حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
TT

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)

لا قاعدة موحّدة يتّبعها الناس حين يتعلّق الأمر بحفلات زفافهم، فمنهم مَن يكتفي بعشاءٍ لا يتخطى عدد المدعوّين إليه 10 أشخاص، ومنهم مَن يفضّل إقامة احتفالية أسطورية تمتدّ أياماً وليالي، فيما يذهب آخرون إلى أقصى البساطة، فلا يقيمون أي حفل على الإطلاق.

أما ما يلعب دوراً محورياً في تحديد حجم الزفاف فهو المال طبعاً، وقد باتت تُنفَق مبالغ هائلة منه على الأعراس. والحديث هنا عن ملايين الدولارات التي تُخصَص للقاعة، والطعام، والزينة، وثوب العروس، والموسيقى، وغيرها من مستلزمات لا يكتمل الزفاف من دونها.

لا قاعدة موحدة في حفلات الزفاف... فالخيارات تتراوح بين أقصى البساطة وأقصى البذخ (رويترز)

زفاف المليار... الأغلى في التاريخ

ما بين موسكو ولندن، تنقّل العروسان سعيد غوتسيرييف وخديجة أوزاخوفا، لإحياء زفافهما على دفعتَين عام 2016. كانت العروس حينها في الـ20 من العمر، وتدرس طب الأسنان في جامعة موسكو، أما العريس الذي يكبرها بـ8 أعوام، فكان يعاون والده في أعماله؛ والوالد هو إمبراطور النفط والإعلام في روسيا الملياردير ميخائيل غوتسيرييف.

أقيم الحفل الأول في موسكو بحضور أكثر من 600 ضيف تمتّعوا بعروض فنية لكل من جنيفر لوبيز، وستينغ، وإنريكي إغليسياس. أما فستان العروس فكان من تصميم إيلي صعب، وبلغ وزنه نحو 25 كيلوغراماً نظراً للأحجار الكريمة وقطع الكريستال التي رُصّع بها. شلالاتٌ من الزهور زيّنت المكان، كما جرى نقل الضيوف إلى مطعم «سافيسا» الشهير بواسطة أسطول من السيارات الفارهة.

فستان الزفاف المرصّع الذي تخطّى وزنه 25 كيلوغراماً (إنستغرام)

أما الحفل الثاني فخُصص لأفراد العائلة والأصدقاء المقرّبين، في إحدى قاعات فندق «ذا دورشستر» بلندن. وأحياه فنانون عالميون مثل ليونيل ريتشي، وكايلي مينوغ، وروبي ويليامز، وبينك إضافةً إلى فرقتَي رقص.

وما بين أجور الفنانين وتكاليف القاعات والسيارات والسفر والأزياء والزهور، قدرت تكلفة الزفاف بمليار دولار، وصُنّف الحفل الأغلى على الإطلاق في التاريخ المعاصر.

كعكة الزفاف الضخمة ذات الطبقات التسع (إنستغرام)

600 مليون دولار... على الأقل

حفل زفاف أنانت أمباني وراديكا ميرشانت هو الثاني في العالم من حيث التكاليف، التي فاقت 600 مليون دولار، وفق تقارير إعلامية. لكن الأثمان الباهظة لم تشكّل عائقاً بالنسبة إلى العائلة الهندية، فأنانت (مواليد 1995) هو الابن الأصغر لأغنى رجل في آسيا موكيش أمباني. وتبلغ ثروة أمباني الأب 108 مليارات دولار حالياً، معظمها من قطاع الطاقة الذي يحتكره أمباني في الهند. أما العروس راديكا (مواليد 1994)، فهي ابنة فيرين ميرشانت، أحد أقطاب صناعة الأدوية حول العالم.

العروسان الهنديان أنانت أمباني وراديكا ميرشانت (رويترز)

وبالعودة إلى الزفاف، فقد بدأت الاحتفالات التمهيدية في مارس (آذار) 2024، بحضور 1200 ضيف وعرض للفنانة العالمية ريهانا. كما شملت رحلة بحرية حول أوروبا في مايو (أيار)، مع حفلات لفريق «باكستريت بويز» والمغنية كاتي بيري. أما الجزء الثالث فكان عبارة عن ليلة «سانجيت» الهندية التقليدية في مومباي، وتضمنت عرضاً غنائياً لجاستن بيبر.

