حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
TT

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)

لا قاعدة موحّدة يتّبعها الناس حين يتعلّق الأمر بحفلات زفافهم، فمنهم مَن يكتفي بعشاءٍ لا يتخطى عدد المدعوّين إليه 10 أشخاص، ومنهم مَن يفضّل إقامة احتفالية أسطورية تمتدّ أياماً وليالي، فيما يذهب آخرون إلى أقصى البساطة، فلا يقيمون أي حفل على الإطلاق.

أما ما يلعب دوراً محورياً في تحديد حجم الزفاف فهو المال طبعاً، وقد باتت تُنفَق مبالغ هائلة منه على الأعراس. والحديث هنا عن ملايين الدولارات التي تُخصَص للقاعة، والطعام، والزينة، وثوب العروس، والموسيقى، وغيرها من مستلزمات لا يكتمل الزفاف من دونها.

لا قاعدة موحدة في حفلات الزفاف... فالخيارات تتراوح بين أقصى البساطة وأقصى البذخ (رويترز)

زفاف المليار... الأغلى في التاريخ

ما بين موسكو ولندن، تنقّل العروسان سعيد غوتسيرييف وخديجة أوزاخوفا، لإحياء زفافهما على دفعتَين عام 2016. كانت العروس حينها في الـ20 من العمر، وتدرس طب الأسنان في جامعة موسكو، أما العريس الذي يكبرها بـ8 أعوام، فكان يعاون والده في أعماله؛ والوالد هو إمبراطور النفط والإعلام في روسيا الملياردير ميخائيل غوتسيرييف.

أقيم الحفل الأول في موسكو بحضور أكثر من 600 ضيف تمتّعوا بعروض فنية لكل من جنيفر لوبيز، وستينغ، وإنريكي إغليسياس. أما فستان العروس فكان من تصميم إيلي صعب، وبلغ وزنه نحو 25 كيلوغراماً نظراً للأحجار الكريمة وقطع الكريستال التي رُصّع بها. شلالاتٌ من الزهور زيّنت المكان، كما جرى نقل الضيوف إلى مطعم «سافيسا» الشهير بواسطة أسطول من السيارات الفارهة.

فستان الزفاف المرصّع الذي تخطّى وزنه 25 كيلوغراماً (إنستغرام)

أما الحفل الثاني فخُصص لأفراد العائلة والأصدقاء المقرّبين، في إحدى قاعات فندق «ذا دورشستر» بلندن. وأحياه فنانون عالميون مثل ليونيل ريتشي، وكايلي مينوغ، وروبي ويليامز، وبينك إضافةً إلى فرقتَي رقص.

وما بين أجور الفنانين وتكاليف القاعات والسيارات والسفر والأزياء والزهور، قدرت تكلفة الزفاف بمليار دولار، وصُنّف الحفل الأغلى على الإطلاق في التاريخ المعاصر.

كعكة الزفاف الضخمة ذات الطبقات التسع (إنستغرام)

600 مليون دولار... على الأقل

حفل زفاف أنانت أمباني وراديكا ميرشانت هو الثاني في العالم من حيث التكاليف، التي فاقت 600 مليون دولار، وفق تقارير إعلامية. لكن الأثمان الباهظة لم تشكّل عائقاً بالنسبة إلى العائلة الهندية، فأنانت (مواليد 1995) هو الابن الأصغر لأغنى رجل في آسيا موكيش أمباني. وتبلغ ثروة أمباني الأب 108 مليارات دولار حالياً، معظمها من قطاع الطاقة الذي يحتكره أمباني في الهند. أما العروس راديكا (مواليد 1994)، فهي ابنة فيرين ميرشانت، أحد أقطاب صناعة الأدوية حول العالم.

