بعد إصابة تشارلز... لمحة على تاريخ العائلة المالكة ببريطانيا مع السرطان

الملك ليس الأول لكنه ينتهج مساراً آخر فيما يرتبط بالإفصاح عن حالته

الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)
TT

بعد إصابة تشارلز... لمحة على تاريخ العائلة المالكة ببريطانيا مع السرطان

الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز يرتدي قناعاً للوجه للحماية من فيروس «كورونا» (أ.ب)

صُدم البريطانيون، كغيرهم من مُحبّي ومتابعي العائلة المالكة حول العالم، بإعلان إصابة الملك تشارلز بالسرطان أمس.

فبعدما خضع لعملية في البروستاتا منذ نحو 10 أيام تقريباً، يأتي تشخيص تشارلز الآن كمفاجأة خاصة وسط إعلان قصر باكينغهام أن المشكلة الصحية المستجدة ليست سرطان البروستاتا.

وسيبتعد تشارلز عن الحياة العامة لفترة غير معروفة.

وبعد أقل من عام ونصف العام على خلافة والدته إليزابيث الثانية على عرش بريطانيا وتسعة أشهر على تتويجه، بدأ الملك البالغ من العمر 75 عاما العلاج، لكنه لا يعتزم وقف أنشطته بالكامل.

وجاء في بيان القصر «خلال العملية الجراحية الأخيرة التي خضع لها الملك تشارلز في المستشفى بسبب تضخم حميد في البروستاتا، تم اكتشاف مشكلة أخرى... أظهرت فحوصات لاحقة وجود شكل من أشكال السرطان».

ويُعتقد أن أفراد العائلة المالكة غالباً ما يحتفظون بمشكلاتهم الصحية سراً، لكن قصر باكينغهام قال إن الملك اختار «مشاركة تشخيصه لمنع التكهنات».

وتمثل هذه الصراحة خروجاً صارخاً عن الطريقة التي تعاملت بها العائلة المالكة مع تشخيصات السرطان السابقة. لم تكن الأجيال القديمة تحلم أو تفكر أبداً بالانفتاح على أي حالة طبية، ناهيك عن شيء ينذر بالخطر كالورم السرطاني.

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا يغادران المستشفى بعد تلقيه العلاج من تضخم البروستاتا (أ.ب)

فهل عانى أي فرد في العائلة المالكة من السرطان من قبل؟

الملكة إليزابيث الأم

تظهر تقارير عدة، منها في صحيفة «التلغراف» وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أن الملكة إليزابيث الأم، أي جدة تشارلز، عانت مع مرض السرطان، ولكن تحت الأضواء. وفي سيرته الذاتية عنها، كشف ويليام شوكروس أنها عولجت من المرض مرتين. في عام 1966 تمت إزالة ورم من القولون. في ذلك الوقت، قال القصر الملكي إنها خضعت لعملية جراحية في البطن لإزالة انسداد فقط. وفي عام 1984، أجرت عملية أخرى لإزالة ورم من ثديها. وكان الخطاب الرسمي آنذاك هو أنها دخلت المستشفى لإجراء «اختبارات». تعافت من كلا الإجراءين وعاشت حتى عام 2002، أي لعمر 101.

الملكة إليزابيث الثانية برفقة الملكة الأم (أ.ب)

الأمير إدوارد الثامن

الأمير إدوارد الثامن، شقيق الملك جورج السادس وعم الملكة إليزابيث الثانية، كان ملكًا حتى تنازله عن العرش في سنة 1936.

كان مثل أخيه مدخنًا شرهًا، وتوفي عام 1972 بعد إصابته بسرطان الحلق.

جورج السادس

في سبتمبر (أيلول) عام 1951، تمت إزالة الرئة اليسرى لجورج السادس (والد إليزابيث الثانية)، الذي كان مدخنًا شرهًا، بسبب ما يشار إليه بشكل ملطف باسم «التشوهات الهيكلية». أما المرض في الواقع، فكان سرطانا. ومع ذلك، حجب أطباء الملك تشخيص حالته عن الجمهور، وحتى عن الملك نفسه.

على الرغم من أنه بدا وكأنه يتعافى من الإجراء، إلا أنه توفي فجأة بعد خمسة أشهر، في فبراير (شباط) 1952. وبما أن جورج السادس كان يعاني من مرض الأوعية الدموية، فقد كان من المفترض في ذلك الوقت أن هذا قد تسبب في «تجلط الدم التاجي». منذ ذلك الحين، تم التكهن بأن الأمر كله كان نتيجة لمضاعفات انتشار السرطان.

