تطبيق مواعدة سويدي للمتوحّدين والمتراجعين ذهنياً يؤكد حقّهم في الحب

لا أحكام... وما على المرء إلا أن يكون «حقيقياً»

ألين غرو تؤكد نموّ التطبيق في السويد (أ.ف.ب)
ألين غرو تؤكد نموّ التطبيق في السويد (أ.ف.ب)
TT

تطبيق مواعدة سويدي للمتوحّدين والمتراجعين ذهنياً يؤكد حقّهم في الحب

ألين غرو تؤكد نموّ التطبيق في السويد (أ.ف.ب)
ألين غرو تؤكد نموّ التطبيق في السويد (أ.ف.ب)

شعر سيرا رين (24 عاماً)، الذي يعاني إعاقة ذهنية، طويلاً بأنه مُستبعد من تطبيقات المواعدة البالغ عدد مستخدميها 380 مليوناً حول العالم، لكنه وجد أخيراً مساحة رقمية لهذا الغرض «لا يحكم أحد فيها» عليه، وما على المرء عبرها «إلا أن يكون حقيقياً».

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، تغيّرت حياته اليومية منذ إطلاق تطبيق «ديجي في» (DigiVi) في نوفمبر (تشرين الثاني) بالسويد، وهو مخصَّص حصراً للمصابين بالتوحّد، أو ذوي الإعاقات الذهنية الخفيفة الذين يراوح معدّل ذكائهم بين 50 و69.

تتميّز المنصّة بطريقة عملها المبسّطة، وإجراءات التسجيل الضامنة «أمن» هؤلاء المستخدمين المتعرّضين غالباً لإساءات على الشبكات.

في أحد مقاهي أوبسالا بشمال العاصمة استوكهولم، يرتشف سيرا عصير الليمون وينقر بحيوية على هاتفه. يقول بحماسة «بدأتُ للتوّ الدردشة مع فتاة! (...) تبدو لطيفة، ولدينا اهتمامات مشتركة. أتشوّق لأعرف ما سيحدث... أحلم بالعثور على الحب!».

ونشر سيرا على صفحته الشخصية صوراً لنفسه وقائمة باهتماماته، وهي الغناء، والكلاب، ومشاهدة الأفلام.

يضيف «على منصّات أخرى، أخفيتُ إعاقتي مع أنها جزء كبير من هويتي، ولم يرغب الناس في التحدّث معي عندما اكتشفوا ذلك».

وابتكرت منظّمة تدعم ذوي الإعاقات العقلية أو المعرفية، التطبيق المؤلَّف اسمه من اختصار لكلمة «ديجيتال» (رقمي)، ومن «في» Vi («نحن» باللغة السويدية).

تقتصر وظائف المنصّة على الأساسيات، وهي ملف تعريف، ومساحة للمناقشة، وزرّ للحصول على المساعدة.

يشرح أحد مؤسّسي التطبيق ماغنوس ليندن، أنّ «كثراً من ذوي الإعاقة مُستبعَدون من العالم الرقمي؛ لأنه شديد التعقيد غالباً».

وإذ يرى أنّ «أولئك الذين يحتاجون إلى الدعم في حياتهم اليومية، يحتاجون أيضاً إلى الدعم في حياتهم العلائقية»، يوضح أنّ على الراغب في التسجيل بالتطبيق أن يقابل وجهاً لوجه شخصاً يتحقّق من هويته ويساعده على إنشاء حسابه. ويتوزّع هؤلاء الوكلاء على نحو 20 مدينة سويدية، ويتّخذون إجراءات تضمن عدم حصول سوء استخدام.

تقول تيريز وابسيل، وهي مستخدمة تعاني إعاقة ذهنية خفيفة، وشاركت في تطوير المنصّة، إنها «إجراءات أمان تضمن ألا يستطيع أيّ كان تنزيل التطبيق»، وتشكو أنها من «فئة معرّضة جداً للعنف» على التطبيقات.

