«الحبّار 2» يقع ضحيّة لعبته... المسلسل العائد بعد 3 سنوات يخسر عنصر الدهشة

انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)
انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)
TT

«الحبّار 2» يقع ضحيّة لعبته... المسلسل العائد بعد 3 سنوات يخسر عنصر الدهشة

انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)
انطلق عرض الموسم الثاني من «Squid Game» قبل أيام (نتفليكس)

في سبتمبر (أيلول) 2021، اجتاح العالم تسونامي على هيئة مسلسل. خرج Squid Game (لعبة الحبّار) من أحد الاستوديوهات المغمورة في كوريا الجنوبية ليتحوّل، من دون سابق تصوّر وتصميم، إلى ظاهرة عابرة للقارات شبّثت المشاهدين، صغاراً وكباراً، أمام شاشة «نتفليكس».

هذا المسلسل ذو الحبكة الخارجة عن المألوف لم يحظَ حينذاك بميزانيةٍ تُذكر، ولا بأي حملةٍ إعلانيّة من قبل المنصة العالمية. رغم ذلك، فهو تحوّل خلال أسابيع إلى أحد أشهر المسلسلات وأكثرها مشاهدةً في تاريخ «نتفليكس».

الممثل لي جونغ جي بشخصية «جي هون» والحاصل على جائزة «إيمي» عن أدائه في الموسم الأول (نتفليكس)

عودة لأسباب مادية

أمام ذلك النجاح غير المسبوق، كان لا بدّ من إقناع مؤلّف ومخرج العمل هوانغ دونغ هيوك بحتميّة ابتكار مواسم إضافيّة من «لعبة الحبّار». لكن يبدو أن الرجل اقتنع على مضض، وليس لأسبابٍ فنية وإبداعية، بقَدر ما هي مادية. ففي مجموعةٍ من الحوارات الصحافية التي أجراها مؤخراً، قال هيوك إنه لم تكن لديه نيّة تصوير جزءٍ ثانٍ. وأشار إلى أنه وقّع على اتفاقية استكمال المسلسل، فقط لأنه شعر بأنه لم يحصل على ما يستحقّه مادياً بعد النجاح المدوّي للموسم الأول.

يأتي الموسم الثاني من «لعبة الحبّار» ليترجم كلام هيوك، فبَريقُ النسخة الجديدة لا يُقارن بما سبق قبل 3 سنوات، على الرغم من الميزانية الضخمة التي خُصصت له. لم يخفت الوهج بسبب الوقت الطويل الذي فصلَ ما بين الموسمين، بل لأسبابٍ تتعلّق بتكرار السرديّة والمؤثرات البصرية وبغياب عنصر الدهشة.

لاعبون جدد

بعد أن خرج البطل «جي هون» من الموسم الأول فائزاً بالجائزة الكبرى، مخلّفاً وراءه منافسيه ضحايا اللعبة القاتلة، ها هو يعود من جديد ومن دون أن يتعمّد ذلك. هو الذي كان محمّلاً بالديون بسبب إدمانه على المقامرة، لم يستمتع بملايينه، بل خبّأ بعضها في فرشة متسخة وأنفق البعض الآخر على خطة انتقام ممّن ورّطوه في اللعبة المميتة. لا يريد الربح هذه المرة، بل وضع حَدّ لدمويّةِ ما يجري، ومواجهة «الرجل الأمامي» المسؤول عن إيقاع المتبارين في شرك «لعبة الحبّار».

انضمّ إليه لاعبون جدد، يحمل كلٌ منهم معاناةً دفعته للمشاركة في لعبةٍ تقتضي قواعدها التخلّص من المنافسين، بهدف تحقيق الفوز المادّي. من بين هؤلاء امرأة هاربة من كوريا الشمالية، ورسّامٌ يعمل في متنزه بحاجة إلى المال من أجل علاج ابنته المصابة بالسرطان، إضافةً إلى مشاهير خسروا ثرواتهم في بورصة العملة الرقميّة. ومن بين المتنافسين شابةٌ حامل تخفي بطنها المنتفخ تحت رداء اللعبة الواسع.

يتسلّح الموسم الثاني بمجموعة من الشخصيات الجديدة التي تحمل كل منها حكاية (نتفليكس)

استحالة استنساخ الصدمة

إذا كان الموسم الأول قد أحدثَ صدمةً على مستويَي الشكل والمضمون، فإنّ الموسم الثاني لا يفعل سوى اجترار عناصر الدهشة ذاتها التي أتى بها سابقُه. يسترجع المسلسل «يونغ هي» الدمية الضخمة المسؤولة عن لعبة الضوء الأخضر والضوء الأحمر. كما يستحضر الألوان والأزياء والموسيقى الجذّابة التي عُرف بها، وهو يستفيض في استهلاك العنف والدماء.