يعكس قرار الملك تشارلز الآن التحدث بصراحة بشأن حالته وعلاجه، بيئة طبية حديثة تختلف تماماً عن تلك التي تم فيها التعامل مع حالة جورج السادس. لم يعد تشخيص السرطان سببا للتشاؤم كما كان من قبل، حيث يعمل التشخيص والعلاج الحديث على تحسين النتائج لكل أشكال المرض تقريبا، وبات الناس، خاصة المشاهير والسياسيين يُظهرون مرونة أكبر في التعامل معه.

الملك جورج السادس (موقع بريتانيكا)

وفي حين أن الملك هو أكبر عضو في العائلة المالكة تحدث عن إصابته بالسرطان علناً، إلا أنه ليس الأول تمامًا.

مايكل أميرة كينت

في عام 2002، أظهرت مايكل أميرة كينت أن أفراد العائلة المالكة يمكن أن يكونوا منفتحين بشأن هذه الأمور، عندما كشفت أنها عولجت من سرطان الجلد. وقالت إنها شعرت بأنها «محظوظة للغاية» لأن السرطان لم يكن يهدد حياتها. وفي عام 2014، قال زوجها الأمير مايكل إنه يعتبر أموره الطبية خصوصية، لكنه أكد أنه تم علاجه بنجاح من سرطان البروستاتا أيضاً.

سارة دوقة يورك

تم تشخيص إصابة سارة، دوقة يورك، التي كانت متزوجة من الأمير أندرو (شقيق الملك)، بسرطان الجلد في يناير 2024، بعد ستة أشهر فقط من علاجها من سرطان الثدي.

وقال متحدث باسم الدوقة، البالغة من العمر 64 عاما، إنها تتمتع بـ«معنويات جيدة» على الرغم من التشخيص.

سارة فيرغسون دوقة يورك (رويترز)

ما الأمراض الأخرى التي عانى منها أفراد العائلة المالكة؟

كيت أميرة ويلز

صدمت كيت ميدلتون، زوجة الأمير البريطاني وولي العهد ويليام، بدورها جمهورها ومحبيها في يناير (كانون الثاني)، بعد الكشف عن خضوعها لعملية جراحية في البطن. وكانت تتعافى في المنزل بعد إقامتها في المستشفى لفترة. وقال قصر كنسينغتون إنها «تحرز تقدما جيدا».

ولا تزال أسباب العملية الجراحية غامضة لكنها ليست سرطانا، بحسب وسائل إعلام بريطانية. ولم تفصح كيت عن ماهية المرض الذي تعاني منه، وطلبت الحصول على بعض الخصوصية، على عكس الملك.

وأعلن القصر أنها ستعلق أنشطتها على الأرجح حتى عيد الفصح في 31 مارس (آذار)، ما أثار التكهنات حول مدى جدية حالتها الطبية وتأثيرها عليها، خاصة أن فترة ابتعادها عن الأضواء ستطول، وهو أمر لم يتعود عليه الجمهور البريطاني من قبل. فتُعرف كيت بنشاطها وحيويتها ومشاركتها شبه المستمرة في الحياة العامة والارتباطات المتنوعة.

كيت أميرة ويلز زوجة الأمير ويليام (رويترز)

الملكة إليزابيث الثانية

عُرف عن الملكة إليزابيث الثانية، والدة تشارلز، أنها عاشت بشكل عام حياة صحية قوية، ولم تكن لتغيب عن الشؤون العامة، حتى عندما كبرت في السن.

تم تشخيص إصابتها بفيروس «كورونا» في فبراير (شباط) 2022.

في الأشهر التي سبقت وفاتها عن عمر يناهز 96 عاما في سبتمبر (أيلول) 2022، كانت هناك مخاوف بشأن قدرتها على الحركة بعد أن غابت عن الافتتاح الرسمي للبرلمان في ذلك العام، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، أمضت الملكة ليلة في مستشفى الملك إدوارد السابع بوسط لندن بعد إلغاء زيارة إلى أيرلندا الشمالية – ولم يكن من الواضح سبب وجودها هناك.

وقال قصر باكينغهام إنها دخلت المستشفى لإجراء «فحوصات أولية»، لكنها عادت إلى قلعة وندسور في اليوم التالي و«بقيت في حالة معنوية جيدة».

كانت تلك أول ليلة لها في المستشفى منذ ثماني سنوات، وكانت المرة السابقة مرتبطة بحالة التهاب المعدة والأمعاء التي عانت منها في عام 2013.

