت بسعر 100 يورو (87 جنيهاً إسترلينياً - 118 دولاراً) للتذكرة الواحدة، وجمعت نحو 11 مليون يورو (10 ملايين جنيه إسترليني - 13 مليون دولار) لمصلحة بحوث مرض ألزهايمر.

ويُعدّ هذا السحب النسخة الثالثة من مسابقة «لوحة بيكاسو مقابل 100 يورو» الخيرية، التي انطلقت عام 2013.

وكانت جائزة هذا العام لوحة «رأس امرأة»، بورتريه بالألوان المائية على الورق، تتميَّز بأسلوب بيكاسو، وتُصوّر شريكته ومُلهمته الفنانة السريالية الفرنسية دورا مار.

وقال هودارا، خلال مكالمة هاتفية مع منظمي المزاد بعد السحب: «لقد فوجئت، هذا كلّ ما في الأمر. عندما تشارك في مثل هذه المسابقة، لا تتوقَّع الفوز... لكنني سعيد جداً لأنني مهتمّ بالرسم، وهذا خبر رائع لي».

وحملت تذكرة هودارا الرقم 94.715، وقال إنه اشتراها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بالمسابقة مصادفة.

ما بدا لعبة أصبح امتلاكاً للتاريخ (أ.ب)

وتولَّت الصحافية الفرنسية بيري كوشين تنظيم السحب، بدعم من عائلة بيكاسو ومؤسّسته، وعلّقت على فوز هودارا قائلة إنّ من دواعي سرورها أنّ الفائز يقيم في باريس، رغم بيع التذاكر في عشرات الدول.

وأضافت: «سيكون من السهل جداً تسليم اللوحة، لذا نحن سعداء».

وتُعدّ باريس المدينة التي عاش وعمل فيها بيكاسو معظم حياته، وتُعرض آلاف من لوحاته ومطبوعاته ومنحوتاته في متاحفها.

ومن المقرَّر تخصيص مليون يورو لمعرض الأوبرا، مالك اللوحة، في حين سيجري التبرُّع بالمبلغ المتبقّي لمؤسّسة بحوث ألزهايمر الفرنسية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس المؤسّسة أوليفييه دي لادوسيت قوله: «هذه المبادرة المتعلّقة ببيكاسو خطوة أخرى في سبيل أن يصبح ألزهايمر يوماً ما مجرّد ذكرى مؤلمة».

يُذكر أنّ النسخة الأولى من السحب فاز بها شاب أميركي (25 عاماً) من ولاية بنسلفانيا عام 2013، وخُصِّصت الأموال للمساعدة في الحفاظ على مدينة صور اللبنانية، المُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

كما فازت محاسبة إيطالية (58 عاماً) بالنسخة الثانية عام 2020، بعدما اشترى لها ابنها تذكرة هدية في عيد ميلادها، وجرى التبرُّع بالعائدات لمصلحة مشروعات الصرف الصحّي في مدارس وقرى في الكاميرون ومدغشقر والمغرب.