حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
TT

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)

لا قاعدة موحّدة يتّبعها الناس حين يتعلّق الأمر بحفلات زفافهم، فمنهم مَن يكتفي بعشاءٍ لا يتخطى عدد المدعوّين إليه 10 أشخاص، ومنهم مَن يفضّل إقامة احتفالية أسطورية تمتدّ أياماً وليالي، فيما يذهب آخرون إلى أقصى البساطة، فلا يقيمون أي حفل على الإطلاق.

أما ما يلعب دوراً محورياً في تحديد حجم الزفاف فهو المال طبعاً، وقد باتت تُنفَق مبالغ هائلة منه على الأعراس. والحديث هنا عن ملايين الدولارات التي تُخصَص للقاعة، والطعام، والزينة، وثوب العروس، والموسيقى، وغيرها من مستلزمات لا يكتمل الزفاف من دونها.

لا قاعدة موحدة في حفلات الزفاف... فالخيارات تتراوح بين أقصى البساطة وأقصى البذخ (رويترز)

زفاف المليار... الأغلى في التاريخ

ما بين موسكو ولندن، تنقّل العروسان سعيد غوتسيرييف وخديجة أوزاخوفا، لإحياء زفافهما على دفعتَين عام 2016. كانت العروس حينها في الـ20 من العمر، وتدرس طب الأسنان في جامعة موسكو، أما العريس الذي يكبرها بـ8 أعوام، فكان يعاون والده في أعماله؛ والوالد هو إمبراطور النفط والإعلام في روسيا الملياردير ميخائيل غوتسيرييف.

أقيم الحفل الأول في موسكو بحضور أكثر من 600 ضيف تمتّعوا بعروض فنية لكل من جنيفر لوبيز، وستينغ، وإنريكي إغليسياس. أما فستان العروس فكان من تصميم إيلي صعب، وبلغ وزنه نحو 25 كيلوغراماً نظراً للأحجار الكريمة وقطع الكريستال التي رُصّع بها. شلالاتٌ من الزهور زيّنت المكان، كما جرى نقل الضيوف إلى مطعم «سافيسا» الشهير بواسطة أسطول من السيارات الفارهة.

فستان الزفاف المرصّع الذي تخطّى وزنه 25 كيلوغراماً (إنستغرام)

أما الحفل الثاني فخُصص لأفراد العائلة والأصدقاء المقرّبين، في إحدى قاعات فندق «ذا دورشستر» بلندن. وأحياه فنانون عالميون مثل ليونيل ريتشي، وكايلي مينوغ، وروبي ويليامز، وبينك إضافةً إلى فرقتَي رقص.

وما بين أجور الفنانين وتكاليف القاعات والسيارات والسفر والأزياء والزهور، قدرت تكلفة الزفاف بمليار دولار، وصُنّف الحفل الأغلى على الإطلاق في التاريخ المعاصر.

كعكة الزفاف الضخمة ذات الطبقات التسع (إنستغرام)

600 مليون دولار... على الأقل

حفل زفاف أنانت أمباني وراديكا ميرشانت هو الثاني في العالم من حيث التكاليف، التي فاقت 600 مليون دولار، وفق تقارير إعلامية. لكن الأثمان الباهظة لم تشكّل عائقاً بالنسبة إلى العائلة الهندية، فأنانت (مواليد 1995) هو الابن الأصغر لأغنى رجل في آسيا موكيش أمباني. وتبلغ ثروة أمباني الأب 108 مليارات دولار حالياً، معظمها من قطاع الطاقة الذي يحتكره أمباني في الهند. أما العروس راديكا (مواليد 1994)، فهي ابنة فيرين ميرشانت، أحد أقطاب صناعة الأدوية حول العالم.

العروسان الهنديان أنانت أمباني وراديكا ميرشانت (رويترز)

وبالعودة إلى الزفاف، فقد بدأت الاحتفالات التمهيدية في مارس (آذار) 2024، بحضور 1200 ضيف وعرض للفنانة العالمية ريهانا. كما شملت رحلة بحرية حول أوروبا في مايو (أيار)، مع حفلات لفريق «باكستريت بويز» والمغنية كاتي بيري. أما الجزء الثالث فكان عبارة عن ليلة «سانجيت» الهندية التقليدية في مومباي، وتضمنت عرضاً غنائياً لجاستن بيبر.

