ريما كركي: أغامر ولا أخشى العواقب

تُخبر «الشرق الأوسط» عن «مرض التغيير» في الحياة والمهنة

ريما كركي تعتمد «الواقعية» في جديدها التلفزيوني (حسابها الشخصي)
ريما كركي تعتمد «الواقعية» في جديدها التلفزيوني (حسابها الشخصي)
TT

ريما كركي: أغامر ولا أخشى العواقب

ريما كركي تعتمد «الواقعية» في جديدها التلفزيوني (حسابها الشخصي)
ريما كركي تعتمد «الواقعية» في جديدها التلفزيوني (حسابها الشخصي)

مكثت فكرة برنامج الإعلامية اللبنانية ريما كركي الجديد في الجارور طويلاً قبل أن تولد. تأتي صاحبتها مثقلةً من تعقُّب آلام الإنسان في مخيمات اللجوء وقسوة التحاف العراء في الليالي الباردة؛ وهي حالات تُتقن التعامل مع وحشية أقدارها، بعد تجربة تلفزيونية غزيرة. تعود إلى مُحاورَة المشاهير، وتبدو في «برنامج عادي» مُجدِّدة ومُغامِرة.

جديدها، فكرتُها وإعدادُها؛ فهي ممن يصنعون اللمسات ويجيدون ارتجال السؤال. أحدثت فيها أحمال المتألمين «عطباً نفسياً»؛ ليس تذمّراً، بل لأنّ معاينة العيش البائس والالتحام بأوجاع الآخرين، شغف مهني منهِك. من الشوارع الحزينة والفضاء الممتلئ بآهات المُناجين، إلى «الإقامة» في غاليري لبيع المفروشات؛ تتبدّل الديكورات ويتغيّر اتجاه المقاربة، لكن ريما كركي ثابتة في العمق والشفافية.

تُخبر «الشرق الأوسط» أنها «مريضة بالتغيير»، ولا تكفّ عن مطاردة الأفكار الجديدة. تذكُر نصيحة والدتها حين حذّرتها من أثمان التهوُّر. اليوم، تتطلّع إلى مسيرة مهنية طويلة، وتجد أنّ مغامرات كثيرة أثمرت نتائج غير مُتوقَّعة. تُعلّمها الحياة أنّ رمي النفس يُسعدها أضعاف الاستلقاء والتمدُّد والإذعان لما يُتاح.

ريما كركي مغامِرة لا تخشى الارتطام بالجدران (حسابها الشخصي)

تقول إنّ «البودكاست» في كل مكان، فراودها هاجس الاختراق بفكرة جاذبة: «الضيوف أنفسهم، والأسئلة تقريباً متشابهة. يملّ الشباب الحلقات المطوَّلة، فأقدّم برنامجاً بحلقات قصيرة. الضيف يحضُر للتسالي، وأحياناً للبوح، لا ليُحرَج ويُحشَر في زوايا لا تليق. بإمكان نصف ساعة تلفزيونية إظهار مرحه ومحاكاة جوانبه الإنسانية».

تُصوّر برنامجها («روتانا موسيقى»، «إل بي سي») داخل غاليري لبيع المفروشات في بيروت. تُبرّر التنقّل بين زواياه بتلبُّس دور المقيمة تحت سقفه. يوقظها المنبّه صباحاً، فتخرج من سريرها إلى انشغالات اليوم الطويل. تُكلِّم المُخرج، وتقيّم مسار الحلقة، وعند هبوط الليل، تعود إلى السرير للاستراحة والتخطيط للغد. بهذه التمثيلية، تجعل الغاليري مساحة «شخصية» تمنح الحوار ألفة، والعلاقة بالضيف خصوصية.

ذلك يُعرف بـ«الواقعية» (Reality)، تتبنّاها كركي في البرنامج حين تنهض وتنام، وتتنقّل كأنها في منزلها. تذهب أبعد في تصديق الدور، حين تُلتقط لها صورة وسيارتها مُحمَّلة بالحقائب الموضَّبة لإعلان الانتقال تماماً. تقول: «البرنامج جديد وعصري. قبل أعوام، قدّمتُ برنامج (لايك هالحكي لايك). كان آنذاك أشبه بنقلة ثورية، لمدّته القصيرة، وتشكيله ترجمة لفكرة الإعجاب (اللايك) في مواقع التواصل، وقد كانت حينها محدودة الانتشار وغريبة. من هذا التجديد تولد أفكاري».

