«الحبّار 2» يقع ضحيّة لعبته... المسلسل العائد بعد 3 سنوات يخسر عنصر الدهشة

انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)
انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)
TT

«الحبّار 2» يقع ضحيّة لعبته... المسلسل العائد بعد 3 سنوات يخسر عنصر الدهشة

انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)
انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)

في سبتمبر (أيلول) 2021، اجتاح العالم تسونامي على هيئة مسلسل. خرج Squid Game (لعبة الحبّار) من أحد الاستوديوهات المغمورة في كوريا الجنوبية ليتحوّل، من دون سابق تصوّر وتصميم، إلى ظاهرة عابرة للقارات شبّثت المشاهدين، صغاراً وكباراً، أمام شاشة «نتفليكس».

هذا المسلسل ذو الحبكة الخارجة عن المألوف لم يحظَ حينذاك بميزانيةٍ تُذكر، ولا بأي حملةٍ إعلانيّة من قبل المنصة العالمية. رغم ذلك، فهو تحوّل خلال أسابيع إلى أحد أشهر المسلسلات وأكثرها مشاهدةً في تاريخ «نتفليكس».

الممثل لي جونغ جي بشخصية «جي هون» والحاصل على جائزة «إيمي» عن أدائه في الموسم الأول (نتفليكس)

عودة لأسباب مادية

أمام ذلك النجاح غير المسبوق، كان لا بدّ من إقناع مؤلّف ومخرج العمل هوانغ دونغ هيوك بحتميّة ابتكار مواسم إضافيّة من «لعبة الحبّار». لكن يبدو أن الرجل اقتنع على مضض، وليس لأسبابٍ فنية وإبداعية، بقَدر ما هي مادية. ففي مجموعةٍ من الحوارات الصحافية التي أجراها مؤخراً، قال هيوك إنه لم تكن لديه نيّة تصوير جزءٍ ثانٍ. وأشار إلى أنه وقّع على اتفاقية استكمال المسلسل، فقط لأنه شعر بأنه لم يحصل على ما يستحقّه مادياً بعد النجاح المدوّي للموسم الأول.

يأتي الموسم الثاني من «لعبة الحبّار» ليترجم كلام هيوك، فبَريقُ النسخة الجديدة لا يُقارن بما سبق قبل 3 سنوات، على الرغم من الميزانية الضخمة التي خُصصت له. لم يخفت الوهج بسبب الوقت الطويل الذي فصلَ ما بين الموسمين، بل لأسبابٍ تتعلّق بتكرار السرديّة والمؤثرات البصرية وبغياب عنصر الدهشة.

لاعبون جدد

بعد أن خرج البطل «جي هون» من الموسم الأول فائزاً بالجائزة الكبرى، مخلّفاً وراءه منافسيه ضحايا اللعبة القاتلة، ها هو يعود من جديد ومن دون أن يتعمّد ذلك. هو الذي كان محمّلاً بالديون بسبب إدمانه على المقامرة، لم يستمتع بملايينه، بل خبّأ بعضها في فرشة متسخة وأنفق البعض الآخر على خطة انتقام ممّن ورّطوه في اللعبة المميتة. لا يريد الربح هذه المرة، بل وضع حَدّ لدمويّةِ ما يجري، ومواجهة «الرجل الأمامي» المسؤول عن إيقاع المتبارين في شرك «لعبة الحبّار».

انضمّ إليه لاعبون جدد، يحمل كلٌ منهم معاناةً دفعته للمشاركة في لعبةٍ تقتضي قواعدها التخلّص من المنافسين، بهدف تحقيق الفوز المادّي. من بين هؤلاء امرأة هاربة من كوريا الشمالية، ورسّامٌ يعمل في متنزه بحاجة إلى المال من أجل علاج ابنته المصابة بالسرطان، إضافةً إلى مشاهير خسروا ثرواتهم في بورصة العملة الرقميّة. ومن بين المتنافسين شابةٌ حامل تخفي بطنها المنتفخ تحت رداء اللعبة الواسع.