واختتمت الاحتفالية الأسطورية التي امتدّت أكثر من 4 أشهر بمراسم الزفاف النهائية، والتي استمرت 6 أيام في يوليو (تموز) 2024، بحضور شخصيات بارزة مثل بيل غيتس ومارك زوكربيرغ وغيرهما من أصحاب الثروات والنفوذ.

رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته في زفاف أمباني (رويترز)

من أصحاب المليارات إلى أهل العروش، وعلى رأسهم العائلة المالكة في بريطانيا المعروفة بحفلات زفاف أبنائها، والتي دخلت التاريخ بتكاليفها وأعداد متابعيها.

تشارلز وديانا... 48 مليون دولار

لا يزال زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا الأغلى في تاريخ العائلة المالكة البريطانية. أقيم الحفل في 29 يوليو (تموز) 1981 في كاتدرائية القديس بولس بلندن، بتكلفة بلغت 48 مليون دولار آنذاك (ما يعادل نحو 164 مليون دولار بعد احتساب التضخم).

من حفل زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا عام 1981 (رويترز)

ذاك الزفاف الذي وصف بـ«زفاف القرن»، حضره 3500 ضيف، وشاهده نحو 750 مليون شخص عبر قنوات التلفزة حول العالم. ومن التفاصيل اللافتة التي دخلت الذاكرة في زفاف تشارلز وديانا، ذيل فستان الأميرة الذي بلغ 8 أمتار، وهو الأطول في تاريخ حفلات الزفاف الملكية.

غير أن هذا الزواج لم يعمّر طويلاً، إذ انفصل تشارلز وديانا عام 1992 وتطلقا رسمياً عام 1996.

بلغ طول ذيل فستان ديانا 8 أمتار (أ.ب)

هاري وميغان... 45 مليوناً

إذا لم يكن حفل زفاف الأمير هاري وميغان ماركل قد حطّم الأرقام القياسية من حيث التكاليف، فهو في المقابل حطّم أرقام المشاهدات، إذ تابعه 1.9 مليار شخص حول العالم، عبر قنوات التلفزة ومنصات البث الرقمي.

في 19 مايو 2018، ارتدت الممثلة الأميركية ميغان ماركل فستاناً أبيض من دار «جيفنشي» بلغ ثمنه 265 ألف دولار، وسارت إلى جانب زوجها. بحضور شخصيات معروفة مثل جورج كلوني، وسيرينا ويليامز، وأوبرا وينفري، قال الثنائي «نعم» في كنيسة القديس جاورجيوس بقصر وندسور. ثم انتقلا وضيوفهما إلى مأدبة غداء أقامتها الملكة إليزابيث، شملت عرضاً لإلتون جون.

لكن المفاجئ في الأمر أن الحصة الكبرى من تكاليف الزفاف كانت تلك المخصصة للتدابير الأمنية، والتي ارتفعت إلى 40 مليون دولار من أصل 45.

من حفل زفاف هاري وميغان عام 2018 (أ.ب)

وليام وكيت... 34 مليوناً

أقيم زفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون في 29 أبريل (نيسان) 2011 في كاتدرائية وستمنستر بلندن، وبلغت تكلفته نحو 34 مليون دولار (48 مليوناً بعد احتساب التضخّم). ارتدت كيت فستاناً من تصميم دار ألكسندر ماكوين، استغرق تصميمه عاماً كاملاً وكلّف 434 ألف دولار. كما وضعت تاج «كارتييه هالو»، المُعار من الملكة إليزابيث الثانية. أما الزهور فبلغ ثمنها 800 ألف دولار.

حضر الحفل 1900 ضيف، وشاهده 300 مليون شخص حول العالم، و72 مليوناً عبر «يوتيوب». وكما في زفاف شقيقه هاري، كان الأمن هو أكبر بند إنفاق في زفاف وليام (32 مليوناً من أصل 34).

من حفل زفاف وليام وكيت عام 2011 (رويترز)

ومن بين الزيجات الملكية الباهظة، إنما خارج حدود بريطانيا، حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي والصحافية ليتيزيا أورتيز عام 2004. تراوحت تكلفة ذلك الزفاف الذي حضره 1200 ضيف، ما بين 24 و35 مليون دولار، من بينها 8 ملايين خُصصت لثوب العروس وحده.

من حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي وليتيزيا أورتيز عام 2004 (رويترز)

زفاف جورج وأمل كلوني... الأغلى في عالم الفن

من أعراس الأثرياء والملوك، إلى أعراس الفنانين التي وإن انخفضت تكلفتها، فلا ينقصها شيء من مظاهر البذخ.

أقيم زفاف الممثل جورج كلوني والمحامية أمل علم الدين في مدينة البندقية بإيطاليا عام 2014، بتكلفة بلغت 4.6 مليون دولار. وشمل الحفل استقبالاً فاخراً في فندق بيلموند شيبرياني، الذي استضاف المدعوين في 95 غرفة. وقد بلغ ثمن بعض الأجنحة أكثر من 9 آلاف دولار في الليلة. أما فستان أمل من تصميم ألكسندر ماكوين فبلغت قيمته 380 ألف دولار.

احتفل جورج كلوني وأمل علم الدين بزفافهما في البندقية عام 2014 (أ.ف.ب)

ومن بين زيجات الممثلين التي تراوحت ما بين 2 و3 ملايين دولار، حفل زفاف توم كروز وكاتي هولمز عام 2006، الذي انتهى بالطلاق بعد 6 سنوات، وزفاف مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز عام 2000.


مقالات ذات صلة

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

يوميات الشرق قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن، دون أدلة كافية للمحاكمة.

توم ماشبرغ (بوسطن)
يوميات الشرق اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)

علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

تمكّن علماء جيولوجيون من اكتشاف أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض، وُجدت في أعماق منجم بكندا، حيث بقيت حبيسة تحت السطح لنحو 2.64 مليار سنة في عزلة مدهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)

لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

بعد أن أحدثت لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) فضيحة مُدوّية عام 1887، وسط مخاوف من أنها تَسخر من القيصر الألماني

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)

رسالة داخل زجاجة تعبُر الأطلسي في رحلة مذهلة

كشفت المصادفة عن رسالة حُبست داخل زجاجة أُلقيت في مياه قبالة كندا، قبل أن تجرفها تيارات الأطلسي لتقذفها إلى الساحل الشمالي الشرقي لاسكوتلندا...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
TT

الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية

فوجئ أحمد بهجات، وهو رب أسرة في نهاية العقد الثالث من عمره، عند اصطحاب أسرته لمشاهدة أحد أفلام العيد بسينما التحرير في حي الدقي بقرار زيادة سعر التذكرة في الحفلة المسائية بواقع 20 في المائة ليصبح سعر التذكرة 120 جنيهاً (الدولار يساوي 52.3 جنيه في البنوك) مما اضطره إلى زيادة ميزانية حضور فيلم وسهرة أول أيام العيد.

يقول بهجات لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة لم تكن في سعر التذكرة فقط ولكن أيضاً في سعر الفيشار والمياه الغازية التي قام بشرائها لنجليه عن آخر مرة قاموا فيها بدخول السينما خلال إجازة نصف العام الدراسي قبل أقل من شهرين، وهو أمر جعله يفكر في حساب نسب الزيادة على أي تحرك جماعي لرغبته في تجنيب نفسه مواقف محرجة».

ودفعت زيادة أسعار المحروقات منتصف الشهر الجاري بنسب تجاوزت 30 في المائة بعض مقدمي السلع والخدمات لتطبيق زيادات سعرية مع اختلافها من مكان لآخر، بوقت غيَّرت فيه بعض دور العرض أسعار التذاكر نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل.

الطقس السييء تسبب في الحد من إقبال المواطنين على الشواطئ (محافظة جنوب سيناء)

في هذا الإطار يؤكد الخبير الاقتصادي كريم العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمور الترفيهية على غرار دخول دور العرض السينمائية أو التنزه تعد من البنود الاقتصادية الأكثر تضرراً في ظل الأزمات الاقتصادية، لكون الترفيه يعد من الأمور التي يسهل الاستغناء عنها سريعاً.

وأضاف أن تقليص نفقات التنزه أو وقفها بشكل كامل أمر يحدث في أي مجتمع وليس فقط في مصر، لافتاً إلى أن «الأمر لن يقتصر على فترة العيد فقط ولكن سيستمر أيضاً خلال الفترة المقبلة مما قد يؤثر في الإقبال على بعض القطاعات الترفيهية من جانب المواطنين».

