اكتساح نسائيّ لجوائز «غرامي» وتايلور سويفت تحطّم الأرقام

مفاجآت الحدث الموسيقي العالمي تتصدّرها إطلالة لسيلين ديون رغم المرض

جوائز بالجملة لتايلور سويفت وفريق «بويجينويس» النسائي في ليلة الـ«غرامي» (أ.ف.ب)
جوائز بالجملة لتايلور سويفت وفريق «بويجينويس» النسائي في ليلة الـ«غرامي» (أ.ف.ب)
TT

اكتساح نسائيّ لجوائز «غرامي» وتايلور سويفت تحطّم الأرقام

جوائز بالجملة لتايلور سويفت وفريق «بويجينويس» النسائي في ليلة الـ«غرامي» (أ.ف.ب)
جوائز بالجملة لتايلور سويفت وفريق «بويجينويس» النسائي في ليلة الـ«غرامي» (أ.ف.ب)

خلال السنوات الأخيرة، وُجّهت انتقاداتٌ كثيرة إلى القيّمين على جوائز «غرامي» الموسيقيّة، على خلفيّة ما وُصف بالمساحة الضيّقة التي تُمنَح للفنانات الإناث. لكنّ الليلة الـ66 من الحدث الموسيقي العالمي صنعت الفرق، واضعةً الأصوات النسائية في الواجهة والصدارة.

ليس من الضروريّ أن يكون قد حدث ذلك عن سابق تصميم، فالفائزات بالجوائز العالميّة هذه السنة تميّزن بجدارتهنّ وكفاءتهنّ. في طليعتهنّ، المغنّية الأميركية تايلور سويفت التي حطّمت الأرقام القياسيّة حاصدةً جائزة «ألبوم العام» للمرة الرابعة خلال مسيرتها. وبذلك، تكون سويفت قد تجاوزت كلاً من فرانك سيناترا وستيفي ووندر وبول سايمون، الّذين نال كلٌ منهم الجائزة ذاتها 3 مرّات.

تايلور سويفت تحطّم أرقام «غرامي» حاصدةً جائزة ألبوم العام للمرة الرابعة (أ.ف.ب)

تايلور تدخل التاريخ

ألبوم «ميدنايتس» (Midnights) حصانٌ رابح أدخلَ سويفت التاريخ، وهي استحقّت عنه جائزتَي «غرامي». في خطاب الشُكر، توجّهت الفنانة إلى زميلتها لانا دل راي بتحيّة خاصة، واصفةً إياها بشريكة النجاح، كما قارنت فرحة الفوز بشعورها كلّما سجّلت أغنية أو استعدّت لجولة جديدة. وكانت سويفت قد أعلنت عن وضعها اللمسات الأخيرة على ألبوم من المرتقب صدوره في أبريل (نيسان) المقبل.

اكتملت فرحة سويفت بمفاجأةٍ وقف الحضور لأجلها تصفيقاً لدقائق. فبعد أن توارت عن الأنظار لأكثر من 3 أشهر غارقةً في آلامها، أطلّت سيلين ديون على خشبة «كريبتو أرينا» في لوس أنجليس، لتقدّم جائزة «ألبوم العام» لسويفت. بدت الفنانة الكنَديّة أقوى من «متلازمة الشخص المتيبّس» التي تعاني منها، وأقوى كذلك من الأخبار التي أقلقت محبّيها على صحّتها.

بابتسامةٍ عريضة وتأثّرٍ واضح، استندت ديون إلى ابنها رينيه تشارلز معبّرةً عن سرورها بالوقوف على مسرح الـ«غرامي». وفي الكلمة المقتضبة التي ألقتها، طلبت من الحضور ألا يستخفّوا يوماً بالسعادة التي تجلبها الموسيقى إلى حياة الناس.

بعد غياب 3 أشهر بداعي المرض، أطلّت سيلين ديون برفقة ابنها رينيه تشارلز على مسرح الـ«غرامي» (رويترز)

مايلي تستخفّ وفيبي تتصدّر

للمرّة الأولى في تاريخ مسيرتها الموسيقية الممتدة منذ عام 2006، دخلت مايلي سايرس حلبة الـ«غرامي» من الباب العريض، حاصدةً جائزتَين عن أغنيتها «فلاورز» (Flowers). في عبارةٍ بدت وكأنها استخفافٌ بالجائزة، قالت الفنانة الأميركية إنّ حياتها لن تتغيّر كثيراً، فهي كانت سعيدة قبلها وستبقى كذلك بعدها.

في المقابل، لم تُخفِ سايرس حماستَها لتسلّم إحدى الجائزتَين من الفنانة ماريا كاري. وفي تحيّةٍ إلى أيقونة الروك الراحلة تينا ترنر، قدّمت «فلاورز» في نسخة لم تخلُ من بعض الارتجال.

فازت مايلي سايرس بجائزتَي «غرامي» عن أغنيتها «فلاورز» (رويترز)

مع كلّ إعلان عن فائز جديد، اتّضحت أكثر معالم السطوة النسائية على الحدث الموسيقي العالمي. جائزة «أغنية العام» كانت من نصيب بيلي آيليش عن أغنيتها What Was I Made For من فيلم «باربي».

لحظة الإعلان عن اسمها، بدت المغنية الأميركية الشابّة، التي ارتدت سترة الدمية باربي، غيرَ مصدّقة لما تسمع. وإذ صعدت إلى الخشبة برفقة منتج موسيقاها شقيقها فينياس، توجّهت بالشكر لفريق الفيلم ولعائلتها وجمهورها، كما عبّرت عن امتنانهما الكبير للحصول على «غرامي».