أما المؤسِّسة المُشاركة في التطبيق ألين غرو، فتشرح أنّ هذا العنف «قد يتمثّل في تلقّي صور غير مرغوب فيها، أو شعور المُستخدِم بأنه مجبر على إرسال أنواع معيّنة من المحتوى». كذلك أثارت خطر مقابلة شخص يتبيّن في الواقع أنه غير ما كان يدّعي خلال التواصل عبر الإنترنت.

وتلاحظ أنّ «ثمة أشخاصاً يبحثون تحديداً عن أولئك الذين يجدون صعوبة في الدفاع عن أنفسهم، والذين سيجدون تالياً صعوبة في طلب المساعدة. مع (ديجي في)، نرى مباشرة مَن يُسبب المشكلة ونتّخذ الإجراءات».

ويتعهّد المشرفون على التطبيق استبعاد المستخدمين الذين يتصرّفون دائماً بشكل غير لائق، وإخطار الشرطة إذا لزم الأمر.

يعلّق سيرا «بإمكاننا نحن أيضاً العثور على الحب. ليست الإعاقة ما يهمّ. المهم هي المشاعر داخلنا».

ويضمّ «ديجي في» راهناً 180 مستخدماً منتظماً. وتشير ألين غرو إلى أنه «لا يزال حديثاً جداً، ولكنه ينمو في أنحاء السويد».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)

«فيسبوك» يختبر فتح التطبيق مباشرة على «المقاطع القصيرة» بملء الشاشة

في خطوة قد تمثّل أحد أبرز التحولات في هوية التطبيق خلال السنوات الأخيرة، بدأت «ميتا» اختبار تجربة جديدة تضع الفيديو القصير في واجهة «فيسبوك» الأولى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

كندة علوش - حسابها على فيسبوك
كندة علوش - حسابها على فيسبوك
TT

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

كندة علوش - حسابها على فيسبوك
كندة علوش - حسابها على فيسبوك

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات لأم يدفعها حب ابنها والخوف عليه إلى التدخل في حياته، فتتحول رعايتها أحياناً إلى تسلط تبرره بالسعي إلى مصلحته، مشيرة إلى أن تقديم هذه العلاقة ضمن حكاية خفيفة، تتسم بالذكاء والطرافة في تناول محاولات امرأة استعادة حقوقها، شجعها على خوض التجربة والتخلي عن فترة الراحة التي كانت تنوي أخذها بعد مسلسل «إخواتي».

وأضافت كندة في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها تميل إلى أخذ فترة فاصلة بين الأعمال، لكن قراءة لهذا النص جعلتها تتوقف أمام الطريقة التي كُتبت بها شخصية «رانيا»، بما فيها من محبة واندفاع وتسلط أحياناً، فهي ترى أنها تعرف مصلحة ابنها، وتتصرف انطلاقاً من هذا الاعتقاد، حتى حين تصبح حمايتها عبئاً عليه، لافتة إلى أن هذه العلاقة منحت الشخصية مساحة تجمع الطرافة بالمشاعر الإنسانية.

كندة خلال تصوير أحد المشاهد - يانغو بلاي

وتدور أحداث «خمسين خمسين»، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، حول رانيا، خريجة الحقوق التي تفرغت لأسرتها، ثم دفعتها أزمة زواجها والضغوط المالية إلى العودة للعمل وإعادة ترتيب حياتها. ومن خلال ابنها ومجموعة من الشباب، تدخل عالم الاحتيال لاستعادة حقوق نساء تعرضن للظلم، فتتشابك محاولات تدبير المعيشة مع مفارقات تنشأ من قلة خبرتهم. ويشارك في البطولة ياسمينا العبد وحمزة دياب ومعتز هشام وانتصار وحازم إيهاب، ومن إخراج أحمد عبد الوهاب.