ووسط تكهنات أوردتها وسائل إعلام عن إصابتها بأمراض أخرى على مرّ السنوات لم يُكشف عنها، منها السرطان، إلا أن أياً من هذه الأخبار لم يتأكد، وظلت في إطار الشائعات. وعندما توفيت إليزابيث الثانية، تم تحديد السبب على أنه مرتبط بـ«كبر العمر والشيخوخة».

الأميرة مارغريت

أصيبت شقيقة الملكة الراحلة بعدة جلطات دماغية في السنوات التي سبقت وفاتها عام 2002.

وفي عام 1999، أصيبت قدماها بحروق شديدة في حمام ساخن، مما أثر على قدرتها على المشي.

الملكة إليزابيث الثانية برفقة شقيقتها الأميرة مارغريت (رويترز)

الأمير فيليب

توفي الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث الثانية ووالد الملك تشارلز، عن عمر يناهز 99 عاما في أبريل (نيسان) عام 2021.

وقبل شهر أجرى «علاجاً ناجحا» لحالة قلبية موجودة مسبقا.

وفي عام 2012، غاب عن احتفالات اليوبيل الماسي للملكة حيث عولج في المستشفى لعدة أيام بسبب التهاب في المثانة.

الملكة الراحلة إليزابيث الثانية برفقة زوجها الأمير فيليب (رويترز)

في عام 2011، تم نقل دوق إدنبرة إلى المستشفى بطائرة هليكوبتر من ساندرينغهام بسبب آلام في الصدر. تم علاجه من انسداد في الشريان التاجي وخضع لإجراء دعامة تاجية طفيفة التوغل.

قبل ذلك بعامين، تعرض الأمير فيليب لحادث سيارة، لكنه لم يصب بأذى.


مقالات ذات صلة

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

يوميات الشرق المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني) p-circle 01:32

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى مدارس داخلية؟ وهل تكون رحلة الأمير جورج إليها أسهل من الكابوس الذي عاشه جدّه الملك تشارلز؟

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يستقبل أندي بيرنهام (يسار الصورة) خلال لقاء في قصر باكنغهام بلندن حيث دعا زعيم حزب العمال لتولي منصب رئيس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة (أ.ب) p-circle 00:48

الملك تشارلز يكلف بيرنهام تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة

أعلن قصر باكنغهام اليوم (الاثنين) أن الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا عيّن أندي بيرنهام رئيساً للوزراء، وذلك بعد أن قدّم كير ستارمر استقالته رسمياً.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)

تقارير: الملك تشارلز يستقبل الأمير هاري وعائلته

استقبل الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا ابنه الأمير هاري وزوجته ميغان وطفليهما للمرة الأولى منذ أربع سنوات، حسبما ذكرت وسائل إعلام بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ميغان دوقة ساسكس تتفاعل أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)

زيارة بلا عائلة ولا إقامة في القصر… هاري يصل إلى لندن وسط توتر مستمر

كشف مصدر ملكي، أمس الاثنين، أن الأمير هاري أُبلغ بعدم إمكانية إقامته في قصر باكنغهام خلال زيارته الحالية إلى لندن لأنه لم يقبل دعوة الإقامة ضمن المهلة المحددة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير وليام قال إنه سيحضر المونديال إذا بلغت إنجلترا النهائي (أ.ف.ب)

الأمير وليام يكشف أن الملك تشارلز «يكره كرة القدم»

كشف الأمير وليام أن والده العاهل البريطاني تشارلز الثالث «يكره كرة القدم»، وذلك خلال ظهوره في برنامج (بودكاست) يقدّمه نجم كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
TT

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

كما العاصمة، تنبض بعض المناطق اللبنانية أيضاً بنشاطات ثقافية وفنية تعيد لبنان إلى موقع الريادة في هذين المجالين. فإلى جانب المهرجانات والحفلات الفنية التي أُحييت في بيروت وجونية وفقرا وغيرها، أُقيمت بالتوازي معها معارض تشكيلية تُعلن اختتام موسم الصيف، ومن المقرّر أن تعود إلى الواجهة مع انطلاق موسم جديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واللافت أنّ بعض صالات العرض اتّبعت خططاً مختلفة لدعم هذه الفنون وتشجيع انتشارها، فاختارت الانتقال إلى خارج العاصمة، لتتيح لأكبر عدد ممكن من السياح وأهالي المناطق المضيفة فرصة الاطلاع على أعمال فنية تتنوّع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

وكان هذا التقليد قد غاب مدةً بسبب الأوضاع غير المستقرّة؛ إذ كان تنظيم معارض في بلدات حمانا وصوفر وبرمانا يجري سنوياً، في إطار تشجيع الفنون وتنشيط الحركة السياحية الداخلية.