واختتمت الاحتفالية الأسطورية التي امتدّت أكثر من 4 أشهر بمراسم الزفاف النهائية، والتي استمرت 6 أيام في يوليو (تموز) 2024، بحضور شخصيات بارزة مثل بيل غيتس ومارك زوكربيرغ وغيرهما من أصحاب الثروات والنفوذ.

رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته في زفاف أمباني (رويترز)

من أصحاب المليارات إلى أهل العروش، وعلى رأسهم العائلة المالكة في بريطانيا المعروفة بحفلات زفاف أبنائها، والتي دخلت التاريخ بتكاليفها وأعداد متابعيها.

تشارلز وديانا... 48 مليون دولار

لا يزال زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا الأغلى في تاريخ العائلة المالكة البريطانية. أقيم الحفل في 29 يوليو (تموز) 1981 في كاتدرائية القديس بولس بلندن، بتكلفة بلغت 48 مليون دولار آنذاك (ما يعادل نحو 164 مليون دولار بعد احتساب التضخم).

من حفل زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا عام 1981 (رويترز)

ذاك الزفاف الذي وصف بـ«زفاف القرن»، حضره 3500 ضيف، وشاهده نحو 750 مليون شخص عبر قنوات التلفزة حول العالم. ومن التفاصيل اللافتة التي دخلت الذاكرة في زفاف تشارلز وديانا، ذيل فستان الأميرة الذي بلغ 8 أمتار، وهو الأطول في تاريخ حفلات الزفاف الملكية.

غير أن هذا الزواج لم يعمّر طويلاً، إذ انفصل تشارلز وديانا عام 1992 وتطلقا رسمياً عام 1996.

بلغ طول ذيل فستان ديانا 8 أمتار (أ.ب)

هاري وميغان... 45 مليوناً

إذا لم يكن حفل زفاف الأمير هاري وميغان ماركل قد حطّم الأرقام القياسية من حيث التكاليف، فهو في المقابل حطّم أرقام المشاهدات، إذ تابعه 1.9 مليار شخص حول العالم، عبر قنوات التلفزة ومنصات البث الرقمي.

في 19 مايو 2018، ارتدت الممثلة الأميركية ميغان ماركل فستاناً أبيض من دار «جيفنشي» بلغ ثمنه 265 ألف دولار، وسارت إلى جانب زوجها. بحضور شخصيات معروفة مثل جورج كلوني، وسيرينا ويليامز، وأوبرا وينفري، قال الثنائي «نعم» في كنيسة القديس جاورجيوس بقصر وندسور. ثم انتقلا وضيوفهما إلى مأدبة غداء أقامتها الملكة إليزابيث، شملت عرضاً لإلتون جون.

لكن المفاجئ في الأمر أن الحصة الكبرى من تكاليف الزفاف كانت تلك المخصصة للتدابير الأمنية، والتي ارتفعت إلى 40 مليون دولار من أصل 45.

من حفل زفاف هاري وميغان عام 2018 (أ.ب)

وليام وكيت... 34 مليوناً

أقيم زفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون في 29 أبريل (نيسان) 2011 في كاتدرائية وستمنستر بلندن، وبلغت تكلفته نحو 34 مليون دولار (48 مليوناً بعد احتساب التضخّم). ارتدت كيت فستاناً من تصميم دار ألكسندر ماكوين، استغرق تصميمه عاماً كاملاً وكلّف 434 ألف دولار. كما وضعت تاج «كارتييه هالو»، المُعار من الملكة إليزابيث الثانية. أما الزهور فبلغ ثمنها 800 ألف دولار.

حضر الحفل 1900 ضيف، وشاهده 300 مليون شخص حول العالم، و72 مليوناً عبر «يوتيوب». وكما في زفاف شقيقه هاري، كان الأمن هو أكبر بند إنفاق في زفاف وليام (32 مليوناً من أصل 34).

من حفل زفاف وليام وكيت عام 2011 (رويترز)

ومن بين الزيجات الملكية الباهظة، إنما خارج حدود بريطانيا، حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي والصحافية ليتيزيا أورتيز عام 2004. تراوحت تكلفة ذلك الزفاف الذي حضره 1200 ضيف، ما بين 24 و35 مليون دولار، من بينها 8 ملايين خُصصت لثوب العروس وحده.

من حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي وليتيزيا أورتيز عام 2004 (رويترز)

زفاف جورج وأمل كلوني... الأغلى في عالم الفن

من أعراس الأثرياء والملوك، إلى أعراس الفنانين التي وإن انخفضت تكلفتها، فلا ينقصها شيء من مظاهر البذخ.

أقيم زفاف الممثل جورج كلوني والمحامية أمل علم الدين في مدينة البندقية بإيطاليا عام 2014، بتكلفة بلغت 4.6 مليون دولار. وشمل الحفل استقبالاً فاخراً في فندق بيلموند شيبرياني، الذي استضاف المدعوين في 95 غرفة. وقد بلغ ثمن بعض الأجنحة أكثر من 9 آلاف دولار في الليلة. أما فستان أمل من تصميم ألكسندر ماكوين فبلغت قيمته 380 ألف دولار.

احتفل جورج كلوني وأمل علم الدين بزفافهما في البندقية عام 2014 (أ.ف.ب)

ومن بين زيجات الممثلين التي تراوحت ما بين 2 و3 ملايين دولار، حفل زفاف توم كروز وكاتي هولمز عام 2006، الذي انتهى بالطلاق بعد 6 سنوات، وزفاف مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز عام 2000.


مقالات ذات صلة

شاعر كبير مُتّهم بالسرقة الأدبية

يوميات الشرق ليس كلّ ما يُكتب في البدايات يُشبه ما يُخلَّد لاحقاً (غيتي)

شاعر كبير مُتّهم بالسرقة الأدبية

نَسَخ أعمال شعراء آخرين ونشرها باسمه عندما كان تلميذاً في المدرسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمومة تُدار بقوانين البقاء (شاترستوك)

لماذا تفترس بعض الحيوانات صغارها؟

يؤكد متخصّصون في علوم الحيوان أنّ ظاهرة افتراس بعض الحيوانات لصغارها متفشّية في حقيقة الأمر لدى كثير من أنواع الثدييات والحشرات والأسماك...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «ليغو» تغيّر قواعد اللعب (أ.ف.ب)

مكعبات تُفكّر وتُصدر أصواتاً... «ليغو» تدخل عصر الذكاء الاصطناعي

أماطت شركة «ليغو» النقاب عن «مكعبات ذكية»، وهي نسخ مطوَّرة تكنولوجياً من مكعبات البناء الصغيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)

هل ترك ليوناردو دافنشي حمضه النووي على رسوماته؟

استعاد العلماء آثاراً ضئيلة من الحمض النووي من قطع أثرية تعود إلى عصر النهضة، ويشتبهون في أنَّ بعضها -على الأقل- يعود لليوناردو دافنشي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)

تُحوِّل موازين القوى لصالحك... الطريقة الأمثل للرد على المتلاعبين

يكمن سرُّ فاعلية المتلاعبين في قدرتهم على إحداث تأثيرات عاطفية والضغط على مشاعرك... إليك 3 استراتيجيات للسيطرة على ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
TT

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية من خلال إبراز إمكانيات منظومة الرعاية الصحية في مصر.

وأطلقت الهيئة منصات مشروع للسياحة العلاجية تحت شعار «نرعاك في مصر - In Egypt We Care»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة للرعاية الصحية المتكاملة، وتقديم خدمات طبية متطورة بمعايير عالمية، وفق بيان للهيئة، الجمعة.

ويجسّد مشروع «In Egypt We Care» رؤية الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصحية المتقدمة، وتعزيز ملف السياحة العلاجية بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية للتنمية المستدامة، وفق تصريحات صحافية لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، الدكتور أحمد السبكي الذي أكد أن «المشروع يستند إلى بنية تحتية طبية قوية، ومنشآت صحية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، وفق أعلى المعايير الدولية».

وأوضح الدكتور السبكي أن إطلاق المنصات الرقمية للمشروع يمثّل نافذة تواصل مباشرة مع المرضى من داخل مصر وخارجها، للتعريف بالخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بما يُسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمة، وتعزيز ثقة المتعاملين بجودة الرعاية الصحية المقدمة.

