«عيد الحب» يغزو شوارع العالم... فكيف بدأ؟ وإلى ماذا يرمز؟ (صور)

شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)
شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)
TT

«عيد الحب» يغزو شوارع العالم... فكيف بدأ؟ وإلى ماذا يرمز؟ (صور)

شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)
شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)

يحتفل الملايين، وربما أكثر، من الأشخاص حول العالم، بعيد الحب الذي يصادف يوم 14 فبراير (شباط) من كل عام.

وتتزين الشوارع في معظم المدن والبلدات بالورود الحمراء، و«الدباديب» اللطيفة، والبالونات التي تتضمن شعارات مليئة بالمشاعر وعبارات الحب. كما تعج الأسواق والمتاجر بالزوار الراغبين في إهداء أحبائهم أموراً تُعبر عن عواطفهم، وامتنانهم؛ حيث تكثر من حولنا المنتجات المطلية باللون الأحمر: ملابس حمراء، وصناديق شوكولاتة مغطاة باللون الأحمر، وأكواب حمراء، وحتى عصافير حب في أقفاص جاهزة لتكون هدية مناسبة للشريك.

رجل يبيع الزهور والشوكولاتة في عيد الحب بهانوي (أ.ف.ب)

ولا يمكننا أن ننسى روائح الأطباق الشهية في هذا اليوم؛ حيث تكتظ المطاعم؛ خصوصاً الرومانسية منها، بالأحباء المجتمعين على قوائم مخصصة للمناسبة، غالباً ما تتضمن المأكولات المميزة، وكعكة حمراء على شكل قلب، لختام وجبة مفعمة بـطاقة المحبة.

امرأة تقوم بإعداد القرابين للصلاة من أجل العثور على الحب في هانوي (أ.ف.ب)

ويعرف عيد الحب أيضاً بـ«عيد القديس فالنتاين»... فما القصة وراء ذلك؟

حصل اليوم على اسمه من قديس مشهور؛ لكننا لا نعرف بالضبط من هو «فالنتاين». هناك كثير من القصص حول ذلك، وكلها مختلفة تماماً.

متسوقون يظهرون داخل متجر وسط أجواء عيد الحب في لندن (رويترز)

ولكن يبرز اعتقاد شائع عن القديس فالنتين، يقول إنه كان كاهناً من روما في القرن الثالث الميلادي، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

شارك الإمبراطور كلوديوس الثاني وجيشه في كثير من المعارك؛ لكنه اعتقد أن الرجال الرومان المتزوجين لم يكونوا جنوداً جيدين جداً؛ لأنهم لم يكونوا حريصين على خوض الحرب وترك زوجاتهم وعائلاتهم وراءهم.

رجل يبيع البالونات على جانب الطريق خلال يوم عيد الحب في باكستان (إ.ب.أ)

قرر الحاكم منع الزواج، وهي خطوة اعتبرها فالنتاين غير عادلة، فكسر القواعد ورتب الزيجات سراً. وعندما اكتشف كلوديوس الأمر، أُلقي فالنتاين في السجن وحُكم عليه بالإعدام.

تقول الأسطورة إنه وقع في حب ابنة السجان، وعندما تم نقله للقتل في 14 فبراير، أرسل لها رسالة حب موقَّعة منه.

امرأة تحمل صينية من القرابين للصلاة من أجل العثور على الحب بمناسبة عيد الحب في هانوي (أ.ف.ب)

وتشير روايات أخرى إلى أن القديس فالنتين قُتل لمحاولته مساعدة المسيحيين الذين كانوا يعامَلون معاملة سيئة، في ظل حكم الإمبراطور كلوديوس الثاني، على الهروب من السجون الرومانية.

موظفون يظهرون صندوقاً فارغاً خلال عملية فرز الأصوات للانتخابات الرئاسية والتشريعية في مركز اقتراع مُزيَّن بمناسبة عيد الحب بإندونيسيا (أ.ب)

كيف بدأت الاحتفالات بالمناسبة؟

يُعد الاحتفال بعيد الحب تقليداً قديماً جداً، يُعتقد أنه نشأ من مهرجان روماني.

كان لدى الرومان مهرجان يسمى «لوبركاليا» في منتصف شهر فبراير -وهو بداية فصل الربيع رسمياً- وتميزت المناسبة بكثير من الطقوس المختلفة.

ومن بين المعتقدات السائدة هو أنه بوصفه جزءاً من الاحتفالات، يقوم الشبان بسحب أسماء الفتيات من الصندوق؛ حيث كانوا يترافقون خلال المهرجان، وأحياناً يتزوجون. ومع ذلك، ليس من المعروف ما إذا كان هذا الأمر صحيحاً في الواقع.

وفيما بعد، أرادت الكنيسة تحويل هذا العيد إلى احتفال، وقررت استخدامه لتذكر القديس فالنتين أيضاً.

رجلان يركبان دراجة بعد شراء بالونات على شكل قلب بمناسبة عيد الحب في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وتدريجياً، بدأ الناس يستخدمون اسم القديس فالنتين خلال التعبير عن مشاعرهم تجاه من يحبونهم، ما أدى بدوره إلى الاحتفالات بعيد الحب التي نعرفها ونشهدها منذ سنوات قديمة.

وظهرت الرسائل الرسمية، أو رسائل عيد الحب، في القرن السادس عشر، وبحلول أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، بدأ استخدام البطاقات المطبوعة تجارياً.

تمت طباعة أولى بطاقات عيد الحب التجارية في الولايات المتحدة، في منتصف القرن التاسع عشر، وفقاً لموقع الموسوعة البريطانية «بريتانيكا».