«تقيم» في الغاليري كأنها في منزلها (لقطة من البرنامج)

تؤدّي مع الضيف رقصة أو مشهداً تمثيلياً أو مقطعاً من أغنية، قبل الحوار، وتتجنّب افتتاحه بما تعدّه مُستهلكاً: «أهلا وسهلاً، كيف حالك؟». تتفادى كل ما يُسمع في أي برنامج آخر، وتتحدّث عن رقصة البداية: «في علم النفس، تُسمّى (Ice breaker). حين نتعارف في أعراس أو حفلات، ونشبك الأيدي حول حلقة دبكة مثلاً، يَسهُل البوح وتتقلّص المسافة. حتى الأسئلة لم تُطرَح من قبل، ووراء كل فقرة عبرة».

تُطلعها خبرتها التلفزيونية على أنّ المُشاهد «يحفظ 20 دقيقة من أبرز المقابلات، باستثناء المتعلّقة بحدث بارز». وأمام واقع «السؤال الواحد والجواب المُتوقَّع»، تلمح في عيون ضيوفها «بريقاً يمنحني السعادة، مفاده أنهم أمضوا وقتاً جيداً ولم يتسلّل الملل».

عدم الثبات على «هوية»، والتنقّل بين الاجتماعي والإنساني والترفيهي وحوارات المشاهير، يُضعف التراكم في مجال واحد، أم يُثري التجربة الإعلامية؟ لا يهمها البحث عن جواب بقدر اكتراثها للعبة التي تحبّها: التجديد. يُبهجها تعدُّد ملاعبها ما دامت لا تُسدّد نحو مرمى واحد. تتابع: «لا أريد الوصول. البحث مستمر لأجدّد وأُغيِّر. لستُ سوى مغامِرة لا تخشى الارتطام بالجدران. حين يكون الدافع هو التعلُّم، فلا بأس بالوقوع من أجل الوقوف. يُحرّكني الفضول أكثر مما يفعل تصدُّري العناوين. هذا يحدث من تلقائه حين نستحقه بجدارة».

لا أريد الوصول. البحث مستمر لأجدّد وأُغيِّر. لستُ سوى مغامِرة لا تخشى الارتطام بالجدران. حين يكون الدافع هو التعلُّم، فلا بأس بالوقوع من أجل الوقوف. يُحرّكني الفضول أكثر مما يفعل تصدُّري العناوين

الإعلامية اللبنانية ريما كركي

لا بدّ أنّ إطراءً من نوع، «فلان أفضل من فلان، لكنّ ريما كركي مختلفة»، يفتح شهيتها على مزيد من جدّية الطرح ورصانة المقاربة. لا تخشى احتمال الإخفاق ما دام نقيضه وارداً في المحاولات الأخرى. تقول: «منحتني البرامج الاجتماعية قوة داخلية هائلة تجعلني لا أكترث للفشل. ماذا لو فشلت، بينما الكوكب يتألم والإنسان في مآزق مصيرية؟ الفشل والدعسات الناقصة ليست نهاية الدنيا. حين أختار المجازفة، فلأنني على يقين بأني سأبلغ الغاية أو أتعلّم. مثل فارس تجرحه المعركة ويرفض الهزيمة».

وتعلّمها المهنة أيضاً تدارُك الخسائر بطريقة خاصة، ومواجهة الفقدان والزعل. «هفواتي صنعت مني شخصاً مريحاً، أستطيع أن أحبّه أكثر»، تقول مَن تضع على عتبة منزلها شِعراً لجبران خليل جبران من غناء فيروز: «زاهداً فيما سيأتي ناسياً ما قد مضى».

في برنامجها فقرة تُحارب الخبر الكاذب وأخرى تواجه الذكاء الاصطناعي بالوعي البشري. ترى ريما كركي أنّ هذا الذكاء لن يُغيّب الجانب العاطفي للعمل الإنساني، وإن فُرِض على العصر وتوغّل في جميع المجالات. تستوقفها فقرة «الشائعات»، حين يقرأ الضيف خبراً مفبركاً عنه على طريقة نشرة الأخبار. قناعتها بأنّ «أفضل طريقة لمحاربة الشائعة هي زجّها في مواجهة علنية مع نفسها».  