ومؤخراً، أخذ غاليري «آرت ديستريكت» على عاتقه إقامة معرض له في «فيلا باراديزو» في البترون. وتحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي)، جمع المعرض أعمال نحو 15 رساماً ومصوّراً فوتوغرافياً، قدموها وسط ديكورات ريفية تستحضر هوية لبنان التراثية.

تحية تكريمية للفنّ الفوتوغرافي في منطقة الجميزة البيروتية (آرت ديستريكت)

ويشير صاحب غاليري «آرت ديستريكت» ماهر عطّار إلى أن هذه المبادرة جاءت في إطار السعي إلى توسيع البقعة الثقافية للفنون على اختلافها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

وبالفعل، لم يتردّد عدد من الفنانين، وبينهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، وغيرهم، في تلبية دعوة عطّار، الذي يشارك بدوره في المعرض.

ويستدرك: «رغبتُ في أن أستحدث بقعة فنية راقية تبرز فن الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الأصيل. فهناك محلات كثيرة في البترون تعرض أعمالاً فنية تصلح هدايا تذكارية. لكن (ديستريكت) البترون فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تسهم في تلبية أذواق هواة الفن التشكيلي. وقد لاقت هذه المبادرة تشجيعاً من أهالي البترون وضيوفها».

ويرى عطّار أنّ المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك». فتبادل الثقافات، من خلال اختصار المسافات، لا بد أن ينعكس إيجاباً على المجال الثقافي.

وعما إذا كان سيُبقي على هذا التقليد سنوياً، يردّ: «ربما سنجول في مناطق أخرى مثل فقرا، ولكنني أتوق إلى إقامة هذا النوع من المعارض في جنوب لبنان، عندما يعمه الهدوء والأمان».

وفي الموازاة، يحافظ غاليري «آرت ديستريكت» على تقليد سنوي يتبعه منذ 5 أعوام في مركزه بشارع الجميزة. وهو تحية تكريمية للتصوير الفوتوغرافي، من خلال الاحتفاء بمواهب فنية ناشئة، فيختار عدداً من المصوّرين الشباب بهدف تشجيع الجيل الجديد على ممارسة هذه المهنة وفق أصولها.

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (آرت ديستريكت)

وتحت عنوان «خارج الإطار»، اجتمع أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، إضافة إلى موريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد، وقدّموا أعمالهم التصويرية التي تُحاكي العصرية وتعكس تقنيات جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي. وتبدو بعض الصور كأنها مرسومة بالريشة، كتلك التي توقّعها موريال واكد.

ويوضح عطّار: «لكل موهبة ناشئة خصوصيتها وأسلوبها في التصوير، وهذا يبدو واضحاً في أعمالهم. فصور موريال تعكس شخصيتها الهادئة والناعمة، فيما تنقل عين روجيه عاجور الثاقبة المشهد بإضاءة معروفة في الاستوديوهات».

نلاحظ النفحة السينمائية في بعض الأعمال، فيما تفرض أعمال أنهل رحمة في فن البورتريه على ناظرها التأمّل فيها، لاكتشاف علاقتها بقصائد شعرية يرفقها مكتوبة عليها. ويروي ماهر عطّار قصة إحدى المواهب الناشئة، كريستيان نصّار: «هذا الشاب أبهرني بأعماله، ولم أتنبه إلى أنها مأخوذة بعدسة الهاتف الجوال. وهو أمر أمنعه في الغاليري. فإحيائي لهذا التقليد السنوي يقوم على قاعدة التمسّك بأصول الصورة الفوتوغرافية الثابتة، والمأخوذة بعدسة كاميرا محترفة. ولكن شغف كريس بالتصوير دفعه إلى تعلّم التصوير الفوتوغرافي وفق الأصول، فاشترى كاميرا خاصة لتنفيذ أعماله الجديدة. وعندما عرض معي العام الماضي، لاقت صوره إقبالاً كبيراً. وهذه السنة أيضاً استطاع لفت انتباه الزوار. فهو يصوّر بإحساس عالٍ، وبعين تتقن التقاط اللحظة لتحويلها إلى صورة مميّزة».


مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
TT

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

لطالما شارك الرئيس السابق باراك أوباما الجمهورَ ما يقرأه من كتب. والآن، يعتزم أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد من المقرر إطلاقه في شهر سبتمبر (أيلول).

وقد أعلن كل من منصة «أوديبول» (Audible)، وشركة «هاير غراوند» (Higher Ground) - وهي الشركة الإعلامية المملوكة للرئيس السابق والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما - عن هذا البرنامج الذي يحمل عنوان «كتاب عظيم مع باراك أوباما» (A Great Book with Barack Obama).