طقس سيئ

وشهدت البلاد موجة من الطقس السيئ بالتزامن مع عيد الفطر وسط تحذيرات من السفر على بعض الطرق السريعة خلال أول أيام العيد بالإضافة إلى سقوط أمطار ورياح على كثير من المناطق، لكن رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، إبراهيم متولي، أكد لـ«الشرق الأوسط» إن إسعار تذاكر مختلف حدائق الحيوان في المحافظات لم تتغير، وأن بعض الحدائق التي شهدت تطوير بإضافة حيوانات جديدة أو تطويرات داخلية شهدت إقبالاً أكبر من المواطنين.

مشيراً إلى أنه حتى منتصف اليوم الثالث من عيد الفطر بلغت نسبة الزيادة في التذاكر المباعة مقارنةً بنفس الفترة في العيد الماضي نحو 30 في المائة.

وأضاف أنه على الرغم من موجة الطقس غير المستقر التي شهدتها البلاد فإنه كان لافتاً إقبال المواطنين على زيارة الحدائق والبقاء في الأماكن المفتوحة والاستمتاع بقضاء العيد فيها بأجواء احتفالية، لافتاً إلى أن الإقبال كان من مختلف الأعمار وليس مرحلة عمرية محددة.

تأثرت الاحتفالات في العيد بزيادات الأسعار وموجة الطقس (محافظة جنوب سيناء)

ودفع الطقس المتقلب عدداً ليس بالقليل من رواد نادي الصيد في الدقي إلى الاكتفاء بالبقاء في الأماكن المغلقة بالنادي مع تجنب الخروج والسير في أروقة النادي الذي يوجد به عديد من المساحات الخضراء والاكتفاء بتحركات محدودة في أوقات اعتدال الطقس.

وشهدت الفنادق في عدد من المدن السياحية على غرار شرم الشيخ والغردقة إقبالاً ملحوظاً من المواطنين لقضاء عطلة العيد وفق برامج حجوزات سابقة اعتمدت غالبيتها على رحلات الإقامة ما بين 3 و4 أيام في فنادق غالبيتها مطلة على البحر أو لديها شواطئ خاصة قريبة.

وأكد الخبير السياحي وليد البطوطي لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الحجوزات التي تم تنفيذها خلال موسم عيد الفطر لم تتأثر بتغيرات الأسعار التي طرأت بالفعل على الحجوزات الجديدة، مشيراً إلى أن غالبية المترددين على الفنادق خلال موسم العيد كانت حجوزاتهم في أوقات تسبق الزيادات الجديدة.

وأضاف البطوطي أن الفنادق ملتزمة بالأسعار التي حددتها مسبقاً لكن في الوقت نفسه لديها زيادات جديدة بدأت تطبيقها بالفعل لتجنب التعرض لخسائر مالية، وهو أمر متفهم يجري بشكل دوري مع إعادة التسعير ليس فقط للمواطنين المصريين ولكن للأجانب أيضاً.

Your Premium trial has ended


سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)
قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)
TT

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)
قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

لا يكاد يكون هناك شخص لم تُوجَّه إليه أصابع الاتهام، في وقتٍ ما، بارتكاب أكبر سرقة فنية في تاريخ الولايات المتحدة: السطو على متحف «إيزابيلا ستيوارت غاردنر» في بوسطن عام 1990. ففي 18 مارس (آذار) 1990، وبعد الساعة الواحدة صباحاً بقليل، حضر رجلان متنكران بزيّ شرطيين إلى باب المتحف، في حين كانت المدينة تستريح عقب احتفالات «يوم القديس باتريك». قيَّدا الحارسين المناوبين، ثم غادرا حاملين 13 قطعة فنية، من بينها روائع لرامبرانت ويوهانس فيرمير.

وعلى مدى العقود التالية، تكاثرت النظريات حول الجهة التي تقف وراء الجريمة: المافيا الكورسيكية، العصابات الآيرلندية، لصوص فنون محترفون، مجرمون صغار مجهولون، أشخاص عملوا داخل المبنى، بل حتى «الجيش الجمهوري الآيرلندي».

جيفري كيلي، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أمضى 22 عاماً في متابعة القضية، استمع إلى هذه الروايات وحقق في كثير منها. وفي كتابه الجديد «ثلاثة عشر هارباً مثالياً»، يفنّد العديد من هذه الفرضيات، ويعرض تصوّره لمن يعتقد أنهم ارتكبوا الجريمة، رغم أنه لم يكن بالإمكان ملاحقتهم قضائياً.