مقالات ذات صلة

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

يوميات الشرق تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

ترى تيما زلزلي أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

أعلنت «SRMG» فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )

قبل الزواج... 6 علامات قد تدفعك إلى التوقف وإعادة التفكير

علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)
علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)
TT

قبل الزواج... 6 علامات قد تدفعك إلى التوقف وإعادة التفكير

علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)
علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)

مع اقتراب موعد الزفاف، قد يختبر بعض الأشخاص حالة من التوتر والقلق تتجاوز التوقعات الطبيعية، لتطرح تساؤلات أعمق حول العلاقة ومدى الجاهزية للزواج. وبينما يُعد القلق قبل الزواج أمراً شائعاً، فإن استمرار الشكوك أو غياب الحماس قد يكون مؤشراً يستدعي التوقف وإعادة تقييم المشاعر والقرار قبل الإقدام على خطوة مصيرية مثل الزواج.

ويسلط تقرير لموقع «فيري ويل مايند»، الضوء على أبرز العلامات التي قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر، مستعرضاً آراء مختصين حول كيفية التعامل مع هذه المشاعر واتخاذ القرار المناسب قبل الإقدام على خطوة الزواج.

1. استمرار الشكوك تجاه الشريك

تقول المعالجة النفسية شيريل غروسكوف، إن القلق المؤقت غالباً ما يتمحور حول مخاوف مثل: «ماذا لو لم أكن مستعداً؟» أو «ماذا لو حدث خطأ ما؟»، وهو قلق مرتبط بالمستقبل. لكن استمرار الشك في العلاقة نفسها قد يكون مؤشراً مختلفاً.

القلق المؤقت غالباً ما يرتبط بضغوط تنظيمية مثل قائمة الضيوف أو كتابة عهود الزواج، بينما يشير استمرار التساؤل حول العلاقة إلى إشكال أعمق.

2. قرار الارتباط مبنيّ على التوقيت أو التوقعات

حسب المختصة في العلاج الأسري شيميا ديريك، قد يبني بعض الأزواج قرار الزواج على عامل الزمن أو العمر أو ضغط اجتماعي، وليس بالضرورة على أساس التوافق العاطفي الحالي.

كما تلعب التوقعات العائلية والمعايير الاجتماعية دوراً في دفع البعض إلى الزواج، مما قد يجعل فكرة التراجع عن الزواج أمراً صعباً حتى في حال عدم الرضا الداخلي.

3. ضغط التحضير يكشف عن مشكلات أعمق

قد تؤدي تفاصيل التخطيط للزفاف إلى خلافات متكررة بين الطرفين، خصوصاً عند اختلاف الأولويات أو أساليب التعامل مع التوتر.

ورغم أن بعض هذه الخلافات طبيعي، فإن استمرارها بشكل متكرر قد يكشف عن اختلافات جوهرية في القيم أو أسلوب الحياة أو إدارة الضغوط.

4. عدم اليقين بشأن النمو المشترك

حتى في العلاقات المستقرة ظاهرياً، قد يظل هناك شعور داخلي بعدم الوضوح بشأن مستقبل الطرفين المشترك أو مدى توافق نمط حياتهما.

ويشير مختصون إلى أن عدم التوافق لا يظهر فجأة في أثناء التخطيط للزفاف، بل يكون موجوداً غالباً منذ فترة.

5. الحدس بعدم الرغبة في الاستمرار

في بعض الحالات، قد تكون الإشارات الداخلية أو ما يُعرف بـ«الحدس» مؤشراً مهماً يجب الانتباه إليه، خصوصاً إذا تم تجاهل مؤشرات سابقة.

وإذا كان الشعور العام يميل إلى عدم الارتياح رغم تجاوز العوامل اللوجستية والضغوط الخارجية، فقد يستدعي ذلك وقفة جادة.

6. غياب السعادة أو الحماسة

من الطبيعي أن يكون الزواج مناسبة مفرحة، لكن إذا تحوّل التحضير له إلى مصدر مستمر للتوتر أو الحزن أو القلق، فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود مشكلة أعمق من مجرد ضغط التحضير.

خطوات قبل اتخاذ القرار

ترى غروسكوف أن التردد قبل الزواج قد يكون نتيجة مزيج من الضغوط الاجتماعية والخوف من الرفض أو الفشل، مما يجعل من الضروري التعامل مع المشاعر بهدوء قبل اتخاذ قرار نهائي.

1. التوقف ومراجعة المشاعر

من المهم التمييز بين القلق الطبيعي وضغوط التخطيط، وبين مشاعر أعمق مرتبطة بالعلاقة نفسها، عبر التمهل وفهم مصدر القلق.

2. الحوار مع الشريك

فتح نقاش صريح حول المخاوف قد يساعد على توضيح الصورة، وقد يكشف عن أن بعض المشكلات قابلة للحل عبر التفاهم.