يتسلّح الموسم الثاني بمجموعة من الشخصيات الجديدة التي تحمل كل منها حكاية (نتفليكس)

استحالة استنساخ الصدمة

إذا كان الموسم الأول قد أحدثَ صدمةً على مستويَي الشكل والمضمون، فإنّ الموسم الثاني لا يفعل سوى اجترار عناصر الدهشة ذاتها التي أتى بها سابقُه. يسترجع المسلسل «يونغ هي» الدمية الضخمة المسؤولة عن لعبة الضوء الأخضر والضوء الأحمر. كما يستحضر الألوان والأزياء والموسيقى الجذّابة التي عُرف بها، وهو يستفيض في استهلاك العنف والدماء.

صحيحٌ أنّ الموسم الجديد يستحدث بعض الألعاب ويقدّم حبكة متمايزة، إلّا أنّ مَن قرر الجلوس أمام الشاشة لاكتشاف محتوىً مختلف عمّا سبق، سيخرج خائباً. الإبهار البصريّ هو هو، والإكسسوارات الجذّابة لم تتبدّل. إذا أراد المشاهد أن يكون واقعياً، فلا بدّ له من الاستيعاب أنه من المستحيل أن تُحدث نسخة جديدة من «Squid Game» الصدمة ذاتها التي أحدثَتها النسخة الأصلية عام 2021.

يبدو مستحيلاً على الموسم الجديد صناعة الصدمة التي أحدثها الموسم الأول (نتفليكس)

«حبّار» يبيض ذهباً

إضافةً إلى شرك التكرار الذي بدا الهروب منه صعباً، يقع الموسم الجديد في فخّ البطء. الرتابة هي سيّدة الموقف على امتداد الحلقات الـ7، ولا تطوّرات محوَريّة تُذكر قبل خط النهاية؛ ما يوحي بأنّ الموسم الثاني ليس سوى جسرٍ يمتدّ ما بين الجزءَين الأوّل والثالث، والذي من المتوقّع أن يُعرض خلال 2025. وكأنّ أحداث هذا الموسم خالية من الدسم وهي مجرّد مقبّلات لما سيَلي، لا سيّما أنّ النهاية تبدو مبتورة.

لكن بعد ما شاهده الجمهور في الموسم الثاني، فإنّ توقّعاتهم ستتراجع على الأرجح، إذ من المستبعَد أن يعلّقوا آمالاً على أي نسخة آتية من «لعبة الحبّار». بعض المسلسلات لم يُكتب لها أن تفرز مواسم جديدة، إنما عليها الاكتفاء بمجد الموسم الواحد. غير أنّه كان من المستحيل على «نتفليكس» الاقتناع بتلك النظريّة، فهي وجدت في المسلسل الكوريّ دجاجةً تبيض ذهباً، فكان لا بدّ من إعادة التجربة.

من المتوقع أن يُعرض الموسم الثالث من «Squid Game» خلال 2025 (نتفليكس)

تدمير ذاتيّ

بمجرّد أن اتُّخذ قرار إنتاج موسمٍ ثانٍ منه، كان قد وقع «الحبّار» ضحيّة لعبته. فالمسلسل الذي ابتُكر أساساً لانتقاد الأنظمة الرأسمالية التي تجعل الناس تتقاتل من أجل المال، تجرّع بدوره سمّ المال. السبب الأساسي الذي أعاده إلى الشاشة هو أنه مشروع تلفزيوني وترفيهي مُربح.

العلامة التجارية Squid Game غلبت Squid Game المسلسل، ليناقض المشروع بذلك ما جاء ليقوله بالأساس. فإذا كان النقد اللاذع لمفاهيم الطمع، وجمع الثروات بالعنف، واستغلال الطبقات الفقيرة من أجل ترفيه الأغنياء، هو في صلب السرديّة، لا بل الهدف الأساس منها، ها هو يضمحلّ ويصبح صعب التصديق. لقد قوّض مشروع «الحبّار» التجاري المستجدّ فكرته الأصليّة الهادفة.