العروسان الهنديان أنانت أمباني وراديكا ميرشانت (رويترز)

وبالعودة إلى الزفاف، فقد بدأت الاحتفالات التمهيدية في مارس (آذار) 2024، بحضور 1200 ضيف وعرض للفنانة العالمية ريهانا. كما شملت رحلة بحرية حول أوروبا في مايو (أيار)، مع حفلات لفريق «باكستريت بويز» والمغنية كاتي بيري. أما الجزء الثالث فكان عبارة عن ليلة «سانجيت» الهندية التقليدية في مومباي، وتضمنت عرضاً غنائياً لجاستن بيبر.

واختتمت الاحتفالية الأسطورية التي امتدّت أكثر من 4 أشهر بمراسم الزفاف النهائية، والتي استمرت 6 أيام في يوليو (تموز) 2024، بحضور شخصيات بارزة مثل بيل غيتس ومارك زوكربيرغ وغيرهما من أصحاب الثروات والنفوذ.

رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته في زفاف أمباني (رويترز)

من أصحاب المليارات إلى أهل العروش، وعلى رأسهم العائلة المالكة في بريطانيا المعروفة بحفلات زفاف أبنائها، والتي دخلت التاريخ بتكاليفها وأعداد متابعيها.

تشارلز وديانا... 48 مليون دولار

لا يزال زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا الأغلى في تاريخ العائلة المالكة البريطانية. أقيم الحفل في 29 يوليو (تموز) 1981 في كاتدرائية القديس بولس بلندن، بتكلفة بلغت 48 مليون دولار آنذاك (ما يعادل نحو 164 مليون دولار بعد احتساب التضخم).

من حفل زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا عام 1981 (رويترز)

ذاك الزفاف الذي وصف بـ«زفاف القرن»، حضره 3500 ضيف، وشاهده نحو 750 مليون شخص عبر قنوات التلفزة حول العالم. ومن التفاصيل اللافتة التي دخلت الذاكرة في زفاف تشارلز وديانا، ذيل فستان الأميرة الذي بلغ 8 أمتار، وهو الأطول في تاريخ حفلات الزفاف الملكية.

غير أن هذا الزواج لم يعمّر طويلاً، إذ انفصل تشارلز وديانا عام 1992 وتطلقا رسمياً عام 1996.

بلغ طول ذيل فستان ديانا 8 أمتار (أ.ب)

هاري وميغان... 45 مليوناً

إذا لم يكن حفل زفاف الأمير هاري وميغان ماركل قد حطّم الأرقام القياسية من حيث التكاليف، فهو في المقابل حطّم أرقام المشاهدات، إذ تابعه 1.9 مليار شخص حول العالم، عبر قنوات التلفزة ومنصات البث الرقمي.

في 19 مايو 2018، ارتدت الممثلة الأميركية ميغان ماركل فستاناً أبيض من دار «جيفنشي» بلغ ثمنه 265 ألف دولار، وسارت إلى جانب زوجها. بحضور شخصيات معروفة مثل جورج كلوني، وسيرينا ويليامز، وأوبرا وينفري، قال الثنائي «نعم» في كنيسة القديس جاورجيوس بقصر وندسور. ثم انتقلا وضيوفهما إلى مأدبة غداء أقامتها الملكة إليزابيث، شملت عرضاً لإلتون جون.

لكن المفاجئ في الأمر أن الحصة الكبرى من تكاليف الزفاف كانت تلك المخصصة للتدابير الأمنية، والتي ارتفعت إلى 40 مليون دولار من أصل 45.

من حفل زفاف هاري وميغان عام 2018 (أ.ب)

وليام وكيت... 34 مليوناً

أقيم زفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون في 29 أبريل (نيسان) 2011 في كاتدرائية وستمنستر بلندن، وبلغت تكلفته نحو 34 مليون دولار (48 مليوناً بعد احتساب التضخّم). ارتدت كيت فستاناً من تصميم دار ألكسندر ماكوين، استغرق تصميمه عاماً كاملاً وكلّف 434 ألف دولار. كما وضعت تاج «كارتييه هالو»، المُعار من الملكة إليزابيث الثانية. أما الزهور فبلغ ثمنها 800 ألف دولار.