وقال أوباما في بيان: «لطالما ساعدتني الكتب العظيمة في فهم هويتي وما أؤمن به. لقد رافقتني الكتب الستة التي تتناولها هذه السلسلة طوال حياتي، وكل منها يقدم درساً لنا حول التجربة الإنسانية».

وأضاف الرئيس السابق أن مجموعة صغيرة من الأصدقاء ستشاركه في حلقات البودكاست لمناقشة هذه الأعمال المختارة، بهدف «استكشاف أسباب تأثيرها العميق، وكيف يمكنها تشكيل فهمنا لأنفسنا ولبعضنا بعضاً، ولماذا تكتسب الأدبيات أهمية بالغة في وقتنا الراهن أكثر من أي وقت مضى». وتابع قائلاً: «آمل أن يجد المستمعون الإلهام لاكتشاف - أو إعادة اكتشاف - كتبٍ من شأنها تغيير نظرتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم». وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي، قال أوباما: «في وقت يتناقص فيه عدد الأشخاص القادرين على الجلوس وقراءة كتاب، من المهم أن نتذكر المتعة والقوة الكامنتين في القراءة».

باراك أوباما وميشيل أوباما أثناء احتفالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وسيكون البودكاست عبارة عن سلسلة محدودة الحلقات تتناول الأعمال التالية: «النار في المرة المقبلة» (The Fire Next Time) للكاتب جيمس بالدوين؛ و«أغنية سليمان» (Song of Solomon) للكاتبة توني موريسون؛ و«كل الخيول الجميلة» (All the Pretty Horses) للكاتب كورماك مكارثي؛ و«جلعاد» (Gilead) للكاتبة مارلين روبنسون؛ و«كل رجال الملك» (All the King’s Men) للكاتب روبرت بن وارن؛ و«سمكري، وخياط، وجندي، وجاسوس» (Tinker, Tailor, Soldier, Spy) للكاتب جون لو كاريه.

لم يُعلن بعد عن أسماء الضيوف في هذا البودكاست، الذي وصفه بيان صحافي بأنه يضم «ستة من أكثر المفكرين والكُتّاب والفنانين إثارة للاهتمام في عصرنا»، إلا أن تقدير أوباما لكثير من المؤلفين الذين اختارهم ليس بالأمر الخفي. ففي عام 2012، قلّد أوباما الكاتبة موريسون «وسام الحرية الرئاسي»، وفي العام نفسه، مُنحت الكاتبة روبنسون «الوسام الوطني للعلوم الإنسانية». وفي عام 2017، وصف أوباما روبنسون بأنها «صديقة مقربة»، مشيراً إلى أن كتاباتها ساعدته على الشعور بصلة أقوى بالناس الذين التقاهم خلال حملاته الانتخابية؛ إذ صرّح لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن قراءة الأعمال الأدبية الخيالية «تُمرّن تلك العضلات» (أي عضلات التعاطف والفهم الإنساني).

ولن يكون هذا البودكاست الجديد أول تعاون بين شركتي «أوديبول» (Audible) و«هاير غراوند» (Higher Ground)؛ فقد سبق أن تعاونتا في إنتاج بودكاست «ميشيل أوباما: ذا لايت» (Michelle Obama: The Light Podcast) الذي تقدمه السيدة الأولى السابقة، بالإضافة إلى برامج أخرى قدمتها الصحافية ميشيل نوريس والمؤلف مالكولم غلادويل. وقالت راشيل غيازا، الرئيسة التنفيذية للمحتوى في «أوديبول»، إن أوباما يتمتع «بقدرة استثنائية على الربط بين الكتب وتساؤلاتنا حول هويتنا وكيفية رؤيتنا للعالم».

من جانبه، قال دان فيرمان، المسؤول عن المحتوى الصوتي في «هاير غراوند»، إن برنامج «كتاب عظيم» (A Great Book) سيُذكّر المستمعين بـ «أهمية فن السرد القصصي». ومنذ تأسيسها عام 2018، طورت شركة «هاير غراوند» محفظة متنوعة من المشاريع التي تشمل مجالات السينما والتلفزيون والمسرح وغيرها. وفي هذا العام، خاضت الشركة أولى تجاربها في مسارح «برودواي» من خلال إعادة تقديم مسرحية «بروف» (Proof) - الحائزة على جائزتي «توني» و«بوليتزر» - ببطولة كل من أيو إديبيري ودون تشيدل.

* خدمة نيويورك تايمز