تطرأ على شخصية «الرجل الأمامي» تحوّلات جذرية في هذا الموسم (نتفليكس)

بعد أيام على انطلاقة عرضه، ليس من المستغرب أن يتصدّر «لعبة الحبّار» المسلسلات الأكثر مشاهدةً على «نتفليكس» في عددٍ من دول العالم. للعمل جمهورٌ واسع استفاقت لديه النوستالجيا إلى تلك الظاهرة التي اجتاحت الكوكب، بالتوازي مع الحجر المنزلي الذي فرضته جائحة «كورونا».

ربما لم يُشبع الموسم الثاني فضول هذا الجمهور، إلّا أنه حاول تقديم عناصر جديدة كالشخصيات المتنوّعة التي انضمّت إلى «جي هون»، والتحوّل الجذري الذي طرأ على الحبكة الخاصة بـ«الرجل الأمامي»، إضافةً إلى بعض التعديلات المفاجئة في شروط اللعبة. لكنّ كل ذلك لم يكن كفيلاً باستنهاض السحر الذي صنعه «الحبّار» الأصليّ.


مقالات ذات صلة

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

جدّدت «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من «نتفليكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

في 2025 استعادت منصات البثّ بعضاً من تألّقها، بفضل مسلسلات شكّلت مفاجأة للجمهور والنقّاد. اخترنا لكم 7 من بين الأفضل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق إميلي تتنقّل بين روما وباريس في الموسم الخامس من المسلسل (نتفليكس)

«إميلي» تعثَّرت في روما فمدَّت لها باريس حبل الإنقاذ

في الموسم الخامس من مسلسل «Emily in Paris»، الأزياء المزركشة والإعلانات التجارية تحتلُّ المساحة الكبرى.

كريستين حبيب (بيروت)
رياضة عالمية نتفلكس تعتزم إطلاق لعبة محاكاة كرة قدم خلال صيف 2026 (أ.ب)

«نتفلكس» تطلق لعبة كرة قدم جديدة بالتزامن مع كأس العالم

تعتزم شبكة نتفليكس إطلاق لعبة محاكاة كرة قدم «فيفا» عبر منصتها للألعاب خلال صيف 2026، بالتزامن مع كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

غادة رجب تعود إلى الأوبرا في «ليلة روائع محمد الموجي»

غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
TT

غادة رجب تعود إلى الأوبرا في «ليلة روائع محمد الموجي»

غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)

ظهرت المطربة المصرية غادة رجب في إطلالة جديدة خلال «ليلة روائع محمد الموجي»، التي أُقيمت مساء الأحد على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، في إطار إحياء روائع النغم العربي، والاحتفاء بإبداعات كبار الموسيقيين.

وشهد الحفل مشاركة أسرة الموسيقار الراحل، ومن بينهم نجله عازف الكمان يحيى الموجي، فيما قاد الأوركسترا الدكتور محمد الموجي، نجل شقيق الموسيقار الراحل. كما شارك في الحفل عدد من نجوم الموسيقى العربية بالأوبرا، وسط حضور جماهيري لافت، وكان من بين الحضور الفنانة ميرفت أمين، التي تربطها صداقة وثيقة بالمطربة غادة رجب.

وحققت غادة رجب حضوراً مميزاً، حيث اندمجت مع روائع الأغنيات التي جمعت بين إبداعات محمد الموجي، وأصوات كبار المطربين، والمطربات. وقدّمت لعبد الحليم حافظ قصيدة «رسالة من تحت الماء»، وغنّت لنجاة «أما براوة»، ولفايزة أحمد «يا تمر حنة»، ولمحرم فؤاد «الحلوة داير شباكها»، كما أدّت أغنية «أكدب عليك» لوردة، و«للصبر حدود» لسيدة الغناء العربي أم كلثوم. واختتمت الحفل بأغنية نجاح سلام «يا أحلى اسم في الوجود»، وسط تصفيق متواصل من الجمهور الذي تفاعل معها مردداً بعض المقاطع أثناء تنقلها بين الأغنيات.