أزواج يركبون الأفيال خلال الاحتفال بعيد الحب في حديقة بتايلاند (رويترز)

عادة ما يصور عيد الحب «كيوبيد»، إله الحب الروماني، جنباً إلى جنب مع القلوب. ولأنه كان يُعتقد أن موسم تزاوج الطيور يبدأ في منتصف شهر فبراير، أصبحت هذه الحيوانات أيضاً رمزاً لهذا اليوم. وتشمل الهدايا التقليدية الحلوى والزهور، وخصوصاً الورود الحمراء، رمز الجمال والحب.

زوجان يلتقطان الصور أمام قلب عملاق في يوم عيد الحب بهونغ كونغ (أ.ف.ب)

يحظى هذا اليوم بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، وكذلك في بريطانيا وكندا وأستراليا، ويتم الاحتفال به أيضاً في بلدان أخرى، بما في ذلك الأرجنتين وفرنسا والمكسيك وكوريا الجنوبية.

بائع عراقي يقوم بترتيب الزهور داخل متجره في بغداد قبيل يوم عيد الحب (أ.ف.ب)

في الفلبين، يعد هذا اليوم الذكرى السنوية الأكثر شيوعاً للزواج، كما أن حفلات الزفاف الجماعية للمئات ليست شائعة في غير ذلك التاريخ.

عروس تنادي أحباءها الحاضرين خلال حفل زفاف جماعي بمناسبة عيد الحب في الفلبين (إ.ب.أ)

وامتدت المناسبة لتشمل التعبير عن المودة بين الأقارب والأصدقاء أيضاً.


مقالات ذات صلة

إلياس خوري كاتباً قصة البطل الذي يموت

ثقافة وفنون جلسة ثانية أدارها عقل العويط ضمت رفيف صيداوي ولطيف زيتوني وعبدو وازن

إلياس خوري كاتباً قصة البطل الذي يموت

شدد وزير الثقافة غسان سلامة في كلمته على قيمة الحرية بشكل خاص عند إلياس خوري

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

يأتي الصيف وتأتي معه حفلات الزفاف. منهم من يحتفل ببساطة فيما يختار آخرون البذخ عنواناً. فأي أعراس كانت الأغلى عبر التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
رياضة سعودية هدف السباق إلى إحياء روح الإبحار السعودي (الشرق الأوسط)

ساحل أملج يتزين بسباق «البحر الأحمر كلاسيك» للإبحار الشراعي

أُقيم سباق «البحر الأحمر كلاسيك» للإبحار الشراعي، الذي نظَّمته شركة «54» العالمية للرياضة والترفيه، بالتعاون مع شركة «البحر الأحمر العالمية»، والمجتمع المحلي.

«الشرق الأوسط» (أملج)

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».


عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي من عاملتَيْن كانتا تشتغلان في منزله في جزر الكاريبي. والجمعة، خرج المغنّي الإسباني عن صمته ونشر كلمة على حسابه في «إنستغرام»، نفى فيها تهمة «التحرّش أو الاستغلال أو التعامل بقلّة احترام مع أيّ امرأة». وأضاف أنّ الاتهامات الموجَّهة له من امرأتَيْن سبق لهما العمل في خدمته «كاذبة تماماً»، وقد سبَّبت له حزناً عميقاً.

وتعود القضية إلى عام 2021. ووفق معلومات نشرتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية وقناة «أونيفيزيون نوتيسياس»، فإنّ المدّعية الأولى كانت تبلغ 22 عاماً في وقت الحادثة، وزعمت أنها تعرّضت للعنف اللفظي والجسدي، وكانت مُجبرة على إقامة علاقة مع المغنّي الذي سحر ملايين النساء في أنحاء العالم في ثمانينات القرن الماضي بأغنيات الحبّ الرومانسي. وأضافت: «كنتُ أشعر بأنني عبدة له ومجرّد شيء يستخدمه كلّ ليلة تقريباً». أما المدّعية الثانية فكانت تعمل معالجة نفسية لدى المغنّي، وتزعم أنه «قبَّلها في فمها ولمس جسدها لمسات غير مقبولة، وعانت إهانات في جوّ من المراقبة والتحرُّش والرعب».

وفي منشوره، قال المغنّي المُعتزل إنه لا يزال يمتلك القوة ليكشف للناس عن الحقيقة ويدافع عن كرامته ضدّ هذا الهجوم الخطير. كما أشار إلى عدد الرسائل التي وصلته من أشخاص يعربون عن دعمهم له ويؤكّدون فيها ثقتهم به.

بعد خروج القضية إلى العلن، ظهر على السطح تسجيل مصوّر لخوليو إغليسياس يعود إلى عام 2004. ويبدو المغنّي في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقبّل بالقوة مذيعة تلفزيونية في برنامج يُبثّ على الهواء. وتُشاهد المذيعة وهي تحاول صدّه وتذكيره بأنه متزوّج، لكن كلامها لم يؤثّر في المغنّي الذي باعت أسطواناته ملايين النسخ. ووفق صحيفة «الصن» البريطانية، فإنّ القضاء الإسباني يُحقّق في الشكويين المقدّمتين من المدّعيتين إلى محكمة في مدريد.

يُذكر أنّ المغنّي كان قد وقَّع عقداً مع منصّة «نيتفليكس» لإنتاج فيلم عن حياته، على أنه أول فنان غير إنجليزي يدخل الأسواق الأميركية والآسيوية، وليُصبح واحداً من أفضل 5 بائعي التسجيلات في التاريخ. فخلال أكثر من 55 عاماً من مسيرته الفنّية، أدّى خوليو إغليسياس أغنيات بـ12 لغة، محقّقاً شهرة لم يبلغها فنان من مواطنيه.


موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».