بعد إصابة تشارلز... لمحة على تاريخ العائلة المالكة ببريطانيا مع السرطان

الملك ليس الأول لكنه ينتهج مساراً آخر فيما يرتبط بالإفصاح عن حالته

الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)
TT

بعد إصابة تشارلز... لمحة على تاريخ العائلة المالكة ببريطانيا مع السرطان

الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)

صُدم البريطانيون، كغيرهم من مُحبّي ومتابعي العائلة المالكة حول العالم، بإعلان إصابة الملك تشارلز بالسرطان أمس.

فبعدما خضع لعملية في البروستاتا منذ نحو 10 أيام تقريباً، يأتي تشخيص تشارلز الآن كمفاجأة خاصة وسط إعلان قصر باكينغهام أن المشكلة الصحية المستجدة ليست سرطان البروستاتا.

وسيبتعد تشارلز عن الحياة العامة لفترة غير معروفة.

وبعد أقل من عام ونصف العام على خلافة والدته إليزابيث الثانية على عرش بريطانيا وتسعة أشهر على تتويجه، بدأ الملك البالغ من العمر 75 عاما العلاج، لكنه لا يعتزم وقف أنشطته بالكامل.

وجاء في بيان القصر «خلال العملية الجراحية الأخيرة التي خضع لها الملك تشارلز في المستشفى بسبب تضخم حميد في البروستاتا، تم اكتشاف مشكلة أخرى... أظهرت فحوصات لاحقة وجود شكل من أشكال السرطان».

ويُعتقد أن أفراد العائلة المالكة غالباً ما يحتفظون بمشكلاتهم الصحية سراً، لكن قصر باكينغهام قال إن الملك اختار «مشاركة تشخيصه لمنع التكهنات».

وتمثل هذه الصراحة خروجاً صارخاً عن الطريقة التي تعاملت بها العائلة المالكة مع تشخيصات السرطان السابقة. لم تكن الأجيال القديمة تحلم أو تفكر أبداً بالانفتاح على أي حالة طبية، ناهيك عن شيء ينذر بالخطر كالورم السرطاني.

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا يغادران المستشفى بعد تلقيه العلاج من تضخم البروستاتا (أ.ب)

فهل عانى أي فرد في العائلة المالكة من السرطان من قبل؟

الملكة إليزابيث الأم

تظهر تقارير عدة، منها في صحيفة «التلغراف» وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أن الملكة إليزابيث الأم، أي جدة تشارلز، عانت مع مرض السرطان، ولكن تحت الأضواء. وفي سيرته الذاتية عنها، كشف ويليام شوكروس أنها عولجت من المرض مرتين. في عام 1966 تمت إزالة ورم من القولون. في ذلك الوقت، قال القصر الملكي إنها خضعت لعملية جراحية في البطن لإزالة انسداد فقط. وفي عام 1984، أجرت عملية أخرى لإزالة ورم من ثديها. وكان الخطاب الرسمي آنذاك هو أنها دخلت المستشفى لإجراء «اختبارات». تعافت من كلا الإجراءين وعاشت حتى عام 2002، أي لعمر 101.

الملكة إليزابيث الثانية برفقة الملكة الأم (أ.ب)

الأمير إدوارد الثامن

الأمير إدوارد الثامن، شقيق الملك جورج السادس وعم الملكة إليزابيث الثانية، كان ملكًا حتى تنازله عن العرش في سنة 1936.

كان مثل أخيه مدخنًا شرهًا، وتوفي عام 1972 بعد إصابته بسرطان الحلق.

جورج السادس

في سبتمبر (أيلول) عام 1951، تمت إزالة الرئة اليسرى لجورج السادس (والد إليزابيث الثانية)، الذي كان مدخنًا شرهًا، بسبب ما يشار إليه بشكل ملطف باسم «التشوهات الهيكلية». أما المرض في الواقع، فكان سرطانا. ومع ذلك، حجب أطباء الملك تشخيص حالته عن الجمهور، وحتى عن الملك نفسه.

على الرغم من أنه بدا وكأنه يتعافى من الإجراء، إلا أنه توفي فجأة بعد خمسة أشهر، في فبراير (شباط) 1952. وبما أن جورج السادس كان يعاني من مرض الأوعية الدموية، فقد كان من المفترض في ذلك الوقت أن هذا قد تسبب في «تجلط الدم التاجي». منذ ذلك الحين، تم التكهن بأن الأمر كله كان نتيجة لمضاعفات انتشار السرطان.

يعكس قرار الملك تشارلز الآن التحدث بصراحة بشأن حالته وعلاجه، بيئة طبية حديثة تختلف تماماً عن تلك التي تم فيها التعامل مع حالة جورج السادس. لم يعد تشخيص السرطان سببا للتشاؤم كما كان من قبل، حيث يعمل التشخيص والعلاج الحديث على تحسين النتائج لكل أشكال المرض تقريبا، وبات الناس، خاصة المشاهير والسياسيين يُظهرون مرونة أكبر في التعامل معه.

الملك جورج السادس (موقع بريتانيكا)

وفي حين أن الملك هو أكبر عضو في العائلة المالكة تحدث عن إصابته بالسرطان علناً، إلا أنه ليس الأول تمامًا.