جوني ميتشل، نجمة في الـ80

بيدَين ممتلئتَين بالجوائز المذهّبة، خرجت فيبي بريدجرز من قاعة الاحتفال. فقد فازت مغنية «الإندي» الأميركية وفريقها «بويجينيوس» بالعدد الأكبر من الـ«غرامي» عن 4 فئات. وفيما كان من المتوقّع أن تتصدّر «سزا» (SZA) قائمة الفوز، اكتفت المغنية الأميركية بـ3 جوائز من أصل 9 ترشيحات.

المغنية الأميركية فيبي بريدجرز الفائزة بالعدد الأكبر من جوائز «غرامي» (إ.ب.أ)

شهدت الليلة الموسيقية الأطوَل مزيداً من التكريمات النسائية، فعن فئة «أفضل موهبة صاعدة» فازت المغنية الأميركية فيكتوريا مونيه. ومن بين المرشّحين عن فئة «أفضل تسجيل بوب راقص» المستحدثة، ذهبت الجائزة إلى المغنية الأسترالية كايلي مينوغ وأغنيتها «بادام بادام».

ولم يقتصر الحضور النسائي الوازن على الوجوه الشابّة، ففي إطلالة هي الأولى من نوعها في تاريخ الـ«غرامي»، صدح صوت أيقونة الأغنية الفولكلورية الأميركية جوني ميتشل (80 عاماً)، وسط ذهول الحضور. وكانت ميتشل قد تسلّمت جائزة أفضل ألبوم موسيقي عن فئة الفولكلور.

المغنية جوني ميتشل (80 عاماً) في أوّل أداء لها على مسرح الـ«غرامي» (رويترز)

تكريمات مؤثّرة

برع القيّمون على حفل الـ«غرامي» هذا العام في الدمج بين جيل المؤسّسين والمواهب الجديدة. وفي ظهورٍ نادر، أطلّت المغنية الأميركية تريسي تشابمان برفقة الفنان الشاب لوك كومبز، ليقدّما معاً إحدى أشهر أغاني تشابمان Fast Car. وكان كومبز قد نجح في إعادة تلك الأغنية البالغة 35 عاماً، إلى سباق أغاني 2023 بعد أن قدّم نسخة محدثة منها.

بلغ التأثّر ذروته في صفوف الحاضرين خلال الفقرة التكريميّة لذكرى مَن رحلوا. جلس ستيفي ووندر على البيانو والتفتَ إلى الشاشة الضخمة، حيث ظهر طيف الفنان الراحل توني بينيت وهو يغنّي. امتزج الحاضر بالماضي في تحيّةٍ لأحد عمالقة موسيقى الجاز الأميركية، الذي غادر هذا العالم منذ أشهر.

استحضار لتوني بينيت في فقرة تكريم الفنانين الراحلين (رويترز)

ومن بين المكرّمين، الفنانة الراحلة تينا ترنر التي استُحضرَ إيقاعها وأسلوبها الفريد على المسرح من خلال أداء المغنية فانتازيا بارينو. وقد شاركت الإعلامية الأميركية أوبرا ونفري في تقديم التحيّة إلى ترنر، مسترجعةً نصائح وكلمات تلك الشخصية الملهمة التي توفيت في مايو (أيار) 2023.

قدّمت الإعلامية أوبرا ونفري تحيّة إلى الفنانة الراحلة تينا ترنر (رويترز)

كذلك جرى تكريم المغنية الآيرلنديّة سينيد أوكونور، التي أدّت المغنية آني لينوكس إحدى أغانيها، فيما انهمرت الدموع على خدّيها تأثّراً.

«جاي زي» غاضب...

في ليلة الـ«غرامي»، امتزجت دموع الحزن على الراحلين الكبار بأمطار العاصفة التي تضرب ولاية كاليفورنيا. وأدّت أحوال الطقس إلى تأخّر عدد من الفنانين على الحفل، فيما وصل بعضهم مرتدياً المعاطف الواقية من المطر وحاملاً المظلّات.

تحيّة موسيقية لذكرى سينيد أوكونور بصوت آني لينوكس (أ.ف.ب)

وفيما كان الرعد يهدر في الخارج، كاد الحفل أن يخلو من أي عواصف داخليّة لو لم يفقد «جاي زي» بعضاً من أعصابه. فعندما صعد مغنّي الراب والمنتج الأميركي ليتسلّم جائزته عن فئة التأثير العالمي، لم يتمكّن من كتم غضبه حول ما عدَّه ظلماً بحقّ زوجته المغنية بيونسيه.

في كلمته، وجّه جاي زي نقداً لاذعاً إلى القيّمين على الـ«غرامي»، معاتباً إياهم على امتناعهم الدائم عن منح بيونسيه جائزة ألبوم العام. وإذ التفتَ إلى زوجته الجالسة في مقدّمة الحضور، قال: «لا أريد أن أحرج هذه السيّدة الشابّة، لكنها حصلت على غراميز أكثر من أي فنان آخر ورغم ذلك فهي لم تفُز مرةً بألبوم العام. هذا لا يجوز»، وأضاف جاي زي: «عندما أغضب، أقول الحقيقية».

جاي زي يقبّل زوجته بيونسيه بعد الكلمة الغاضبة التي ألقاها (رويترز)

عربياً، وفيما كان يحمل عازف البوق والمؤلف الموسيقي اللبناني إبراهيم معلوف شعلة الحلم إلى الـ«غرامي»، تلاشت الآمال بعد أن لم يحالفه الحظّ عن فئة أفضل أداء موسيقي عالمي.


مقالات ذات صلة

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.