حضر الحفل 1900 ضيف، وشاهده 300 مليون شخص حول العالم، و72 مليوناً عبر «يوتيوب». وكما في زفاف شقيقه هاري، كان الأمن هو أكبر بند إنفاق في زفاف وليام (32 مليوناً من أصل 34).

من حفل زفاف وليام وكيت عام 2011 (رويترز)

ومن بين الزيجات الملكية الباهظة، إنما خارج حدود بريطانيا، حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي والصحافية ليتيزيا أورتيز عام 2004. تراوحت تكلفة ذلك الزفاف الذي حضره 1200 ضيف، ما بين 24 و35 مليون دولار، من بينها 8 ملايين خُصصت لثوب العروس وحده.

من حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي وليتيزيا أورتيز عام 2004 (رويترز)

زفاف جورج وأمل كلوني... الأغلى في عالم الفن

من أعراس الأثرياء والملوك، إلى أعراس الفنانين التي وإن انخفضت تكلفتها، فلا ينقصها شيء من مظاهر البذخ.

أقيم زفاف الممثل جورج كلوني والمحامية أمل علم الدين في مدينة البندقية بإيطاليا عام 2014، بتكلفة بلغت 4.6 مليون دولار. وشمل الحفل استقبالاً فاخراً في فندق بيلموند شيبرياني، الذي استضاف المدعوين في 95 غرفة. وقد بلغ ثمن بعض الأجنحة أكثر من 9 آلاف دولار في الليلة. أما فستان أمل من تصميم ألكسندر ماكوين فبلغت قيمته 380 ألف دولار.

احتفل جورج كلوني وأمل علم الدين بزفافهما في البندقية عام 2014 (أ.ف.ب)

ومن بين زيجات الممثلين التي تراوحت ما بين 2 و3 ملايين دولار، حفل زفاف توم كروز وكاتي هولمز عام 2006، الذي انتهى بالطلاق بعد 6 سنوات، وزفاف مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز عام 2000.


مقالات ذات صلة

شاعر كبير مُتّهم بالسرقة الأدبية

يوميات الشرق ليس كلّ ما يُكتب في البدايات يُشبه ما يُخلَّد لاحقاً (غيتي)

شاعر كبير مُتّهم بالسرقة الأدبية

نَسَخ أعمال شعراء آخرين ونشرها باسمه عندما كان تلميذاً في المدرسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمومة تُدار بقوانين البقاء (شاترستوك)

لماذا تفترس بعض الحيوانات صغارها؟

يؤكد متخصّصون في علوم الحيوان أنّ ظاهرة افتراس بعض الحيوانات لصغارها متفشّية في حقيقة الأمر لدى كثير من أنواع الثدييات والحشرات والأسماك...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «ليغو» تغيّر قواعد اللعب (أ.ف.ب)

مكعبات تُفكّر وتُصدر أصواتاً... «ليغو» تدخل عصر الذكاء الاصطناعي

أماطت شركة «ليغو» النقاب عن «مكعبات ذكية»، وهي نسخ مطوَّرة تكنولوجياً من مكعبات البناء الصغيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)

هل ترك ليوناردو دافنشي حمضه النووي على رسوماته؟

استعاد العلماء آثاراً ضئيلة من الحمض النووي من قطع أثرية تعود إلى عصر النهضة، ويشتبهون في أنَّ بعضها -على الأقل- يعود لليوناردو دافنشي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)

تُحوِّل موازين القوى لصالحك... الطريقة الأمثل للرد على المتلاعبين

يكمن سرُّ فاعلية المتلاعبين في قدرتهم على إحداث تأثيرات عاطفية والضغط على مشاعرك... إليك 3 استراتيجيات للسيطرة على ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.