وتؤكد كندة أن طرافة الفكرة واختلافها يساعدان الجمهور على الاقتراب من الشخصيات، وفهم دوافعها قبل الحكم على تصرفاتها، مشيرة إلى أنها تحب الكوميديا الخفيفة التي تنشأ من الموقف وطبيعة العلاقات، أما الكوميديا الصريحة فلا تزال تثير لديها قدراً أكبر من الحذر، لكون تقديمها يتطلب حساسية خاصة. وأشارت إلى أن النص هو أساس اطمئنانها إلى التجربة؛ فضعف الكتابة يضع الممثل في مأزق، مهما امتلك من أدوات أو بذل من جهد، لافتة إلى أن مساحة الارتجال تكون موجودة في أعمال اللايت كوميدي.

أحد الملصقات الترويجية للمسلسل - الشركة المنتجة

ووصفت الفنانة السورية انتصار بأنها «ملكة الارتجال»، لما تتمتع به من قدرة على التقاط التفاصيل وإضافة الطرافة إليها، مؤكدة أن تلك الإضافات ظلت تحت إشراف المخرج والمؤلفين، واقتصرت على جملة أو «إفيه» أو تفصيلة صغيرة تنسجم مع المشهد، وتستند إلى معرفة بالشخصية وطريقتها في التعبير.

وعن ظهورها أُماً لشاب، قالت إنها لم تشعر بالقلق تجاه عمر الشخصية، ولا تحاول إخفاء عمرها أو اختيار أدوار تحافظ بها على صورة محددة أمام الجمهور، خصوصاً أن شخصية «رانيا» يمكن أن تكون تزوجت مبكراً، وبالتالي أصبح لديها ابن شاب في وقت مبكر، مشيرة إلى أنها تسعى لتقديم أدوار تجد فيها ما يستحق العمل عليه، لقناعتها بأن الدور الجيد يظل رهانها.

ولفتت إلى أنها لا تتدخل في ترشيحات الممثلين، لكنها تشعر بالسعادة حين تجد أسماء تحبها ضمن فريق العمل، موضحة أن تعاونها مع مجموعة من الوجوه الشابة في المسلسل منح التجربة طاقة خاصة، فجاءت إلى التصوير وهي تعرف أنها ستعمل مع جيل يحمل تصورات وطموحات مختلفة، ثم وجدت أن هذا الاختلاف لم يصنع مسافة بينهم، إذ نشأت علاقة من الاحتواء والمحبة المتبادلة، جعلتهم أقرب إلى عائلة صغيرة.

وأضافت أن الأجواء التي جمعتهم كانت تتحول أحياناً إلى ما يشبه فصلاً مدرسياً، بما فيه من حيوية وضحك، وأن الوقت الذي قضته معهم كان ممتعاً على المستوى الإنساني والمهني، مشيرة إلى أن حماسهم ظهر بوضوح في التعامل مع إعادة المشاهد؛ فلم يكن تكرار التصوير يزعجهم.

وأكدت كندة علوش أنها تعلمت من هذا الجيل، خصوصاً من بساطته في الأداء والمساحة التي يتركها لنفسه كي يجرب، موضحة أن الممثلين الشباب أحياناً يتحركون بحرية أكبر لأن الخوف لم يتراكم لديهم بعد، معتبرة أن التعاون مع أجيال مختلفة يتيح لكل ممثل أن يراجع بعض عاداته، ويكتشف اقتراحات قد لا يصل إليها بمفرده.

وعن أصعب لحظات التصوير، تقول: «كانت عند مشهد المواجهة بين رانيا وابنها»، فهو كان صعباً بالنسبة إليها»، وتتمنى أن يحبه الجمهور عند عرضه، مؤكدة أن التحدي لم يكن في ضغط الوقت، وإنما في أداء المشهد نفسه وما يحمله من مشاعر داخل هذه العلاقة.

في كواليس التصوير مع فريق العمل - يانغو بلاي

وعلى المستوى الشخصي، تعترف علوش بأن لديها بعض النزعات الشخصية التي تملكها «رانيا» كأم مسيطرة، لكنها تحاول كبحها، مؤكدة أنها شديدة التعلق بأولادها، وربما أكثر من تعلقهم بها. وأضافت أنها ترغب في الوجود معهم في كل شيء، لكنها تدرك أن الاستجابة الدائمة لهذه الرغبة لن تكون مفيدة لهم؛ لأن الإفراط في التدخل قد يؤثر في اكتمال شخصياتهم، ويحد من قدرتهم على اتخاذ قرارات تخصهم.