كما تألق مطربو الموسيقى العربية المشاركون في الحفل؛ إذ قدّم أحمد محسن أغنيتي «أقول ما أقولش» و«ليه تشغل بالك» لعبد الحليم حافظ، وغنّت نهى حافظ «غاب القمر» و«في عينيك عنواني»، فيما أدّت حنان عصام «سلمولي على مصر» و«اسمع عتابي»، وقدّم محمد الطوخي أغنيتي «آخرة جرحي إيه» و«كامل الأوصاف».

يحيي الموجي يعزف على الكمان ألحان والده (دار الأوبرا المصرية)

وحظي عازف الكمان والمؤلف الموسيقي يحيى الموجي بتصفيق كبير من الحضور خلال مشاركته في الحفل الذي حلّ ضيفاً عليه، حيث قدّم عزفاً مميزاً على آلة الكمان. وكان المايسترو محمد الموجي قد قدّمه في مستهل الحفل، مشيداً بمشاركته، وبحضور الفنانة ميرفت أمين، والجمهور. وبدأ الحفل بعزف مقطوعة موسيقية بعنوان «موجيات»، أعقبتها مشاركة الكورال بأغنية «بيت العز».

وعدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي عودة غادة رجب إلى حفلات الأوبرا «خطوة مهمة»، واصفاً إياها بأنها «واحدة من الموهوبات الجميلات في الساحة الغنائية، وصاحبة صوت له ملامح خاصة، وإمكانات كبيرة». وقال السماحي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنها «ابتعدت لسنوات عن الساحة الفنية لرعاية طفلتها»، معرباً عن أمله في أن تعود خلال الفترة المقبلة بأعمال غنائية جديدة، ومؤكداً أن الساحة الفنية تفتقد صوتها.

وأشاد السماحي بالحفلات التي تنظمها دار الأوبرا للاحتفاء برموز الموسيقى، والغناء، واصفاً إياها بأنها «ضرورية جداً في ظل حالة التخبط التي تشهدها الساحة الغنائية حالياً»، مؤكداً أن «الغناء يمر بحالة من الارتباك، خصوصاً على مستوى اختيار الكلمات، لا سيما في بعض أغنيات المهرجانات، والراب».

وأشار الناقد المصري إلى أن حفلات الأوبرا تتيح مساحة للجمهور للاستمتاع بجماليات الفن الراقي، وفي الوقت نفسه تسهم في الحفاظ على الفنون الأصيلة، وتعزيز الذوق العام، مؤكداً أن «حفلات الأوبرا، إلى جانب حفلات موسم الرياض، أسهمت في إنقاذ الساحة الغنائية من فوضى أغنيات المهرجانات، كما أن الاحتفاء بالموجي ورموز الغناء يمثل ترسيخاً للحضور الفني المصري، والعربي، وتكريمهم بعد رحيلهم أمر بالغ الأهمية للأجيال الجديدة».

ويُلقّب الموسيقار محمد الموجي (1923–1995) بـ«فارس النغم»، وهو أحد أبرز المجددين في الموسيقى والغناء العربي منذ خمسينات القرن الماضي، وحتى رحيله. وقد رافق العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ منذ بداياته، ملحناً له نحو 54 أغنية تنوعت بين العاطفية، والوطنية، والدينية، من بينها «صافيني مرة»، و«يا قلبي خبي»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان». كما لحّن لسيدة الغناء العربي أم كلثوم عدداً من الأعمال الخالدة، من بينها «يا صوت بلدنا»، و«للصبر حدود»، و«اسأل روحك».


أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
TT

أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

تشير توصيات أطباء النساء والتوليد واختصاصيي التغذية إلى أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دوراً محورياً في الوقاية من الالتهابات المتكررة لدى النساء، من خلال دعم جهاز المناعة، والحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي في الجسم. ويؤكد الخبراء أن تناول أطعمة مغذية ومتنوعة يعزز نمو البكتيريا النافعة، ما يقلل خطر الالتهابات، ويحافظ على الصحة العامة، والجهاز التناسلي للمرأة، وهو عامل أساسي في الوقاية من المشكلات الصحية المتكررة، وذلك بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتقول الدكتورة شيري روس، طبيبة النساء والتوليد الأميركية، إن «التوازن في الحياة ينعكس مباشرة على التوازن في الصحة الجنسية»، موضحة أن «تأثير الغذاء لا يقتصر على الصحة العامة فقط، بل يمتد أيضاً إلى تنظيم الهرمونات، ووظائف الجهاز المناعي، ما يعكس تأثيره المباشر على الصحة الجنسية».

فيما تؤكد اختصاصية التغذية كاثرين ألباريكو أن «الجسم المتغذّي جيداً يكون أكثر قدرة على الحفاظ على بيئة صحية، بينما ترتبط الفجوات الغذائية أو الإفراط في الأطعمة المصنعة بتكرار الالتهابات، والشعور بعدم الراحة».

وتضيف الدكتورة جيسيكا شيبرد، طبيبة النساء والتوليد، أن نوعية الطعام والعناصر الغذائية المستهلكة تؤثر على الهرمونات، ووظائف المناعة، ما ينعكس على صحة الجهاز التناسلي بشكل مباشر.

وتشير الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك تعتبر من أهم عوامل دعم الصحة الجنسية لدى النساء، لاحتوائها على سلالات البكتيريا النافعة. وتشمل هذه الأطعمة الزبادي، ومخلل الملفوف، والكيمتشي، والمخللات، واللبن الرائب، والكفير، وهي تساهم في الحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي، وتقليل خطر العدوى.

وإلى جانب ذلك، تلعب مضادات الأكسدة دوراً حيوياً في حماية الأنسجة الحساسة من التلف. فالأطعمة الغنية بفيتامين «سي» والبوليفينولات، مثل التوت، والحمضيات، والشاي الأخضر، تقلل من الإجهاد التأكسدي الذي قد يضر بالأنسجة المبطنة للجهاز التناسلي، وتمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، والفطريات، كما تدعم إصلاح الأنسجة، وتعزيز المناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي، التي ترفع مستوى السكر في الدم ببطء، مثل التفاح، والجريب فروت، والعنب، والفول السوداني، والملفوف، قد تقلل خطر الالتهابات البكتيرية، وتخفف الالتهاب العام، كما تساهم في الحفاظ على التوازن الصحي لدرجة الحموضة داخل الجهاز التناسلي.

وعلى صعيد الفيتامينات، يعتبر فيتامين «د» عنصراً أساسياً لصحة المرأة، لدوره في تعزيز المناعة، والحفاظ على سلامة الأنسجة، والمساعدة في الوقاية من العدوى، إضافة إلى دعمه للتوازن الحمضي الطبيعي. كما يتميز فيتامين (E) بخصائصه المضادة للأكسدة، والالتهاب، إذ يساعد على ترطيب الأنسجة، ودعم مرونتها.

ويشير الأطباء إلى أن الطبيعة الحمضية للجهاز التناسلي الأنثوي تمثل خط دفاع أساسياً ضد العدوى، ويمكن دعم هذا التوازن عبر عناصر غذائية مهمة، مثل المغنيسيوم الموجود في الخضراوات الورقية، والبذور، واللوز، ومنتجات الألبان، والزنك الذي يعزز نمو البكتيريا النافعة، ويدعم المناعة، ويتوافر في بذور القرع، واللحوم الحمراء، والبقوليات، والمحار. كما تلعب فيتامينات (B) دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة، وتجدد الخلايا.


أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
TT

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، الأحد، وقدمتها فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية، ضمن فعاليات موسم الرياض.