صحيحٌ أنّ الموسم الجديد يستحدث بعض الألعاب ويقدّم حبكة متمايزة، إلّا أنّ مَن قرر الجلوس أمام الشاشة لاكتشاف محتوىً مختلف عمّا سبق، سيخرج خائباً. الإبهار البصريّ هو هو، والإكسسوارات الجذّابة لم تتبدّل. إذا أراد المشاهد أن يكون واقعياً، فلا بدّ له من الاستيعاب أنه من المستحيل أن تُحدث نسخة جديدة من «Squid Game» الصدمة ذاتها التي أحدثَتها النسخة الأصلية عام 2021.

يبدو مستحيلاً على الموسم الجديد صناعة الصدمة التي أحدثها الموسم الأول (نتفليكس)

«حبّار» يبيض ذهباً

إضافةً إلى شرك التكرار الذي بدا الهروب منه صعباً، يقع الموسم الجديد في فخّ البطء. الرتابة هي سيّدة الموقف على امتداد الحلقات الـ7، ولا تطوّرات محوَريّة تُذكر قبل خط النهاية؛ ما يوحي بأنّ الموسم الثاني ليس سوى جسرٍ يمتدّ ما بين الجزءَين الأوّل والثالث، والذي من المتوقّع أن يُعرض خلال 2025. وكأنّ أحداث هذا الموسم خالية من الدسم وهي مجرّد مقبّلات لما سيَلي، لا سيّما أنّ النهاية تبدو مبتورة.

لكن بعد ما شاهده الجمهور في الموسم الثاني، فإنّ توقّعاتهم ستتراجع على الأرجح، إذ من المستبعَد أن يعلّقوا آمالاً على أي نسخة آتية من «لعبة الحبّار». بعض المسلسلات لم يُكتب لها أن تفرز مواسم جديدة، إنما عليها الاكتفاء بمجد الموسم الواحد. غير أنّه كان من المستحيل على «نتفليكس» الاقتناع بتلك النظريّة، فهي وجدت في المسلسل الكوريّ دجاجةً تبيض ذهباً، فكان لا بدّ من إعادة التجربة.

من المتوقع أن يُعرض الموسم الثالث من «Squid Game» خلال 2025 (نتفليكس)

تدمير ذاتيّ

بمجرّد أن اتُّخذ قرار إنتاج موسمٍ ثانٍ منه، كان قد وقع «الحبّار» ضحيّة لعبته. فالمسلسل الذي ابتُكر أساساً لانتقاد الأنظمة الرأسمالية التي تجعل الناس تتقاتل من أجل المال، تجرّع بدوره سمّ المال. السبب الأساسي الذي أعاده إلى الشاشة هو أنه مشروع تلفزيوني وترفيهي مُربح.

العلامة التجارية Squid Game غلبت Squid Game المسلسل، ليناقض المشروع بذلك ما جاء ليقوله بالأساس. فإذا كان النقد اللاذع لمفاهيم الطمع، وجمع الثروات بالعنف، واستغلال الطبقات الفقيرة من أجل ترفيه الأغنياء، هو في صلب السرديّة، لا بل الهدف الأساس منها، ها هو يضمحلّ ويصبح صعب التصديق. لقد قوّض مشروع «الحبّار» التجاري المستجدّ فكرته الأصليّة الهادفة.

تطرأ على شخصية «الرجل الأمامي» تحوّلات جذرية في هذا الموسم (نتفليكس)

بعد أيام على انطلاقة عرضه، ليس من المستغرب أن يتصدّر «لعبة الحبّار» المسلسلات الأكثر مشاهدةً على «نتفليكس» في عددٍ من دول العالم. للعمل جمهورٌ واسع استفاقت لديه النوستالجيا إلى تلك الظاهرة التي اجتاحت الكوكب، بالتوازي مع الحجر المنزلي الذي فرضته جائحة «كورونا».

ربما لم يُشبع الموسم الثاني فضول هذا الجمهور، إلّا أنه حاول تقديم عناصر جديدة كالشخصيات المتنوّعة التي انضمّت إلى «جي هون»، والتحوّل الجذري الذي طرأ على الحبكة الخاصة بـ«الرجل الأمامي»، إضافةً إلى بعض التعديلات المفاجئة في شروط اللعبة. لكنّ كل ذلك لم يكن كفيلاً باستنهاض السحر الذي صنعه «الحبّار» الأصليّ.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».