وعن أعمالها المقبلة، قالت إنها تدرس مشروعاً درامياً جديداً، لكنها لم تتخذ قراراً بشأنه، مؤكدة انتهاءها من تصوير دورها ضيفة شرف في فيلم «حتة مني» مع الفنان محمد ممدوح والمخرجة مريم أحمدي، بالإضافة إلى استعدادها لتصوير إحدى قصص مسلسل «القصة الكاملة» التي تعاقدت عليها مؤخراً.


كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعاد كشف أثري فريد من نوعه بدلتا مصر تسليط الضوء على عواصم تاريخية قديمة، بعد أن كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال أعمال حفائر الإنقاذ بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، ويُرجح أن الآخر للملك نفسه، وكذلك كتلة جرانيت عليها نقوش بالخط الهيروغليفي تتضمن عدداً من الألقاب الملكية لرمسيس الثاني.

وجاء هذا الكشف عقب عثور مواطنين بقرية بهبيت الحجارة، على كتلة حجرية تحمل نقوشاً، وذلك أثناء عمله بقطعة أرض يمتلكها، فبادر بإبلاغ التفتيش الأثري المختص، الذي انتقل على الفور إلى الموقع وأجرى معاينة أشارت إلى أثرية الكتلة المكتشفة. وأسفرت الأعمال عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وتضم محافظات دلتا مصر العديد من المواقع الأثرية بعضها كانت لعواصم أسرات مصرية قديمة من بينها تل بسطة بمحافظة الشرقية وكانت عاصمة البلاد في عهد الأسرة الثانية والعشرين، وصا الحجر بمحافظة الغربية وكانت عاصمة البلاد في عصر الأسرة السادسة والعشرين. بينما تضم محافظة القليوبية موقع «تل اليهودية» الذي يعود تاريخه لزمن الهكسوس.

آثار صان الحجر بالشرقية ضمن العواصم القديمة بالدلتا (وزارة السياحة والآثار)

الكشف الجديد عدّه وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «الحرص على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه»، وثمّن الوزير وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، مؤكداً أن ذلك يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري.

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو مترين ونصف المتر، يُرجح أنه أيضاً للملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس».

أما الكتلة المكتشفة وعليها نقوش قديمة، فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني.

وتعدّ منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإله «إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة. وتضم محافظة الغربية أيضاً موقعاً مهماً كان عاصمة لإحدى الأسرات القديمة في منطقة صا الحجر.

ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن اكتشاف تمثالين ضخمين للملك رمسيس الثاني يذكرنا بأن مصر لا تزال تخبئ تحت ترابها صفحات لم تُقرأ بعد من تاريخها العظيم. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في هذا الحدث أن مواطناً مصرياً عثر على الموقع الأثري بالصدفة وقام بإبلاغ الجهات المختصة، في واقعة تؤكد أن حماية التراث مسؤولية مشتركة، وأن وعي المواطن قد يكون بداية لاكتشاف يضيف الكثير إلى معرفتنا بالماضي».

وأكد أن «لهذه الاكتشافات أهمية خاصة في دلتا النيل التي ما زالت تبوح بأسرارها، تلك المنطقة التي شهدت قيام مدن ومراكز دينية وسياسية كبرى في العصور القديمة، ثم تغيرت معالمها بفعل تحولات مجاري النهر وتراكم الرواسب والتوسع العمراني».

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن ظهور آثار في منطقة بهبيت الحجارة يعد بداية لمرحلة جديدة في هذه المنطقة الأثرية المهمة، لاكتشاف مزيد من أسرارها، كما أنه يؤكد امتداد نفوذ الملك «رمسيس الثاني» في جميع ربوع الدولة المصرية.