وتستهدف منصات «In Egypt We Care» تقديم تجربة علاجية متكاملة تبدأ من التواصل المبدئي، مروراً بتقديم المعلومات الطبية والخدمات المتاحة، وصولاً إلى المتابعة والرعاية، بما يعكس احترافية منظومة الرعاية الصحية المصرية، ويعزز قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية، حسب السبكي الذي أكد أن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، وعرض الإمكانيات الطبية المتقدمة، والترويج للسياحة العلاجية المصرية.

الهيئة تراهن على الخدمات والبنى الرقمية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

ويمثّل إطلاق المنصات الرقمية «نرعاك في مصر - In Egypt We Care» التي تبرز الخدمات المتاحة في مجال السياحة العلاجية خطوة مدروسة تعكس فهماً عميقاً من الجهاز الإداري للدولة المصرية لمتطلبات المنافسة الدولية في هذا القطاع المتخصص، وفق تصريحات الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجه نحو الرقمنة لم يعد خياراً، بل أصبح أداة أساسية لجذب السائحين من المرضى الدوليين، وبناء الثقة لديهم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، وفق معايير واضحة وشفافة».

ويشير الطرانيسي إلى أن «هذه الخطة المصرية الطموحة تؤكد حرص الدولة على توحيد الجهود بين السياحة والصحة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الطبية المتطورة والكوادر المؤهلة، بما يعزز مكانة مصر بصفتها وجهة واعدة للسياحة العلاجية إقليمياً وعالمياً».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية، وسبق أن أطلقت وزارة السياحية والآثار المصرية حملة ترويجية تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، لإبراز منتجاتها السياحية المختلفة ومقاصدها المتنوعة ما بين السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والغوص والسياحة الرياضية والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «المنافسة في السياحة العلاجية أصبحت شرسة جداً، ومصر لديها كل المقومات للمنافسة ولكنها تحتاج إلى إطار منظم وواضح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق منصات متخصصة تنقل هذا الملف من مرحلة الإمكانيات إلى مرحلة الخدمة الجاهزة للبيع عالمياً يمكنها اختصار رحلة السياحة العلاجية بدءاً من البحث مروراً بالحجز والإقامة والنقل والمتابعة بعد العلاج».

ورأى كارم أن هذه المنصات يمكن أن تخدم قطاع السياحة المصري من جهات متنوعة، فهي «تزيد الثقة لدى السائح الأجنبي بالخدمة المقدمة، لأنه يتعامل مع جهة حكومية واضحة، وتفتح أسواقاً جديدة، وتُعطي ميزة تنافسية لمصر، بالإضافة إلى التجربة العلاجية المتكاملة والجودة الطبية بتكلفة أقل من دول أخرى»، على حد تعبيره.

ولفت إلى ضرورة ربط هذه المنصات بمستشفيات معتمدة دولياً، وكذلك ربطها بأماكن الاستشفاء السياحية مثل سيوة والأقصر وأسوان، بما يدعم قطاع السياحة خلال الفترة المقبلة.

وشهدت مصر طفرة في استقبال السائحين خلال السنوات الماضية، إذ وصلت إلى استقبال أكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار. وتطمح الدولة المصرية إلى وصول عدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

أعلن الموسيقي أسامة الرحباني تفاصيل حفل «أسافر وحدي ملكاً»، الذي يُقام احتفاءً بالذكرى المئوية لولادة الراحل منصور الرحباني، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية في بيروت، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، ومؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى إبراهيم الخميس.

ويُعدّ الحفل أوراتوريو سيمفونياً ملحمياً مستوحى من ديوان منصور الرحباني «أسافر وحدي ملكاً». وهو قصيدة واحدة مؤلّفة من 34 جزءاً. يُقدَّم العمل مجاناً في أمسيتين متتاليتين في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتحتضنه كنيسة القلب الأقدس العريقة في منطقة الجميزة. ويرتكز الأوراتوريو على النصوص الكاملة للديوان، الذي يُعدّ أحدث ما صدر لمنصور الرحباني في حياته عام 2007.

تحيي الحفل الفنانة هبة طوجي برفقة الأوركسترا الوطني السيمفوني الأوكراني، وبمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة، في تعاون مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني.