وفيما يلي أبرز قراءاته لبعض هذه النظريات، وروايته لما يُرجَّح أنه حدث:

هل كانت المافيا الكورسيكية؟

رسم توضيحي للسرقة (نيويورك تايمز)

من بين القطع المسروقة عنصر غير مألوف: قطعة زخرفية من رأس سارية علم كانت تحمل راية الفوج الأول من الحرس الإمبراطوري لنابليون. ليست من روائع الصف الأول، لكن في عام 2006 أبلغ محققون من الشرطة الوطنية الفرنسية مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنهم سمعوا معلومات تفيد بأن جماعة إجرامية كورسيكية تسعى إلى بيع بعض مقتنيات المتحف.

وعلى أثر ذلك، تسلل عميل فيدرالي متخصص في جرائم الفن متنكراً في هيئة وسيط لمشترٍ مهتم بشراء أعمال فنية مسروقة، ضمن تحقيق عُرف باسم «عملية التحفة». وشملت العملية كميناً على متن يخت، إلى جانب تحركات سرية أخرى. وقد كشفت التحقيقات عن أنشطة إجرامية مرتبطة بالفن، غير أن كيلي يؤكد أن الكورسيكيين كانوا يدّعون فحسب؛ إذ لم يكن بحوزتهم أي من مسروقات «غاردنر».

هل لم تغادر اللوحات المتحف أصلاً؟

طُرحت فرضية مفادها أن الأعمال لم تغادر المتحف أصلاً، بل ظلت مخبأة في مكانٍ ما داخله. ويشير كيلي إلى أن هذه النظرية، المعروفة بـ«نظرية أن اللوحات لم تغادر المتحف»، كانت تتكرر باستمرار، خصوصاً مع عدم ظهور أي أثر لتلك القطع في الأسواق أو في أي مكان آخر.

ويتساءل كيلي: «لماذا لم نفكر في ذلك؟»، قبل أن يجيب: «في الواقع، فعلنا». ففي منتصف تسعينات القرن الماضي، خضع المتحف لأعمال تحديث شملت نظام التهوية والتكييف، وكجزء من تلك الأعمال دخلت فرق متخصصة وزحفت عبر كل زاوية وركن في المبنى أثناء تركيب القنوات الجديدة. وقد عثروا على الغبار، لكن لم يعثروا على أي لوحات.

هل كان الجيش الجمهوري الآيرلندي وراءها؟

ثمة وقائع صحيحة: جيمس (وايتي) بولغر، الزعيم سيئ الصيت لعصابة «وينتر هيل» في جنوب بوسطن، كان متورطاً في تمرير الأموال والأسلحة إلى الجيش الجمهوري الآيرلندي. وفي عام 1974، سرقت روز دوغديل ومسلحون من الجيش الجمهوري الآيرلندي أعمالاً فنية من متحف آيرلندي في محاولة لمبادلتها مقابل إطلاق سراح سجناء.

ومع ذلك، يؤكد كيلي أنه لا يوجد ما يدعم نظرية تربط الجيش الجمهوري الآيرلندي، وربما بولغر، بسطو «غاردنر». فبعد فرار بولغر، وُجِّهت اتهامات إلى أفراد من مجموعته، وكانوا، بحسب كيلي، مستعدين للتعاون مقابل تخفيف العقوبات. وعندما سُئلوا عن أعمال «غاردنر»، أكدوا أنهم لا يملكون أي معلومات.

هل دُفنت الأعمال في فلوريدا؟

في عام 2018 أعادت تقارير إعلامية إحياء تساؤلات حول ما إذا كانت الأعمال الفنية مدفونة في فلوريدا، في أرض كان يستأجرها رجل متوفى تقول السلطات إنه كان على صلة بعالم الجريمة في أورلاندو. وكانت هذه شائعة قديمة، لكن عودتها إلى الواجهة دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى النظر فيها، رغم اعتقاده بأنها غير مرجحة.

ويتساءل كيلي ساخراً: «مَن الذي يدفن أعمالاً فنية مسروقة؟». ومع ذلك، جرت أعمال حفر في الموقع، لتنتهي إلى خزان صرف صحي مهجور، من دون العثور على أي أثر للأعمال.