مايكل أميرة كينت

في عام 2002، أظهرت مايكل أميرة كينت أن أفراد العائلة المالكة يمكن أن يكونوا منفتحين بشأن هذه الأمور، عندما كشفت أنها عولجت من سرطان الجلد. وقالت إنها شعرت بأنها «محظوظة للغاية» لأن السرطان لم يكن يهدد حياتها. وفي عام 2014، قال زوجها الأمير مايكل إنه يعتبر أموره الطبية خصوصية، لكنه أكد أنه تم علاجه بنجاح من سرطان البروستاتا أيضاً.

سارة دوقة يورك

تم تشخيص إصابة سارة، دوقة يورك، التي كانت متزوجة من الأمير أندرو (شقيق الملك)، بسرطان الجلد في يناير 2024، بعد ستة أشهر فقط من علاجها من سرطان الثدي.

وقال متحدث باسم الدوقة، البالغة من العمر 64 عاما، إنها تتمتع بـ«معنويات جيدة» على الرغم من التشخيص.

سارة فيرغسون دوقة يورك (رويترز)

ما الأمراض الأخرى التي عانى منها أفراد العائلة المالكة؟

كيت أميرة ويلز

صدمت كيت ميدلتون، زوجة الأمير البريطاني وولي العهد ويليام، بدورها جمهورها ومحبيها في يناير (كانون الثاني)، بعد الكشف عن خضوعها لعملية جراحية في البطن. وكانت تتعافى في المنزل بعد إقامتها في المستشفى لفترة. وقال قصر كنسينغتون إنها «تحرز تقدما جيدا».

ولا تزال أسباب العملية الجراحية غامضة لكنها ليست سرطانا، بحسب وسائل إعلام بريطانية. ولم تفصح كيت عن ماهية المرض الذي تعاني منه، وطلبت الحصول على بعض الخصوصية، على عكس الملك.

وأعلن القصر أنها ستعلق أنشطتها على الأرجح حتى عيد الفصح في 31 مارس (آذار)، ما أثار التكهنات حول مدى جدية حالتها الطبية وتأثيرها عليها، خاصة أن فترة ابتعادها عن الأضواء ستطول، وهو أمر لم يتعود عليه الجمهور البريطاني من قبل. فتُعرف كيت بنشاطها وحيويتها ومشاركتها شبه المستمرة في الحياة العامة والارتباطات المتنوعة.

كيت أميرة ويلز زوجة الأمير ويليام (رويترز)

الملكة إليزابيث الثانية

عُرف عن الملكة إليزابيث الثانية، والدة تشارلز، أنها عاشت بشكل عام حياة صحية قوية، ولم تكن لتغيب عن الشؤون العامة، حتى عندما كبرت في السن.

تم تشخيص إصابتها بفيروس «كورونا» في فبراير (شباط) 2022.

في الأشهر التي سبقت وفاتها عن عمر يناهز 96 عاما في سبتمبر (أيلول) 2022، كانت هناك مخاوف بشأن قدرتها على الحركة بعد أن غابت عن الافتتاح الرسمي للبرلمان في ذلك العام، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، أمضت الملكة ليلة في مستشفى الملك إدوارد السابع بوسط لندن بعد إلغاء زيارة إلى أيرلندا الشمالية – ولم يكن من الواضح سبب وجودها هناك.

وقال قصر باكينغهام إنها دخلت المستشفى لإجراء «فحوصات أولية»، لكنها عادت إلى قلعة وندسور في اليوم التالي و«بقيت في حالة معنوية جيدة».

كانت تلك أول ليلة لها في المستشفى منذ ثماني سنوات، وكانت المرة السابقة مرتبطة بحالة التهاب المعدة والأمعاء التي عانت منها في عام 2013.

ووسط تكهنات أوردتها وسائل إعلام عن إصابتها بأمراض أخرى على مرّ السنوات لم يُكشف عنها، منها السرطان، إلا أن أياً من هذه الأخبار لم يتأكد، وظلت في إطار الشائعات. وعندما توفيت إليزابيث الثانية، تم تحديد السبب على أنه مرتبط بـ«كبر العمر والشيخوخة».

الأميرة مارغريت

أصيبت شقيقة الملكة الراحلة بعدة جلطات دماغية في السنوات التي سبقت وفاتها عام 2002.

وفي عام 1999، أصيبت قدماها بحروق شديدة في حمام ساخن، مما أثر على قدرتها على المشي.

الملكة إليزابيث الثانية برفقة شقيقتها الأميرة مارغريت (رويترز)

الأمير فيليب

توفي الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث الثانية ووالد الملك تشارلز، عن عمر يناهز 99 عاما في أبريل (نيسان) عام 2021.

وقبل شهر أجرى «علاجاً ناجحا» لحالة قلبية موجودة مسبقا.

وفي عام 2012، غاب عن احتفالات اليوبيل الماسي للملكة حيث عولج في المستشفى لعدة أيام بسبب التهاب في المثانة.

الملكة الراحلة إليزابيث الثانية برفقة زوجها الأمير فيليب (رويترز)

في عام 2011، تم نقل دوق إدنبرة إلى المستشفى بطائرة هليكوبتر من ساندرينغهام بسبب آلام في الصدر. تم علاجه من انسداد في الشريان التاجي وخضع لإجراء دعامة تاجية طفيفة التوغل.

قبل ذلك بعامين، تعرض الأمير فيليب لحادث سيارة، لكنه لم يصب بأذى.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.