«أسافر وحدي ملكاً» تكريم للراحل منصور الرحباني (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، وصف أسامة الرحباني هذا العمل بأنه «تحفة فنية أبحر في موسيقاها على مساحة واسعة»، مضيفاً: «ساعدني النصّ كثيراً على الإبداع موسيقياً. كنت أبحث عن نصّ بهذه الضخامة، مستشعراً غياب والدي الراحل، فوجدتُ هذا الكتاب إلى جانبي ليشكّل المادة التي أفتّش عنها».

وعما إذا كان يرى في هذا الديوان ما يختزل المسيرة الفنّية لمنصور الرحباني، أوضح: «المسألة لا تتعلّق بما يليق بمنصور الرحباني، بل بما هو أبعد من ذلك؛ إذ يعرّفنا إلى الحالة الإبداعية الحقيقية التي يمثّلها، كما يسمح للقارئ، كما للمشاهد، بأن يبحر في صور بلاغية ونصوص موسيقية تنسجها قصائد الكتاب برقيّ».

ورفض أسامة الرحباني فكرة تقديم هذا التكريم عبر مشاركة مجموعة من النجوم الذين عاصروا والده، بدل حصره بالفنانة هبة طوجي، موضحاً: «عندما نقرّر تقديم عمل فنّي متكامل، لا يمكن التفكير بهذه الطريقة، وإلا تحوَّل إلى حفل غنائي. نحن أمام أوراتوريو راقٍ يميل إلى الأعمال الملحمية الضخمة».

وزير الثقافة غسان سلامة خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

ويُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب، الوجود والغربة، فيعبق الكتاب بنَفَس فلسفي شمولي كوني وتأمّلي، تُغلّفه رمزية واضحة حيناً ومخفية أحياناً، تماماً كما تقضي البراعة الشعرية التي يشكّل منصور أحد أبرز أركانها في الشعر العربي الحديث.

ويختصر الديوان زمن الخوف والملاجئ أيام الحرب اللبنانية. ومما يقوله منصور: «في اليوم السابع جاز القصف، صعدنا في الشرفات، جلسنا، وتنبّأت على بيروت». ويضيف: «سأموت الليلة عن بيروت، سأُصلب في الحمراء. فيكون للبنان رجاء وحياة للشهداء». ويرى أسامة الرحباني في هذا العمل ترجمة صادقة لحبّ منصور لبيروت ولبنان، مشيراً إلى أنّ قارئ الكتاب لا بد أن يغوص في كلماته ومعانيه لما تحمله من دعوة إلى تفكيك النصوص والتأمُّل فيها، وهو ما ينعكس موسيقياً في هذا العمل. ويضيف: «تشمل الموسيقى كلّ هذه الصور في نغماتها، إلى جانب صوت هبة طوجي الذي يضفي على العمل بريقاً وتألقاً. لقد مثّلت هبة لبنان على أفضل وجه، وقدّمت نموذجاً عن المرأة العربية صاحبة الفن الأصيل، بحضورها وبصوتها. سعيد بتعاوني معها، فهي مرآة تعكس أفكاري».

وخلال المؤتمر، وصف وزير الثقافة غسان سلامة الراحل منصور الرحباني بأنه أحد أعظم فناني الرحابنة، مضيفاً: «لقد سافر وحده ملكاً، بعدما ترك لنا كنوز الدنيا في شِعره»، كما أعلن عن مشروعات عدة تسعى الوزارة إلى التعجيل في تنفيذها، من بينها إنجاز دار الأوبرا في منطقة ضبية، متمنّياً الانتهاء من عملية بنائها مع نهاية العام، بدعم من دولة الصين التي تتكفَّل بتكلفتها. كما أعلن عن رصد مبلغ 700 ألف دولار لترميم قصر «اليونيسكو» وتجديده.

هدى إبراهيم الخميس خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من جهتها، أكدت هدى إبراهيم الخميس، ممثلة مهرجان أبوظبي الفني، في كلمة مقتضبة، أنّ إرث منصور الرحباني هو للعالم أجمع، ويجب ألا يُحفظ فقط، بل أن يُحيى ليبقى نابضاً بين محبيه.