3. الاستعانة باستشاري أسري

العلاج الزوجي أو الاستشارات قبل الزواج يمكن أن يساعدا على تقييم العلاقة بشكل موضوعي وتحديد نقاط القوة والضعف.

4. أخذ مساحة للتفكير

التراجع المؤقت خطوة مهمة أحياناً لإعادة ترتيب الأفكار بعيداً عن ضغط التحضير، مما يساعد على وضوح الرؤية.

في حال اتخاذ قرار إلغاء الزواج

تشير غروسكوف إلى أن إلغاء الزواج قرار معقَّد نفسياً ولوجستياً، لكنه قد يكون ضرورياً في بعض الحالات.

من الخطوات المقترحة:

- إدارة الالتزامات المالية وتقليل الخسائر قدر الإمكان.

- إبلاغ المعنيين بالقرار بشكل مختصر وواضح.

- طلب الدعم من المقربين.

- وضع حدود للتعامل مع ردود الفعل الاجتماعية.

- تقبل مشاعر الحزن كجزء طبيعي من التجربة.

- طلب دعم نفسي عند الحاجة.


ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
TT

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد. كما أن درجة حرارة الماء لها تأثير كبير، إذ إن شرب الماء الساخن له فوائد إضافية منها تحسين الدورة الدموية والمساعدة على الهضم. ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة، أفاد تقرير نُشِر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث» بأن هناك أوقاتاً معينة من اليوم يكون فيها شرب الماء الساخن لترطيب الجسم أكثر فائدة.

وذكر التقرير أن شرب الماء الساخن فور الاستيقاظ طريقة جيدة لبدء يوم جديد، وأنه يُعدّ بديلاً للقهوة أو الشاي، ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية، موضحاً أن شرب الماء الساخن يزيد من تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي، مما يساعد على تنشيط عملية الأيض، إلا أنه حذر من أن درجة حرارة الماء لا بد أن تكون مناسبة وليست ساخنة جداً.

وأشار التقرير إلى أنه بعد ساعات من النوم، يكون الجسم قد بدأ يعاني من الجفاف. لذا يُعدّ شرب الماء، في الصباح، سواء كان ساخناً أو بارداً، طريقة رائعة لترطيب الجسم، وطرد السموم، وتوليد الطاقة اللازمة لباقي اليوم.

وأفاد التقرير بأن شرب الماء الساخن مفيد بشكل خاص قبل تناول الطعام، حيث يُهيئ أعضاء الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام، كما أن شربه قبل الوجبات يولد شعوراً بالشبع، وبالتالي يقلل من كمية الطعام التي نتناولها.

يحسن الماء الساخن الدورة الدموية ويساعد على الهضم (بكسباي)

وأضاف أن شرب الماء الساخن له تأثير مُريح على الجسم، لذا فإن شربه للترطيب في المساء، وتحديداً قبل النوم، يُساعد الجسم على الاسترخاء. ويمكن أن يكون هذا جزءاً مفيداً من الروتين الليلي لتحضير الجسم للنوم. ومع ذلك، من المهم عدم شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم، لتجنب الاستيقاظ بعد الوصول إلى مرحلة النوم العميق للذهاب إلى الحمام.

فوائد كبيرة

ويشدد التقرير على أن السوائل الساخنة مفيدةً للغاية خلال أوقات الإصابة بالأمراض، وتسهم في علاج أمراض مثل نزلات البرد والإنفلونزا، حيث تُصيب هذه الأمراض الأنف والحلق. ويُساعد شرب الماء الساخن على تهدئة التهاب الحلق، مما قد يُخفف السعال الناتج عن التهيج، كما يُساعد على فتح الجيوب الأنفية وتخفيف الاحتقان، وكذلك إزالة المخاط من الأنف.

ويُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أثناء المرض أمراً بالغ الأهمية لدعم جهاز المناعة، لذا يُساعد شرب الماء الساخن على الحفاظ على ترطيب الجسم بشكلٍ كافٍ. وحذر التقرير من أن شرب الماء الساخن جداً قد يؤدي إلى حرق اللسان وسقف الفم والمريء، مما يُسبب عدم الراحة والألم، ويمكن أن يُؤدي إلى أضرار جسيمة. وتشير الدراسات الطبية إلى أن درجة الحرارة المثلى لتقديم المشروبات الساخنة تتراوح بين 130 و160 درجة فهرنهايت، وهي أقل بكثير من درجة غليان الماء التي تبلغ 212 درجة فهرنهايت (100 درجة مئوية). ويُنصح بالانتظار 5 دقائق حتى يبرد الماء بعد تسخينه. كما يُنصح بتناول رشفات صغيرة منه عند البدء في شربه.


مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)
محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)
TT

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)
محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، وذلك في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار عمليات الولادة القيصرية.

وأكد وزير الصحة والسكان المصري، الدكتور خالد عبد الغفار، موافقته أن «تُجرى الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة مجاناً داخل مستشفيات القطاع العلاجي التابع للوزارة بجميع المحافظات، في إطار حرص الدولة على الارتقاء بصحة الأم والطفل، وتعزيز الاتجاه نحو الممارسات الطبية الآمنة، وفي خطوة تعكس الالتزام بتخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم حق المرأة في رعاية صحية متكاملة وآمنة»، وفق بيان للوزارة، الأربعاء.

كانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت الشهر الماضي ارتفاع معدلات الولادة القيصرية فى مصر، حيث وصلت إلى نسبة 72 في المائة من إجمالي الولادات، كما ترتفع النسبة فى بعض المنشآت الصحية إلى 81 في المائة، وهي معدلات وصفها المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور حسام عبد الغفار، في بيان سابق، بأنها «تتجاوز النسب الموصى بها عالمياً».

جاء قرار وزير الصحة والسكان، ضمن استراتيجية الوزارة لتشجيع الولادة الطبيعية بوصفها الخيار الطبي الأمثل في الحالات غير المعقدة، لما لها من فوائد صحية مثبتة للأم والطفل، فضلاً عن دورها في تقليل المضاعفات المرتبطة بالولادات القيصرية غير الضرورية، بما ينعكس بالإيجاب على مؤشرات الصحة العامة.

وبينما يُبدي نقيب الأطباء السابق بشمال سيناء، الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقاً، تعجبه من القرار، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «طوال عمرنا ونحن نُجري عمليات الولادة الطبيعية مجانا في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، ولم أفهم المغزى من هذا القرار، ولا أعرف أن وزارة الصحة تُحصّل مقابلاً على عمليات الولادة الطبيعية أو العلاج بمستشفياتها عموماً، المفروض أنها خدمة مجانية». مؤكداً أن التحفيز على الولادة الطبيعية أمر مهم ومطلوب طبعاً.

مستشفى الجلاء من أشهر وأقدم مستشفيات الولادة بمصر (فيسبوك)

وأكدت وزارة الصحة أن المستشفيات التابعة للقطاع العلاجي مجهَّزة تماماً لاستقبال هذه الحالات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، مع توافر الفرق الطبية المدربة والتجهيزات اللازمة لضمان تقديم الخدمة بشكل لائق وآمن، مشيرةً إلى أن القرار يشمل جميع المحافظات دون استثناء لضمان العدالة في تقديم الخدمة الصحية.

وفي هذا الصدد قال الخبير في طب النساء والولادة، محمود طلعت، إن الولادة الطبيعية هي الأساس والخيار الأول دائماً في عمليات التوليد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تكون الأطقم الطبية مدرَّبة وواعية بالحالة التي أمامها، وإن تعذرت الولادة الطبيعية بشروط معينة ومؤشرات محددة يتم التوجه إلى الولادة القيصرية مع مراعاة الدقة في التشخيص لحماية الأم والمولود واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب»، ومن واقع خبرته بالعمل في مستشفيات حكومية سابقاً يوضح طلعت أن الولادة الطبيعية أقرب إلى المجانية فعلاً، فقد كان يتم تحصيل مبلغ نحو 50 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً مصرياً) من الحالة رسوماً على الولادة الطبيعية، وقد يكون هذا المقصود بالمجانية.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان عن إجراءات إلزامية جديدة لجميع المستشفيات والمنشآت الطبية الخاصة، تهدف إلى دعم الولادة الطبيعية الآمنة، وتقليل العمليات القيصرية غير المبرَّرة طبياً، وألزمت الوزارة هذه المستشفيات بتقديم تقارير إحصائية شهرية مفصلة تتضمن إجمالي عدد الولادات، ونسبة الولادات القيصرية وتصنيفها، وتحليل أسباب إجرائها، بعد أن تصدرت مصر قائمة الولادات القيصرية عالمياً بنسبة 72 في المائة، فيما لا يتجاوز المعدل العالمي 30 في المائة، وفق منظمة الصحة العالمية.

ووصل معدل المواليد لعام 2025 إلى نحو مليون و940 ألف مولود مقابل مليون و968 ألف مولود في عام 2024، وذلك على افتراض أن معدل الوفيات ثابت عند نحو 610 آلاف.