هل كان ذلك الرجل الذي قال إنه نام داخل المتحف؟

لصٌّ من بوسطن قال إنه نام تحت طاولة داخل المتحف (نيويورك تايمز)

برز اسم لويس رويس، وهو مجرم من بوسطن، في مرحلةٍ ما. فقبل سنوات من السرقة، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد تلقى معلومات من مخبرين تفيد بأن رويس وشريكاً له ناقشا خطة لسرقة المتحف. وبعد عقود من الواقعة، صرّح رويس في مقابلات بأنه، خلال مراهقته، كان يتسلل إلى داخل المتحف في الليالي الباردة لينام فيه، أحياناً تحت طاولة أثرية في الطابق الثالث، في إشارة إلى سهولة الدخول إليه.

كان رويس في السجن ليلة السرقة، لكنه قال لصحافي إنه يعتقد أن شركاءه سرقوا فكرته. غير أن كيلي لا يرى رويس مصدراً موثوقاً، ويشكك في قصة النوم تحت الطاولة التي عاينها بنفسه، قائلاً: «حتى مراهقاً نحيلاً من أبناء ساوثي لا يمكنه الانزلاق تحت تلك الطاولة».

إذن... مَن نفَّذ العملية؟

وفق كيلي، خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن. وكان زعيمهم، كارميلو ميرلينو، على صلة بأحد الأشخاص الذين قال رويس إنه أطلعهم على نقاط ضعف المتحف، وإن لم يكن واضحاً ما إذا كانت تلك المعلومة هي مصدر الفكرة.

ويؤكد كيلي أن ميرلينو أبلغ المحققين في تسعينات القرن الماضي بأنه، رغم عدم حيازته الأعمال، قد يعرف من يمتلكها. وعرض عليه المحققون الحصانة مقابل استعادة أي من القطع، لكنه أصبح لاحقاً غير متعاون، وانتهت المفاوضات.

واشتبه المحققون في أن اثنين من أفراد مجموعته، ليونارد دي موزيو وجورج رايسفيلدر، هما من تنكّرا بزيّ الشرطيين، نظراً لتشابه ملامحهما مع الرسوم المستندة إلى إفادات الحراس. وقد تُوفي رايسفيلدر عام 1991، لكن بعد نحو عقدين أقر شقيقه بأنه شاهد إحدى اللوحات المسروقة، وهي عمل للفنان إدوار مانيه، داخل شقته.

وفي عام 2010 أفادت زوجة أحد شركاء ميرلينو بأن زوجها عرض عليها، قبل سنوات، بعض الأعمال داخل سيارة في مزرعتهما بولاية مين، قبل أن ينقلها لاحقاً إلى رجل يُدعى بوبي جنتيلي من كونيتيكت. غير أن جنتيلي رفض التحدث، بحسب كيلي.

وخلال السنوات التالية نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي عدة مذكرات تفتيش لمنزل جنتيلي. وفي إحدى هذه العمليات عثر العملاء على قائمة مكتوبة بخط اليد تضم القطع الـ13 المفقودة، مع مبالغ مكافآت مدونة بجانب كل منها، لكن لم يُعثر على أي عمل فني، حتى بعد حفر أجزاء من الأرض.

وقد تُوفي ميرلينو ودي موزيو. وحتى وفاته عام 2005، ظل ميرلينو يؤكد أنه لم يعرف مكان الأعمال. أما جنتيلي، الذي تُوفي عام 2021، فظل يصرّ على أنه لا يعرف شيئاً عنها، ولم يفسر قَطّ سبب امتلاكه تلك القائمة.

وقد دافع محاموه عنه بشدة لسنوات، مشيرين إلى التناقض في موقفه: رجل مريض، بحاجة إلى المال، وعُرضت عليه الحصانة، ومع ذلك رفض فرصة للحصول على مكافأة كبيرة، رغم أن الأعمال كانت قد أصبحت شديدة الحساسية بحيث يصعب بيعها. وقال أحد محاميه عام 2015: «هل يُعقل أن يرفض 5 ملايين دولار لو كان يعلم شيئاً؟».

ويقر كيلي بأن عجز مكتب التحقيقات الفيدرالي عن استعادة الأعمال طوال هذه السنوات أثار كثيراً من الانتقادات، بعضها وُجِّه إليه شخصياً. ويكتب: «لا شك أن كونك عميل القضية في تحقيق متحف (غاردنر) هو تميّز ملتبس». ويضيف أنه كان يُعرَّف أحياناً لزملائه بأنه «صاحب قضية (غاردنر)»، فتكون ردود الفعل غالباً مزيجاً من العبوس وتعاطف صامت.