وعن سبب اختيار كنيسة القلب الأقدس لاستضافة الحفل، قال أسامة الرحباني ردّاً على سؤال أحد الصحافيين: «عندما أنوي تقديم عمل فنّي، تبحث عيناي عن مكان مُشبَّع بالجمال. وجدتُ في هذه الكنيسة ما ينسجم مع رؤيتي، فهي تاريخية وعريقة، وجمالها يسكن قبابها وجدرانها وتفاصيلها كافة». وأضاف: «بحثت طويلاً عن مكان يحتضن هذا العمل الضخم ولم أوفّق. كنتُ أتمنى إقامته في كنيسة لا مادلين في فرنسا». لتردّ عليه هدى إبراهيم، الخميس، بعد دقائق معلنة استعدادها لتحقيق هذا الحلم، ونقل العمل يوماً ما إلى رحاب هذه الكنيسة.


«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
TT

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» بنسخته الثالثة، وذلك في متنزّه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب»، ويستمر حتى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويخوض الزوار تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة، صُمّمت لتكون مساحة نابضة بالحياة، تحتفي بالكُتّاب والقُرّاء من مختلف الفئات العمرية، بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة.

وأكد الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أنهم يعملون على تعزيز جودة الحياة بوصفها إحدى المرتكزات الرئيسة لـ«رؤية السعودية 2030»، من خلال جعل الثقافة أسلوب حياة، وتوسيع آفاق المعرفة، وتمكين الإنسان من الإسهام في تنمية مجتمعه فكرياً وثقافياً.

وأوضح أن المهرجان في نسخته الثالثة يُجسّد هذا التوجُّه عبر تقديم تجربة ثقافية ترفيهية شاملة في الطائف، بما تحمله من مكانة ثقافية وإرث أدبي عريق، وبوصفها أول مدينة مصنّفة ضمن شبكة اليونيسكو للمدن المبدعة بمجال الأدب على مستوى السعودية.

وأشار الواصل إلى أن المهرجان يستهدف مختلف فئات المجتمع، عبر برنامج متنوع يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية، بما يتيح للزائر الخروج بحصيلة ثقافية مميزة، وقضاء أوقات ممتعة تناسب جميع الأعمار، ضمن سعي الهيئة لترسيخ حضور الثقافة في المشهد العام، وتعزيز مكانة الأدب في الحياة اليومية، وتهيئة بيئة تفاعلية محفزة تجمع الكُتّاب والقرّاء والمثقفين.

يُقدِّم المهرجان برنامجاً متنوعاً يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية (واس)

وأكد أن المهرجان يسعى للاحتفاء بالكُتّاب والقرّاء بوصفهما الركيزة الأساسية في منظومة الإنتاج الثقافي، وتوفير منصة تفاعلية، تتيح للمبدعين من داخل السعودية وخارجها التواصل الإبداعي الخلّاق، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية وتلبية تطلعات الجمهور للأدب والثقافة والفنون، في صورة تعكس حيوية المشهد الثقافي السعودي.

ويشتمل المهرجان على أربعة مواقع رئيسية هي: منطقة الدرب، والمطل، والفِناء، والصرح، حيث تُقام أكثر من 270 فعالية، تتضمن 176 تفعيلة ثقافية، و84 عرضاً مسرحياً، و7 أمسيات غنائية وشعرية، إضافةً إلى تجسيد 45 عملاً أدبياً وفنياً.

وخصصت الهيئة 20 منصة فنية تُمكّن الحرفيين من عرض منتجاتهم في بيئة احترافية، ومنصات تفاعلية تتيح للزائر الاستماع إلى قصائد مختارة، وعروض موسيقية، والتعرّف على سيَر وأعمال أدباء من التاريخ، والتنقل بين عوالم تعبيرية متنوعة تبدأ من الرواية التاريخية وتنتهي بعالم المانجا.

وهيأت الهيئة جناحاً تفاعلياً يعرّف الزوار بدورها في دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة، وأبرز مبادراتها ومشاريعها الثقافية، وخططها المستقبلية، وتصميم منطقة متكاملة للأطفال تضم 5 أركان رئيسية، تقدم أنشطة تطبيقية، وألعاباً تعليمية مبتكرة، تنمّي التفكير وتعزز القيم، كذلك مسرح الحكواتي الذي يقدم قصصاً هادفة، في بيئة ترفيهية تسعى لبناء جيل واعٍ ومثقف.