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف يشير إلى جانب من أبعاد الحياة الدينية في هذه المنطقة الآثرية بالإشارة لمعبد إيزيس، حيث يعد من أهم المعابد المخصصة لعبادتها في دلتا مصر»، ويلفت إلى أن بهبيت الحجارة اشتق اسمها من «بر حبيبت» والتي تعني «بيت الأعياد»، وأبرز ملامح المعبد كانت في العصر المتأخر، متوقعاً أن «يؤدي هذا الكشف لاكتشاف المزيد من أسرار هذه المنطقة في عصورها المختلفة».


ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
TT

ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو مُنشأً بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يصارع النمر الذي تسبب في مقتل رجل بريطاني في حديقة حيوان بجنوب يوركشاير.

وفي المقطع، يظهر الرئيس الأميركي مرتدياً بدلة وربطة عنق وهو يطارد النمر ويطرحه أرضاً، قبل أن يبدأ الاثنان في التعانق. وتحاكي بداية مقطع الفيديو -الذي تبلغ مدته 23 ثانية- لقطات حقيقية للحظات الأخيرة في حياة ويليام تشابمان، قبل أن يلقى حتفه إثر هجوم النمر عليه يوم السبت.

وفي مقطع الذكاء الاصطناعي الذي نُشر أمس (الثلاثاء) على منصة «تروث سوشيال» (Truth Social) التابعة للرئيس، يظهر ترمب جالساً على الأرض محاولاً صدّ «ألتاي»، وهو نمر سيبيري يزن 440 رطلاً (نحو 200 كيلوغرام)، بينما يقوم الحيوان بتوجيه ضربات بمخلبه.

ويظهر ترمب في الفيديو المُعدّل وهو يقفز ويركض خلف السنور الكبير، وقد أُرفق الفيديو بأغنية «The Lion Sleeps Tonight» لفرقة «The Tokens».

وشارك الرئيس الأميركي اللقطات الحقيقية للهجوم عبر منصته «Truth Social»، حيث أظهرت اللقطات اللحظات التي سبقت مقتل «تشابمان» إثر تعرضه لهجوم وحشي من النمر في حديقة «يوركشاير» للحياة البرية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

بعد دقيقة واحدة من نشر لقطات الهجوم الحقيقية، نشر ترمب مقطع فيديو مُجمّعاً لحيوانات مفترسة كبيرة تهاجم البشر. وتضمن الفيديو مقطعاً مُولّداً بالذكاء الاصطناعي لأسد يحطم زجاج قفصه لمهاجمة حارس حديقة حيوانات.

وطلبت شرطة جنوب يوركشاير من الجمهور عدم مشاركة «لقطات مؤلمة» لوفاة تشابمان.

تم استدعاء خدمات الطوارئ بعد الساعة 1:30 ظهراً بقليل يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن تسلق تشابمان إلى قفص النمر وتعرض للهجوم. وأُعلن عن وفاته في مكان الحادث بعد ذلك بوقت قصير.

نعت عائلة تشابمان فقيدها مساء أمس (الثلاثاء)، واصفةً إياه بأنه «ذكي، وودود، وجذاب». وفي بيانٍ لها، قالت العائلة إنه كان يعاني من «مرض نفسي حاد» لسنوات عديدة، وكان يتناول «أدوية قوية». وتابع البيان: «إن العائلة مفجوعة تماماً بفقدانه، وتكافح لاستيعاب ما حدث». وأعرب والدا تشابمان عن أملهما في أن «تبذل السلطات المختصة قصارى جهدها لكشف ملابسات ما فعله ابننا الرائع».

كان تشابمان قد نشر مقطع فيديو على صفحته في «إنستغرام» من داخل حظيرة الحيوان قبل لحظات من الهجوم، حيث صوّر نفسه وهو يقترب ببطء من السنور الضخم، وكان يُسمع صوت تنفسه الثقيل بوضوح.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها صحيفة «التلغراف» إلى أن تشابمان كان ممثلاً طفلاً سابقاً، وقد درس في «مدرسة جاكي بالمر للمسرح» (Jackie Palmer Stage School) في منطقة «هاي ويكومب» بمقاطعة باكينغهامشير.