ويرد كيلي على «المحققين الهواة» الذين يعتقدون أن العثور على الأعمال كان أمراً سهلاً، قائلاً: «إذا كنتم ترون الأمر بهذه السهولة، فاذهبوا واعثروا عليها».

أما قيمة المكافأة المعلنة حالياً، فقد بلغت 10 ملايين دولار.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم عدة مبانٍ أثرية بمنطقة القلعة في القاهرة التاريخية، وذلك في إطار جهود الوزارة للحفاظ على التراث الأثري والحضاري وتعزيز المقومات السياحية للمقصد المصري، حيث تم الانتهاء من الأعمال التي يشرف عليها المجلس الأعلى للآثار، لترميم ثلاثة من أبرز المعالم الأثرية بمنطقة القلعة، وهي إيوان أقطاي، وساقية الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد محمد باشا.

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذه المشروعات تأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى صون التراث الحضاري المصري والحفاظ عليه للأجيال القادمة، إلى جانب تعظيم الاستفادة منه كأحد أهم عناصر الجذب السياحي.

وأضاف في بيان، الأحد، أن منطقة القلعة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، وتطويرها بشكل مستمر يسهم في إبراز تنوع وتفرد التراث الإسلامي، ويعزز من مكانة مصر الثقافية عالمياً.

ترميم أحد المواقع الأثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتأتي هذه الأعمال ضمن استراتيجية الدولة لإعادة تخطيط وتطوير منطقة القلعة وميدان السيدة عائشة ليصبح أقرب إلى متحف مفتوح تطل عليه قلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية، وقد تم بالفعل تطوير مجموعة من الأماكن الأخرى، بالإضافة إلى فتح محاور مرورية جديدة لتسهيل الحركة في المنطقة السياحية وتأهيلها لجذب المزيد من السياح.

ونُفذت أعمال الترميم للمواقع الثلاثة بواسطة فريق عمل متخصص من مرمّمي قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، وفق أحدث الأساليب العلمية والفنية، بما يضمن الحفاظ على أصالة المواقع وقيمتها التاريخية والأثرية، مع العمل في الوقت ذاته على تحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المواقع، بحسب تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي.

وأشار رئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، مؤمن عثمان، إلى أن أعمال ترميم إيوان أقطاي تضمنت تنظيف وترميم الأحجار المتدهورة بالواجهات، إلى جانب ترميم العناصر الخشبية والأعتاب، وتدعيم الإيوان من الداخل، واستكمال أعمال السقف، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام مواد متوافقة مع الأصل. «كما شملت الأعمال تنسيق الموقع العام المحيط بالإيوان، وإعادة تركيب البوابة الحديدية، وتنظيف الساقية المجاورة والأرضيات، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الترميم الدقيق للحوائط الداخلية، وإعادة طبقات البياض بما يتماشى مع الطابع الأثري، وتنظيف المحراب ومعالجة أرضية الإيوان»، وفق قوله.

وتعود ساقية الناصر محمد بن قلاوون إلى عام 712هـ/ 1312م، وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن أعمال الترميم بها تضمنت معالجة الشروخ بالواجهات، وحقن الحوائط، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام نوعية الأحجار الأصلية نفسها، إلى جانب رفع المخلفات والوصول إلى منسوب الأرضية الأصلية، وتنظيف الواجهات وإزالة آثار العوامل الجوية، وإعادة تأهيل العرانيس وتكحيلها بما يحافظ على الطابع المعماري الأصيل.

ترميم مواقع أثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أما مسجد محمد باشا، الذي يعود تاريخه إلى عام 1112هـ/ 1701م، فقد تضمن مشروع ترميمه فك وإعادة بناء الغرف الملحقة المتضررة باستخدام الأحجار الأصلية واستبدال التالف منها، بالإضافة إلى حقن الحوائط الداخلية، واستكمال جوسق المئذنة وفقاً للصور والوثائق التاريخية، وفتح القبة وتركيب أبواب خشبية لها، وإعادة عزل السقف، إلى جانب إعادة تبليط ساحة المسجد والمصلى.

وقبل أيام قام الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر بجولة في منطقة آثار القلعة، تفقد خلالها أعمال الترميم بعدة مواقع، من بينها مسجد محمد علي باشا بالقلعة، وأعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، ومسجد سليمان باشا الخادم والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية، وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.