وقاد ماثيو فريمن والمايسترو بيتر ووفندن، الأمسية الموسيقية التي حملت عنوان «A Night of Honour & Heroes»، وتضمنت باقة واسعة من الأعمال العالمية الشهيرة، من خلال توليفة موسيقية مزجت الأداء الأوركسترالي المتقن بالمشاهد البصرية.

الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية باول باسيفيكو خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأكد باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية، في حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الموسيقى تمثل حواراً مفتوحاً بين الثقافات، «فالموسيقى في جوهرها محادثة بين الموسيقيين، وهي وسيلة رائعة لتبادل الأفكار والثقافات دون الحاجة إلى لغة، ولذلك فإن دمج الموسيقى القديمة مع الحديثة يثري هذا الحوار ويمنحه عمقاً أكبر».

وأشار إلى أن «إقامة عرض موسيقي بهذا المستوى ضمن موسم الرياض هو أمر مذهل، كما أنه لشرف كبير أن نكون جزء من هذا الحراك الثقافي المتنوع الذي تشهده السعودية».

المايسترو بيتر ووفندن مايسترو فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية خلال حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وكشف بيتر ووفندن، المايسترو ضمن فرقة موسيقى مشاة البحرية الملكية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» عن أن مشاركة الفرقة في هذا الحدث هي تجربة مميزة، مضيفاً: «نحب مشاركة موسيقانا مع الجمهور، لأن الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وما نفخر به في عروضنا، هو جمع الناس من مختلف الدول في تجربة إنسانية واحدة».

وأوضح أن المزج بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة يضيف بعداً سردياً، وتابع: «نحرص دائماً على تقديم تنوع موسيقي يشمل الكلاسيك والبوب والروك، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك الليلة، وأنا فخور بأداء الموسيقيين».

قائد الفرقة ومدير الموسيقي ماثيو فريمن خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

من جانبه، أوضح قائد فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية والمدير الموسيقي، ماثيو فريمن، أن اختيار البرنامج الموسيقي جاء بناءً على توازن مدروس بين الأعمال الجديدة والمقطوعات التي أثبتت نجاحها بين الجمهور، وقال: «هناك أعمال صُممت خصيصاً لهذا العرض، إلى جانب قطع سبق للفرقة تقديمها ولاقت تفاعلاً، وفي النهاية يتم اختيار البرنامج بما يحقق أفضل تجربة للجمهور»، وعن دمج الموسيقى الكلاسيكية مع المعاصرة الشهيرة يقول: «قدمت عروض كبرى في لندن بمشاركة أوركسترا سيمفونية لأعمال فرق بوب، وكانت ناجحة للغاية، لأن هذا الدمج يخلق صوتاً أكثر إثارة ويمنح الجمهور تجربة بصرية وسمعية متكاملة ترفع مستوى العرض إلى آفاق جديدة».

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

وتضمن البرنامج الموسيقي مجموعة من الأعمال العالمية والمعروفة، من بينها «ستار وارز» وافتتاحية «توب قن»، إلى جانب أعمال كلاسيكية مثل «هال أوف ذا مونتن كينغ»، ومقطوعات معاصرة حملت طابعاً عاطفياً مثل«اغنست آل أودز» و«هوم أواي»، كما شهدت الأمسية حضور أعمال شعبية مثل الموسيقى اليابانية «غريندازر» و«تشاي ماي»، بالإضافة إلى تكريم أعمال فرقة «أيرون مايدين» واستعراضات موسيقية ملحمية ذات طابع روك، وختام حيوي ضم مقطوعات لـ«أبا غولد» و«بروديغي ميدلي».

يشار إلى أن هذا العرض يأتي ضمن سلسلة الفعاليات النوعية التي يستقطبها موسم الرياض، الذي يواصل احتضان عروض عالمية رفيعة المستوى، تعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها العاصمة الرياض بوصفها وجهة ترفيهية وثقافية تحتضن تجارب فنية استثنائية تليق بجمهورها المتنوع.